|


بسم الله الرحمن الرحيم والحمد
لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وصحبه والتابعين
تصريح للناطق الرسمي
الأخ محسن بناصر ودران:
على هامش ما بلغه مصطفى المعتصم للاستخبارات المغربية سنة 2004
تعقيبا على بيان الأمين العام للشبيبة
الإسلامية المغربية حول ما بلغه مصطفى المعتصم إلى أحمد حرزني رئيس المجلس
الاستشاري لحقوق الإنسان وإلى استخبارات القصر الملكي، وإلى مصلحة حماية
التراب الوطني dst
سنة 2004، وتوضيحا لخلفيات فبركة هذه الأكذوبة وغايته وغاية من وراءه منها،
واسترجاعا لظروف سنة 2004 وعلاقتنا بالدولة فيها، ينبغي أن نتذكر:
1 – أن مفاوضات ناجحة كانت تجري بين
ممثل لحركتنا هو الدكتور حسن بكير وبين القصر الملكي ممثلا في سفير المملكة
بليبيا سابقا مولاي إدريس العلوي.
2 - كانت المفاوضات تسير بثقة متبادلة
وحرص على تصفية الأجواء وعودة المغتربين وإطلاق سراح المعتقلين تزكيها حكمة
مولاي إدريس العلوي ورجاحة عقله، إلى أن توقفت سنة 2004، وقيل لنا إن جهات
دخلت على الخط وعرقلتها.
3 – كان من النتائج الإيجابية الأولية
للمفاوضات أن حصلت مقام والدتنا زوجة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع على جواز
سفر، فتمكنت من الخروج إلى العلاج في أروبا، وحصل خمسة من أبنائه على
جوازات السفر، في انتظار أن يعين لابنه الأكبر الأستاذ محمد مطيع موعد في
سفارة المغرب بسويسرا كي يستلم جوازه، إلا أن توقف المفاوضات حال دون ذلك.
4 – كان من النتائج السلبية لذلك أيضا
أن تبخرت الوعود المعطاة لنا عن آخرها.
وكنا نتساءل دائما عن الجهة التي
استطاعت أن تؤثر في قرارات الملك، إلى أن أخبر مصطفى المعتصم عن نفسه بأنه
هو من بلغ سنة2004 كذبة دخول الأسلحة من إيطاليا إلى المغرب. بلغها أولا
للاستخبارات المغربية، وحرصا على أن تؤتي ثمارها أعاد تبليغها بواسطة أحمد
حرزني ليبلغها حرزني مباشرة إلى الملك على غير يد الأجهزة، لما له من حظوة
عند الملك وما يتمتع به
من ثقة رجال القصر.
لقد فبرك مصطفى المعتصم كذبته تلك
ووظفها أولا لعرقلة رجوع إخوتنا المنفيين إلى وطنهم، وخروج المعتقلين من
السجن، خوفا منه على مصداقية حزبه وتابعيه، ثم لم يكتف بذلك سنة 2004، بل
يحاول إعادة توظيف هذا الافتراء والبهتان مرة أخرى حاليا ليفلت من العدالة.
فيا لها من أخلاق يتمتع بها بعض زعماء الأحزاب المتأسلمة. ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم.
أوسلو/ النرويج في 19 جمادى الثانية
1431هـ.
الشبيبة الإسلامية المغربية
الناطق الرسمي/ محسن بناصر
ودران
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد
وآله وصحبه والتابعين
ماذا بعد مجزرة "أسطول الحرية"؟
عندما يصبح المتضامنون مع ضحايا
الحصار والاحتلال بدورهم ضحايا عدوان وحشي، فإن الوضع ينذر بكثير من الخطر،
ويؤكد أن ما هو آت أصعب مما مضى، كما يؤكد أن طريق الانعتاق والخلاص ما زال
طويلا وشاقا وأن ثمن الحرية لم يستكمل بعد. لكن وقوف الصادقين من هذه الأمة
وأحرار العالم ودعمهم لأخوتنا المحاصرين في غزة يبشر بأن العدو الصهيوني هو
أضعف من أن يصمد أمام إرادة الأمة المصممة على الحرية والانعتاق من نير
الاحتلال، على رغم دعم القوى الكبرى وصمت الأنظمة المتواطئة.
إن الجريمة الصهيونية ضد "أسطول
الحرية"، ليست الأولى ضد الأبرياء والمسالمين، ولكنها – بلا شك أوضح هذه
الجرائم وأكثرها وقاحة ودناءة وإحراجا لمن يدعمون هذا الكيان ولمن يقدمون
له الغطاء في كل ما يقترفه.
إن التنديد والاستنكار أمر واجب
ومطلوب، ولكن صدق الموقف ينبغي أن يترجم تضامنا حقيقيا على أرض الواقع
وتوسيعا للمشاركة في حملات كسر الحصار والإصرار على مواصلتها إلى أن يتحقق
الهدف بإذن الله تعالى. فالرد الأنسب على جريمة الاعتداء على أسطول الحرية
يكون بلا شك بمواصلة قوافل كسر الحصار الظالم على كل فلسطين.
إن سقوط الشهداء في هذه الحملة
الشجاعة لاسيما وقد جمعت كل ذوي المروءة والشهامة من مختلف أنحاء العالم
لهو دليل صدق وبشارة خير تنضاف إلى البشارات الكثيرة بتحقق النصر الموعود،
نسأل الله تعالى لشهدائنا الأبرار فسيح الجنان ولذويهم وأهليهم جميل الصبر
والسلوان، ولإخوتنا المحاصرين في كل فلسطين التحرر ونهاية الحصار وزوال
الاحتلال.
وفي هذا المقام لا يسعنا إلا
نقدر موقف كل المشاركين في حملة الحرية لغزة وفي مقدمتهم شعب تركيا
وحكومته الرشيدة كما نثمن عاليا وقوف كل أحرار العالم ضد حصار العار، وبذل
المال والأنفس دعما لأهلنا المحاصرين في غزة وفي كل فلسطين.
الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة/ الأمين العام
عمر وجاج
الاثنين 17 جمادى الثاني 1431 هـ
31 -05- 2010 م
بيان
حول ما أخبر به مصطفى المعتصم الاستخبارات المغربية
من دخول أسلحة إلى المغرب
قررت المحكمة التي تنظر في ملف خلية بلعيرج أمس الأربعاء 26 مايو الحالي
إرجاء النظر فيها إلى غاية سابع يونيو المقبل، للاستماع إلى بعض الشهود
فيها، ومن جملتهم أحمد حرزني - رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في
المغرب - الذي استشهده مصطفى المعتصم على ولائه وصدق تعامله مع النظام
بإبلاغه خبرية بلغها إياه أحد المنتسبين السابقين للشبيبة الإسلامية من
إيطاليا تزعم إدخال أحد أعضائها أسلحة إلى المغرب من إيطاليا،.
نحن لم نكن ننوي إقحام أنفسنا في هذه القضية لأنها لا تعنينا من قريب أو
بعيد، وطالما وظف المتزلفون والوصوليون وأبالسة السياسة واالسقوط الأخلاقي
توجس النظام منا لترهيبه والتقرب إليه، حتى صار الكذب علينا وتلفيق التهم
الباطلة وسيلة لتأسيس الأحزاب المتأسلمة، ودخول مجالس البرلمان والبلديات،
وتحقيق المكاسب المالية والسياسية.
إلا أن إلحاح المعتصم مصطفى وهو في قاعة المحكمة على ادعائه هذا من دون أن
يذكر هوية الشخص الذي بلغه، حفاظا على سرية عملاء الاستخبارات، اضطرنا إلى
توضيح موقفنا من الأمر.
ذلك أن الشخص الذي بلغه هذا البلاغ الكاذب هو المدعو عبد الكريم فوزي، وقد
تم طرده من الشبيبة الإسلامية سنة 1982بعد أن جندته الاستخبارات المغربية
على يد المدعو "المريبط" الذي كان ملحقا بالقنصلية المغربية في ليبيا، ثم
تواصل الإشراف عليه بواسطة محمد عنان أحد مسؤولي
DST
، ثم اختبر ولاؤه بأن أمروه بإطلاق الرصاص في ميدان الجزائر بطرابلس على
مجموعة من أعضاء الشبيبة الإسلامية المغربية اللاجئين في ليبيا. وأرسل عقب
ذلك إلى السودان للتجسس على أسامة بلادن عندما كان هناك، فلما افتضح أمره
وطردته السلطة السودانية أرسل إلى إيطاليا لمواصلة مهمة التجسس على بلادن،
ومن هناك ظل ينفث حقده على الشبيبة لطرده منها، وهو حاليا يحاول اختراق حزب
"النهضة والفضيلة" مع بعض نفايات الشبيبة ومخلفاتها لدخول المعترك السياسي
بأمر من بعض أجنحة الاستخبارات، تمهيدا لضرب "حزب العدالة والتنمية" في
الانتخابات المقبلة وإضعافه.
أما قصة الإخبارية الكاذبة التي ذكرها المعتصم لإثبات براءته، فنحن نؤكد
نفينا المطلق لقيام أي أحد منا بإدخال أي أسلحة إلى المغرب، وننفي كذلك
مجرد التفكير في أي عمل مسلح قد يعود على أمتنا بالفتنة.
وبما أن مصطفى المعتصم كما ثبت لدينا قد تعامل مع الاستخبارات المغربية
مباشرة وبواسطة عبد الكريم الخطيب من حوالي عقدين من الزمن نال عقبهما
الترخيص بحزب سياسي، فإن الراجح عندنا أن ما أخبره به الجاسوس عبد الكريم
فوزي ليس إلا عملية اختبار لولائه وصدق تعامله مع الاستخبارات المغربية
لأسباب يعلمها الطرفان.
وفي كل الأحوال، تعلن الشبيبة الإسلامية بهذه المناسبة نفيها مطلقا لأي
محاولة إدخال للسلاح إلى المغرب، وتشجب كل أعمال العنف أيا كان مصدرها
والغاية منها. كما تنفي مطلقا محاولتها اختراق حزب النهضة والفضيلة الذي
تعده الاستخبارات المغربية لضرب حزب العدالة والتنمية، وبراءتها من كل
العاملين في هذا المشروع الجديد. وتهيب بالذين يخوضون في المياه العكرة من
المنافقين والوصوليين والجواسيس أن يثوبوا إلى رشدهم، وينتبهوا للمستنقع
الذي هم فيه.
السويد في 15 جمادى الثانية 1431هـ
الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمين العام
عمر وجاج
بيان للناس: هذا موقف حركتنا من التحزب والحزبية
تثار ضجة مصطنعة من قبل بعض الصحف حول
ما زعمته اختراقا من الشبيبة الإسلامية المغربية لبعض الأحزاب المستنبتة،
بقصد الدعاية غير المباشرة لها، أو إثارة الشبهات حول التيار الإسلامي
الأصيل المتميز، بنسبته إلى أوساخ الحزبية والانتهازية والتكالب على فتات
موائد السلطة؛ مما حملنا على توضيح موقفنا من هذه القضية وإزالة كل لبس
تحاول جهات كثيرة مغرضة أن تلقيه على ولائنا لله ورسوله ومنهجه، وأن تلوث
به سمعتنا واستقامة خطنا ودعوتنا.
لذلك نبين لإخوتنا أعضاء الحركة
الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية ولجمهور الصادقين من الإسلاميين ما
يلي:
1 – الشبيبة الإسلامية مع حركتها
الإسلامية لا تؤمن مطلقا بالعمل الحزبي وتعده متاجرة ونصبا، وتسولا لفتات
ثروة الأمة المستلبة، على أبواب النخبة الفاسدة المتحكمة في البلاد.
2 – الإسلام دين المسلمين جميعا ولا
يجوز أن يحتكر من قبل فئة معينة منهم، والحزبية مطلقا لا علاقة لها بالمنهج
الإسلامي في الدعوة والإرشاد، لأنها تساهم في تمزيق الأمة وتشتيت صفها
وجعلها طوائف متناحرة متصارعة على المصالح الفردية والفئوية بدل التعاون
على البر والتقوى وبناء صرح الوطن نظيفا راقيا عزيزا.
3 – الحزبية تجعل الدعوة الإسلامية
طائفة من جملة الطوائف المتناحرة المتاجرة بدينها ومبادئها، فتدخل بذلك في
عداوة الطوائف الحزبية الأخرى وتنفرها من الإسلام جملة وتفصيلا، وتعرض
الدعوة الإسلامية لعداوة مستحكمة معها كما هو مشاهد حاليا في صراع الأحزاب
المغربية ضد بعض الطوائف الحزبية المتاجرة بالدين، وهذا يتنافى مع مخاطبة
جميع أفراد الأمة من موقع رحمة ومودة وأخوة إنسانية هي روح الإسلام ومنهجه.
لكل ذلك وغيره مما يضيق المقام عن
تفصيله نعلن ما يلي:
1 – أن حركتنا أشرف قدرا وأعلى منزلة
من أن تخترق أي حزب سياسي مهما كانت دعواه، أو أن تتاجر بدينها وعقيدتها في
سوق النخاسة السياسية، أو تنحط إلى مستوى العمل الحزبي، أو تتورط في
أساليبه ومناوراته ومتاجراته، والتوسل به إلى المناصب والمساهمة به في
النصب على الأمة وسرقة ثروتها والتآمر عليها مع الظالمين تحت أي دعوى أو
ادعاء أو كلام زور منمق.
2 – حركتنا بما لها من ثقة بربها ثم
بأبنائها الصادقين الملتزمين الواعين لمناورات أولياء الشيطان المدسوسين في
الساحة الإسلامية، لا تقبل في صفها أي ملتزم حزبيا، ولا تترك في عضويتها كل
من يحاول التحزب، تحت أي ذريعة منتحلة.
3 – كما هو الحال في كل دعوة صادقة
لابد أن تخلف
حركتنا
وراءها
بعض النفايات المنهكة، والمخلفات المريضة والمستقطبين من قبل الأجهزة
الأمنية، والذين طردوا من حركتنا لتعاونهم مع السلطة ضدنا، وهؤلاء لا علاقة
لهم بنا ولا يمثلون منهجنا وأهدافنا وما نعمل من أجله، ولا نتحمل مسؤولية
تصرفاتهم وأعمالهم، والاقتداء بهم أو تزكيتهم مجرد ضلال.
4 – بعض الأعضاء السابقين الذين كانوا
غلمانا في حركتنا ثم انسحبوا بهدوء بعد تجاوزهم هذه المرحلة من العمر،
وانضموا إلى بعض الأحزاب هم كذلك لا علاقة لنا بهم ولا يمثلون منهجنا
وأهدافنا، وليسوا مطلقا من حركتنا، وليست لهم أي صفة نقبلهم بها في صفنا.
5 - نحن بولائنا لله تعالى وتميزنا
عن كل المتاجرين بدينهم، وبأخوتنا لصالح المؤمنين، ثم بانتسابنا إلى شعب
مسلم وتجذرنا في أعماق أمتنا الإسلامية، أقوياء بفضل الله تعالى، ولسنا
بحاجة إلى الاستظلال بأحزاب تستنبتها السلطة لغايات لا تخفى على أحد، أو
الاختباء في جحور حزبية كما تختبئ الفئران الجائعة المذعورة، أو التكالب
على فتات موائد نخبة فاسدة متحكمة في رقاب المستضعفين مغتصبة لثروتهم
وبلادهم.
في 14 جمادى الأولى 1431هـ
الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة/ الأمين العام
عمر وجاج
حتى لا يستبلدنا فقهاء السلطان في الخمر
تدور معركة في الطاحونة الفقهية للنظام المغربي تثير غبارا وضجيجا مفتعلين
في الخمر، بين فريقين من فقهاء السلطان كل منهما يدافع عن وجهة من يموله
ويرعاه من أصحاب الشأن، والغاية واحدة لكلا الفريقين، استرضاء أصحاب القرار
واحتلاب ودهم ودرهمهم وريالهم، واستغفال البسطاء لستر سوأة الحكام وتبرير
خيانتهم لدين الله وشريعته.
ليس لنا أن ندخل في هذا الجدال العقيم المموه فمحاولة الإقناع تكون مع من
يبحث عن الحق ويعمل له، ولو كان مخطئا، أما مجادلة الذين يعملون بقصد
وإصرار لخدمة الظالمين بالتمويه على الحق ومحاولة تبرير الباطل، فمجادلتهم
بالحسنى أو السوأى ليس من ورائها فائدة، إلا أن تُرى فيهم قابلية للتوبة
والإقلاع عن الباطل.
كلا الفريقين ينسبون مسؤولية انتشار شرب الخمر والمتاجرة فيها وعصرها
واستيرادها وتوزيعها إلى البسطاء من الباعة والمستهلكين وحدهم، ويغضون
الطرف عن المصنعين والمستوردين والمرخصين بالتوزيع وحماة دور الخمر
والدعارة ونوادي العهارة السافرة.
إن النظام المغربي هو المسؤول الأول والأخير عن توفير الخمر في الأسواق
وترويج بضاعته، وعن تجويع الفقراء ليقبلوا على المتاجرة فيه سرا وعلانية،
وعن استقدام المافيات العالمية إلى المغرب لنشره بين المواطنين واستفراغ
جيوبهم من رزق أسرهم وأبنائهم. هو المسؤول الأول والأخير عن كل المفاسد
التي انتشرت فيما سموه عهدا جديدا، وإن بطانة النظام من الوزراء ونخبة
الفساد التي تؤازره هي التي تسهلك أغلى أنواع الخمور وتتمول بالتجارة فيها.
وليس لفقهاء السلطان إلا أن يحاولوا استرداد فطرة الحياء من الله التي
افتقدوها من يوم انخرطوا في خدمة الظلم والظالمين.
عمر وجاج
حزب العدالة والتنمية المغربي يسفر
عن وظيفته الحقيقية
نشر حزب العدالة والتنمية تقريرا حول الحالة الدينية بالمغرب تحت غطاء مركز
دراسي منتحل سموه " المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة" ، يسيره
الحزب
بواسطة مصطفى الخلفي مدير جريدة التجديد، الذي ظهر في قناة الجزيرة محرضا
على الدعوة الإسلامية السنية مخوفا منها، معلنا فشل الدولة في قمعها وعدم
جدوى التصوف في لجمها.
كنا نظن أن قيادة حزب
العدالة والتنمية
قد تكون محتفظة ببعض الحياء الفطري لدى بني آدم، إلا أننا فوجئنا بهذا
المسخ يخلع ربقة الحياء مطلقا ويعلن الحرب على الدعوة الإسلامية بجميع
فصائلها وتوجهاتها، محذرا السلطة المغربية وأجهزة القمع، وبطانة الملك
وأصحاب القرار فيها، والأجهزة الأمنية الأجنبية المهتمة بالشأن الديني في
المغرب والمتخوفة منه أروبية وأمريكية وغيرها، من عاقبة تنامي الصحوة
الإسلامية في المغرب وضرورة كبحها وتقليم
أظافرها تمهيدا لاستئصالها.
لم يتورع تقرير الحزب المعلن حتى عن استقراء ظاهرة تكاثر المصلين في رمضان
فأحصاهم عددا، وتزايد طلبات أداء فريضة الحج فحدد نسبهم ومخاطر إقبالهم على
بيت الله الحرام، وحركة بناء المساجد فأحصاها بدقة في القرى والمدن
والمداشر، وعدد المدارس القرآنية وطلبتها، وتزايد إقبال الفتيات على
الحجاب، غير مغفل أشكال ملابس المغاربة وما ترمز إليه، وعدد الإصدارات
الدينية في المغرب خلال الفترة الماضية، مستخلصا من ذلك وجود توجه متنام
وخطير نحو التدين في صفوف الشباب، والمجتمع عموما، محذرا الدولة في الوقت
نفسه من عاقبة تهاونها في رصد هذه الظواهر الخطيرة حسب رأي حزب العدالة
والتنمية، وعدم مواجهتها، لا سيما وكلها تصب كما زعم التقرير في حقل
الاتجاه السلفي الذي يقبع قادته في سجون المملكة بتبليغات وتجسسات وتقارير
ومكر من قيادة حزب العدالة والتنمية، بل إن زعيمه الأول ( المقبور عبد
الكريم الخطيب) سلم بيده بعض المطلوبين السلفيين إلى وزير الداخلية
المغربي.
نعتقد أن الشيطان نفسه لو كلف بكتابة تقرير عن الحالة الإسلامية بالمغرب
لما استطاع أن يكتب مثل هذا التقرير الذي يقطر حقدا على المسلمين وخوفا من
تنامي صحوتهم ولو أتى بجميع الشياطين ردفا وعونا. وليس لنا من تعليق عليه
إلا أن نشير إلى حقيقة يعيشها هذا الحزب العميل، بعد أن افتضح أمره لدى
الخاص والعام، ولم يعد له من أنصار إلا بعض المنتفعين المتملقين الذين
يتسلمون منه الرواتب الشهرية والأظرفة المنتفخة، أو بعض من أمرهم البوليس
المغربي بأن يكثروا سواده حتى لا تفتضح حقيقته، حقيقة أنه انهار مطلقا بين
أيدي صانعيه من الأجهزة الأمنية ، وأنه حاليا ينتحر على طريقة ( علي وعلى
أعدائي )، غافلا عن حقيقة إيمانية تنكر لها وخاصمها، حقيقة قوله تعالى:{
أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ} يونس62.
ليطمئن حزب العدالة والتنمية، فالمغاربة كلهم مسلمون، وما على الذين يكرهون
هذه الحقيقة أو يخافونها إلا أن يجمعوا أمرهم ويبذلوا جهدهم في الكيد ولا
ينظرون. وما أمر بيادق حزب العدالة والتنمية إلا كناطح صخرة يوما ليوهنها،
فلم يضرها وكسَّر قرنه الوعل. وما على هذا الحزب في التقارير المقبلة التي
يقدمها بصفة دورية لأعداء الإسلام في الداخل والخارج إلا أن يحصي أيضا عدد
تشميتات العطاس بين المغاربة، وعدد بسملاتهم عند تناولهم الطعام، وعدد
المترددين منهم على دورات المياه لتجديد الوضوء، إلى غير ذلك من
الاستبيانات والإحصاءات الهامة التي قد تنبه المسؤولين في الداخل والخارج
لمخاطر تنامي الصحوة الإسلامية في المغرب فيتداركوها بالإقبار ويسارعوا إلى
إطفاء نورها قبل فوات الأوان...الخ، قال صلى الله عليه وسلم: (
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ
مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا
مَقِيتًا مُمَقَّتًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا
نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لَمْ
تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا
خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ
الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا، فَإِذَا لَمْ
تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ
الْإِسْلَامِ )...
في 16 شوال 1430هـ
الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة
الأمين العام: عمر وجاج
ردا على وثنية خالد
الناصري
بمناسبة ما أعلن عنه الوزير خالد الناصري
وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة،
من تدشين رسمي علني لوثنية كانت تمارس من
غير إعلان، وثنية تجعل الملك فوق الذات
الإلهية والنبوة الخاتمة، نرى واجبا
التذكير بالمنهج الإسلامي في الحكم وتدبير
الشأن العام، الذي يجعل المسلمين سواسية،
لا حاكم ولا محكوم، ولكن إخوة تتكافأ
دماؤهم وأعراضهم وحرماتهم.
انقر هنا
http://www.achabibah.com/kutub/tholathiatolahkam.pdf
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
تصريح الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية
حول استقواء حزب
العدالة والتنمية بفرنسا
تواردت علينا أسئلة كثيرة عن موقفنا من استقواء حزب العدالة والتنمية في
قضية وجدة المشهورة بدولة استعمارية ولغت في دماء المغاربة قرابة قرن من
الزمان، وما زالت لها أهداف في المغرب تتعارض مع استقلاله ومصالحه.
ونحن لا يسعنا إزاء هذه التساؤلات إلا أن نجدد موقفنا السابق من هذا الحزب
الذي تحاول بعض الجهات ربطه بالحركة الإسلامية المغربية، كي يكون مدخلا
للإساءة إليها وتشويه سمعتها، ونؤكد بهذه المناسبة ما يلي:
1 – حزب العدالة والتنمية المغربي نشأ جنينا من أب هو إدريس البصري في رحم
مستعار هو حزب الدكتور الخطيب. وأشرفت الاستخبارات المغربية على تربيته
وزرعه في الساحة السياسية، مدعية زورا وبهتانا أنه ينتسب للدعوة الإسلامية.
وهي بريئة منه براءة الذئب من دم يوسف.
2- يحاولون نسبة بعض قياداته إلى الشبيبة الإسلامية المغربية، وهذا كذب محض
وافتراء، وهم يعرفون أنهم قد زرعوا في الساحة من قبل الاستخبارات المغربية
بعد ضرب الشبيبة الإسلامية المغربية ونفي فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع
واعتقال الشيخ إبراهيم كمال والشيخ عبد اللطيف عدنان رحمه الله، وخلو
الساحة واختفاء مختلف القادة الآخرين كيلا تطالهم يد البطش.
فمثلا عبد الإله بنكيران لم يسبق أن كان في الشبيبة، وكذلك العثماني وباها
ومحمد الحمداوي والريسوني والرميد الذي رباه إدريس البصري على عينه منذ كان
طالبا في الثانوي وغيرهم، بل أمروا أن ينسبوا أنفسهم للشبيبة الإسلامية بعد
اختفاء قيادتها فامتثلوا وشاركوا في التمثيلية البوليسة الفجة التي افتضح
أمرها.
3 – سبق أن تبرأنا من هذا الحزب وبينا عمالته للأجهزة البوليسية المغربية،
وانعدام الأخلاق الإسلامية، بل والأخلاق العامة الدارجة في سلوك قيادته،
وما زالت تصرفاته تؤكد قناعتنا بسوء حاله وفساد طويته وتكالبه على المصالح
الشخصية.
4 – لقد بدأ هذا الحزب طريق خدمة الأجهزة المغربية بالتجسس على الحركة
الإسلامية المغربية ومحاولة تخريبها، وبيعها للظالمين منذ ضربت في
السبعينيات، ، ثم ثنى ببيع أعراض قيادته لفساق الوزراء ونشر صور ذلك
بافتخار في صحفه، وبيع أخبار جميع الفصائل الإسلامية ممن هم في المنفى ومن
هم بالمئات في السجون لحد الآن، فدخل البرلمان ووعدته الأجهزة بالاستوزار،
ثم ها هو حاليا لا يتورع عن بيع الوطن كله للسفارة الفرنسية، في مقابل
رئاسة محلية في وجدة.
5 – ولا ننس سرقات مكناس ومحاولة توأمتها بالكيان الصهيوني، وزيارة بعضهم
لإسرائيل، وتصريحاتهم حول الشذوذ الجنسي وحول شرب الخمر في المغرب....
6 – كما لا ننس أنهم عصابة واحدة ذات أسلوب واحد يقتسمون فيه الأدوار
للقيام " بالمحرمات " سياسيا وأخلاقيا ودينيا، من أجل تحقيق أي هدف حزبي،
ثم يعتبرون فعل أحدهم خطأ شخصيا إذا أثار استنكارا أو ضجة ويعتذرون عنه،
وفي هذا السياق نفهم رسالة الحزب إلى سفير فرنسا، عقب أحداث وجدة، بأنه
قرار جماعي اتفق عليه بليل استقواء بالأجنبي، وما " عبد العزيز أفتاتي" عضو
أمانة الحزب وممثله في البرلمان إلا منفذ لهذا القرار الخياني بكل
المقاييس.
7 – هذه الأخلاق التي باعوا بها الوطن بمجرد رئاسة محلية هي التي رباهم
عليها إدريس البصري، وقد تنكر للوطن بمجرد عزله عن وظيفته فاتجه إلى فرنسا
يستقوي بها ويضغط بها على الملك للحصول على مجرد جواز سفر.
8 – الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية باعتبارهما امتدادا
للسلفية الوطنية المغربية التي قادت حركة التحرر الوطني من الاستعمار،
واعتبار مؤسسهما الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي أحد رواد المقاومة المسلحة
ضد الاستعمار الفرنسي بقيادة الشهيد حمان الفطواكي، تتبرأ من تصرفات حزب
العدالة والتنمية وأهدافه وعلاقاته وخياناته. هذا موقفنا من الخيانة دائما،
ومن المتاجرة بالدعوة الإسلامية ومن أي حزب سياسي يريد أن يركبها، ومن كل
من يستغلها في سوق النخاسة السياسية.
في
فاتح شعبان 1430هـ
الشبيبة الإسلامية المغربية:لأمانة العامة
الناطق الرسمي/ محسن بناصر
ودران
ملف خاص:
الدولة المغربية وفضيحة تورط الاستخبارات المغربية في تجنيد عبد العزيز
النعماني
منذ أربع وثلاثين سنة والدولة
المغربية تشن هجومها الكاسح على الشبيبة الإسلامية المغربية وفضيلة المرشد
العام للحركة الإسلامية بدعوى انتساب المدعو" عبد العزيز النعماني" إليها،
بل والزعم بأنه من قادتها زورا وبهتانا كي تتكرس التهمة وتتحسن ظروف
توظيفها ضد الحركة الإسلامية المغربية,
ثم بعد أن طالت القضية بطول قضية
الصحراء التي يبذل النظام جهدا جهيدا لحلها، ويبذل نفس الجهد للتعتيم على
براءة الشبيبة الإسلامية المغربية من دم بنجلون، وبدأت تنكشف الحقائق
بالتدريج، فأخذ ممثلو النظام يعتذرون لنا بأن الملك مضغوط عليه من قبل
اليساريين الذين يحقدون على فضيلة الشيخ مطيع، ولا ينسون قط" أنه المسؤول
عن ظهور التيار الإسلامي المغريى المعاصر الذي هزمهم في جميع الساحات
السياسية- حسب تعبيرهم-" وأن الملك "لا يستطيع حاليا مخالفة اليسار لأنه
محتاج إليه"، ثم لما مل الناس هذه الأسطوانة المشروخة، انتحل النظام مبررا
آخر لعرقلة عودة الشيخ مطيع، فحواه " أن حزب العدالة والتنمية بلغته نية
الملك في حل هذه المشكلة فرفع إلى الملك تقريرا مفصلا يحذره من عودة الشيخ
مطيع وخطورة ذلك على النظام، مما جعل الملك يتراجع عن قراره استجابة لنصائح
حزب العدالة والتنمية.
نحن لا يهمنا مطلقا أن يبادر أحد لحل
هذا الإشكال، لأن ما وقع قد وقع، وقد أدت الشبيبة الإسلامية ضريبة تأسيسها
للتيار الإسلامي المعاصر كاملة سجنا ونفيا ومطاردة واستشهادا، ومراجعة
الدولة لموقفها منها لن يعيد للذين قتلوا حياتهم، ولا لمن فقد صحته في
غياهب السجون صحتهم، ولا للمنفين وأطفالهم ما ضاع منهم. ونحن ماضون في طريق
دعوتنا وفاء بميثاقنا مع ربنا سبحانه وتعالى. لكن الذي يهمنا هو الحقائق
التي أخذت أخيرا تنكشف تباعا، بعد أن اختفى مفبركها إدريس البصري وأعوانه
لعنة الله عليهم.
لقد حرصت الأجهزة الأمنية طيلة أكثر
من ثلث قرن على أن تفبرك كل حين خبرا كاذبا يربطنا بالمدعو النعماني، لأنه
في رأيها كلما ارتبط اسمه بنا إلا وازداد اختفاء دورها في الجريمة.
بل إن الأجهزة المغربية استمرت تزوده
بالتوجيه والمال منذ استقر في فرنسا، ويزوره مبعوثها المدعو بلحسن الدادسي
أحد المقربين من عبد الكريم الخطيب، ورشيد بن عيسى أحد الجزائريين
االمتحالفين مع النظام المغربي ضد الجزائر، واستمر بنبلة بتنسيق مع النظام
المغربي يقدم المساعدات اللوجيستيكية والمادية للنعماني وبلعيرج والمعتصم،
وأصحابهم، فسهل لهم اختراق النظام الإيراني بما له من نفوذ وصداقات معه،
وذلك عبر بوابة لبنان أولا، ثم مباشرة عبر طهران ، وفسح لهم مجال مساعدته
على إصدار مجلته في باريس، فسخروها أيضا للكذب على الشيخ مطيع والتشهير به
ظلما وبهتانا وظلما. وسخرهم لتهريب الأسلحة إلى داخل الجزائر لمصلحة
أعوانه....
ولما شعرت الأجهزة بأن الحقائق بدأت
تتكشف، عمدت إلى تسريب خبر كاذب نشرته "جون أفريك" سنة 1985 فحواه أن الشيخ
مطيع هاجر من ليبيا ولجأ إلى إيران فاشترطت عليه إيران التحالف مع النعماني
كي تقبل لجوءه إليها، وكانوا بذلك ينوون دفع النعماني للقيام ببعض الأعمال
الإرهابية ونسبتها إلينا عن طريقه، ولما كان الخبر كاذبا وتأكد لنا ضلوع
الأجهزة المغربية في فبركته أصدرنا بيانا توضيحيا نكذب فيه ما جاء في جون
أفريك، وعندما رفضت جون أفريك نشره نشرناه مباشرة على نطاق واسع.
إلا أن إفشالنا مؤامرة إدريس البصري
الجديدة بتكذيبها، أفقد الأجهزة الأمنية صوابها، فأصدر عبد العزيز النعماني
منشورا كله شتائم مقذعة هابطة في حقنا وحق الشيخ مطيع، وهو ما اعترف به أحد
المعتقلين أخيرا في شبكة بلعيرج وقال إنه وجد عبد القادر بلعيرج يوزعه في
بلجيكا، فأعرضنا عن هذا البيان وأصحابه، ولم نشتغل بمعارك هامشية يريد
النظام أن يستدرجنا إليها.
وفي الوقت الذي كان فيه المرواني
والمعتصم ولبيض يوسف في تنظيمهم الذي ترعاه إيران من جهة والاستخبارات
المغربية من جهة أخرى،( الاختيار الإسلامي)، لا هم لهم إلا توزيع المناشير
في أروبا باسم تنظيمهم تشهيرا بالشيخ مطيع لاتهامهم له بعرقلة المد الشيعي
في المغرب، كان بلعيرج وبعض أصحابه في إيران يحرضون الإيرانيين على الشيخ،
لأن الأجهزة المغربية كانت تخشى أن يلجأ الشيخ مطيع إليها بعد أن أخرجته
السعودية من مكة المكرمة وبعد اتفاقية وجدة الموقعة بين النظام المغربي
والسلطة الليبية. وتريد أن تأكل الثوم بفم إيران، وفعلا تلقى الشيخ مطيع
دعوة رسمية من السفارة الإيرانية لزيارة إيران وحده كما اشترط ذلك السفير
نفسه، فاعتذر عن تلبية الدعوة التي كانت غامضة وفي ظروف غامضة.
ثم بعد صراع على القيادة وخلاف بين بلعيرج والنعماني كما صرح بذلك أحد
المعتقلين في محاضر التحقيق إذ قال
حسب ما نشرته المغربية:
]
....الشيء الذي أصاب المتهم
بليرج بخيبة أمل لعدم خضوعه لتداريب شبه عسكرية بلبنان، وبالتالي توجيه
انتقادات لاذعة بعد العودة إلى فرنسا للمسمى عبد العزيز النعماني، لكونه لم
يكن موفقا في تسيير الحركة وبرمجة توقيت التداريب...
[استفرد
بلعيرج بالجناح المسلح للتنظيم واستبعد النعماني، وتكفل المعتصم وأصحابه
بالجناح السياسي. وتكاثرت أموالهم فأخذوا يوظفونها لشراء الضمائر والأتباع،
وفي الدعاية الإعلامية وشراء الذمم الرخيصة، واحتد بينهم الصراع عليها وعلى
الأموال، ومعارك التصفية الجسدية فيما بينهم، كما
صرح بذلك المرواني إذ اعترف بأنه كلف بلعيرج بتوفير مسدس يغتال به لبيض
يوسف( بلقاسم) في بلجيكا، وأن لبيض يوسف ( بلقاسم) طلب من العبادلة ماء
العينين (صيدلي) تزويد بمادة مخدرة تيسر له تصفية بعضهم كما ورد في صحيفة
الشرق الأوسط (الشرق الأوسط 12 /8/2008/ العدد 10850).
وكما ذكر ذلك بلعيرج إذ صرح بأن مصطفى المعتصم"
أفتى؟!!!" بتصفية الابيض يوسف (بلقاسم) جسديا لأنه عميل للاستخبارات
الفرنسية، كما ورد في موقع "ألوان".
ثم بعد التغييرات التي حدثت في الأجهزة المغربية وغياب إدريس البصري، رأت
الدولة أن تفكك جميع الشبكات المعقدة التي تركها العهد القديم وراءه، فكان
قرار تفكيك شبكة بلعيرج والمعتصم الأمنية، لإعادة بناء شبكات أخرى جديدة
ومناسبة وطبقا لمواصفات العهد الجديد، فكان ما كان من اعتقال بلعيرج
وأصحابه، لأن لعبتهم سارت في مسار غير مرغوب فيه.
والقضية كلها مجرد تفكيك جهاز استخباراتي تابع لرجال إدريس البصري المقبور،
كان يسخره لاختراق التنظيمات المعارضة والمعادية في المغرب وخارج المغرب
(الجزائر، لبنان، إيران، مجموعة أبي نضال...) فلما تغيرت الظروف والرجال
تقرر الاستغناء عن خدماته، وخشية مما قد يحدث بتصفيته تقرر اعتقال أعضائه
في محاكمتهم التي شابها كثير من التهريج والترويج.
والآن، يأتيك بالأخبار من لم تزود،
وتنكشف حقائق تورط النظام في تجنيد عبد العزيز النعماني، لكنها تنكشف هذه
المرة من طرف جهة رسمية تمثل الملك نفسه في الموضوع وهي "لجنة الإنصاف
والمصالحة"، فتنشر جريدة "الحياة الجديدة" في العدد 20 بتاريخ 11/17 يونيو
2008، الخبر الفضيحة، خلاصة تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة حول قضية بنجلون
تعترف فيه بأن عبد العزيز النعماني مجند من قبل الاستخبارات المغربية.
السويد في 16
ربيع الثاني 1430هـ
الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة: الأمين العام/ عمر وجاج
|
نشرت جريدة الحياة
الجديدة في العدد 20 بتاريخ 11/17 يونيو 2008، تقريرا حول
حقائق كشفتها تحريات هيئة الإنصاف والمصالحة، حول حادثة اغتيال
عمر بنجلون سنة 1975م، وكانت خلاصة هذه التحريات كما ورد في
تقرير الصحيفة ما يلي:
1- هيئة الإنصاف والمصالحة تؤكد أن جهازا أمنيا سريا وراء
عملية الاغتيال، والدولة مسؤولة عن ذلك.
2- الملك الراحل أكد لعبد الرحيم بوعبيد أن المسؤول المباشر عن
التخطيط للقتل هو المدعو عبد العزيز النعماني.
3- لدى هيئة الإنصاف والمصالحة قرائن قوية على ارتباط عبد
العزيز النعماني بأجهزة الأمن المغربي. |
|
في هذا السياق، نسب إلى متهم
تمهيديا أنه كان التقى، في غضون سنة 1987، المتهم عبد القادر
بمسجد في لييج أثناء توزيعه مناشير لحركة المجاهدين وعبد
العزيز النعماني في المغرب تتضمن نقدا لاذعا وسبا لحركة
الشبيبة الإسلامية ومؤسسها عبد الكريم مطيع، ودعاه للإنخراط في
حركة الاختيار الإسلامي، التي التحق بها
وأوضح المتهم أنه في سنة 1983 أخبره
البوصغيري أن حركة المجاهدين في المغرب، ممثلة في المدعو عبد
العزيز النعماني، أبرمت اتفاقا مع أحمد بن بلة، زعيم الحركة من
أجل الديمقراطية بالجزائر، جرى بموجبه إدخال أسلحة نارية من
أوروبا إلى منطقة الغزوات الجزائرية، بواسطة أتباع الحركة،
التي ستحظى بقسط من الأسلحة وتسهيل عملية التحاق عناصرها
بمعسكرات التدريب في لبنان.
وأكد المتهم نفسه أنه بموجب هذا
الاتفاق، وبتمويل من الحركة المعارضة للنظام الجزائري، سافر
إلى لبنان صيف 1983
.....الشيء الذي أصاب
المتهم بليرج بخيبة أمل لعدم خضوعه لتداريب شبه عسكرية بلبنان،
وبالتالي توجيه انتقادات لاذعة بعد العودة إلى فرنسا للمسمى
عبد العزيز النعماني، لكونه لم يكن موفقا في تسيير الحركة
وبرمجة توقيت التداريب
/ انظر:
موقع المغربية
http://www.almaghribia.ma/Reports/Article.asp?idr=244&id=67621
|
|
...وأضاف المراوني أن العملية باءت
بالفشل، نظراً لأن ماء العنين لم يحضر المادة المخدرة، من جهة،
وبسبب يقظة سائق سيارة نقل الاموال، من جهة أخرى، لذلك لم يكن
له بد من اللجوء الى خدمات بلعيرج، المختص في جلب الاسلحة،
وبيعها في السوق السوداء، إذ طلب من بلعيرج إحضار مسدس لتصفية
بلقاسم، الذي اتضح أنه اخترق تنظيمه، ذلك أنه كان يشتغل لفائدة
الاستخبارات الفرنسية....
الشرق الأوسط 12 /8/2008/ العدد 10850
.........
وأكد المراوني أن الابيض بلقاسم،
الذي كان نشيطا في صفوف تنظيمه «الاختيار الاسلامي» بأوروبا،
عمل على استقطاب العبادلة ماء العينين، الذي كان يدرس الصيدلة
ببلجيكا، والذي طلب منه إحضار مادة مخدرة من المختبر الذي كان
يعمل به، لتصفية أحد الاشخاص، مضيفا أنه طلب من السريتي، وعبد
الله الرماش (معتقل في إطار نفس الملف)، وماء العينين، استهداف
سيارة نقل الأموال الخاصة بمؤسسة توزيع الماء والكهرباء، «إذ
اتفقوا جميعهم على خطة، تهدف الى وضع مسامير في طريق السيارة
المستهدفة، وأن يقوم الرماش بمهاجمة سائق السيارة، وشل حركته
من خلال استخدام مادة مخدرة».
الشرق الأوسط 12 /8/2008/ العدد 10850
|
نشرت عدة مواقع
إلكترونية عالمية هذا الخبر وعلقت عليه:
وهذا نص المقال:
تبدى مصادر مطلعة في المملكة
المغربية، انزعاجها الشديد من ثلاثة تطوّرات حدثت فى الأشهر الأخيرة.
والمقصود بهذه التطوّرات، القبض على المدعو عبدالقادر بلعيرج ومعه مجموعة
من قياديين فى أحزاب إسلامية: مصطفى المعتصم الذي يشغل منصب الأمين العام
لحزب (البديل الحضارى) ومحمّد المروانى الأمين العام لحزب (الأمّة) وماء
العينين العبادلة العضو المسؤول فى حزب (العدالة والتنمية) بتهمة تأسيس
شبكة إرهابية هدفها تعريض حياة المواطنين للخطر والاعتداء على المؤسسات
العامة والخاصة لزعزعة أمن البلاد.
وكان وزير الداخلية قد أعلن منذ شهر
فبراير (شباط) الماضى، فى هذا الصدد، أنه تمّ (تفكيك أخطر تنظيم إرهابي فى
المملكة المغربية) ، متهماً زعيم التنظيم، بلعيرج، بنسج علاقات مع
(القاعدة) ومع (حزب الله) اللبناني أيضاً. ثمّ يأتي التطوّر الثاني في
أحداث سيدي إفنى في ولاية أغادير الذي أوقع عدداً من الضحايا والمفقودين
خلال مواجهات حصلت بين رجال الشرطة ومتظاهرين من المدينة المذكورة للاحتجاج
على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعانون منها .
أمّا التطوّر الثالث،
فيتمثل باعتراف جهة رسمية فى المملكة بأن جهازاً أمنياً سرّياً تابعاً
لأجهزة الدولة، يتحمّل مسؤولية اغتيال الزعيم الاشتراكى، عمر بنجلّون، فى
،1975 بينما كانت التهمة محصورةً سابقاً بإحدى الجماعات الإسلامية.
هذه التطوّرات الثلاثة، ما خلفياتها؟
ولماذا تحتلّ الآن صدارة المشهد السياسي في المغرب؟ ومن سيدفع ثمنها
لاحقاً؟ وما هي مسؤولية وزير الداخلية، شكيب بنموسى، فى فضيحة (شبكة
بلعيرج) والتجاوزات الأمنية التي حصلت خلال المواجهات في أحداث سيدي إفنى
التي جعلت المواطنين يعودون بالذاكرة إلى عهد دموىّ ظنّوه ولّى بدون رجعة؟
شبكة بلعيرج
إنّ التحوّلات التي طرأت حديثاً على
قضية الشبكة الإرهابية المزعومة المتهم بإدارتها المواطن المغربى -
البلجيكى، عبدالقادر بلعيرج، تزجّ بوزير الداخلية شكيب بنموسى فى موقف لا
يحسد عليه أبداً. فبعد أن كان الوزير يعلن، منذ أشهر قليلة، فى مؤتمر صحفىّ
مدوّ، أنّ الأجهزة الأمنية تمكنت من كشف خيوط (أخطر شبكة إرهابية فى
المملكة) ، ونجحت فى تفكيكها بإلقاء القبض على زعيمها الذى اعتقل فوراً إلى
جانب شخصيات قيادية فى أحزاب إسلامية، ومن بينها حزب (العدالة والتنمية)
ثانى أكبر حزب فى البرلمان المغربى، وموظفين فى الأجهزة الأمنية وأساتذة
جامعيين ومواطنين عاديين، إذا به، غداة الاعترافات التى أدلى بها بلعيرج
أمام قاضى التحقيق، يلتزم الصمت الذى لا يغدو معه كلام مصادر وزارة
الداخلية، لناحية انتظار نهاية المحاكمة فى هذه القضية قبل الإدلاء بأىّ
تصريح رسمى، كما يستوجب فى العادة احترام القضاء وأحكامه، مقنعاً البتة.
وتعجب مصادر جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان من موقف وزارة الداخلية الملتبس
هذا، وتردّ بقولها: أما كان أحرى بالوزير بنموسى أن يلتزم الصمت حيال قضية
بلعيرج لدى ظهورها تاركاً للقضاء أمر البتّ فى صحّة ما نسب إلى أصحابها من
اتهامات ثقيلة، بدلاً من الظهور فى مؤتمره الصحفى الشهير بمظهر من حقق
انتصاراً أمنياً نادراً حتى قبل أن يتسلم القضاء دفوعات محامىّ الدفاع عن
المتهمين؟
وفى الواقع، إنّ التقدّم فى التحقيق
بملف (شبكة بلعيرج) ، كشف بما لا يقبل الشكّ عن زيف، أو فى الأقلّ تسرّع
وزارة الداخلية فى إلقاء التهم على الظنّ وليس بناءً على معلومات مؤكدة.
ففى أجوبته عن أسئلة قاضى التحقيق، قال عبدالقادر بلعيرج إن كلّ تحركاته
كانت تتمّ وفقاً لمخطّط أمنى وضعته إحدى الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة
الداخلية. وهو لم يكن ليقوم إلاّ بما كان يُطلب منه لا أكثر ولا أقلّ. وعن
سؤال القاضى عن أمر الأسلحة التى عثرت عليها الشرطة لدى بعض المتهمين بهذه
الشبكة، أجاب بلعيرج: إنّ الأسلحة، هذه، ليس الغرض منها استخدامها ضدّ
أهداف مغربية، وإنما هى بقايا من أسلحة كانت تُهرّب إلى الجزائر عبر
المغرب، وبمعرفة تامة من الجهاز الأمنى التابع لوزارة الداخلية، وكان ذلك
خلال عقد التسعينيات من القرن المنصرم، حين كانت المعارك محتدمة بين الجيش
الجزائرى وقوات الأمن الشرعية من جهة، و(جيش الإنقاذ الإسلامى) من جهة
أخرى، وأنّ السلاح المهرّب كانت وجهته إلى الجماعات الإسلامية.
وترى مصادر قريبة من (المخزن) ، حيث
يصنع القرار السياسي في المملكة المغربية ، أنّ المسؤولين عن الأمن الوطنى،
وفى مقدّمهم الوزير شكيب بنموسى، أخطأوا التقدير فى شأن قضية بلعيرج
لسببين: الأوّل، أنّه لا يُوجد فى وزارة الداخلية المغربية أرشيف محفوظ عن
العمليات الاستخباراتية الحسّاسة، ولا سيّما تلك التى كانت تنفذ فى عهد
الوزير الراحل إدريس البصرى الذى كان شديد الحرص على ألا يُبقى أدنى أثر من
تعليماته وأوامره إلى رجاله. وتضيف المصادر نفسها قائلةً: إنّ بلعيرج كان
بلا شكّ من ضمن مجموعة ضيّقة تعمل تحت إمرة البصرى. وبإقالة الأخير، عمد
خصمه حميدو لعنيكرى، مدير المخابرات وكان قد رقى إلى رتبة جنرال، إلى تهميش
جميع رجال البصرى ومن ضمنهم بلعيرج. أما السلاح الذى عثر عليه فهو من
الشحنات التى لم تُرسل إلى جيش الإنقاد الإسلامى لوصول عبدالعزيز بوتفليقة
إلى السلطة، وشروعه على الفور بإحلال سياسة الوئام الوطنى التى كان من
نتائجها الحدّ من المواجهات المسلحة بين القوّات الشرعية والمجموعات
الإسلامية. وقد بادر بعض قادتها إلى إلقاء السلاح للإفادة من قانون العفو
العام الذى قام عليه مشروع الوئام الوطنى.
أما السبب الآخر، فى رأى هذه المصادر،
فيعود إلى حرص الوزير بنموسى على اتباع سياسة المخزن العامة، والقاضية
بإضعاف الأحزاب الإسلامية أمام الرأى العام كلما سنحت الفرصة لذلك. وقد ظنّ
بنموسى، لدى ظهور قضية بلعيرج، أن الفرصة ذهبية للإيقاع بالإسلاميين،
وخصوصاً أنه كان من بين المتهمين، مسؤول فى حزب العدالة والتنمية، ماء
العينين العبادلة. من هنا لجوء بنموسى إلى عقد مؤتمر صحفى، بدا من خلاله
وكأنه حقق نصراً باهراً على الإسلاميين. أمّا الآن، وقد بدأت بعض الحقائق
فى الظهور، وليس من دون مساعدة أجهزة مخزنية مقتدرة، فما هى المسؤولية التى
تترتب على الوزير بنموسى فى حال صدرت أحكام تبرّئ المتهمين الذين اعتقلوا
على ذمّة التحقيق فى شبكة بلعيرج؟ عن هذا السؤال، تؤثر المصادر ذاتها
السكوت فى انتظار ما سوف تسفر عنه ردود الفعل من دولتين هما الجزائر
وبلجيكا بما لهما من صلات بملفّ عبدالقادر بلعيرج.
ضياع الحقيقة
غير أنّ خبراء فى المنظمات الإرهابية،
يعتبرون أن الوزير المغربى أخطأ منذ بداية ظهور قضية بلعيرج. فهو بفعل نشوة
النصر على الإسلاميين، أغفل الانتباه إلى الإشارة الرمزية التى بعثتها
السلطات البلجيكية فى اتجاهه، إذ أعلنت هذه فوراً عن تحفظها عن التحقيق فى
قضية بلعيرج. ولكنّ بنموسى لم يحسن قراءة الرسالة البلجيكية حين نشرت صحيفة
لو سوار البلجيكية خبراً يفيد أنّ بلعيرج عميل للمخابرات البلجيكية. وفى
الواقع، يضيف أحد الخبراء فى ملفّ الإرهاب، كانت الرسالة بمنتهى الوضوح، إذ
لم تعمد السلطات البلجيكية إلى تكذيب الخبر، وإنّما أعلنت عن عزمها على
القيام بتحقيق لمعرفة هوّية الشخص الذى سرّبه. غير أنّ بنموسى أعرض عن ذلك
كله، الأمر الذى أفضى بالقضية إلى المحكمة التى قد يصدر عنها ما يمكن أن
يضع المخابرات المغربية والوزير نفسه فى مأزق لا مخرج منه إلاّ بالاستقالة.
وفى رأى مصدر غربى خبير فى التنظيمات
الإرهابية، أنّ السلطات البلجيكية بتسريبها الخبر الذى ذكر تحفظها عن
محاكمة عبدالقادر بلعيرج، كان الغرض منه إفهام وزير الداخلية المغربى
وإدارة المخابرات فى المملكة أنّ الرجل المتهم بالإرهاب ليس إرهابياً قط.
لأنّ الحقيقة، حسبما بدأت بعض الخيوط فى الظهور، تفيد أنّ بلعيرج الذى
انتقل إلى بلجيكا بعد إقالة إدريس البصرى من منصب وزير الداخلية، سرعان ما
أقام صلات بأجهزة الاستخبارات البلجيكية، ولا يُستبعد أن يكون تمّ ذلك
بتوصية من البصرى نفسه، فوظفته فى قنواتها الخارجية. وسهّلت له الوصول إلى
أفغانستان، حيث اتصل ببعض قياديى تنظيم القاعدة. ثمّ انتقل بعد ذلك إلى
لبنان قاصداً حزب الله للتعرّف إلى بعض بنياته التحتية بحجّة تجنيد مواطنين
مغربيين راغبين فى الجهاد ضدّ العدو الإسرائيلى فى صفوف الحزب.
أما من الناحية الجزائرية، فإن شهادة
بلعيرج أمام القضاء، واعترافه بأنّ السلاح كان يُهرّب، عبر الأراضى
المغربية، إلى جيش الإنقاذ الإسلامى، فى الفترة ما بين 1992 و،1999 بمعرفة
وتسهيل وزير الداخلية الراحل، إدريس البصرى، من شأنه أن يثير زوبعة كبيرة
فى العلاقات بين الشقيقين اللدودين، على ما يسودها من سوء مزمن بينهما.
ويتفق مع المصدر الغربى مصدر مغربي
على اطلاع واسع بالتنظيمات والحركات الإسلامية، فيقول: كان ينبغى على
المسؤولين فى الأجهزة الأمنية المغربية، أن ينظروا إلى ما أطلقوا عليه
تعبير شبكة بلعيرج فى سياقها التاريخى، كما تقتضى قراءته سياسياً فى عقد
التسعينيات الماضى. ففى ذلك العهد، لم تكن السلفية الجهادية ظهرت بعد إلى
الوجود؛ ولم يكن هناك بعد تنظيم القاعدة، ولم يكن أحد يتحدّث بعد عن إرهاب
أصولى. فالرجل - أى بلعيرج - هو ضحية، بمعنى ما، لمرحلتين لا رابط بينهما
أبداً. مرحلة، كان ينسّق خلالها، مع وزير الداخلية الراحل إدريس البصرى،
حول تهريب الأسلحة إلى الجزائر لنصرة ثائرين على نظام عسكرى يكنّ عداءً
للمملكة المغربية. وفى هذا الصدد، يعتبر المصدر المغربى ذاته أنّ اعترافات
بلعيرج لن تزيد العلاقات المغربية - الجزائرية سوءًا على سوء كما يظنّ
البعض، لسبب بسيط، وهو أن المسؤولين فى القيادة الجزائرية على يقين تام،
ومنذ سنوات طويلة، بأنّ أسلحةً كانت تبلغ جيش الإنقاذ الإسلامى عبر الأراضى
المغربية، وبمعرفة ورضا كبار المسؤولين عن الأمن فى المملكة.
أما المرحلة الأخرى، فتبدأ مع انتهاء
التنسيق الذى وضع حدّاً لتصدير السلاح إلى الجزائر، بذهاب البصرى، وإطلاق
الرئيس بوتفليقة مشروعه فى الوئام الوطنى. فى هذه المرحلة، انتقل بلعيرج
إلى بلجيكا لتلتقطه أجهزتها الاستخبارية، وتوظفه لمصالحها، وتمكنه من
الوصول إلى مناطق تعتبر أرض الإرهاب مثل أفغانستان ولبنان، لجمع ما يتيسّر
من معلومات عن التنظيمات التى توصف بالإرهاب، والوقوف عن كثب حول طريقة
عملها وتجنيدها لمتطوعى الجهاد.
ويضيف المصدر المغربى نفسه: لعلّ
حقيقة عبدالقادر بلعيرج انقضت بانقضاء دولة رجال البصرى، إذ بعد إقالة
معلمهم من منصبه، تفرّق عقدهم، وانقطعت سبلهم، الأمر الذى يعنى، فى القراءة
السياسية لتلك المرحلة، أنّ عمليات خطّطت لها الأجهزة الأمنية المغربية فى
وقت سابق، بهدف الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا، تصبح اليوم موضع تشكيك،
بل تجريم من المسؤولين الراهنين من غير أن يدرك هؤلاء حقيقة الخيط الواصل
بين الأمس واليوم.
تجاوزات أمنية
ولم تقف أخطاء الأجهزة الأمنية
المغربية عند حدّ شبكة بلعيرج، وإنّما تجاوزتها إلى أخطاء أخرى ارتكبتها فى
أثناء تصدّيها لثائرين على تردّى الأحوال الاقتصادية والمعيشية فى مدينة
سيدى إفنى الجنوبية - ولاية أغادير. وأسفرت هذه المواجهات، بحسب شهادات
مواطنين، عن اقتحام للمنازل وسرقة محتوياتها، والتعرّض لسكانها بالضرب
وأحياناً الاغتصاب، الأمر الذى أعاد إلى ذاكرة المواطنين عهداً ماضياً
أريقت فيه دماء كثيرة تحت شعار الحفاظ على الأمن.
ومختصر الوقيعة بين المحتجين وقوّات
الأمن، أنّ أكثر من أربعة آلاف شرطى، شنّوا هجوماً لتفريق شبّان حاصروا
ميناء سيدى إفنى، طوال أسبوع، مطالبين بتشغيلهم بغية تحسين أوضاعهم
الاجتماعية والاقتصادية التى ما عادت تحتمل فى فترة تشهد البلاد تزايداً
مريعاً فى عدد العاطلين عن العمل والفقراء الذين لا يجدون القوت اليومى لهم
ولعيالهم.
ولكنه على رغم وحشية التصدّى التى
أظهرتها قوّات الشرطة، لم يسجّل وقوع قتلى، بينما كانت أعداد الجرحى
والمصابين تقدّر بالعشرات، على ما ذكرته المصادر الرسمية، لأنّ السلطات لم
تسمح لأجهزة الإعلام بالاقتراب من المستشفى حيث كان يعالج الجرحى. وذكرت
بعض الأسر فى سيدى إفنى أنّ عدداً من أبنائها هم رهن الاعتقال، وتمنع
السلطات زيارتهم، وأنّ هناك عدداً آخر فرّوا إلى الجبال المجاورة ليختبئوا
فى الغابات مخافة أن يلقى القبض عليهم.
وبالرغم من أن الهدوء عاد نسبياً إلى
هذه المدينة الجنوبية، إلاّ أن قوّات الشرطة لا تزال تحاصرها لعلمها أنّ
المواجهات قد تنشب فى لحظة بسبب الغضب العارم الذى ينتاب سكّان تلك المنطقة
الفقيرة التى تعتمد على مينائها كمصدر رزق وحيد.
وكان لهذه المواجهات وما تركته من
آثار بليغة فى النفوس، وقع شديد فى أوساط الجمعيات الحقوقية ومنظمات
المجتمع المدنى حيث تحرّكت فوراً، وقامت بإحصاء المفقودين والضحايا من
الجرحى، واستمعت إلى السكان عن عمليات النهب والاغتصاب وسوى ذلك من
انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كان يعتقد الجميع أنّ ذلك ذهب مع ذهاب
البصرى. وأنّ الملك محمّد السادس الذى أمر بإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة
فى العام ،2003 حيث توّلت التحقيق طوال سنتين فى الانتهاكات التى تعرّض لها
المواطنون فى السنوات السابقة لحكمه، لن يقبل بعودة الماضى البغيض فيما هو
يعمل على تحديث البلاد منذ سنوات. وتتساءل الجمعيات الحقوقية: هل يعمد
الملك إلى الاقتصاص من المسؤولين عن التجاوزات الأمنية التى حدثت فى سيدى
إفنى التى بقيت تحت الاستعمار الإسبانى ثلاث عشرة سنة بعد استقلال المملكة؟
وفى غمرة ارتباك الأجهزة الأمنية من
جرّاء تداعيات قضية بلعيرج وما خلفته أحداث سيدى إفنى من جروح فى نفوس أهل
هذه المدينة، إذا بجهة رسمية تكشف ما كان يُعتبر
سرّياً للغاية، عن مسؤولية جهاز أمنى تابع لوزارة الداخلية فى اغتيال
الزعيم اليسارى، عمر بنجلّون، أحد أبرز قادة الاتحاد الاشتراكى للقوّات
الشعبية فى حينه. وإذا كان اغتيال بنجلّون لا تتحمّل مسؤوليته وزارة
الداخلية الراهنة، إلاّ أنه يحمل فى طيّاته معانى، أقلّها أنّ زمن التكتم
عن الجرائم ولَّى بلا رجعة. وهذا يعنى ما يعنى بالنسبة إلى
المسؤولين فى الأجهزة الأمنية الحالية التى تتخبّط فى أرض موحلة من الأفعال
وردود الأفعال التى قد ينجم عنها تغيير حكومى شامل، أو فى أدنى تقدير،
استبدال وزير الداخلية شكيب بنموسى .
ولكنّ مصادر قريبة من المخزن تشير إلى
أن الملك محمّد السادس غير راضٍ عن أداء رئيس حكومته عبّاس الفاسى، ولا
سيّما من الناحية الاقتصادية والأمنية. إذ على رغم معرفة العاهل المغربى
بصعوبة المرحلة الاقتصادية عالمياً، فإن ذلك لا يعفى رئيس الحكومة والوزراء
المختصين فى الشؤون الاقتصادية والاجتماعية من القيام بواجباتهم بحسب ما
تتطلبه هذه المرحلة الصعبة. ولم تحسن حكومة عبّاس الفاسى من إدارة أزمة
المحروقات، وهى واحدة من جملة أزمات تعترضها ولا تعثر على حلول ناجعة لها.
09:42 | 25.08.2008 عبد الرحيم
الشافعي | المغربية
يطرح تتبع مسار المتهم عبد القادر
بليرج، استنادا إلى المنسوب إليه تمهيديا وتفصيليا، كثيرا من اللبس بشأن
التغطية الأمنية، التي كانت توفرها له المخابرات البلجيكية ونظيراتها
الغربية،
باعتبار أنه يستحيل مطلقا عدم
الاشتباه على الأقل في شخص له علاقات متشابكة مع تنظيمات متطرفة في فرنسا
والسعودية والجزائر وبلجيكا وأفغانستان، خاصة بعد أحداث 11 شتنبر 2001،
والهزات الإرهابية، التي شهدتها عدد من الدول الغربية، بل كيف يمكن عدم
الشك في شخص كان ينتقل بين عدة بلدان ليصل إلى عقد عشاء مناقشة مع زعيم
القاعدة، أسامة بن لادن، وعدد من رموز هذا التنظيم وتنظيمات متطرفة.
لاشك أن المخابرات البلجيكية، بوجه
خاص، تتوفر على أجوبة شافية لكثير من المحطات الملتبسة في هذا الملف، في
الشق المتعلق بتحركات بليرج خارج التراب الوطني، مع علمنا أنها (المخابرات
البلجيكية) لن تكشف عن إجابات ضافية بدعوى حماية أمنها، واعتبارات أخرى
مغلفة بمقتضيات قانونية.
في ظل هذا الالتباس تكشف "المغربية"
عن جانب من مسار رجل شغل أجهزة المخابرات العالمية والرأي العام الوطني:
من بني شيكر إلى
النقابة المسيحية
ازداد المتهم عبد القادر بليرج،
الملقب بـ "عبد الكريم"، و"أبي ياسر"، و"الشريف"، بتاريخ 20 غشت 1957 ببني
شيكر بإقليم الناظور، من أب كان قيد حياته يعمل بمعمل الصلب والحديد في
بلجيكا، وأم ربة بيت، وله 5 إخوة، من ضمنهم صلاح المعتقل على ذمة تفكيك
مصالح الأمن هذه الخلية في شهر فبراير 2008.
ولج الطفل عبد القادر عند بلوغه سن
التمدرس، المدرسة الابتدائية بدوار بوغمارن، التي تابع فيها تعليمه إلى
غاية مستوى السنة الرابعة، لينتقل إلى المدرسة الابتدائية بمنطقة زغنغن،
حيث حصل على الشهادة الابتدائية، ليلتحق بثانوية الكندي بالناظور، التي درس
بها لمدة سنة واحدة، بفعل انتقاله سنة 1971، رفقة عائلته إلى بلجيكا، لكون
والده كان يشتغل بشركة خاصة بالصناعات الزجاجية بضواحي مدينة بروكسيل.
وتابع الشاب اليانع دراسته لمدة تسع
سنوات ليحصل سنة 1980، على دبلوم الدراسات العليا في الكهرباء الصناعية،
وعمل مدة 5 سنوات في شركة خاصة بتصنيع الصلب والحديد، ثم موظفا بالنقابة
المسيحية في بروكسيل بقسم الدراسات حول الهجرة بشعبة العرب المقيمين في
بلجيكا إلى غاية 1991، بموازاة تعاطيه للتجارة بالجملة في الملابس الجاهزة
والتجهيزات المنزلية، ليعود للاشتغال ما بين سنة 1992 و1998، بشركة خاصة
لبيع مواد البناء في بروكسيل، ثم التعاطي بصفة حرة للاتجار في الملابس
الجاهزة والتجهيزات المنزلية والإلكترونية وغيرها دون التوفر على محل
تجاري، والاشتغال سنة 2006، بمطعم للوجبات الخفيفة إلى غاية صيف 2007، بهدف
تسوية وضعيته الاجتماعية مع إدارة الشغل، حيث قدر مدخوله الشهري بـ 5000
أورو.
تزوج المتهم بليرج، الذي لا يتوفر على
أي سابقة قضائية، سنة 1980، من ابنة عمه وأنجبا 3 أولاد (27 سنة، و25 سنة،
و19 سنة)، ليطلقها سنة 1989، ويتزوج سنة 1992 من جزائرية، ويخلفا 3 أطفال
تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات، و9 سنوات، و11 سنة، ليحصل في 2001 على الجنسية
البلجيكية.
وسبق لبليرج أن شارك في أنشطة جمعوية
في بروكسيل (ثقافية واجتماعية وترفيهية)، ولم ينخرط في أي حزب سياسي،
والتحق في الثمانينيات بالنقابة العمالية الاشتراكية، ومارس في أواخر
السبعينيات رياضة كرة القدم بفريق "Molembeek"،
كما تلقى تدابير نظرية سنة 1987 بلبنان، انصبت حول استعمال الأسلحة النارية
والمتفجرات، وتداريب سنة 1987، بأحد النوادي الخاصة في بروكسيل على الرماية
بواسطة السلاح الناري.
الانخراط في الحركة
الثورية الإسلامية المغربية الشيعية
تعرف المتهم عبد القادر بليرج سنة
1980، على المدعو خالد الشرقاوي الرباطي (متوفى)، مؤسس ما يسمى الحركة
الثورية الإسلامية المغربية، عن طريق السفير الإيراني ببروكسيل، المهدب
شهبور، بمقر السفارة، بعد أن تعرف على هذا الأخير بالجامعة الحرة في
بروكسيل، في إطار ندوات تهم موضوع الثورة الإسلامية.
وبعد توطيد علاقة المتهم عبد القادر
مع المسمى الرباطي سلمه نسخا من مجلة حركته، التي تتمحور مواضيعها الأساسية
حول تغيير النظام القائم بالمغرب، واستبداله بالتجربة الإيرانية، كما حضر
مع طلبة مقيمين في فرنسا اجتماعات أطرها الرباطي بمنزل جواد التبر (متوفى)،
وعرفه على المسمى بكاسم لبيض، الذي يتبنى التوجه العقائدي نفسه، إضافة إلى
حضوره احتفالات الذكرى السنوية الأولى للثورة الإسلامية بإيران، حيث
استغرقت إقامتهم هناك مدة 15 يوما، التقوا فيها بالمسؤولين المشرفين على
"الحوزة العلمية"، وجرى استقبالهم من طرف المهدي الهاشمي، المسؤول عن
العلاقات مع الحركات التحررية، الذي اطلع المسمى خالد الشرقاوي الرباطي على
رفض السلطات الإيرانية تقديم أي دعم لفائدته، لكونها غير راضية على سلوكه
وتصرفاته، في حين طلب من بليرج الاستقرار بإيران، ووعده بتقديم مساعدة
لتحقيق مشاريعه المستقبلية، الشيء الذي رفضه لكون توجهاته سنية لا تسمح
بتبني مبادئ المذهب الشيعي.
الانخراط في حركة
المجاهدين في المغرب
وبعد عودة هذه المجموعة من إيران،
تدهورت علاقة بليرج بالرباطي سنة 1981 بسبب اتهام هذا الأخير عبد القادر
أنه وراء إفساد صورته أمام الإيرانيين، ليتعرف
أواخر سنة 1982 بمدينة بروكسيل على المدعو "البوصغيري"، العضو بمنظمة حركة
المجاهدين في المغرب، التي يتزعمها عبد العزيز النعماني المتمركز في فرنسا
آنذاك، حيث كان هذا الأخير يطمح إلى تغيير النظام في المملكة،
اعتمادا على استقطاب عناصر من داخل المملكة، وأوربا، وترويج مجلة السرايا
….
وفي هذا السياق، نسب إلى المتهم بليرج
تمهيديا أنه استقطب مهندسا في الميكانيك ومهندسا في الميدان النووي، وصاحب
شركة للخياطة بالناظور، اللذين ألقي عليهما القبض…
وأوضح المتهم أنه في سنة 1983 أخبره
البوصغيري أن حركة المجاهدين في المغرب، ممثلة في
المدعو عبد العزيز النعماني، أبرمت اتفاقا مع أحمد بن بلة، زعيم الحركة من
أجل الديمقراطية بالجزائر، جرى بموجبه إدخال أسلحة نارية من أوروبا إلى
منطقة الغزوات الجزائرية، بواسطة أتباع الحركة، التي ستحظى بقسط من الأسلحة
وتسهيل عملية التحاق عناصرها بمعسكرات التدريب في لبنان.
وأكد المتهم نفسه أنه بموجب هذا
الاتفاق، وبتمويل من الحركة المعارضة للنظام
الجزائري، سافر إلى لبنان صيف 1983 رفقة بن داوود والزاوي و3
جزائريين من الحركة الآنفة الذكر، حيث استقبلوا من طرف المسؤولين بالجماعة
الإسلامية "لجان المساجد" ليتكلف أحد الفلسطينيين بتلقينهم دروسا نظرية
بشأن طريقة استعمال الأسلحة النارية (مسدساتRPG
7 وبنادق كلاشنكوف)، وتصنيع المتفجرات،
الشيء الذي أصاب المتهم بليرج بخيبة أمل لعدم
خضوعه لتداريب شبه عسكرية بلبنان، وبالتالي توجيه انتقادات لاذعة بعد
العودة إلى فرنسا للمسمى عبد العزيز النعماني، لكونه لم يكن موفقا في تسيير
الحركة وبرمجة توقيت التداريب، التي تعرف بها على مجموعة من
الأسماء، من بينها متهم حكم أمام القضاء المغربي بـ 20 سنة، والذي كان كشف
أيضا، في آخر مراحل استنطاقه تفصيليا أمام قاضي التحقيق بالرباط، عن وجود
أسلحة مخبأة في المغرب منذ سنوات، على غرار تصريحات المتهم عبد القادر أمام
قاضي التحقيق نفسه.
خلية بروكسيل
والرحلة إلى الجزائر
ونتيجة لهذه الانتقادات،
قاطع أعضاء حركة المجاهدين في المغرب المتهم عبد القادر، الذي كان طلب منه
سنة 1982 بإدخال أسلحة نارية إلى المغرب لفائدة هذه الحركة للقيام بأعمال
جهادية (بنادق
M 16،
ورشاشات، ومتفجرات، وCOLTS
45)، إلا أن محاولته لم تجد
شيئا، ما جعله في أواخر الثمانينيات يقوم
بعمليات استقطاب طلبة مغاربة مقيمين في بروكسيل، في إطار تأسيس خلية جهادية
في بلجيكا، حيث جمع أشخاصا اقتنعوا بالعمل معه
انطلاقا من الخارج، وجند بعضهم أيضا لتنفيذ عمليات القتل المنسوب إليه
ارتكابها فوق التراب البلجيكي، بعد زيارته للجزائر سنة 1988، التي
كان ينوي الاستقرار بها بصفة نهائية، بحكم صعود نجم "جبهة الإنقاذ
الإسلامية"، ومحاولة زواجه من جزائرية لكونها كانت متزوجة وأم لابن ..، إلا
أن تعرفه على عناصر من منظمة أبي نظال الفلسطينية بالبلد نفسه سيتجه به نحو
مسار آخر، حيث كان أحد عناصر هذا التنظيم طلب منه جمع معلومات عن الشخصيات
الوازنة ذات الأصول اليهودية المستقرة في بلجيكا، والشخصيات السعودية في
البلد نفسه، وإخباره بالزيارات، التي يقوم بها الراحل ياسر عرفات إلى
المغرب، بعد أن سلمه الفلسطيني تقريرا صادرا عن مجموعة منظمة أبي نضال
بالدار البيضاء، يتضمن معلومات عن شخصيات يهودية، وكتيبا حول تقنيات حرب
العصابات.
وجدد المتهم عبد القادر سنة 1990،
زيارته إلى الجزائر، رفقة 4 متهمين من خليته، الذين التحقوا لمدة 3 أسابيع
بمعسكر تدريبي بمدينة صيدا، تابع لمنظمة أبي نضال الفلسطينية، في سياق
تحالف بعد سفرهم إلى ليبيا والحصول على جوازات سفر تونسية مزورة.
تسلم أسلحة من عضو
بجبهة الإنقاذ الجزائرية
وكان المتهم بليرج تعرف سنة 1994
ببروكسيل، عن الجزائري عبد الغني العوفي، العضو السابق بجبهة الإنقاذ
الإسلامية، المكلف باقتناء الأسلحة لفائدة الجماعة نفسها، عن طريق جزائري
آخر ممثل جبهة الإنقاذ في أوروبا، المسمى عبد الكريم بن عدة، حيث أخبره
العوفي سنة 2000، قرار تجميد نشاطه في إطار جبهة الإنقاذ، ورغبته في التخلص
من الأسلحة المتوفرة لديه، المتكونة من مسدسات ورشاشات وبنادق كلاشينكوف،
مضيفا أنه طلب من هذا الأخير تمكينه من الأسلحة لاستغلالها في عملية الجهاد
في المغرب، التي عمل على إدخالها عبر شخص إلى المملكة في سيارة عبر بوابة
مليلية المحتلة ليجري تخزينها بمدينة الناظور.
علاقات وطيدة مع
الجماعة السلفية
تعرف المتهم عبد القادر سنة 1999، على
قيادي سابق بالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، اللاجئ في بلجيكا،
المدعو بنرابح بنيطو، والمكلف باستقطاب المتطوعين إلى معسكرات الجماعة،
والذي كان على علاقة بمغاربة عبد السلام ديان (من المغاربة الأفغان)،
وإدريس عاطي الله (معتقل سابق في بلجيكا مرحل إلى المغرب)، وعلي العساس
(عضو سابق بحركة المجاهدين في المغرب)، ومصطفى بوسيف المغربي (الحامل
للجنسية البلجيكية)، الذي يعتبر محل لغز في علاقته بالمتهم بليرج منذ 1980،
وارتباطه بالجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية.
وتمحورت النقاشات مع الجزائري بنرابح
حول التدخل لدى قيادي الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية (تنظيم
القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) لتأسيس معسكر جهادي بالجزائر، يضم
متطوعين مغاربة أغلبهم من العناصر المتبقية من حركة المجاهدين في المغرب،
لتوجيه ضربات قاسية للمملكة، والعودة إلى معسكراتهم، أو القيام بعمليات ضد
أهداف بالمغرب العربي تحت إشراف التنظيم الجزائري.
في هذا السياق، سافر بليرج سنة 2005،
انطلاقا من فرنسا إلى الجزائر، حيث التقى المدعو أبو طلحة البليدي، أمير
كتيبة الجماعة، وعقد معه اجتماعات مغلقة بحضور المدعو الشريف، لتدارس
إمكانية إرسال متطوعين جهاديين، انطلاقا من المغرب لإخضاعهم إلى تداريب شبه
عسكرية، وجرى الاتفاق على تخصيص معسكر تدريبي بمنطقة "رمكة" الغابوية
بنواحي الشلف، كما طالب بليرج من أبي طلحة بعقد لقاء له مع أمير الجماعة
المسمى عبد المالك دروكدال، الملقب بـ "أبي مصعب عبد الودود"، بهدف مناقشة
موضوع وضع برنامج موحد يرتكز على تأسيس فرع تابع لجماعته بالمغرب، وتحديد
مهامه، إلا أن محاوره أجابه بتعذر الاتصال في حينه لكون ذلك يتطلب مدة
زمنية من باب الاحترازات الأمنية.
الرحلة إلى سوريا
ربط المتهم بليرج، في إطار تحقيق
مشروعه الجهادي، قنوات تواصله مع جهادي تنظيم القاعدة بالعراق، من خلال
استغلال علاقته مع كردي يدعى حسام (محام سابق في بلجيكا، متوفى)، للعمل على
تزكيته لدى أحد معارفه، حيث سافر يوم 5/4/2005 إلى دمشق والتقى بالمدعو أبو
رزق (محام عراقي بدمشق)، ليعرض هناك خدماته في استقطاب المجاهدين إلى
العراق انطلاقا من أوروبا.
خلية تنظيم القاعدة في
ألمانيا
كشف المتهم عبد القادر بليرج أنه في
سياق بحثه المتواصل لخلق قنوات اتصال مع المنظمات الفاعلة في الساحة
الجهادية على الصعيد الدولي، عرفه المدعو مصطفى بوسيف سنة 2007، على
فلسطيني يتوفر على جواز سفر إسرائيلي، يدعى زاهي والمغربي محمد، حيث أفصح
له هذا الأخير أنه ينشط في خلية جهادية بغرب ألمانيا مرتبطة بتنظيم
القاعدة، مكونة من 3 مغاربة وأشخاص آخرين من جنسيات تونسية وفلسطينية
ولبنانية، يتابعون دراستهم العليا بالبلد نفسه، كما عبر له عن استعداده
التام للانخراط في مشروعه (بليرج) الجهادي داخل المغرب، وأن تنظيم القاعدة
يحاول زرع خلايا بالأراضي الإسرائيلية والفلسطينية، إلا أن اللقاء مع أعضاء
خلية ألمانيا لم يجر بسبب سفر الملقب زاهي إلى إسرائيل.
اللقاء مع فرع تنظيم
القاعدة في الرياض
زار المتهم بليرج السعودية، في غضون
سنة 2004، بعد أن أشعره المدعو مصطفى بوسيف أن أبو أنور المصري اتصل به من
السعودية وأخبره بأن تنظيم القاعدة كلفه (بليرج – أبو ياسر) باقتناء
الأسلحة لفائدتهم بعد لقائهم به في مدينة الرياض ودراسته تفاصيل العملية مع
أمير فرع تنظيم القاعدة، وهو اللقاء، الذي لم يجر لأسباب أمنية ليعود
أدراجه إلى بلجيكا، التي التقى فيها بعد شهر بالمسمى مصطفى بوسيف ليخبره من
جديد بالعودة إلى الرياض في إطار المشروع الجهادي نفسه، إلا أن بليرج لم
يسافر خوفا من إيقافه من طرف السلطات السعودية.
عدم التفاهم مع
قيادي الجماعة المقاتلة المغربية
تعرف المتهم بليرج سنة 1999، على
المسمى محمد الكربوزي، الملقب بأبي عيسى المغربي الحامل للجنسية
البريطانية، والمحكوم غيابيا بـ 20 سنة سجنا من قبل القضاء المغربي، عن
طريق مصطفى بوسيف، في إطار التنسيق بين خليته والجماعة المغربية المقاتلة
للقيام بعمل جهادي موحد بالمغرب، إلا أن وجهات النظر فرقت بين الطرفين إثر
عقد لقاء بإسطنبول مع الملقب بأبي معاد (معتقل بالمغرب) بصفته من مؤسسي
الجماعة المقاتلة المغربية، حيث رفض هذا الأخير أي تعاون بعد تمسك المتهم
بليرج بفكرة عقد تحالف مع الهيئات السياسية والجمعوية والمنظمات الحقوقية
المغربية لاستقطاب الطبقة الشعبية والتأثير على دائرة القرار قبل القيام
بأي عمل جهادي بالمغرب، باعتبار أن الملقب بأبي معاد يحمل حقدا متزايدا ضد
الهيئات والمنظمات السالفة الذكر.
وكان المتهم عبد القادر التقى سنة
2001، خلال إقامته في أفغانستان، بقياديي الجماعة المغربية المقاتلة (محمد
الكربوزي، وأبي معاد، وكريم أوطاح، والحسين الحسكي)، بعد أن زكاه المدعو بن
رابح بنيطو الجزائري لدى كردي من قدماء المجاهدين الأفغان، إذ عمل هذا
الأخير على إرسال توصية لأبي زبيدة الفلسطيني القيادي بتنظيم القاعدة.
وناقش معهم موضوع الجهاد في المغرب،
حيث عبر له هؤلاء عن اعتمادهم خطة حرب الشوارع، وتنفيذ عمليات تفجيرية ضد
مواقع حساسة لإضعاف النظام، إلا أن بليرج عبر عن رفضه لهذه الاستراتيجية،
لكونها تقليدية ولن تحقق لهم النتائج المرجوة في غياب التنسيق مع الحركات
الإسلامية الفاعلة على المستوى الوطني، وهو ما حاول المتهم بليرج السعي
إليه أيضا من خلال جمع شتات العناصر المتبقية من حركة الشبيبة الإسلامية
وبعض التنظيمات الأخرى، وهو ما سبق أن تناولته "المغربية" بتفصيل في أعداد
سابقة.
في هذا السياق، نسب إلى
متهم تمهيديا أنه كان التقى، في غضون سنة 1987، المتهم عبد القادر بمسجد في
لييج أثناء توزيعه مناشير لحركة المجاهدين في المغرب تتضمن نقدا لاذعا وسبا
لحركة الشبيبة الإسلامية ومؤسسها عبد الكريم مطيع، ودعاه للإنخراط في حركة
الاختيار الإسلامي، التي التحق بها.
'عشاء مناقشة' مع
أسامة بن لادن
في خضم هذه الرحلة في اتجاه كراتشي
عبر رحلة جوية من باريس والمنامة وأبو ظبي، جرى اقتياد المتهم بليرج إلى
مدينة كابول للقاء العضو القيادي المدعو أبو زبيدة الفلسطيني، (معتقل)
باعتباره (بليرج) مبعوثا من طرف "الإخوة" في بلجيكا ليلتقي مساعد أسامة بن
لادن المصري، محمد عاطف (أبي حفص)، الذي كلفه عند عودته إلى بلجيكا بالبحث
عن أشخاص لهم مؤهلات علمية في ميدان البيولوجيا والكيمياء، طالبا منه تقديم
دعم لوجستيكي لتنفيذ عمليات تفجيرية في تركيا وألمانيا، والبحث عن مستثمرين
عرب مقيمين في أوروبا للاستثمار في مجال استغلال مناجم المعادن الثمينة في
أفغانستان.
كما رتب محمد عاطف للمتهم بليرج مأدبة
عشاء مع أسامة بن لادن، حضرها حوالي 15 شخصا، من ضمنهم أيمن الظواهري، وسيف
العدل، والمصري المدعو عيسى، ومغربي كان يقيم في ألمانيا يعتبر من المقربين
لأمير تنظيم القاعدة مكلف بميدان الإعلاميات، حيث جرى تقديم المتهم بليرج
باعتباره مجاهدا قادما من بلجيكا.
وفي السياق نفسه، رتب المتهم محمد
الكربوزي، الذي ترفض السلطات البريطانية تسليمه إلى المغرب، لقاء للمتهم
بليرج بكابول مع المدعو مصطفى ستي مريم، الملقب بـ "أبي مصعب السوري"،
المسؤول السابق بلجنة الإعلاميات بتنظيم القاعدة، لتدارس دور هذه اللجنة
والنشاط الإسلامي في أوروبا والوضعية السائدة في أفغانستان.
|
أما رد الشبيبة
الإسلامية المغربية على تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة فقد كان
كما ورد في موقعها
www.achabibah.com
بعنوان:
الدولة المغربية بلسان المؤسسة الحقوقية الرسمية تعترف
بمسؤوليتها على مقتل زعيم اليسار عمر بنجلون |
الدولة المغربية بلسان المؤسسة الحقوقية
الرسمية تعترف
بمسؤوليتها على مقتل زعيم اليسار عمر
بنجلون
نشرت جريدة الحياة الجديدة في العدد
20 بتاريخ 11/17 يونيو 2008، تقريرا حول حقائق كشفتها تحريات هيئة الإنصاف
والمصالحة، حول حادثة اغتيال عمر بنجلون سنة 1975م، وكانت خلاصة هذه
التحريات كما ورد في تقرير الصحيفة ما يلي:
1- هيئة الإنصاف والمصالحة تؤكد أن جهازا أمنيا سريا وراء عملية الاغتيال،
والدولة مسؤولة عن ذلك.
2- الملك الراحل أكد لعبد الرحيم بوعبيد أن المسؤول المباشر عن التخطيط
للقتل هو المدعو عبد العزيز النعماني.
3- لدى هيئة الإنصاف والمصالحة قرائن قوية على ارتباط عبد العزيز النعماني
بأجهزة الأمن المغربي.
4- السلطات المغربية رفضت التعاون لكشف مصير الوثائق المسروقة من ملف
القضية.
5- فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي كان يتلقى دعما ماليا من الدولة.
ونظرا لما كشفه هذا التقرير في هذا
الموضوع، من بعض الحقائق التي توافق قناعتنا، وما توصل إليه بحثنا أيضا،
وما غاب عن الهيئة من حقائق أخرى أو مما لم تر نشره في ظروفها الحالية، فإن
لنا ملاحظات على ما نشرته الجريدة مختصرا من التقرير نوجزها فيما يلي:
1 – ملاحظات الهيئة حول امتناع السلط القضائية عن التوسع في البحث قبل طي
ملف القضية والبث فيها، دليل قاطع على عدم استقلالية القضاء المغربي، يضاف
إلى دليل إجماع رجال السلطة التنفيذية، وقادة الأحزاب السياسية والمنظمات
الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني، ورجال الصحافة المغربية، والملك نفسه في
تصريحاته ومداخلاته، على فساد هذا القضاء منذ حصول المغرب على الاستقلال
إلى يومنا هذا. وليس من العقل والحكمة أن يثق المرء في قضاء هذا حاله، خاصة
إذا كان مدججا بأجهزة أمنية شرسة لا تتورع عن تذويب خصومها بالأحماض
الكيماوية.
2 – علاقة المدعو عبد العزيز النعماني بالأجهزة الأمنية ومسؤولية الدولة في
الموضوع ليست جديدا اكتشفته هيئة الإنصاف والمصالحة، فقد سبق أن أعلنا ذلك
في عدد من البيانات منذ بداية محنتنا، وكان آخرها ما صرح به أمين الحركة
الإسلامية المغربية الدكتور حسن عبد الرحمن بكير لقناة "الحوار" في
برنامج"بدون تأشيرة"، وما نشره الأستاذ محمد زيان في صحيفته، ولم يسجل
الدكتور الخطيب دعوى قضائية به إلا بعد انقضاء المدة القانونية للاعتراض،
كحل لحفظ ماء الوجه، وتلافيا لفتح الملف من جديد.
3 – الكل حاليا يعلم علم اليقين أن عبد العزيز النعماني كان من أتباع
الدكتور الخطيب، يأتمر بأمره، في المغرب وبعد أن انتقل إلى أوربا بجواز سفر
مزور، واعترف بذلك أعضاء في حزب الخطيب علانية في الصحافة، ويكفي هذا
للتدليل على علاقته بالأجهزة الأمنية، لاسيما وما لا تتجرأ الهيئة
والمتعاطفون مع الضحية على كشفه وهم يعلمون، أن خلية الاغتيالات السياسية
في المغرب منذ أول الاستقلال كان يسيرها الأمن تحت إشراف وتوجيه من لجنة
عليا على رأسها الدكتور الخطيب، وهي التي نسقت اغتيال قادة جيش التحرير
ومختلف القادة السياسيين، وقد برع الخطيب في التخطيط لأكل الثوم بأفواه
بيادقه. ولذلك نال ما نال من حظوة في هذا الوطن المبتلى.
4 – والكل يعلم موقفنا من القضية من أول يوم لحدوثها، وكشفنا لأيدي الأجهزة
الأمنية، ومسؤولية الدولة في التلفيق فيها، وتوظيفها للإضرار بحركتنا
الإسلامية وشبيبتها، وما إغضاء الدولة عن الاستماع إلينا إلا محاولة لتغطية
الشمس بالغربال، والاستمرار في نهج الاستئصال اليائس لتوجهنا الذي استعصى
على الترويض، وهو ما أبلغنا به مسؤولون في اتصالاتنا السابقة معهم تلميحا
وتصريحا، فأكدوا أن مقياس الدولة في التعامل معنا ومع غيرنا هو مقياس الربح
والخسارة وليس عدالة القضية أو مصلحة البلاد، وقد بلغ الأمر بها إلى حد منع
الشيخ مطيع هذه السنة من الحديث إلى برنامج " الجريمة السياسية " الذي تبثه
قناة الجزيرة عادة، ومنعه من المشاركة في برنامج "مراجعات" الذي دعي له،
والذي تبثه قناة " الحوار ".
5 - زعم التقرير أن الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي تلقى دعما ومساعدة من
الدولة المغربية وبعض شخصياتها الكبرى، وهو زعم لا أساس له من الصحة، قد
يكون أملاه على الهيئة موقفها الأيديولوجي من الحركة الإسلامية المغربية،
ورغبتها في تشويهها. لذلك نؤكد للهيئة ولغيرها من عموم المواطنين الشرفاء
أن الشيخ عبد الكريم مطيع هو الرقم الصعب المستعصي على الترويض والخضوع
لغير الله، وهو أشرف من أن يمد يده لأحد، ولم يسبق أن تلقى أي دعم من
الحكومة المغربية أو رجالها بأي شكل من الأشكال، ونحن بهذه المناسبة نتحدى
أيا كان بما فيهم الحكومة المغربية وأجهزتها أن تدلي بما يثبت زعم هيئة
الإنصاف والمصالحة.
إن موقف الشيخ مطيع في هذا الأمر لا
غبار عليه، لم يوال ظالما، ولم يحاب متملقا، ولم يتلق دعما معنويا أو ماديا
من الدولة المغربية، منذ أوقفه الحاكم الفرنسي وهو ابن التاسعة من عمره في
مدينة ابن أحمد لكتابته شعارات معادية لفرنسا في جدران الشوارع، إلى أن قضى
أكثر من ثلث قرن هجرة في سبيل الله تعالى، نٍسأل الله له الثبات والحفظ
فيما بقي من حياته.
إن الزعم بتلقي الدعم من الدولة
ورجالها ليس دليلا ولا قرينة على أي مسؤولية في أي جريمة جنائية، وإلا
لكانت هيئة الإنصاف والمصالحة نفسها وجميع الأحزاب السياسية متهمة وهي
جميعها تتلقى الدعم من خزينة الدولة، وإذا كان هذا تفكير الهيئة وتقديراتها
فما حالنا معها إلا كحال ديك المعري الذي استضعفوه فوصفوه، ولن يغادر الديك
حاله إلا بأن يتخلى عن ضعفه فلا يصفه أحد وجبة علاج لمريض أو غير مريض.
6- لئن كانت هذه هي قناعة هيئة الإنصاف والمصالحة في مسؤولية الدولة
والأجهزة الأمنية عن القضية فلماذا طوت الملف دون إنصاف أو رفع للضرر عن
الذين وظفت الحادثة لتصفيتهم والتخلص منهم والإضرار بعائلاتهم زوجات وأمهات
وأبناء وأقارب؟.
السويد في 18 رجب 1429
الشبيبة الإسلامية
المغربية/الأمانة العامة
الناطق الرسمي: د. محسن بناصر
|
أما موقع هسبريس
الإلكتروني فقد علق صحفيه الأستاذ نور الدين لشهب على بيان
الشبيبة الإسلامية المغربية وفضيحة علاقة الاستخبارات المغربية
بالمدعو عبد العزيز النعماني بالمقال التالي: |
نور الدين لشهب/هسبريس
Sunday, July 27, 2008
على إثر التقرير الذي نشرته جريدة
الحياة الجديدة الأسبوعية في عددها 20 بتاريخ 11/17 من شهر يونيو الفائت في
ملف قضية اغتيال القيادي والنقابي الاتحادي عمر بن جلون عام 1975 عبر
تحريات هيئة الإنصاف والمصالحة التي ذهبت مذهبا مختلفا عما يروج في الإعلام
اليساري الذي يتهم الشبيبة اتهاما مباشرا في اغتيال بن جلون .
الشبيبة الإسلامية انتخبت من التقرير
الذي نُشر بالجريدة المذكورة ما يوافق أطروحتها التي رددتها أكثر من ثلاثين
عاما كون قضية اغتيال بن جلون مفبركة ، بحيث أن التقرير يؤكد أن جهازا
أمنيا سريا كان وراء حادثة الاغتيال ، والدولة تتحمل المسؤولية عن ذلك .
وأهم ما جاء في التقرير توجزه الشبيبة في أربعة نقط تراها في مصلحتها:
1-
الملك الراحل أكد لعبد الرحيم بوعبيد أن المسؤول المباشر عن التخطيط للقتل
هو المدعو عبد العزيز النعماني.
2-
لدى هيئة الإنصاف والمصالحة قرائن قوية على ارتباط عبد العزيز النعماني
بأجهزة الأمن المغربي.
3-
السلطات المغربية رفضت التعاون لكشف مصير الوثائق المسروقة من ملف القضية.
4 -
فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي كان يتلقى دعما ماليا من الدولة.
وبالرغم من أن الشبيبة الإسلامية ترى
أن التقرير يصب في مصلحتها إلا أنها تراه تنقصه معطيات ومعلومات نظرا لظروف
الهيئة الحالية ، لذا تضيف ملاحظات إلى التقرير نوجزها فيما يلي:
1 -ملاحظات
الهيئة حول امتناع السلطة القضائية عن التوسع في البحث قبل طي ملف القضية
والبث فيها، دليل قاطع على عدم استقلالية القضاء المغربي، يضاف إلى دليل
إجماع رجال السلطة التنفيذية، وقادة الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية
وجمعيات المجتمع المدني، ورجال الصحافة المغربية، والملك نفسه في تصريحاته
ومداخلاته، على فساد هذا القضاء منذ حصول المغرب على الاستقلال إلى يومنا
هذا. وليس من العقل والحكمة أن يثق المرء في قضاء هذا حاله، خاصة إذا كان
مدججا بأجهزة أمنية شرسة لا تتورع عن تذويب خصومها بالأحماض الكيماوية.
2-
علاقة المدعو عبد العزيز النعماني بالأجهزة الأمنية ومسؤولية الدولة في
الموضوع ليست جديدا اكتشفته هيئة الإنصاف والمصالحة، فقد سبق أن أعلنا ذلك
في عدد من البيانات منذ بداية محنتنا، وكان آخرها ما صرح به أمين الحركة
الإسلامية المغربية الدكتور حسن عبد الرحمن بكير لقناة "الحوار" في
برنامج"بدون تأشيرة"، وما نشره الأستاذ محمد زيان في صحيفته، ولم يسجل
الدكتور الخطيب دعوى قضائية به إلا بعد انقضاء المدة القانونية للاعتراض،
كحل لحفظ ماء الوجه، وتلافيا لفتح الملف من جديد.
3- الكل يعلم حاليا علم اليقين أن عبد العزيز النعماني كان من أتباع
الدكتور الخطيب، يأتمر بأمره، في المغرب وبعد أن انتقل إلى أوربا بجواز سفر
مزور، واعترف بذلك أعضاء في حزب الخطيب علانية في الصحافة، ويكفي هذا
للتدليل على علاقته بالأجهزة الأمنية، لاسيما وما لا تتجرأ الهيئة
والمتعاطفون مع الضحية على كشفه وهم يعلمون، أن خلية الاغتيالات السياسية
في المغرب منذ أول الاستقلال كان يسيرها الأمن تحت إشراف وتوجيه من لجنة
عليا على رأسها الدكتور الخطيب، وهي التي نسقت اغتيال قادة جيش التحرير
ومختلف القادة السياسيين، وقد برع الخطيب في التخطيط لأكل الثوم بأفواه
بيادقه. ولذلك نال ما نال من حظوة في هذا الوطن المبتلى.
4- الكل يعلم موقفنا من القضية من أول يوم لحدوثها، وكشفنا لأيدي الأجهزة
الأمنية، ومسؤولية الدولة في التلفيق فيها، وتوظيفها للإضرار بحركتنا
الإسلامية وشبيبتها، وما إغضاء الدولة عن الاستماع إلينا إلا محاولة لتغطية
الشمس بالغربال، والاستمرار في نهج الاستئصال اليائس لتوجهنا الذي استعصى
على الترويض، وهو ما أبلغنا به مسؤولون في اتصالاتنا السابقة معهم تلميحا
وتصريحا، فأكدوا أن مقياس الدولة في التعامل معنا ومع غيرنا هو مقياس الربح
والخسارة وليس عدالة القضية أو مصلحة البلاد، وقد بلغ الأمر بها إلى حد منع
الشيخ مطيع هذه السنة من الحديث إلى برنامج " الجريمة السياسية " الذي تبثه
قناة الجزيرة عادة، ومنعه من المشاركة في برنامج "مراجعات" الذي دعي له،
والذي تبثه قناة " الحوار ".
5- زعم التقرير أن الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي(الصورة) تلقى دعما
ومساعدة من الدولة المغربية وبعض شخصياتها الكبرى، وهو زعم لا أساس له من
الصحة، قد يكون أملاه على الهيئة موقفها الأيديولوجي من الحركة الإسلامية
المغربية، ورغبتها في تشويهها. لذلك نؤكد للهيئة ولغيرها من عموم المواطنين
الشرفاء أن الشيخ عبد الكريم مطيع هو الرقم الصعب المستعصي على الترويض
والخضوع لغير الله، وهو أشرف من أن يمد يده لأحد، ولم يسبق أن تلقى أي دعم
من الحكومة المغربية أو رجالها بأي شكل من الأشكال، ونحن بهذه المناسبة
نتحدى أيا كان بما فيهم الحكومة المغربية وأجهزتها أن تدلي بما يثبت زعم
هيئة الإنصاف والمصالحة.
إن موقف الشيخ مطيع في هذا الأمر لا
غبار عليه، لم يوال ظالما، ولم يحاب متملقا، ولم يتلق دعما معنويا أو ماديا
من الدولة المغربية، منذ أوقفه الحاكم الفرنسي وهو ابن التاسعة من عمره في
مدينة ابن أحمد لكتابته شعارات معادية لفرنسا في جدران الشوارع، إلى أن قضى
أكثر من ثلث قرن هجرة في سبيل الله تعالى، نٍسأل الله له الثبات والحفظ
فيما بقي من حياته.
إن الزعم بتلقي الدعم من الدولة
ورجالها ليس دليلا ولا قرينة على أي مسؤولية في أي جريمة جنائية، وإلا
لكانت هيئة الإنصاف والمصالحة نفسها وجميع الأحزاب السياسية متهمة وهي
جميعها تتلقى الدعم من خزينة الدولة، وإذا كان هذا تفكير الهيئة وتقديراتها
فما حالنا معها إلا كحال ديك المعري الذي استضعفوه فوصفوه، ولن يغادر الديك
حاله إلا بأن يتخلى عن ضعفه فلا يصفه أحد وجبة علاج لمريض أو غير مريض.
5 - لئن كانت هذه هي قناعة هيئة الإنصاف والمصالحة في مسؤولية الدولة
والأجهزة الأمنية عن القضية فلماذا طوت الملف دون إنصاف أو رفع للضرر عن
الذين وظفت الحادثة لتصفيتهم والتخلص منهم والإضرار بعائلاتهم زوجات وأمهات
وأبناء وأقارب؟.
يذكر أن تنظيم الشبيبة الإسلامية يعتبر أول فصيل إسلامي بالمغرب أسسه عبد
الكريم مطيع بعدما انفصل على الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وأسس تنظيما
سريا تعرض للإجهاض مبكرا بسبب اغتيال عمر بن جلون كما يشيع خصوم الشبيبة،
أما الأسباب الأخرى وحيثياتها تبقى طي الكتمان في غياب الطرف الآخر.
من يومية الشرق الأوسط : 12 /8/2008/
العدد 10850
|
·
مسدس لتصفية بلقاسم ( يوسف لبيض) في بلجيكا،، ومخدر يصفي به
يوسف الأبيض أحد خصومه ؟!!!
·
المراوني:
الابيض بلقاسم طلب من
العبادلة إحضار مادة مخدرة من المختبر لتصفية أحد الاشخاص
·
من خلية بلعيرج حصلا منه على أسلحة للسطو على مصارف وتمويل
عمليات
·
معتصم والمراوني أقرا للمحققين بإعجابهما بثورة الخميني.. وحرب
العصابات في أميركا اللاتينية
|
الرباط : أحمد الأرقام
قال المصطفى معتصم، أمين عام حزب
«البديل الحضاري» المغربي المحل، والمعتقل في إطار ملف خلية «بلعيرج»
المشتبه في تورطها بالإرهاب، إنه انخرط في تنظيم «الشبيبة الاسلامية» الذي
كان يتزعمه، عبد الكريم مطيع عام 1972، ولعب دورا مهما في استقطاب مجموعة
من الطلبة الى صفوف هذا التنظيم الديني عام 1975، وأثناء ذلك تعرف على محمد
المراوني، الامين العام لجمعية «الحركة من اجل الأمة» المحلة.
وأكد معتصم للمحققين الامنيين
المغاربة أنه اتفق مع المراوني ومحمد الأمين الركالة، الناطق الرسمي باسم
حزب «البديل الحضاري» المحل، على تأسيس تنظيم سري سمي آنذاك «الاختيار
الاسلامي»، حدد له هدف واضح هو تغيير الاوضاع القائمة بالمغرب في جميع
الميادين بما فيها الحقل السياسي.
واعترف معتصم لذات المحققين بأن تياره
الديني عقد اجتماعا بمدينة طنجة (شمال المغرب)، صيف 1992 بحضور المراوني،
والركالة، وآخرين معتقلين معه حاليا في السجن المحلي بمدينة سلا المجاورة
للرباط، بينهم عبد القادر بلعيرج، زعيم الخلية، والعبادلة ماء العينين، عضو
حزب العدالة والتنمية المعارض، ذي المرجعية الاسلامية.
وأشار معتصم الى أن بلعيرج وافق على
فكرة جلب الأسلحة النارية من الخارج، كونه يقيم ببلجيكا، وذلك من أجل
القيام بعملية سطو كبرى على المصارف والاسواق الحرة، ومتاجر الذهب
والمجوهرات.
وأكد معتصم أن تياره الديني عقد لقاء
آخر بمنزل المراوني بحي المحيط بالرباط، عام 1993، للتحضير لاغتيال مغاربة
من ديانة يهودية، مشيراً إلى أن الذين حضروا الاجتماع تطرقوا لفكرة إنشاء
جناح عسكري لحركة الاختيار الاسلامي، وأنه طلب من بلعيرج السهر على جلب
الأسلحة، لتنفيذ عمليات شبيهة بما تقوم به جماعات يسارية متطرفة تنشط في
أميركا اللاتينية.
ومن جهته، قال المراوني، لذات
المحققين، إنه بعد تنفيذ عملية اغتيال عمر بن جلون، أحد القادة الاساسيين
لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عام 1975، قرر جمع مجموعة من أعضاء
الشبيبة الاسلامية، لتصحيح مسارها السياسي، حيث تقدم بوثيقة تضمنت ملاحظات
حول مسألة الشورى، وكيفية اتخاذ القرارات بصفة جماعية، والتخلي عن فكرة
مواجهة اليسار، وربط اتصالات بجماعات دينية كانت تنشط بدورها سريا.
وأكد المراوني أن العناصر التي كانت
تنشط في حركة «الاختيار الاسلامي»، أعادت هيكلة تنظيمها، حيث تم إحداث مجلس
للقيادة، رأسه معتصم، والركالة، ومجلس التنسيق الوطني، الذي لعب دورا في
الإشراف على أنشطة الحركة الاسلامية بمختلف المدن المغربية، من أجل استقطاب
عناصر جديدة، ونشر فكرة تغيير «النظام السياسي للدولة المغربية»، كي يصبح
نظاما أشبه بالنظام الإيراني، حيث يكون لولاية الفقيه دور مركزي، وأقوى من
مؤسسة إمارة المؤمنين المنصوص عليها في دستور المغرب، مبرزا أن مجلس
التنسيق الوطني ضم في صفوفه عدة اشخاص بينهم الصحافي عبد الحفيظ السريتي،
ومصطفى المسعودي، ولذلك أيدت حركة الاختيار الاسلامي، الثورة الايرانية.
وأوضح المراوني أن حركته تمكنت في ظرف
وجيز، من استقطاب عناصر نشيطة منتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي،
بينهم طلبة، مثل محمد الشعباوي، والمختار لقمان (معتقلان في نفس الملف)،
حيث أمر المراوني، الشعباوي الانخراط في سلك الامن الوطني، لاختراق الجهاز
الامني.
وأكد المراوني أن الابيض
بلقاسم، الذي كان نشيطا في صفوف تنظيمه «الاختيار الاسلامي» بأوروبا، عمل
على استقطاب العبادلة ماء العينين، الذي كان يدرس الصيدلة ببلجيكا، والذي
طلب منه إحضار مادة مخدرة من المختبر الذي كان يعمل به، لتصفية أحد الاشخاص،
مضيفا أنه طلب من السريتي، وعبد الله الرماش (معتقل في إطار نفس
الملف)، وماء العينين، استهداف
سيارة نقل الأموال الخاصة بمؤسسة توزيع الماء والكهرباء، «إذ اتفقوا جميعهم
على خطة، تهدف الى وضع مسامير في طريق السيارة المستهدفة، وأن يقوم الرماش
بمهاجمة سائق السيارة، وشل حركته من خلال استخدام مادة مخدرة».
وأضاف المراوني أن العملية باءت
بالفشل، نظراً لأن ماء العنين لم يحضر المادة المخدرة، من جهة، وبسبب يقظة
سائق سيارة نقل الاموال، من جهة أخرى، لذلك لم يكن له بد من اللجوء الى
خدمات بلعيرج، المختص في جلب الاسلحة، وبيعها في السوق السوداء،
إذ طلب من بلعيرج إحضار مسدس لتصفية بلقاسم، الذي
اتضح أنه اخترق تنظيمه، ذلك أنه كان يشتغل لفائدة الاستخبارات الفرنسية.
|
المغرب: بلعيرج يؤكد علاقة خليته بجماعة أبو نضال الفلسطيني
الشرق الأوسط
7 اغسطس 2008 العدد 10845
|
كشف دور المتهمين الستة في التحضير
لعمليات إرهابية بالمغرب.. ودفاعهم ينفي
الرباط : أحمد الأرقام
كشف عبد القادر بلعيرج، زعيم الخلية
التي تم تفكيكها قبل فترة في المغرب، والمشتبه في تورطها بالارهاب، أن أبو
علي الفلسطيني، المنتمي الى تنظيم جماعة أبو نضال، سلمه خطة شاملة من أجل
تصفية اشخاص مقيمين ببلجيكا.
واعترف بلعيرج لقاضي التحقيق المغربي،
حسب ما تضمنه قرار الاحالة المكون من 271 صفحة، الموجه للإدعاء العام،
ومحاضر الشرطة القضائية، بتصفية خمسة اشخاص، وانه اشعر مجموعة أبو نضال
بالجزائر بذلك.
وأكد أنه سلم اسلحة لمحمد بلعيون،
لإدخالها الى المغرب، من أجل القيام بعمليات إرهابية، تتكون من بنادق
كلاشنيكوف، ومسدسات، ورشاشات وذخيرة، وهي الاسلحة التي ضبطتها قوات الامن
المغربية بمنطقة الناضور (شمال المغرب)، مبرزا أن هذه الأسلحة سلمت لعبد
الغني العوفي، أحد الأعضاء السابقين لجبهة الانقاذ الجزائرية، عام 1994،
لكن هذا الاخير لم يستعملها، فقرر إعادتها له عام 2000، ذلك انه جمد نشاطه
في جبهة الانقاذ الجزائرية.
وأضاف أنه لم يجد بدا من إدخالها الى
المغرب عبر سيارة من نوع «باسات»، حيث تم شحنها في أكياس بلاستيكية، الى أن
تم ضبطها في منزل عبد العالي شيغانو بمنطقة بني شيكر في محافظة الناضور.
واقر بلعيرج انه أرسل اربعة مغاربة
الى الجزائر قصد إجراء اتصال مع منظمة فلسطينية تابعة لأبو نضال. وقال
لقاضي التحقيق «إنني عملت على جمع شتات ما تبقى من عناصر الشبيبة الاسلامية
المغربية، وعقدت اجتماعا تنسيقيا سريا صيف 1992 بمنزل أحد الاتباع بمدينة
طنجة، حضره كل من المصطفى المعتصم، أمين عام حزب «البديل الحضاري» المنحل،
ومحمد أمين الركالة، الناطق الرسمي باسم ذات الحزب، ومحمد المرواني، أمين
عام حزب «الحركة من اجل الأمة» المنحل، والعبادلة ماء العينين، عضو حزب
العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية».
وأكد بلعيرج للقاضي المغربي قائلا إن
المعتصم ألقى كلمة، خلال ذلك الاجتماع، وبارك المشروع «الجهادي»، ما جعل
بلعيرج يكلف كلا من حبيب المحمودي، وحسن الورداني، وداود الملالي، ومعتصم،
لإحداث جناح عسكري لتنفيذ عمليات إرهابية جد دقيقه، تستهدف زعزعة استقرار
البلاد.
وأضاف بلعيرج أن معتصم شكك
في شخص حضر اللقاء السالف الذكر، اسمه الابيض بلقاسم، واتهمه بالعمالة
للاستخبارات المغربية، كونه سرق أموالا منحتها السلطات الايرانية لمجموعته،
مشيرا الى أن معتصم أفتى بتصفية الابيض جسديا، وأمر بشراء قارب مائي من نوع
«زودياك» قصد توظيفه لنقل اسلحة نارية انطلاقا من مدينتي سبتة ومليلية
المحتلتين.
وقال بلعيرج «إن المرواني بارك ما صرح
به معتصم، وعبر عن نفس القناعة، وتم إحداث جناح عسكري لتنفيذ عمليات تروم
المس بسلامة وأمن الدولة»، مضيفا أنه سافر الى بلجيكا لجمع معطيات حول
بلقاسم، وتوصل الى أنه يعد فعلا عميلا لجهاز الاستخبارات الفرنسية.
وعدد بلعيرج عدد اللقاءات التي حضرها
المعتصم والمرواني والركالة وماء العينين، مشيرا الى انه اقتنى من بلجيكا،
عام 1993، 7 مسدسات نارية من نوع «جي بي 9 مم» بخراطيشها، وصاعقين
كهربائيين، واقتنى من مدينة مليلية 6 مسدسات نارية وخراطيشها، حيث تسلمها
المرواني بمدينة الرباط عام 1994.
وقال بلعيرج «إن معتصم أمر مجموعتنا
القيام بعملية سطو على سيارة لنقل الاموال، حيث تم استعمال الاسلحة، لكن
العملية لم تكلل بالنجاح، وذلك بسبب يقظة سائق السيارة المستهدفة»، ولم
يقدم بلعيرج تفاصيل عملية السرقة الفاشلة، مكتفيا أن المرواني عاتب الذين
لم ينجحوا في سرقة سيارة الاموال، مضيفا ان المرواني شارك في عملية سرقة
أموال بمصرف بمدينة الناضور (شمال المغرب)، التي بدورها لم تكلل بالنجاح،
وكما شارك في عملية أخرى بمدينة الدار البيضاء، في نفس العام، واخرى عام
1996، وكلها شهدت نفس المصير.
|
من موقع ألوان:تفاصيل
مذهلة تتهم المعتصم و المرواني بالتحضير لعمليات ارهابية
07/08/2008 |
كشف عبد القادر بلعيرج، زعيم الخلية
التي تم تفكيكها قبل فترة في المغرب، والمشتبه في تورطها بالارهاب، أن أبو
علي الفلسطيني، المنتمي الى تنظيم جماعة أبو نضال، سلمه خطة شاملة من أجل
تصفية اشخاص مقيمين ببلجيكا.
واعترف بلعيرج لقاضي التحقيق المغربي،
حسب ما تضمنه قرار الاحالة المكون من 271 صفحة، الموجه للإدعاء العام،
ومحاضر الشرطة القضائية، بتصفية خمسة اشخاص، وانه اشعر مجموعة أبو نضال
بالجزائر بذلك.
وأكد أنه سلم اسلحة لمحمد بلعيون،
لإدخالها الى المغرب، من أجل القيام بعمليات إرهابية، تتكون من بنادق
كلاشنيكوف، ومسدسات، ورشاشات وذخيرة، وهي الاسلحة التي ضبطتها قوات الامن
المغربية بمنطقة الناضور، مبرزا أن هذه الأسلحة سلمت لعبد الغني العوفي،
أحد الأعضاء السابقين لجبهة الانقاذ الجزائرية، عام 1994، لكن هذا الاخير
لم يستعملها، فقرر إعادتها له عام 2000، ذلك انه جمد نشاطه في جبهة الانقاذ
الجزائرية.
وأضاف أنه لم يجد بدا من إدخالها الى
المغرب عبر سيارة من نوع «باسات»، حيث تم شحنها في أكياس بلاستيكية، الى أن
تم ضبطها في منزل عبد العالي شيغانو بمنطقة بني شيكر في محافظة الناضور.
واقر بلعيرج انه أرسل اربعة مغاربة
الى الجزائر قصد إجراء اتصال مع منظمة فلسطينية تابعة لأبو نضال. وقال
لقاضي التحقيق «إنني عملت على جمع شتات ما تبقى من عناصر الشبيبة الاسلامية
المغربية، وعقدت اجتماعا تنسيقيا سريا صيف 1992 بمنزل أحد الاتباع بمدينة
طنجة، حضره كل من المصطفى المعتصم، أمين عام حزب «البديل الحضاري» المنحل،
ومحمد أمين الركالة، الناطق الرسمي باسم ذات الحزب، ومحمد المرواني، أمين
عام حزب «الحركة من اجل الأمة» الغير معترف بها من طرف الداخلية، والعبادلة
ماء العينين، عضو حزب العدالة والتنمية.
وأكد بلعيرج للقاضي المغربي قائلا إن
المعتصم ألقى كلمة، خلال ذلك الاجتماع، وبارك المشروع «الجهادي»، ما جعل
بلعيرج يكلف كلا من حبيب المحمودي، وحسن الورداني، وداود الملالي، ومعتصم،
لإحداث جناح عسكري لتنفيذ عمليات إرهابية جد دقيقه، تستهدف زعزعة استقرار
البلاد.
وأضاف بلعيرج أن معتصم شكك
في شخص حضر اللقاء السالف الذكر، اسمه الابيض بلقاسم، واتهمه بالعمالة
للاستخبارات المغربية، كونه سرق أموالا منحتها السلطات الايرانية لمجموعته،
مشيرا الى أن معتصم أفتى بتصفية الابيض جسديا، وأمر بشراء قارب مائي من نوع
«زودياك» قصد توظيفه لنقل اسلحة نارية انطلاقا من مدينتي سبتة ومليلية
المحتلتين.
وقال بلعيرج «إن المرواني بارك ما صرح
به معتصم، وعبر عن نفس القناعة، وتم إحداث جناح عسكري لتنفيذ عمليات تروم
المس بسلامة وأمن الدولة»، مضيفا أنه سافر الى
بلجيكا لجمع معطيات حول بلقاسم، وتوصل الى أنه يعد فعلا عميلا لجهاز
الاستخبارات الفرنسية.
وعدد بلعيرج عدد اللقاءات التي حضرها
المعتصم والمرواني والركالة وماء العينين، مشيرا الى انه اقتنى من بلجيكا،
عام 1993، 7 مسدسات نارية من نوع «جي بي 9 مم» بخراطيشها، وصاعقين
كهربائيين، واقتنى من مدينة مليلية 6 مسدسات نارية وخراطيشها، حيث تسلمها
المرواني بمدينة الرباط عام 1994.
وقال بلعيرج «إن معتصم أمر مجموعتنا
القيام بعملية سطو على سيارة لنقل الاموال، حيث تم استعمال الاسلحة، لكن
العملية لم تكلل بالنجاح، وذلك بسبب يقظة سائق السيارة المستهدفة»، ولم
يقدم بلعيرج تفاصيل عملية السرقة الفاشلة، مكتفيا أن المرواني عاتب الذين
لم ينجحوا في سرقة سيارة الاموال، مضيفا ان المرواني شارك في عملية سرقة
أموال بمصرف بمدينة الناضور، التي بدورها لم تكلل بالنجاح، وكما شارك في
عملية أخرى بمدينة الدار البيضاء، في نفس العام، واخرى عام 1996، وكلها
شهدت نفس المصير.
على
هامش اليوم العالمي لحقوق الإنسان في المغرب:
منجزات العهد الجديد وفتاوى متفقهة النظام؟!!!
·
الخروج على ثوابت الإسلام في مجال بناء الأسرة وتنظيماتها
·
الخضوع التام المطلق لتشريعات أجنبية، متضمنة إباحة زواج المسلمة من غير
المسلم بوذيا ومجوسيا ووثنيا وكتابيا، وإلغاء التشريع القرآني في الميراث
ونظام الأسرة، واستحلال ما حرم الله.
·
نتحدى متفقهة النظام أن يناظرونا ليثبتوا عدم خروج النظام عن ثوابت
الدين...
·
إننا في انتظار استجابة متفقهة النظام لهذا التحدي... فليتوبوا إلى ربهم
وليخلصوا النصيحة بقول الحق، أو ليستجيبوا للتحدي بقبول المناظرة...
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل به المغرب أيضا، نرى لزاما
شرعيا ووطنيا علينا أن نوضح رأينا في الواقع المغربي لهذه الحقوق في إطار
حرية الرأي المعترف بها عالميا، كما قال تعالى:{ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ
عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}الأنفال 43، لعل أحدا
من رأس الهرم السلطوي يستيقظ ضميره فينبري للنصح المباشر وإنقاذ الوطن من
الهاوية التي يسير إليها، لا سيما وكل المواطنين مما سوى رجال السلطة
والمستفيدين منها يعانون مرارة الحسرة والألم والإحباط مما يرون ويشاهدون
ويعايشون. والعهد الجديد الذي تفاءلوا بمقدمه اكتشفوا أنه ليس أفضل من
سابقه،
على رغم الدعايات الزائفة التي تروج لها الوسائل الإعلامية الرسمية وشبه
الرسمية ، والدعاوى العريضة التي ليس لها أي أثر على أرض الواقع.
وقد رأى المواطنون هذه
الإنجازات ( العظيمة) التي تتفاخر بها أجهزة الإعلام التي أسسها إدريس
البصري ومن على شاكلته ومذهبه فوجدوها كثيرة لا يحصرها عد، وضخمة لا يكاد
يضبطها خيال، رأوها قد غطت الساحة الوطنية ثم بدأت تغزو الساحة العالمية،
ومن عظائمها على سبيل المثال لا الحصر:
1 – برلمان مزيف اختاره 10% من
المواطنين الذين باع أكثرهم أصواتهم في نخاسة الانتخابات، وهو مع ذلك لا
يملك حلا أو عقدا أو تشريعا أو نقضا أوإبراما، وحكومة هي مجرد نُطَّارٍ
لمزرعة يسيرها غيرها من خلف الستار.
1 – تدشين إنجاز عظيم وجديد في
الساحة العالمية عموما غطى الساحة الداخلية ديمقراطية وأمنا واستقرارا،
بواسطة سياسة لا تنافس قمعا وإرهابا وقتلا في معاقل الشرطة بدون محاكمة،
والبدء في تصدير فائض ديمقراطية القمع والإرهاب إلى خارج المغرب اختطافا
واغتيالا للمغضوب عليهم، وإلى الدول المجاورة وفي مقدمتها الشقيقة
موريطانيا تدريبا ومساهمة.
2 - لم يكتف النظام بهذا
القدر فأخذ يفبرك تهم الإرهاب الزائفة ويلصقها بالأبرياء الذين يتبرؤون من
القتل وسفك الدماء والإرهاب في كل حين، ويصدر خبرته في الفبركة هذه إلى
جميع الجهات الخارجية التي يهمها محاربة الإسلام والمسلمين، كل ذلك في إطار
الحرب الاستباقية التي تشن على النبتة الإسلامية النظيفة المسالمة غير
المنسجمة مع جو الفساد الذي يؤسس له في المجتمع ويشيد له البنيان في
البلاد. وانسجاما مع هذه الحرب الاستباقية سارعت الأجهزة الرسمية إلى إغلاق
دور تعليم القرآن الكريم مبتدعة مصطلحا جديدا أسمته "حماية الأمن الروحي
للمغاربة"، ولسنا ندري سر هذا الحرص على "أمن" المغاربة الروحي والمذهبي،
في الوقت الذي تهان فيه مقدساتهم الحقيقية وينال من كرامتهم الآدمية
وحقوقهم الأولية.
3 - ينبغي أن لا ننسى أيضا
الإنجاز (الرائع) الذي حققه المغرب أيضا، إذ استطاع أن يغطي الساحة
الداخلية بالعاهرات والشواذ ثم يضرب الرقم القياسي في تصدير الفائض إلى
مختلف دول العالم شرقا وغربا، مما جعل شرفاء الوطن يستحيون من الانتساب
إليه.
4 - أما الصحراء المحررة فقد
تجاوز النظام مرحلة تحريرها ترابيا إلى الشروع في(تحريرها)من الأخلاق،
وتخليتها من (الشرف والحياء) و( تحليتها) بمحترفات الدعارة و(تزكيتها)
بمحترفي الشذوذ، كما كلف قنوات التلفزيون الفاجرة بمحاولة تدريب أبناء
الصحراء الأشاوس على العري والفجور والصفاقة ونزع ثوب الحياء والعفة، مما
أصبح به المواطنون فيها يضجون ويشكون ويتضرعون إلى الله أن ينقذهم من هذا
السيل الذي يوحدهم على الفاحشة والفساد.
5 – وحيث إن التجارة تصدير
واستيراد فقد حقق النظام في مجال الاستيراد ما لم يحققه قادة العرب، إذ
استورد أفحش أدوات الفساد وأجهزته وأحدث ما تفتقت عنه ذهنية الشياطين
والأبالسة، واستجلب ما لا يحصى من طلاب المتعة المحرمة، شواذ ومثليين، من
كافة الأقطار، فأقاموا الأعراس في أفخم الفنادق والرياضات وقصور الأثرياء.
وأقاموا مهرجانات الخمور بجوار المساجد وبيوت الله، وفي الوقت الذي كان فيه
المعتقلون الإسلاميون يئنون من آلام التعذيب في الزنازن كان علية القوم
ونخبة النظام يتمايلون سكارى في معاهر الدعارة والعربدة تحرسهم الأجهزة
الرسمية وتوفر لهم سبل تحقيق نزواتهم في جو آمن مريح. ولا داعي للإشارة إلى
ما يستورده النظام من مخدرات صلبة يغرق بها الساحة الداخلية ويسربها إلى
غيره من الدول، ولا لآلاف الهكتارات من الحشيش وكافة أنواع المؤثرات
العقلية التي يغرق بها أشقاءه في ( المغرب العربي الموحد) !!!! ولله في
خلقه شؤون...
6 – أما الخروج على ثوابت الإسلام في مجال بناء الأسرة وتنظيماتها فهو منذ
العهد القديم ثابت لا شك فيه على رغم فتاوى المرتزقة من متفقهة النظام
الذين نتحداهم أن يثبتوا عكس ذلك، وإنما ازداد الخروج عن الثوابت وضوحا
وانكشافا في العهد الجديد بالخضوع التام المطلق لتشريعات أجنبية، متضمنة
إباحة زواج المسلمة من غير المسلم بوذيا ومجوسيا ووثنيا وكتابيا، وإلغاء
التشريع القرآني في الميراث ونظام الأسرة، واستحلال ما حرم الله، وهو ما
يعد خروجا صارخا عن ثوابت الدين، وما يتطلب توبة ندعو لها قبل فوات الأوان،
مكتفين في تغيير هذا المنكر بقلوبنا وألسنتنا وأقلامنا، وليس لنا إلا أن
نخاطب القوم بما أمر به رب العزة تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم:{ فَقُلْ
لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ
وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } يونس 41.
7 – على النظام ألا يغتر بما
يزينه له فقهاؤه، وما يحاولون توريطه فيه، فهم إنما يبتزونه بالأكاذيب،
فيزينون له الباطل ويشوهون له الحق، وما استشهادهم في تحليلهم ما حرم الله
في بيانهم الأخير بقوله تعالى:{
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}الأحزاب36، إلا حجة
عليهم إذ يبررون الخروج عن ثوابت الدين حفاظا على مناصبهم وارتزاقا بدينهم
وترقيعا لدنياهم بآخرتهم، ونحن نتحدى متفقهة الدولة في مناظرة مفتوحة وحرة
على الملأ، بعيدا عن ردود الفعل الهوجاء للأجهزة الأمنية ومكرها، نتحداهم
أن يثبتوا غير ما نذهب إليه من خروج النظام عن ثوابت الدين، إن كان النظام
متأكدا أنه على حق، وكانوا فعلا يؤمنون بصحة ما يفترون، وألا يدسوا مناخرهم
في التراب ويتترسوا (ببلاغ هجاء) كعادتهم عندما أفتوا بجواز إغلاق دور
القرآن الكريم بأوامر من وزير الداخلية، ومهروا فتواهم (ببيان هجاء) للشيخ
المغراوي حفظه الله تعالى.
إننا في انتظار استجابة
متفقهة النظام لهذا التحدي... فليتوبوا إلى ربهم وليخلصوا النصيحة بقول
الحق، أو ليستجيبوا للتحدي بقبول المناظرة...
في: 20 ذي الحجة 1429هـ/18-
12- 2008م
الحركة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة
الأمين العام/ الدكتور حسن عبد الرحمن بكير
حول أكاذيب المدعو عبد العالي العلام
عندما يتم تحكم الجهاز الأمني في عميله فردا أو وسيلة إعلام، تنعكس عقلية
هذا الجهاز وأخلاقه وأهدافه في تصرفات العميل أقوالا وأعمالا، لأنه يكون قد
فقد كل قدرة على التفكير أو الإرادة أو التمييز، فيعجز حتى عن مساعدة سيده
أو المساهمة بالرأي في خدمة مولاه، في هذه الحالة تكون الخطورة في الجهل
بمستوى تحكم الجهاز في العميل، وعدم القدرة على فهم مراد الجهاز الأمني من
خلاله. والتعامل معه باعتباره سويا تام الاستقلال والتمييز قابلا للفهم
وتقدير نتائج ما يملى عليه ويؤمر به.
وعندما يُفْرِطُ نظام سياسي أو جهاز أمني من أجهزته في استخدام أساليب
الخداع الرخيص يفقد الخداع بكل مستوياته القدرة على تحقيق أي نتيجة وينقلب
على صاحبه، وتفقد الأدوات البشرية التي يستخدمها مصداقيتها، وتتحول مسخا
متحركا لا طعم له ولا رائحة، ويكتسب من وجه الخداع ضده المناعة والمعرفة
لما يراد به.
هذا حالنا مع الأجهزة المغربية الأمنية وبعض من يتعاون معها، وحال شخص يدعى
عبد العالي العلام في خرجته الإعلامية وما نشر عن الشبيبة الإسلامية
المغربية وقياداتها، من أقوال كاذبة نسبت له في صحيفة الأيام المغربية عدد
367 بتاريخ 27 فبراير/ 5 مارس 2009، أقوال كلها نسيج خيال مريض ضال،
وانعكاس لأخلاق من أملاها وعقليته وما يهدف إليه. لاسيما والرجل لا يعرفنا
ولا نعرفه مطلقا، ولم يسبق أن اتصل بنا أو اتصلنا به أبدا، ولسنا من
السفاهة أو العجز أو قلة العدد أو الجهل بحيث نعتمد في شيء على أمثاله ممن
لا نعرفهم، ولسنا متلهفين على عودة للوطن تفقدنا مبادئنا وكرامتنا
وعقيدتنا، وليس من برامجنا الحالية أن نؤسس حزبا أو جمعية أو صحيفة، لا
لتقوية مكانتنا، أو للدفاع عن أنفسنا أو غيرنا، أو تسويق أفكارنا ومبادئنا،
وموقع الحركة الإسلامية وموقع الشبيبة الإسلامية على الشبكة العنكبوتية
يغنياننا في المجال الإعلامي بفضل الله تعالى. كما أن كل عضو منا هو صحيفة
حية متنقلة.
ونحن وإن كنا لا نرى ضرورة للرد دائما على مثل هذه الادعاءات التي تطفو إلى
السطح بين الحين والآخر، فإنه من المفيد التذكير ببعض الأساليب الممجوجة
التي دأبت الأجهزة على استخدامها في الساحة لينتبه إليها غيرنا ذلك أن
العبرة باستيعاب خلفيات هذه المزاعم والأكاذيب والافتراءات تقودنا إلى
استجلاء طريقة تفكير الأجهزة الأمنية في التعامل مع الحركة الإسلامية
وقياداتها وأعضائها، وهو تفكير لا يخرج عن إطار الأخلاق التي سادت مجتمع
النخبة الحاكمة الحالية، بما تميزت به وشاع عنها.
ولئن كنا قد عرفنا هذا الأسلوب وهذه الأخلاق من قبل، فطوينا صفحة المصالحة
الكاذبة التي يموهون بها زيفا وبهتانا، وصفحة الحوار الخادع الذي يجعلونه
وسيلة لدراسة الإسلاميين وتمزيق صفهم وإغراق المغفلين منهم في الفتن
وتوهينهم بانتظار ما لا يأتي، فإن حالة هذا الشخص/ عبد العالي العلام تؤكد
أن دار لقمان على حالها، وأن عقلية الأجهزة الأمنية الحالية مثال مطابق
لعقلية العهد السابق بعبيده وسادته بزيادة أخلاق العهد الجديد وولاءاته،
وأن المغرور من اغتر بهم والمأفون من وثق بهم.
واجبنا نحو أهلنا في
فلسطين والمجاهدين
في غزة العزة والمجد
لسنا في حاجة إلى أن نذكر بأن ما يقع من عدوان وظلم وتقتيل صهيوني لأبناء
الأمة في غزة ليس إلا استكمالا لمسلسل الحصار والتجويع، وإعلان عن اليأس من
خضوع إرادة المقاومة والممانعة، فلم يبق من وسيلة أمام هذا العدو الهمجي
إلا الاستئصال تقتيلا وتنكيلا دون تمييز بين طفل رضيع أو شيخ أعزل. لكن ما
ينبغي أن نذكر به أن كل هذه الجرائم المهولة ما كانت لتتم لولا وجود تواطؤ
صريح لم تعد بعض الأنظمة تخجل من الإعلان عنه ومباركته، في الوقت الذي
تستأسد فيه على شعوبها وتسومها ألوانا من الذلة والمهانة.
لا شك أن إرادات الشعوب المسلمة معتقلة من قبل حكامها الذين يعانون "فوبيا
الصهيونية" ولوبياتها في أوطانهم، وأن تحرير فلسطين يمر عبر تحرير إرادات
الشعوب من حكامها الذين فقدوا شرعيتهم إذ فقدوا حريتهم وخضعوا للأجنبي،
وإذا لم يكن المقام مقام لوم وعتاب، فإن واجب النصرة لأخوتنا وأحبتنا في
غزة وفي كل فلسطين لا يعفي منه تعلل بالعجز ولا تذرع ببعد الشقة، فالكل
مسؤول بقدر طاقته ووسعه، ولا بد من بذل غاية الوسع وكامل الطاقة، وليس أقل
من ذلك؛ لذا ندعو جميع إخوتنا في الداخل والخارج بالمشاركة الحقيقية
والفعالة في كل أعمال النصرة والتأييد وكسر الحصار المخزي على غزة وكل
فلسطين.قال عليه الصلاة والسلام: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ
وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الواحد إِذَا اشْتَكَى
مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)).
وقال أيضاً : (( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا
يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ
وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً
مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ
اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
نقول لإخوتنا و أهلنا في فلسطين لكم الله وتوكلوا على الله واصبروا وصابروا
فإنكم على الحق والله ناصركم و لايضركم من خالفكم او تآمر عليكم : { وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ
أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ
مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ
خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} آل
عمران169/170 .
الشبيبة الإسلامية المغربية
الناطق الرسمي/ د. محسن بناصر
نداء إلى علماء المسلمين في كافة بقاع الأرض:
أنقذوا السنة النبوية والأسرة المسلمة مما يراد بهما في المغرب
زواج المسلمة من غير المسلم حرام
|
نداء إلى علماء
المسلمين في كافة بقاع الأرض
أنقذوا السنة النبوية والأسرة المسلمة مما يراد بهما
في المغرب
في خطوة ثانية بعد إغلاق حوالي ستين دارا من دور تحفيظ القرآن
الكريم في المغرب، رفع الملك محمد السادس بخطاب رسمي جميع التحفظات
الإسلامية على المرجعية الغربية والقوانين الدولية المتعلقة بتنظيم
الأسرة ونظام حياة المرأة المغربية المسلمة، وهو ما يعد تشريعا
ملزما حسب الدستور المغربي، يلغي الشريعة الإسلامية في مجال تنظيم
الأسرة والميراث مطلقا، ويبيح للمرأة المغربية المسلمة أن تتزوج
الكافر كتابيا ووثنيا ومجوسيا وبوذيا وملحدا، و(ينسخ) ولاية الأب
والزوج على زوجته وأبنائه، ثم تبين لنا بعد ذلك أن هذه الخطوة كانت
بضغوط خارجية وداخلية يقوم به الغرب وعملاؤه المحليون، وبعد مشورة
من مجلس علماء القصر الذين انبروا
يبررون ما أفتوا به للملك، فجاء تبريرهم أقبح من زلتهم، وكذلك فعل
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في حواره مع القناة المغربية
الأولى. كلهم انطلقوا في تبريرهم من إحدى العظائم التي لا يجهل
خطورتها عامة المسلمين، وهي الإنكار لحجية السنة المطهرة والحديث
النبوي، والاكتفاء بما سموه" القطعي" من القرآن فقط دون السنة
النبوية قطعية أو ظنية، وما سواه يجوز لهم تغييره والتصرف فيه،
وغير خفي أن السنة مبينة للقرآن الكريم ومتكاملة مع تشريعاته، وأن
هذه الشنشنة من ملأ القصر الملكي طالما نادى بها ملاحدة المغرب من
الشيوعيين والعلمانيين ومخلفات الاستعمار الفرنسي فلم يفلحوا، وأن
محاولاتهم الحالية تمريرها عبر بوابة مجلس علماء القصر لن تبوء إلا
بالفشل، والمغاربة المسلمون لن يستبدلوا الكفر بالإيمان ولا تشريع
الكفر بتشريع ربهم.
لقد وردت إلينا مراسلات كثيرة تسأل عن موقفنا من هذه الطامة التي
وقع فيها علماء القصر، ونحن نؤكد لهم موقفنا الرافض لهذا التشريع
الدخيل على الإسلام، ونذكرهم بما كتبه سابقا فضيلة المرشد العام
للحركة الإسلامية المغربية الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي في نفس
الموضوع، ونعيد نشره إقامة للحجة على "المجلس العلمي الملكي"،
مستنهضين علماء المسلمين في كافة بقاع الأرض ليدافعوا عن إخوانهم
المسلمين في المغرب بالاحتجاج على ما يراد بالشريعة الإسلامية
والسنة النبوية.
الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمين العام/ عمر وجاج آيت موسى
|
زواج المسلمة من غير المسلم حرام
عقد الزوجية في الإسلام ليس كعقدها في جميع الديانات الأخرى كتابية أو
وثنية أو لادينية، بتميزه عنها جميعها ابتداء واستمرارا وانتهاء.
ولئن كان هذا العقد في غير الإسلام مجرد اتفاق بين ذكر وأنثى يباركه أو
يوثقه بشر سواء كان رجل دين أورجل دولة، فإنه في الإسلام علاقة ربانية
ينشئها الله تعالى ويشهد عليها ويأتمن الزوجين عليها ويسألهما ويحاسبهما
يوم القيامة بها. يقول تعالى:
·
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}[
1]
·
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا
زَوْجَهَا} [2]
·
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً
لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
[3]
·
{خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}[
4]
هذه الوشيجة الربانية والعلاقة الإنسانية أبى الله عز وجل إلا أن يصفها
بالميثاق الغليظ [5] ، بقوله:
·
{وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً}[
6]
ومن العجيب أن هذا الوصف " الميثاق الغليظ" لم يطلق في القرآن إلا على
معنيين :
أولهما ميثاق الله عز وجل مع النبيئين وأقوامهم على الإيمان والإسلام بقوله
تعالى:
·
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ
وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم
مِّيثَاقاً غَلِيظاً }[
7]
·
{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ
ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي
السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً}[
8
]
أما المعنى الثاني فخاص بالعلاقة الزوجية كما أسلفنا بقوله
تعالى:{وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} [9] ، ولذلك قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع (فاتقوا الله في النساء فإنكم
أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) [10] ، وقال: (وإنما
أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل، ألا ومن كانت
عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وبسط يديه وقال: ألا هل بلغت ألا
هل بلغت،ثم قال: ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أسعد من سامع ) [11].
فكان من مقتضيات هذا الميثاق لقوته ومتانته وعظم مسؤوليته أن يجري بين
الزوجين من الاتحاد والامتزاج وحسن الصحبة والمعاشرة والولاء في الله ما
يثقل كاهليهما ويحفظ أسرتهما وذريتهما ويبرئ ذمتهما عند المساءلة بين يدي
الله تعالى.
كذلك أيضا نجد تعظيما آخر من الله عز وجل لهذه العلاقة في سورة الممتحنة،
إذ جعلها أحد مَثَلين للولاء والبراء، مَثَل منها ومَثَل من إبراهيم عليه
السلام مع أبيه وقومه.
ذلك أن محور هذه السورة الكريمة هو عقيدة الولاء والبراء، افتتحت بتحريم
موالاة أعداء الله ومحبتهم بقوله تعالى:
·
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا
جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن
تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي
سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ
وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ
مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }[12]
وختمت
كذلك بتحريم اتخاذ الكافرين أولياء في قوله تعالى:
·
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ
أَصْحَابِ الْقُبُورِ }[
13]
وبين
دفتي هذه السورة ضرب الله تعالى مَثَلين توضيحيين كاشفين لمدى خطورة هذه
العقيدة في أهم مفاصلها، مفصل العلاقة مع الوالدين والقوم، ومفصل العلاقة
بين الزوجة وزوجها، داعيا في الحالتين إلى اتخاذ الميثاق مع الله مقدما على
أي رابطة أخرى، وحاكما عليها.
الأول في علاقة إبراهيم بأبيه وقومه إذ يقول تعالى:
·
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ
مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا
تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا
بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ
رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ } [14].
·
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو
اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }
[15]
أما المَثَل الثاني ففي العلاقة الزوجية، إذ حرم الله عز وجل المرأة
المسلمة على الكافر، بحيث لا تقوم هذه الآصرة حق قيامها إلا من خلال الرجل
المسلم ذي أهلية تحمل أمانة الوفاء بهذا الميثاق الغليظ، قال تعالى:
·
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ
مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ
عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا
هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } [16[
بهذه الآية الكريمة يكون اشتراط الإسلام في الرجل كي يكون أهلا للزواج من
المسلمة ثابتا ثبوتا قطعيا بنص الكتاب. ولئن جادل بعضهم بمحاولة تأويل قوله
تعالى:{ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ
مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ
وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ
يَتَذَكَّرُونَ } [17]، فلا حجة لهم فيما ذهبوا إليه، لأن هذه الآية نفسها
تؤكد حكم تحريم زواج المسلمة من الكافر. وما محاولة ضرب آية سورة الممتحنة
بآية سورة البقرة إلا من تلبيس الأهواء والغواية، والقول بأن أهل الكتاب
ليسوا مشركين دعوى ساقطة لتعارضها مع النقل الصحيح والعقل السليم، وما
الداعي إليها إلا كفر بما جاء عن الله تعالى أو خضوع مذل ومداراة سفيهة
ومسايرة وتزلف لتجبر الكافرالمعاصر.
إن الكفر في الشريعة الإسلامية هو تكذيب ما جاء عنه عز وجل بواسطة نبيه -
صلى الله عليه وسلم - سواء كان هذا التكذيب جحودا للأسماء والصفات أو
الربوبية والألوهية أو إنكارا للنبوة وما نقل عنها صحيحا، أو رفضا للشريعة
وتعاليمها، وهو بذلك متضمن للشرك سواء كان الشرك بعبادة الأهواء أو الأشجار
أو الأحجار أو الرهبان والأحبار، ويدخل فيه بهذه المعاني كلها اليهودي
والنصراني والمشرك واللاديني، فيحرم لذلك على المسلمة الزواج بأي منهم.
لاسيما وقد ورد لفظ " الكفار " في آية التحريم من سورة الممتحنة بصيغة
الجمع المعرف ب" أل" وهي تفيد الاستغراق ، أي جميع أصناف الكفرة.
كما أن صريح الكتاب والسنة قد حسم هذا الأمر حسما قاطعا حين وردت النصوص
المبينة أن أهل الكتاب كفار ومشركون. فقد قال تعالى:
·
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا
مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا
يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
[18[.
·
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ
مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ
رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ
عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ
أَنصَارٍ } [19.[
·
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى
الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئونَ
قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى
يُؤْفَكُونَ، اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن
دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ
لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ
عَمَّا يُشْرِكُونَ } [20[.
هذه الآيات صريحة في أن اليهود والنصارى مشركون، لاسيما عندما عقب على
الآية الثالثة بقوله تعالى :{ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ
إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ}، وعلى الثانية بقوله: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ
حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}
تبين هذه المعاني كلها وتؤكدها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تواتر
عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يسمي كل من كان كافرا بالمشرك وكان الكفار
في عهده ما بين يهودي ونصراني وعابد وثن ومستشفع به ومنكر للبعث والتكليف.
كما روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال: سئل حذيفة
عن قول الله عز وجل:{
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ }، هل عبدوهم؟ فقال : لا
، ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلّوه ، وحرموا عليهم الحلال فحرموه [21[
وروى
الترمذي عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب
من ذهب، فقال: "ما هذا يا عدي ؟ اطرح عنك هذا الوثن" ، وسمعته يقرأ من سورة
براءة :
(
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ
مَرْيَمَ ، ثم قال: " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا إذا أحلوا
لهم شيئاً استحلّوه ، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرموه " [22] وفي رواية
البيهقي: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فسمعته
يقول اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، قال: قلت يا رسول الله
إنهم لم يكونوا يعبدونهم، قال: أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه
ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم ) [23{
وتقتضي هذه النصوص القطعية من الكتاب والسنة أن الكفر يتضمن الشرك مبنى
ومعنى وشرعا، إذ لو كان غير ذلك لوجب أن يغفر الله عز وجل لأهل الكتاب
بمقتضى قوله : {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ
مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى
إِثْماً عَظِيماً } [24]. وهذا المعنى باطل بطلانا بينا.
كما أن قوله تعالى{ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ
وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ
وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ
يَتَذَكَّرُونَ } [25] يهدم ما ذهب إليه المبطلون لاسيما بتعقيب الله في
نهاية الآية بقوله {أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} لأن علة التحريم
في المشركين وهي الدعوة إلى النار قائمة في أهل الكتاب أيضا.
هذه المعاني كلها بينتها السنة النبوية المطهرة ولخصتها قولا وعملا، فقد
أخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا " [26] وعند عبد الرزاق وابن
جرير عن عمر بن الخطاب قال " المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني
المسلمة " [27] وعند عبد بن حميد عن قتادة قال " أحل الله لنا محصنتين
محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل الكتاب نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال "
[28[
إن تحريم زواج المسلمة بغير المسلم يعد من المسائل التي لم يختلف عليها
المسلمون ، والتي تواتر إجماعهم عليها منذ عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذ فرق بين بنته زينب وزوجها المشرك ثم ردها إليه بعد إسلامه [29] ،
إلى يومنا هذا، وما ذلك إلا لما فهموه من الكتاب والسنة قطعيا، ولم يشذ عن
هذا الحكم إلا شرذمة من ذوي الأهواء والضلال، قدامى ومعاصرين ممن باعوا
أنفسهم لغير الله تعالى.
إن زواج المسلمة بغير المسلم ولو كان جهلا منها لا استحلالا، يؤدي بها إلى
الكفر مهما حاذرت وحرصت، لأن مآل هذا الزواج أن يخل بعقيدتها ولاء وبراء.
ذلك أن الولاء شرعا هو محبة الله ورسوله وطاعتهما ومحبة المسلمين في الله
ونصرتهم، والبراء هو بغض من كفر بالله ورسوله وشريعة الإسلام، أو أنكر
الرسالة ومرسلها والمرسل بها، أو حارب أهلها، بدليل قوله تعالى:
{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ
أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } [30[
.
·
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم
مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ } [31[.
·
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ
يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ } [32[
·
{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } [33[.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في
الله [34[.
وعن عمرو بن الجموح أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يحق العبد حق
صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى ويبغض لله فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض
لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله وإن أوليائي من عبادي وأحبائي
من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم [35[
وعن عمرو بن الجموح أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحق العبد
صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله
فقد استحق الولاية من الله [36[
وعن معاذ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان قال أن تحب لله
وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله قال وماذا يا رسول الله قال وأن تحب
للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك [37[
وعن البراء بن عازب قال كنا جلوسا عند النبي صلى اللهم عليه وسلم فقال أي
عرى الإسلام أوسط قالوا الصلاة قال حسنة وما هي بها قالوا الزكاة قال حسنة
وما هي بها قالوا صيام رمضان قال حسن وما هو به قالوا الحج قال حسن وما هو
به قالوا الجهاد قال حسن وما هو به قال إن أوسط عرى الإيمان أن تحب في الله
وتبغض في الله [38[
وعن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أتدرون أي عرى
الإيمان أوثق؟ قلنا الصلاة، قال: الصلاة حسنة وليست بذلك، قلنا الصيام،
فقال مثل ذلك، حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان الحب في الله عز وجل والبغض في الله [39[
وبما أن الزوجة المسلمة في الأصل بفطرتها ومقتضيات دينها تحب زوجها وتواليه
وتطيعه وتنصره، فإن كان زوجها كافرا كان ولاؤها ومحبتُها له ونصرتهُا إياه
محبةً ضمنيةً للكفر ونصرةً وطاعةً لأعداء ربها ورسوله ومبغضيهما، وهذا
يتعارض مع العقيدة السليمة ويهدمها.
خلاصة ما نصل إليه في هذا المبحث أن زواج المسلمة من غير المسلم، الكتابي
[40] يهوديا كان أو نصرانيا، والمشرك واللاديني، لا يجوز شرعا، ومحرم
بإجماع كل المذاهب الإسلامية على اختلافها، ولا يوجد رأي فقهي واحد يؤيد
هذه المسألة، لا في كتب المتأخرين ولا المتقدمين ولا في أقوالهم،
وأن إنكار حكم التحريم هذا يوجب ردة القائل به، لأنه معلوم من الدين
بالضرورة، وغير خفي على عامة المسلمين وسوقتهم بله علمائهم وسراتهم، وغني
عن البيان التذكير بحكمة هذا التحريم وضرورته لحفظ الأعراض دينا ونسلا
ومجتمعا سويا وأمة قوية رائدة، وإن كانت النصوص المحرمة لزواج المسلمة من
غير المسلم متضمنة كل هذه المعاني.
الحركة الإسلامية المغربية والأوضاع الحقوقية في المغرب
|
كلمة الأخ الدكتور حسن بكير الأمين العام للحركة الإسلامية
المغربية التي ألقاها في في أمسية (إفطار وحوار)الرمضانية التي
نظمتها اللجنة العربية لحقوق الإنسان في باريس بتاريخ 14-09-2008
بمشاركة: منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان، والمعهد العربي
للتنمية والمواطنة، والمرصد الفرنسي لحقوق الإنسان، والملتقى
الثقافي العربي الأوربي. |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث عن الأوضاع الحقوقية في أي بلد كان لا ينفصل عن حديث السياسة
وعالمها المتناقض الذي يدخله أغلب الناس عن قصد واختيار أو كرها واضطرارا.
وتاريخ المغرب المعاصر – كما هو شأن كثير من البلاد التي عرفت ممارسات
سياسية متقلبة - له ما يميزه؛ ولعل ما يلاحظه المتتبع لهذا التاريخ تلك
الهوة الشاسعة بين النظر والتطبيق، بين ما هو مرفوع من شعارات وما هو ممارس
ومفروض على أرض الواقع.
وفي محاولة تلفيقية متعسفة للتغطية على واقع القمع والاضطهاد ومجاراة
شعارات الديموقراطية ، اخترعت السلطة مصطلح "التحول الديموقراطي" وروجت له
وسائل إعلامها وسايرها في ذلك تنظيمات وأحزاب سياسية سواء منها ما هو إداري
ومن صناعة هذه السلطة ومنها ما هو معدود في صفوف المعارضة ومحسوب عليها.
ولأن هذا التحول لا يصل فعلا إلى نتيجة فقد اضطر المروجون له إلى ابتداع
مصطلح جديد دعوه "الخصوصية": خصوصية الديموقراطية المغربية، لكي يبرح هذا
التحول الموعود مكانه، ولكي يرتكب في ظل هذه الخصوصية أبشع انتهاك لحرية
الإنسان وآدميته، حتى صار العنف وإرهاب المواطن سياسة منهجية لهذه الأجهزة.
ولا شك أن لجوء الدولة إلى محاولة تفتيت التنظيمات والهيئات المستقلة
وشرذمتها وشراء ذمم أفرادها وسياسة العنف الممنهج الذي مارسته أجهزتها
الأمنية مدعومة بوسائل إعلامها غير المستقلة قد أثارت ردود فعل أكثرها عفوي
في محاولة للحد من إرهاب الأجهزة وتحكمها في كليات الحياة السياسية
المغربية وجزئياتها.
وللذين ما زالوا يتساءلون عن أسباب عزوف المواطن عن السياسة وإعراضه عن
الأحزاب أقول: إن حياة سياسية لا يمكن أن توجد دون توفر أمرين مهمين:
أولهما بيئة سياسية صالحة، وهذا ما لم يتوفر في المغرب، بفعل تلويث الأجهزة
للبيئة السياسية.
ثانيهما: إرادة سياسية حقيقية لإشراك كل المواطنين في اتخاذ القرار وتدبير
الشأن العام. وهذا أيضا لا يبدو متوفرا حتى الآن لا لدى السلطة صاحبة
القرار ولا لدى الأحزاب على اختلاف اتجاهاتها.
اضطررت إلى المقدمة، لكي أتحدث عن أحد ضحايا هذه السياسة وهو الحركة
الإسلامية المغربية وشبيبتها، التي عانى أعضاؤها منذ أكثر من ثلث قرن كل
صنوف القمع والاضطهاد اعتقالا ونفيا وملاحقة وتضييقا.
والرجوع إلى التاريخ أمر مهم لفهم خلفيات الأحداث وتداعياتها، فنشأة الحركة
الإسلامية لم تكن صناعة دولة، كما لم يكن من أهداف هذه النشأة خدمة مصالح
حزبية ضيقة أو تسخيرها لمشاريع أجهزة الدولة السياسية والرسمية.
المحنة الأولى: (1975)
بعد أكثر من خمس سنوات على نشأة الحركة الإسلامية لم تفلح الدولة في
ترويضها أو تسخيرها لغير أهدافها، فكان القرار الرسمي سنة 1975 بالتخلص من
الجيل المؤسس وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي - صاحب
السابقة في الحركة الوطنية وما بعد الاستقلال - وبضرب الحركة وتشتيتها بين
السجون والمنافي، واستنبات جماعات وأحزاب تأتمر بأوامر الداخلية وأجهزة
الاستخبارات.
إن حادثة اغتيال بنجلون التي استخدمت لضرب الحركة انكشفت حقيقتها واعترفت
الدولة عمليا ورسميا بوقوف الأجهزة الأمنية وراءها، فتأكد ما أعلنته الحركة
بداية عن براءتها مما نسب إليها زورا وبهتانا.
وإذا كانت بعض أسرار هذه المرحلة قد كشفت رسميا للعلن لاسيما تقارير هيئة
الإنصاف والمصالحة، وتأكدت براءة الحركة الإسلامية ، فإنه من الغريب أن
تستمر كثير من المنابر في ترديد الرواية الرسمية المتهافتة، ليتم تبرير
واقع الاضطهاد ويستمر استبعاد العشرات في المهاجر والمنافي.
المحنة الثانية: (1981)
بسبب منشور تافه منسوب إلى الحركة لم يصدر عنها ولم تأمر به، اعتقل عشرات
الشباب وزج بهم في السجون، وكان نصيب أغلبهم أحكاما ثقيلة وصلت إلى الإعدام
والمؤبد ومددا طويلة بالسجن.
المحنة الثالثة: (1985)
بسبب العلاقة مع الجزائر التي لجأ إليها بعض من تعرضوا للاضطهاد والملاحقة،
اُتهم مجموعة من أعضاء الحركة بتهم ثقيلة أيضا وصلت أكثر أحكامها إلى
الإعدام والمؤبد وسنوات طويلة من السجن، ولم تكن تلك الروايات المزعومة
بعيدة عن إدريس البصري ورجاله.
إن مجرد إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة هو اعتراف صريح من الدولة عن وقوفها
وراء ما عرف بسنوات الرصاص ومسؤوليتها التامة عن تداعياتها، لكن هذه الهيئة
لم تشتغل بمعايير موحدة كما لم تذهب في عملها إلى منتهاه ومقصده وهو تصفية
كل الملفات العالقة والقطيعة مع مرحلة الماضي، مما يدل على أن المقصد منها
هو انتزاع شهادة دولية لحسن السلوك دون الوفاء بما ترتبه هذه الشهادة من
التزامات.
لقد تعاملت الحركة الإسلامية بكل صدق وجدية مع ما رفع من شعارات للصلح
والمصالحة وطي صفحات الماضي، واستجابت لكل المبادرات للتحاور مع الدولة
مباشرة، لكن أكثر من ثلاثة عقود من الوعود والمماطلات لم يتحقق فيها الحد
الأدنى من المطالب، وهو رفع الأحكام الظالمة وعودة المنفيين المجردين هم
وأبناؤهم بل وأحفادهم من أبسط حقوقهم، عشرات الأبناء والأحفاد محرومون من
بطاقة هوية أو شهادة جنسية أو جواز سفر، ألا يندرج هذا في سياسة عقاب جماعي
تمارسه دولة بكل أجهزتها في حق عشرات المواطنين.؟؟؟
إن سنوات من الاتصال والتحاور مع الدولة ومسؤوليها أكدت لنا القرار
الحقيقي للدولة اتجاهنا؛ فهي لا تريد لنا وجودا سياسيا أو غير سياسي في
البلد لاعتبارات كثيرة لاسيما بعد أن فشلت محاولات تجريمنا وتصنيفنا في
خانة الخارجين عن القانون؛ لذلك لجأوا إلى التذرع بوجود اليسار ومعارضته
لتسوية أوضاعنا، وبعد أن تراجع اليسار أصبحوا يتعللون بوجود بعض الأحزاب
الرسمية الموالية للدولة التي نسب إليه رفع تقارير خطيرة تحذر من أي عودة
للحركة وقيادتها.
وأخيرا أفهمونا أن رجوع المنفيين يتنافى مع الخطة الرسمية المعتمدة حاليا
لتأهيل الساحة السياسية الحزبية.
ويبدو أن هذه الأجهزة لازالت تعمل بالمنهج القديم نفسه في اختلاق الأعداء
الوهميين للبلد وتضخيم بعض الأحداث وتوظيفها للزعم بوجود خطر يهدد الأمن،
ولهذا نجدها في كل مناسبة تزج بأسماء الأبرياء وترميهم بتهم الانتماء إلى
خلايا لا تتوقف عن التكاثر والانتشار.
إن
الحركة الإسلامية التي هي أولى ضحايا الانتهاك الرسمي لحقوق الإنسان، أحق
بالمناصرة والتأييد من كل العاملين في المجال الحقوقي الوطني والدولي.
فبالأمس القريب ودعنا أخا عزيزا هو الأخ حسن مشفي،خرج من بيته مضطرا منذ
أكثر من 26 سنة وهو بعد في العشرين من العمر، ليقضي أغلب هذه المدة في
المنفى محروما من مجرد وثيقة تعريف أو بطاقة هوية مع أن وعودا كثيرة أعطيت
لتسوية وضعه ووضع إخوة آخرين، وبرغم علم السلطة بوضعه الصحي الذي كان يتطلب
علاجا ضروريا، فقد ظل محروما من الوثائق التي تمكنه من التنقل لتلقي العلاج.
كما أن إخوة بأسرهم وأبنائهم ما زالوا يعانون من حرمانهم من وثائقهم، ولم
تكتف الدولة بهذا الحرمان، بل تجاوزته أجهزتها إلى محاولة التضييق على
المهاجرين والمنفيين في أماكن وجودهم، والتدخل لمنعهم من الاتصال بوسائل
الإعلام المختلفة لتوضيح آرائهم ومواقفهم؛ مما يدل على انعدام العزم على طي
صفحة الماضي الذي لا يشرف تاريخ المغرب المعاصر.
الحركة الإسلامية المغربية
الأمين العام: د. حسن بكير
|
الشبيبة الإسلامية تفقد أحد أعضائها في ليبيا
نور
الدين لشهب - هسبريس
Tuesday,
August 26, 2008

في يمين الصورة
الراحل د.حسن بلكبير رفقة الشيخ عبد الكريم مطيع
الشبيبة الإسلامية تفقد أحد أعضائها في ليبيا
ووالد الراحل يرفض دفنه خارج المغرب
ودعت
الشبيبة الإسلامية أحد أعضائها المنفيين خارج المغرب
في ليبيا الدكتور حسن بلكبير مشفي عضو الأمانة العامة
للتنظيم المحضور بالمغرب بعدما أصيب يوم الجمعة
الماضية 22-08-2008 أثناء اعتكافه وحيدا في مكتبه
بالمكتبة المركزية بكلية الدعوة بوعكة صحية مفاجئة
على أثر نزيف في الدماغ تسبب في توقف القلب والوفاة في
حوالي الساعة الثانية ظهرا يوم الأحد 24-08- 2008
بالمستشفى المركزي بطرابلس.، ويعتبر الراحل أحد
السابقين في ساحة الحركة الإسلامية المغربية (حسب
التسمية الرسمية للشبيبة).

الدكتور حسن
بلكبير مشفي
ولد
السيد حسن بلكبير في مدينة خريبكة يوم: 22-12-1961،
ونشأ في أسرة كريمة عرفت بطيبتها وتدينها –حسب ما صرح
لنا به د. حسن بكير عن الأمانة العامة للشبيبة-. انضم
بلكبير إلى شبيبة الحركة الإسلامية – وهو بعد شاب يافع
–، فكان من أكثر الشباب نشاطا وحركية في صمت وهدوء
وحكمة، معرضا عن الجدل والمراء، ومتنزها عن الخوض في
الفتن العمياء التي سلطت على الحركة الإسلامية من قبل
الأجهزة الأمنية وعملائها في منتصف العقد السابع من
القرن الماضي...يضيف السيد بكير.
بسبب
نشاطه المبكر تعرض بلكبير إلى المطاردة والملاحقة من
الأجهزة الأمنية المغربية وهو في مقتبل العشرين من
العمر، أي في بداية الثمانينات (سنة 1982)، ومنذ ذلك
التاريخ هاجر مضطرا من ملاحقة الأجهزة الأمنية له،
لكي يصدر في حقه سنة 1984 حكم أول بالمؤبد (غيابيا)
بالتهم المعهودة لدى أجهزة الأمن المغربية، وهي محاولة
المس بأمن الدولة.

في يسار الصورة
الشهيد الراحل د. حسن بجانب الشيخ عبد الكريم مطيع
كما صدر
بحقه حكم غيابي آخر، فكان نصيبه الحكم بالإعدام في سنة
1985، وعقب صدور هذا الحكم اضطر إلى هجرة أبعد وأطول،
بدأت بالذهاب إلى الجزائر، حيث لم يكن وضعه أحسن حالا،
ولا أكثر أمانا، إذ لاحقته السلطة المغربية هناك،
وكادت أن تسلمه السلطة الجزائرية على إثر زيارة مفاجئة
لوزيري الداخلية إدريس البصري ووزير الخارجية عبد
اللطيف الفيلالي إلى الجزائر أواخر سنة 1987، حيث
حاصره في مسكنه مع مجموعة من رفاقه المنفيين فرقة من
الأمن العسكري الجزائري، وحاولوا اقتحام البيت بالقوة،
واستطاع ا حسن بلكبير أن ينقذ زملائه في التنظيم بأن
تسلل من الطابق الثالث عبر قنوات المياه، واتصل بأعضاء
الحركة في أروبا، فبادروا بالضغط على السلطة
الجزائرية، التي كانت قد اعتقلت بعض الأعضاء من
الشبيبة ونكلت بهم، ثم اضطرت لعدم تسليمهم للمغرب،
وإبعادهم مع حسن بلكبير إلى الحدود الليبية عبر
الصحراء مكبلين .
في ليبيا
سخر كل جهوده وطاقاته للتزود بالعلم والمعرفة، وجمع
بين طلبه للعلوم الشرعية والتخصص في علم المكتبات،
فإلى جانب نيله درجة الإجازة ودبلوم الدراسات العليا
في علم العقيدة الإسلامية، أصبح أحد أهم المتخصصين في
علم المكتبات والمخطوطات.
شارك
الراحل بلكبير في سلسلة من الاتصالات التي جرت بين
الشبيبة الإسلامية ومسؤولين كبار في النظام المغربي،
وفي لقاءات له مع السفير المغربي السابق في طرابلس
إدريس العلوي وهو بالمناسبة أحد أفراد الأسرة
المالكة، وطالبه بالحصول على جوازات سفر له ولزملائه
المنفيين، غير أن وعودا كثيرة قدمها السفير شخصيا
ومساعدوه لم تثمر عن شيء، بل إن البطاقات الوطنية
منتهية الصلاحية التي طلبها منه السفير لتجديدها
واعتمادها لإنجاز الجوازات، صودرت من طرف إدريس
البصري، وسلب الأعضاء كلهم مجرد وثيقة تعرف بهم، لذلك
اضطر حسن بلكبير للاتصال بممثلية حقوق الإنسان بالأمم
المتحدة بجنيف وحصل على تعريف مؤقت منها، غير أن جهات
معينة تدخلت من وراء حجاب في مكتبهم بطرابلس لعرقلة
إتمام الإجراءات، وكان نصيبه من وعود الأمم المتحدة
المماطلة المستمرة، بدعوى عدم استعجالية القضية.
وما زال
جثمان الراحل بلكبير حاليا في نفس المستشفى، في انتظار
قدوم والده الشيخ مشفي بلكبير المقيم حاليا بعين السبع
بالدار البيضاء في المغرب إلى طرابلس لاستلامه ونقله
إلى الوطن.
وتجدر الإشارة إلى أن والد
الدكتور بلكبير يرفض رفضا قاطعا دفنه في غير وطنه.
ترى هل تقبل السلطات المغربية بعودة أحد معارضيها
ليدفن في ثرى الوطن الذي فارقه في حياته ما يزيد عن 26
سنة ؟؟
نسخة من الوثيقة المسلمة من مكتب
الأمم المتحدة بطرابلس للراحل الدكتور بلكبير

الأخوان الشايب وشهيد
يستعيدان حريتهما المسلوبة
بعد ربع قرن من السجن ومعاناة الظلم والإرهاب الرسمي
يخرج الأخوان الأستاذ أحمد شهيد والأستاذ أحمد الشايب
من السجن، مكللين بعز الابتلاء الرباني (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ
الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ
مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ
رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
) البقرة155/157، (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى
نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) محمد31.
تهنئ الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية
الأخوين الكريمين بحريتهما المستعادة، وتسأل الله
تعالى أن يأجرهما فيما ابتلاهما به ويخلف لهما خيرا
منه، وأن يمن على الدعاة المعتقلين والمنفيين غيرهم
بالعفو والعافية والثبات (رَبَّنَا لَا تُزِغْ
قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ
لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا
رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)
آل عمران8/9.
الحركة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة
الدولة المغربية بلسان المؤسسة الحقوقية الرسمية تعترف
بمسؤوليتها على مقتل زعيم اليسار عمر بنجلون
ردنا على تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة
نشرت
جريدة الحياة الجديدة في العدد 20 بتاريخ 11/17 يونيو 2008، تقريرا
حول حقائق كشفتها تحريات هيئة الإنصاف والمصالحة، حول
حادثة اغتيال عمر بنجلون سنة 1975م، وكانت خلاصة هذه
التحريات كما ورد في تقرير الصحيفة ما يلي:
1- هيئة
الإنصاف والمصالحة تؤكد أن جهازا أمنيا سريا وراء
عملية الاغتيال، والدولة مسؤولة عن ذلك.
2- الملك
الراحل أكد لعبد الرحيم بوعبيد أن المسؤول المباشر عن
التخطيط للقتل هو المدعو عبد العزيز النعماني.
3-
لدى هيئة الإنصاف والمصالحة قرائن قوية على ارتباط عبد
العزيز النعماني بأجهزة الأمن المغربي.
4- السلطات
المغربية رفضت التعاون لكشف مصير الوثائق المسروقة من
ملف القضية.
5- فضيلة
الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي كان يتلقى دعما ماليا
من الدولة.
ونظرا لما كشفه
هذا التقرير في هذا الموضوع، من بعض الحقائق التي
توافق قناعتنا، وما توصل إليه بحثنا أيضا، وما غاب عن
الهيئة من حقائق أخرى أو مما لم تر نشره في ظروفها
الحالية، فإن لنا ملاحظات على ما نشرته الجريدة مختصرا
من التقرير نوجزها فيما يلي:
1 – ملاحظات
الهيئة حول امتناع السلط القضائية عن التوسع في البحث
قبل طي ملف القضية والبث فيها، دليل قاطع على عدم
استقلالية القضاء المغربي، يضاف إلى دليل إجماع رجال
السلطة التنفيذية، وقادة الأحزاب السياسية والمنظمات
الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني، ورجال الصحافة
المغربية، والملك نفسه في تصريحاته ومداخلاته، على
فساد هذا القضاء منذ حصول المغرب على الاستقلال إلى
يومنا هذا. وليس من العقل والحكمة أن يثق المرء في
قضاء هذا حاله، خاصة إذا كان مدججا بأجهزة أمنية شرسة
لا تتورع عن تذويب خصومها بالأحماض الكيماوية.
2 – علاقة المدعو
عبد العزيز النعماني بالأجهزة الأمنية ومسؤولية الدولة
في الموضوع ليست جديدا اكتشفته هيئة الإنصاف
والمصالحة، فقد سبق أن أعلنا ذلك في عدد من البيانات
منذ بداية محنتنا، وكان آخرها ما صرح به أمين الحركة
الإسلامية المغربية الدكتور حسن عبد الرحمن بكير لقناة
"الحوار" في برنامج"بدون
تأشيرة"، وما نشره الأستاذ محمد زيان في صحيفته، ولم
يسجل الدكتور الخطيب دعوى قضائية به إلا بعد انقضاء
المدة القانونية للاعتراض، كحل لحفظ ماء الوجه،
وتلافيا لفتح الملف من جديد.
3 – الكل حاليا
يعلم علم اليقين أن عبد العزيز النعماني كان من أتباع
الدكتور الخطيب، يأتمر بأمره، في المغرب وبعد أن انتقل
إلى أوربا بجواز سفر مزور، واعترف بذلك أعضاء في حزب
الخطيب علانية في الصحافة، ويكفي هذا للتدليل على
علاقته بالأجهزة الأمنية، لاسيما وما لا تتجرأ الهيئة
والمتعاطفون مع الضحية على كشفه وهم يعلمون، أن خلية
الاغتيالات السياسية في المغرب منذ أول الاستقلال كان
يسيرها الأمن تحت إشراف وتوجيه من لجنة عليا على رأسها
الدكتور الخطيب، وهي التي نسقت اغتيال قادة جيش
التحرير ومختلف القادة السياسيين، وقد برع الخطيب في
التخطيط لأكل الثوم بأفواه بيادقه. ولذلك نال ما نال
من حظوة في هذا الوطن المبتلى.
4 –
والكل يعلم موقفنا من
القضية من أول يوم لحدوثها، وكشفنا لأيدي الأجهزة
الأمنية، ومسؤولية الدولة في التلفيق فيها، وتوظيفها
للإضرار بحركتنا الإسلامية وشبيبتها، وما إغضاء الدولة
عن الاستماع إلينا إلا محاولة لتغطية الشمس بالغربال،
والاستمرار في نهج الاستئصال اليائس لتوجهنا الذي
استعصى على الترويض،
وهو ما أبلغنا به مسؤولون في اتصالاتنا السابقة معهم
تلميحا وتصريحا، فأكدوا أن مقياس الدولة في التعامل
معنا ومع غيرنا هو مقياس الربح والخسارة وليس عدالة
القضية أو مصلحة البلاد، وقد بلغ الأمر بها إلى حد منع
الشيخ مطيع هذه السنة من الحديث إلى برنامج " الجريمة
السياسية " الذي تبثه قناة الجزيرة عادة، ومنعه من
المشاركة في برنامج "مراجعات" الذي دعي له، والذي تبثه
قناة " الحوار ".
5 - زعم التقرير أن الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
تلقى دعما ومساعدة من الدولة المغربية وبعض شخصياتها
الكبرى، وهو زعم لا أساس له من الصحة، قد يكون أملاه
على الهيئة موقفها الأيديولوجي من الحركة الإسلامية
المغربية، ورغبتها في تشويهها. لذلك نؤكد للهيئة
ولغيرها من عموم المواطنين الشرفاء أن الشيخ عبد
الكريم مطيع هو الرقم الصعب المستعصي على الترويض
والخضوع لغير الله، وهو أشرف من أن يمد يده لأحد، ولم
يسبق أن تلقى أي دعم من الحكومة المغربية أو رجالها
بأي شكل من الأشكال، ونحن بهذه المناسبة نتحدى أيا كان
بما فيهم الحكومة المغربية وأجهزتها أن تدلي بما يثبت
زعم هيئة الإنصاف والمصالحة.
إن موقف الشيخ
مطيع في هذا الأمر لا غبار عليه، لم يوال ظالما، ولم
يحاب متملقا، ولم يتلق دعما معنويا أو ماديا من الدولة
المغربية، منذ أوقفه الحاكم الفرنسي وهو ابن التاسعة
من عمره في مدينة ابن أحمد لكتابته شعارات معادية
لفرنسا في جدران الشوارع، إلى أن قضى أكثر من ثلث قرن
هجرة في سبيل الله تعالى، نٍسأل الله له الثبات والحفظ
فيما بقي من حياته.
إن الزعم بتلقي
الدعم من الدولة ورجالها ليس دليلا ولا قرينة على أي
مسؤولية في أي جريمة جنائية، وإلا لكانت هيئة الإنصاف
والمصالحة نفسها وجميع الأحزاب السياسية متهمة وهي
جميعها تتلقى الدعم من خزينة الدولة، وإذا كان هذا
تفكير الهيئة وتقديراتها فما حالنا معها إلا كحال ديك
المعري الذي استضعفوه فوصفوه، ولن يغادر الديك حاله
إلا بأن يتخلى عن ضعفه فلا يصفه أحد وجبة علاج لمريض
أو غير مريض.
6- لئن كانت هذه
هي قناعة هيئة الإنصاف والمصالحة في مسؤولية الدولة
والأجهزة الأمنية عن القضية فلماذا طوت الملف دون
إنصاف أو رفع للضرر عن الذين وظفت الحادثة لتصفيتهم
والتخلص منهم والإضرار بعائلاتهم زوجات وأمهات وأبناء
وأقارب؟.
السويد في 18 رجب
1429
الشبيبة الإسلامية المغربية/الأمانة العامة
الناطق الرسمي: د. محسن بناصر
ردا على بلاغ وزارة الداخلية حول تفكيك الشبكة
الإرهابية
نشرت
وكالة المغرب العربي للأنباء اليوم الأربعاء
20/02/2008 بلاغا لوزارة الداخلية يفيد بتفكيك مجموعة
تشكل – كما يذكر البلاغ - خلية إرهابية كانت تخطط
للقيام بأعمال عنف وإرهاب.
وإذا ثبت هذا الأمر وتأكد بلاغ وزارة الداخلية، فإن
الحركة الإسلامية تستنكر بشدة إقحام اسم الشبيبة
الإسلامية المغربية، والزج بها في قضايا وأعمال لا
علاقة لها بها مطلقا، وتؤكد بأن كل الأسماء التي
أوردتها وكالة الأنباء الرسمية لأعضاء الخلية
المفترضة لا علاقة لهم بالشبيبة الإسلامية المغربية لا
من قريب ولا من بعيد.
وبهذه المناسبة، فإننا نؤكد موقفنا المبدئي الرافض لكل
أعمال العنف والإرهاب، وندعو جميع الشباب المتدين إلى
الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الفتن والإخلال
بالسلم الاجتماعي.
إن بلادنا تمر بمحن شتى، محن اجتماعية وسياسية
واقتصادية داخلية وخارجية وتآمر على وحدتها الترابية،
وعلى الشباب المسلم أن يستشعر هذه المخاطر فيجنب الوطن
كل ما من شأنه أن يلقي بالبلاد في الفتن والتقاتل
والإرهاب، وأن يكون بلسما للجراح وعونا على وأد الفتن
في مهدها، وهذا يقتضي الابتعاد عن رفع السيف في وجه
الوطن والمواطنين والالتزام بما يحفظ المودة والتعاون
على البر والتقوى والمحبة والمؤاخاة.
أوسلو في 20 / 2/ 2008
الشبيبة الإسلامية المغربية / الأمانة العامة
الناطق الرسمي / محسن بناصر
كلمة فضلة المرشد العام بمناسبة الذكرى التاسعة
والثلاثين لتأسيس الحركة الإسلامية المغربية
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين
الحَمْدُ للَّهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُه ونستغفرهُ،
ونعوذُ بالله من شرورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سيِّئاتِ
أعْمالِنا، من يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لهُ، ومن
يُضَلِلْ فلا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ
إلاَّ الله وحدَهُ لا شَريكَ له, وأشْهَدُ أَنَّ
محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، أَرْسَلَهُ بالحقِّ بشيراً
ونذيراً بينَ يَدَي الساعةِ، مَنْ يُطِعِ الله
ورسولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، ومَنْ يَعْصِهِ فإنَّهُ لا
يَضُرُّ الله شيئاً، ولا يَضُرُّ إلاَّ نَفْسَهُ، أما
بعد:
أيها الإخوة والأخوات، ومقام الأبناء والبنات
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
في هذا اليوم، الجمعة الأولى من شهر محرم لهذه السنة
الهجرية المباركة، تسع وعشرين وأربع مائة وألف, تحل
بنا الذكرى التاسعة والثلاثون لتأسيس حركتنا المباركة
"الحركة الإسلامية المغربية"، بكل ما تراكم لدى
أبنائها من تجربة أثمرت حكمة، وعقلٍ منضبط بنصوص
الكتاب والسنة، وإيمانٍ صقلته المحنة وجلَّاه الصدق
والثبات على الحق، وغيرُ خافٍ عليكم وأنتم على مشارف
الأربعين سنة من عمر الدعوة في ربوع هذا الوطن, ما
ترمُز إليه سن الأربعين من تكامل في قوة العقل والفهم
والفقه والحكمة والفعل, يقول تعالى {حَتَّىٰ إِذَا
بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ
رَبِّ أَوْزِعْنِىۤ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىۤ
أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ
أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَــٰهُ}[1], ويقول:{وَلَمَّا
بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا
وَكَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ}[2].
إن سن الأربعين مقترنةٌ دائما لدى المحسنين الصابرين
بمنحةٍ إلهية لهم، منحةٍ قوامها عقلٌ وعِلم يثمران
فهما ربانيا للحياة الدنيا بصراطها المستقيم الواجبِ
اتباعُه، ومتاهاتها المتعرجة المُعْوَجَّة الواجبِ
تجنبُها؛ ولذلك يكون دعاء من بلغها من السعداء أن يتجه
إلى ربه تعالى متضرعا وقد تخلص من طيش الشباب ورعونته
وجهالته: { رَبِّ أَوْزِعْنِىۤ أَنْ أَشكُرَ
نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىۤ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ
وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَــٰهُ}.
إن الفهم الرباني الذي هو منحة إلهية وثمرة طبيعية
للمجاهدة بالعلم والعقل, العلمِ بالقرآن والسنة،
والعقلِ المنضبط بالإيمان, هو قاعدة الانطلاق في صراط
الله المستقيم, سيرا فيه واتباعا له, وإعراضا عن سبل
الشيطان المتعددةِ ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال, سعيا
فيها أو وقوفا على أرصفتها.
وغيرُ خفيٍّ على العقلاء الحكماء أن السير هو تتابع
السعي بخطوات متزنة، من نقطة معينة هي الحياة الدنيا
إلى نقطة أخرى معلومةٍ ومحددة ومرصودة ومقصودة هي
حياةُ الآخرة، وإلا كان مجردَ تحرك عفويٍّ سائبٍ كحركة
الأرنب عندما يدهمها الخطر فتنطلق في أي اتجاه قفزا
ونطّاً، أوجريا أو تدحرجا أحيانا، حتى إذا ما أرهقتها
الحركة العشوائية وقفت وأسلمت أذنيها لمن يطلبها من
شياطين الجن والإنس .
هذا الفهم الرباني الذي هو قاعدة الانطلاق الأولى إلى
الصراط المستقيم به يتميز الصواب من الخطأ والحق من
الباطل، وسبيلُ الرحمن من سبل الشيطان {وَأَنَّ
هَـٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلا
تَتَّبِعُوا ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن
سَبِيلِهِ }[3]
من هنا مفترق طريق بين صواب واحد هو الحق من ربك،
وبين أخطاءٍ متعددة ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال، أخطاءٍ
ذاتَ اليمين تحتفظ بالانتساب الظاهر للإسلام ولكنها
تخرج عنه من عدة أنفاق، وأخطاءٍ ذاتَ الشمال تقطع
صلتها بالإسلام وتذهب في الكفر مذاهب شتى، وهذا ما
بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لنا فيما رواه عبد
الله بن مسعود:
قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلّم خطاً بيده، ثم
قال «هذا سبيل الله مستقيماً» وخط عن يمينه وشماله ثم
قال «هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو
إليه، ثم قرأ {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًا
فَٱتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ
بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}.
وعن ابن مسعود أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم
قال: «ضرب اللَّهُ مثلاً صراطاً مستقيماً، وعلى
جَنَبَتَـي الصِّراط سوران، فيهما أبوابٌ مفتَّحة،
وعلى الأبواب ستورٌ مُرخاةٌ، وعند رأس الصِّراط داعٍ
يقول : استَقيموا على الصراطِ ولا تَعْوَجُّوا، وفوق
ذلك داعٍ يدعو، كلما همَّ عبدٌ أن يفتح شيئاً من تلك
الأبواب قال: ويحك ! لا تفتحْه، فإنك إنْ تفتحْهُ
تَلِجْهُ». ثمَّ فسره فأخبر: «أنَّ الصِّراط هو
الإسلام، وأنَّ الأبواب المفتَّحةَ محارمُ الله، وأنَّ
الستور المُرْخاةَ حدود الله، وأن الداعي على رأس
الصِراط هو القرآن، وأن الداعي من فوقه واعظُ الله في
قلبِ كلّ مؤمن»
كما روى أبان أن رجلاً قال لابن مسعود: ما الصراط
المستقيم ؟ قال: تركنا محمد صلى الله عليه وسلّم في
أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادُّ[4]وعن يساره
جوادُّ, وثمَ َّرجال يدعون من مَرَّ بهم، فمن أخذ في
تلك الجوادِّ انتهت به إلى النار, ومن أخذ على الصراط
انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِي
مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا
ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}.
إن الفهم الرباني الذي يبين لنا الصراط المستقيم
فنتبعه ونسير فيه بخطوات ثابتة، ويكشف لنا معالم سبل
الشيطان اليمينية والشمالية فنجتنبها ونحذِّر إخواننا
منها، هو الذي يمنحنا الجراءة الإيمانية على اقتحام
العقبة الحرجة, للانطلاق الرشيد نحو هدفنا الأسمى الذي
هو مرضاة ربنا عز وجل، وهدفِنا الأدنى الذي هو تحكيم
كلمة التوحيد وتمكين الأمة المسلمة من حق التسلط على
أمرها الجامع تقريرا وتنفيذا ومراقبة ومحاسبة, كما نص
على ذلك الكتاب والسنة.
ولئن كان دربنا هذا طويلا وعسيرا, ولا يشق إلا
بالتضحية والصبر والثبات والوفاء لله وللرسول وإِخْوةِ
الإيمان ورُفْقةِ الطريق، فإن قاعدةَ الارتكاز
الصُّلبةَ التي هي الفهم الرباني الأصيل خيرُ أداة
تقَوِّي زخْم الاندفاع نحو الغاية، وتسدد الرماية نحو
الهدف، وتعصم من وهْن الانطلاق وتيه التوجه وغبَش
الرؤية وضلال السعي. ولذلك قرن الله تعالى بين الدعوة
إلى الله وبين البصيرة التي هي الفهمُ الرباني
المستنيرُ باليقين, المسترشدُ بالبرهان الشرعي
والعقلي، في قوله {قُلْ هَـٰذِهِۦ
سَبِيلِىَ أَدْعُوۤ إِلَى ٱللَّهِۚ,
عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا˚
وَمَنِ ٱتَّبَعَنِىۖ,
وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا˚
مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}[5] .
إن منطلق التصرف السليم لدى المرء أساسُه العقل
السليم، المستنيرُ بالفهم الرباني، أما التصرف السقيم
المؤدي إلى الضلالة والانحراف عن الصراط المستقيم فهو
دائما منطلق من إحدى ثلاث آفات:
أولاها البلادة وسوء الفهم وغلبة المزاجية والتعصب،
لذلك سريعا ما يسقط الأغبياء في شراك المتشيطنة
وأبالسة الجن والإنس, ممن يزينون المنكر ويشوهون
المعروف، ويطلقون ألسنتهم بما لا خَبَرَ في قلوبهم
منه, ولا لهم بذلك تحقيق, تلبيساً وتدليسا على
الأغبياء والعوام ومستضعفي العقول, ليحسبوه من الحق
وما هو من الحق، كما قال تعالى في أمثالهم
{لِتَحْسِبُوهُ مِنَ الكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ
الكِتَابِ}[6]
وثانيها القصد السيئ، ونعني به غلبةَ الهوى على النفس
وإيثارَها الجاه والمال واللذة والرتب الدنيوية
الرفيعة؛ وأصحابُ القصد السيئ هؤلاء هم طائفة
المتشيطنة والمتأبلسة الذين يسخرون كل شيء لمصالحهم
الدنيئة، يسخرون الدين والقيم والمبادئ والأهل والعرض
والإخوان والرفقاء, في تجاراتهم السياسية والأخلاقية
والعلمية من أجل مكسب أو قرب أو رفعة لدى صاحب ثروة أو
جاه أو سلطة.
إن أهم صفات ذوي القصد السيئ القسوةُ الناشئة عن
انعدام الحياء من الله ومن الناس ومن النفس، ومن آثار
القسوة تحريفُ الكلِم عن مواضعه، و تركُ ما أمر به
الله علماً وعملاً، والتخلي عن كل القيم والمبادئ في
سبيل القرب من ذوي السلطة والجاه ، وكم رأينا في
مسيرتنا الدعوية ممن تركوا جرحاها للذئاب، وسلطوا على
شهدائها الكلاب، ونهشوا أعراض المهاجرين وسلقوهم
بألسنة حداد، ثم تحلقوا على جيف المناصب والرتب تحلق
الضباع.
وثالثتها الجبنُ الناشئ عن ضعف الإيمان وقلةِ الثقة
بالله، ولذلك يسقط الجبان في الخيانة مهما كابر وادعى
وتَسَتَّرَ على ضعفه وفساد طويته، وركن إلى التلبيس
والتدليس والإنكار والجحود، الجبان يسقط في أول الطريق
لدى أول اختبار، فينكشف عواره وتفتضح وتهتك أسراره، إن
الجبان يفر عن أبيه وأمه وزوجه وولده، ويفتدي نفسه
بملابسه التي تستر عورته, فكيف يُرْكَن إليه أو
يُعْتَمَد عليه أو يُوثَق به، إن الجبان مشروعُ خيانةٍ
مرتقبةٍ دائما, إن لم يخنك اليوم بإرادته خانك غدا
طلبا لسلامته، وإن الشجاع يحمي عرضه وعرض من لا يعرفه
من الخلق، لأن ما ركب في جبلته من إباء وشهامة ونصرة
يأبى عليه أن يسلم ضعيفا أو يخذل مستضعفا أو يتخلى عن
ذي ضائقة.
أيها الإخوة، يقول تعالى:{ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ
يَهْدِى بِهِۦ
مَن يَشَآءُ}[7] ويقول: { وأمَّا ثَمُودُ
فَهَدَيْناهمْ فـاسْتَـحَبُّوا العَمَى علـى
الهُدَى}[8]، والقرآن الكريم هو الهدى, والفهمُ السليم
وسيلةُ المرء للعلم بالهدى والعمل به، فمن فُطِرَ
عقله ونفسه على قبول الهدى سريعاً أو بطيئاً اهتدى،
ومَن فُطِرَ قلبه على الجبن أو سوء القصد، أو فساد
الفهم ضلّ.
لذلك نرى خصوم الدعوة الإسلامية من طغاة وأباطرة وحكام
قد عرفوا جيِّدا مقاتلَ هذه الطوائف المبتذلة، طائفةِ
الأغبياء, وطائفة الجبناءِ, وطائفةِ أصحاب القصد السيئ
عبيدِ الهوى مالا ولذة ومنصبا وجاها؛ فأعدوا لكل طائفة
ما يروضونها به، تدليسا وتلبيسا على الأغبياء، وتخويفا
وترويعا للجبناء، ورشوة للوصوليين والعملاء.
أيها الأحبة الصادقون، رُوي عن الإمام علي رضي الله
عنه أنه قال: قلت: "يا رسول الله أوصني"، فقال: "قل:
ربي الله ثم استقم"، قال: "قلت: ربي الله وما توفيقي
إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب"، فقال الرسول صلى
الله عليه وسلم: "ليَهْنِكَ[9] العلمُ أبا الحسن، لقد
شربت العلم شرباً ونهلته نهلاً". وهذا الحديث من جوامع
الكلم الشامل لأصول الإسلام التي هي التوحيد والطاعة ؛
فالتوحيد حاصل بقوله: " ربي الله", والطاعة بأنواعها
مندرجة تحت قوله: «ثم استقم»، لأن الإستقامة امتثال كل
مأمور واجتناب كل محذور, فتدخل فيها أعمال القلوب
والأبدان من الإيمان والإسلام والإحسان، ولا تحصل
الإستقامة مع شيء من الإعوجاج.
ولخطورة أمر الإستقامة لما قيل للرسول عليه الصلاة
والسلام:"قد أسرع إليك الشيب" قال: «شيبتني هود
وأخواتها»، لأنه نزل فيها: {فَٱسْتَقِمْ كَمَآ
أُمِرْتَ}[10]، وهي جامعة لكل أنواع التكاليف
وهذا معنى قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ }[11] أي قل ربي الله ثم
اترك باستقامتك على الصراط السوي, ضُلَّالَ القوم في
إصرارهم يخوضون ويلعبون ويلههم الأمل.
جعلنا الله ُوإياكم ممن يتمسكون بعروته الوثقى,
وأعاذنا وإياكم من مُضِلات الهوى, ولا جعلنا وإياكم
ممن باع آخرته بالدنيا, إنه سميع قريب، والسلام عليكم
ورحمة الله تعالى وبركاته.
[1]
- الأحقاف 15
[2] - يوسف 22
[3] - الأنعام 153
[4] - الجوادُّ: الطرق، جمع مفرده جادة وهي الطريق
[5] - يوسف 108
[6] - آل عمران 78
[7] - الأنعام 88
[8] - فصلت 17
[9] - التَّهْنِئةُ: خلاف التَّعْزِية. يقال: هَنأَهُ
بالأَمْرِ والولاية هَنْأً و هَنَّأَه تَهْنِئةً و
تَهْنِـيئاً إِذا قلت له لـيَهْنِئْكَ. والعرب تقول:
لَـيَهْنِئْكَ الفارِسُ، بجزم الهمزة، وقد ورَد في
«صحيح البُخارِي» في حديثِ تَوْبةِ كَعْبِ بن مالكٍ:
يقولون ليَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عليك، ضَبطه
الحافظُ ابنُ حَجَرٍ بكسرِ النون / من لسان العرب وتاج
العروس
[10] - هود 112
[11] - الأنعام 91
بيان هام من الحركة الإسلامية المغربية
الحركة الإسلامية المغربية
تتبرأ من حزب العدالة والتنمية المغربي
أيها الإخوة الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله
تعالى وبركاته
نرى لزاما علينا وواجبا شرعيا وحركتنا
الإسلامية المغربية على مشارف السنة الأربعين
من عمرها، أن نوضح لكم وللكافة بعض الزوايا
والخفايا التي صاحبت تأسيس حركتنا الإسلامية
المباركة، وحال الحصار المضروب علينا وعلى
كثير من إخوتنا المنفيين في الخارج تحت رحمة
مقايضات النظام المغربي ومساوماته، والمنعزلين
في الداخل تجنبا لاضطهاد دولة مغربنا
البوليسية المستبدة وما تتفتق عنه ذهنيتها
المريضة من أساليب التعذيب والانتقام والبطش.
نرى لزاما ذلك علينا حاليا بعد أن تعالت
الأصوات منددة بانحراف حزب العدالة والتنمية
وخروجه على ثوابت الدين ومقرراته، مما جعل
عالما هو فضيلة الشيخ عبد الباري الزمزمي
يصفه بحزب "النذالة والتعمية" ويعد أخلاق قيادييه بأنها
"أحط من أخلاق الكلاب"، وجعل عالما آخر هو
الدكتور فريد الأنصاري يقول عنه:{ ...وعلى هذا
تأسس العمل الإسلامي بالمغرب ابتداء، فكان
عطاؤه الأول جيلا من الخيرات والبركات، ثم جاء
الحزب – أي حزب العدالة والتنمية – فأتى على
ذلك جميعا! تماما كما دمر "السامري" كل الرصيد
الإيماني لبني إسرائيل، بعد غيبة موسى، عندما
صنع لهم – من الذهب – جسدا له خوار، فظلوا
عليه عاكفين }.
وقالت عنه الشبيبة الإسلامية في بيان لها
عنوانه:" تذكير وتحذير..مؤامرة لتذويب التيار
الإسلامي"
بتاريخ
1-12-1988م: { أعطيت الأوامر أخيرا لعملاء
النظام المدسوسين في الصف الإسلامي وعلى رأسهم
الجاسوس عبد الإله بنكيران وأتباعه كي يمارسوا
جس نبض التيار الإسلامي في المغرب لمعرفة
توجهاته إزاء الانتخابات المقبلة لتستطيع
الأجهزة تكييف وسائلها لضبط الإسلاميين
وبرمجتهم...وخلاصة هذه التوجيهات أن يشيعوا في
الصف الإسلامي فكرتين، أولاهما تأسيس حزب
إسلامي تحت إشراف جهاز الأمن المغربي... وثانيهما تقترح مشاركة الإسلاميين في
الانتخابات المقبلة تحت مظلة بعض الأحزاب
الإقليمية والعنصرية المصطنعة الموالية للنظام
والمعادية لكل آمال الشعب وتطلعاته... وختمت
الشبيبة الإسلامية بيانها بالفقرة التالية:
{إننا
نوجه تحذيرنا إلى كافة الإسلاميين الصادقين من
الوقوع في هذه المؤامرة التي يدبرها النظام
مستخدما مجموعة من الجواسيس الملتحين...}
وقالت عنه أيضا حركة الشبيبة الإسلامية
المغربية في بيان لها صدر بتاريخ 8- 2- 1982
ونشرته مجلة الشهاب كذلك: { 1 – المدعو عبد
الإله بنكيران الذي وقع البيان نيابة عن
الأشخاص – المعتقلين لدى الشرطة- والواردة
أسماؤهم فيه، وعمل مفتش الشرطة السياسية
المدعو الخلطي على نشره في الصحف لم يكن قط
عضوا في الشبيبة الإسلامية وإنما حاول
الاندساس فيها بتخطيط وتوجيه من البوليس
المغربي بعد أن أصدرت السلطة سنة 1975 قرارا
إداريا بحلها وتجريم الانتماء إليها، وساعدهم
في ذلك جو الفوضى والإرهاب الذي يعقب عادة
فترات القمع والمطاردة مما يسمح لأي كان أن
ينسب نفسه لأي تنظيم أو جماعة دون حسيب
أورقيب.
2 – عبد الإله بنكيران نعرفه نشيطا في
الاستخبارات المغربية ويسيره أمنيا الضابط
الخلطي، وسياسيا عمر بهاء الدين الأميري
السوري الملحق في الديوان الملكي مكلفا بتنسيق
التجسس على الدعوة الإسلامية.
3- عبد الإله بنكيران سبق له أن اندس قبل سنة
1976م في صفوف حركة 23 مارس اليسارية وضبطه
أعضاؤها في أحد الاجتماعات متلبسا بتسجيل آلي
لنقاشاتهم فجلدوه ورموه إلى الشارع في حالة
يرثى لها.
4 – محمد بوخبزة الذي تتجارى به الفتنة
لمساعدة بنكيران لم يكن قط عضوا في الشبيبة
الإسلامية وإنما نعرفه من قديم من أتباع عبد
الكريم الخطيب ، ولذلك عندما أرسل إلى اسبانيا
ليزور فضيلة الشيخ مطيع ويتجسس على مكانه رفض
فضيلة الشيخ الذي كان في ظروف غير آمنة
استقباله، فعاد إلى المغرب وملأ الدنيا ضجيجا
وافتراء وتدليسا وتزويرا.
5 – ضم البيان أسماء أفراد أعلن نيابة عنهم
انسحابهم من الشبيبة الإسلامية مع أنهم لم
يكونوا قط أعضاء فيها بأي صفة من الصفات وهم
المسمون: عبد العزيز بومارت، إدريس بومارت،
رشيد حازم، عبد السلام كليش، سعد الدين
العثماني، عبد المجيد فتاح، توفيق العسيلة،
أحمد الخليفي..}.
ولئن تنبهت الحركة الإسلامية المغربية إلى ما
تخطط له الاستخبارات المغربية مبكرا، ثم أجمع
الرأى العام الإسلامي حاليا على فساد الحزب
اللقيط – العدالة والتنمية-، فإن المراقبين
-لأنهم لا يعرفون ظروف نشأته وخلفياته - قد
حاروا في أسباب الفساد الظاهر المتفشي فيه،
مما جعل بعضهم – وخاصة مرضى القلوب منهم -
يشكك في جوهر الدعوة الإسلامية وحقيقة توجهها
ومبدأ أمرها وتأسيسها، فكان لذلك أبلغ الأثر
على سمعتها ونقاء صفحتها وسماحة منهجها.
لذلك رأينا من الواجب وقد أشرفت حركتنا
الإسلامية المباركة على السنة الأربعين من
عمرها أن نكشف سر هذا الخلط والغبش في الرؤية
للدعوة الإسلامية المعاصرة، لعل المنصفين من
العقلاء والعلماء تتضح لهم الرؤية بعد أن حيل
ردحا من الزمان بيننا وبين توضيحها بالحصار
الاعتقالي والإعلامي والمقايضات التي تجري منذ
عقود بين النظام المغربي والدول التي تستضيف
المنفيين.
نستهل هذا التوضيح بحقيقة راكزة في منهج
حركتنا منذ تأسست سنة 1969م وهي أنها لم تهدف
مطلقا منذ نشأتها لتأسيس أي حزب سياسي، ولم
تقبل أن تصنف المسلمين في المغرب إلى طوائف
وملل ونحل، وأنها تعمل من أجل ترسيخ العقيدة
الإسلامية بأخلاقها وتشريعاتها ومقاصدها بين
أهلها المغاربة المسلمين، وأن هدفها هو إقامة
أمر رشد للإسلام يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه
عن المنكر ويعز فيه أهل طاعة الله ويتوب فيه
أهل معصيته.
وقد نجحت حركتنا بفضل الله وكرمه وتوفيقه خلال
السنوات الأولى للتأسيس ( أي ست سنوات من 1969
إلى 1975) في تحقيق كثير من أهدافها، خاصة في
تكوين جيل قرآني متميز شهد به القاصي والداني،
تحت توجيه رشيد وقيادة متنورة لفضيلة الشيخ
عبد الكريم مطيع الحمداوي حفظه الله تعالى
وبارك فيه وجزاه خير الجزاء. وقد شهد بهذا
النجاح القريب والبعيد، حتى بعض الفضلاء الذين
أشربوا دون وعي منهم كراهيتنا ونالوا منا
بتأثير معاشرتهم الطويلة لحزب العدالة
والتنمية قبل أن يكتشفوا حقيقته، شهدوا بمدى
نجاح الدعوة الإسلامية في السبعينات من القرن
الماضي وعلى رأس هؤلاء د. فريد الأنصاري
الذي
قال عنها في عصرها التربوي الذهبي تحت إشراف
فضيلة مرشدها العام الشيخ عبد الكريم مطيع
الحمداوي :{ كانت طليعة الحركة الإسلامية بتلك
المرحلة عبارة عن مساحة خضراء، فيها يتنفس
الشباب المؤمن، وفيها يرسم أحلامه، ويبني
(مدينته الفاضلة) لأيام أو ساعات، مخيمات
ورباطات، كما كانت فضاء ربانيا جميلا، فيه
تعقد مجالس الروح وحلق الإيمان لتغذية القلب
وصقل العقل وعمران الوجدان، مجالس كانت عبارة
عن معارج تصل القلوب بالسماء، وتخلصها من
كابوس الفكر المادي وظلماته، نعم لقد كانت
محاضن الإيمان ترتقي بالشباب ليعيشوا أحوال
نماذج القرآن مع "رجال حول الرسول"، ويدخلوا
رحلة البحث عن الحقيقة مع سلمان الفارسي،
ويشتغلوا بتضميد الجراح مع عمار بن ياسر،
ويتجردوا لحمل الأمانة مع مصعب بن الزبير، ثم
يتدربوا على القبض على الجمر عبر معالم في
الطريق
وبين هذا وذاك يكون الاسترواح من لفح الصحراء
"في ظلال القرآن" }.
إن أكبر خلط وخطإ وقع فيه المراقبون -
إسلاميين وغير إسلاميين - عند ملاحظتهم سير
الحركة الإسلامية المغربية وحركاتها الموازية
( الشبيبة الإسلامية في بورنازيل، وشباب
الدعوة الإسلامية في عين الشق، وجمعية الطلائع
في البرنوصي...إلخ) هو أنهم ظنوا أن حزب
العدالة والتنمية انبثاق عن الشبيبة الإسلامية
التي تأسست قانونيا سنة 1973 والتي هي مجرد
جمعية موازية رافدة للنهر الرئيس الذي هو
الحركة الإسلامية المغربية التي تأسست سنة
1969، هذا الخطأ في التصور والحكم سهل على
الأجهزة المغربية وأنصارها وعلى الحاقدين
والشامتين والحاسدين والمغرضين والمتاجرين
بدينهم أن يتسقطوا انحرافات حزب العدالة
والتنمية، لا لينصحوا قياداته أو يقوموهم، أو
يحثوهم على التوبة، ولكن لينسبوا هذه
الانحرافات إلى الحركة الإسلامية المغربية
وشبيبتها الإسلامية.
لتوضيح هذا الخلل في رؤية هؤلاء لحركتنا
الإسلامية وخطئهم في الحكم عليها، وتبيان ما
يفرق بينها وبين حزب العدالة والتنمية لابد من
العودة إلى تاريخ النشأة وظروفها وملابساتها
ومكر السلطة المغربية حينها، في نقط موجزة قد
نعود لتفصيلها في فرصة أخرى إن شاء الله
تعالى:
1 – ينبغي الإشارة إلى قرار ملكي اتخذه الحسن
الثاني في نهاية الستينات يقتضي الحيلولة
مطلقا دون نشوء أي تيار عقدي منظم يشتبه في
أنه يحمل بذور المعارضة أو العداوة للدولة.
ولذلك لجأت الحركة الإسلامية أول عهدها
إلى العمل السري ريثما يقوى عودها وتتجذر في
المجتمع، ولو لم نفعل لكان سبيلنا الاندثار من
أول وهلة، ولما تأسست في المغرب حركة إسلامية
أصيلة غير تابعة للمخزن وأجهزته الأمنية.
2 – كان التأسيس الأولي مبنيا على التبشير
الدعوي بين مدرسي التعليم الابتدائي والإعدادي
والثانوي بحكم مهنة الشيخ مطيع وهي رئاسة
القسم التربوي في نيابة تعليم الدار البيضاء،
ثم وصل الامتداد الحركي إلى تلامذة الإعدادي
والثانوي وقليل من الجامعيين بحكم سيطرة
الماركسيين على الساحة الجامعية، ثم استحدثت
الحركة الإسلامية نظام المخيمات الصيفية
التربوية، والأسفار الدعوية في القرى والمداشر،
بمنهج تربوي قوامه الكتاب والسنة والقدوة
الحسنة.
3 – في سنة 1972 تمت السيطرة لتيار الحركة
الإٍسلامية المغربية على أغلب الثانويات
المغربية ففوجئت الدولة بأجهزتها الأمنية،
والأحزاب السياسية المغربية بهذا الانقلاب في
موازين القوة، فكتب حزب الاستقلال في جريدة
العلم مرحبا مقالا بعنوان"الشباب المسلم في
الدار البيضاء يتحرر من عقدة الخوف ويعلن
إسلامه". ثم إن الشيخ علال الفاسي رحمه الله
أرسل إلى فضيلة الشيخ مطيع دعوة لزيارته على
يد الأستاذ عبد الرحمن الحريشي. وكان ما كان
من حوار متواصل بين الشيخين إلى أن ختم بلقاء
وداع بينهما عندما هم الشيخ علال الفاسي
بالسفر الذي توفي أثناءه، وحضر لقاء الوداع
هذا كل من الأستاذ إبراهيم كمال والدكتور
إبراهيم الدسوقي أباظة أستاذ المالية العامة
بكلية الحقوق بالدار البيضاء سابقا
وشنت صحيفة الحزب الشيوعي المغربي ( جناح على
يعطه) علينا حملة متواصلة من الشتم والقذف
والتشويه متسائلة بعنوان عريض "من يحرك
هؤلاء؟"
وأصدرت جمعية مدرسي الفلسفة بيانا شديد اللهجة
ضدنا تحرض فيه الدولة والأحزاب والمنظمات
الطلابية والنقابية علينا وتطلب منهم الوقوف
في وجهنا واستئصالنا.
أما الخطيب فقد دخل معمعة المزايدات علينا
بمحاولة الدفاع والتمويه بأنه منا، كعادته مع
الأحزاب السياسية التي كلف بالتآمر عليها، حيث
كان يسايرها ردحا ثم يطعنها من الخلف. ثم فوجئ
الشيخ عبد الكريم مطيع وكان عنده الشيخ
إبراهيم كمال بزيارة أحد أقاربه هو المرحوم
الشيخ محمد الحمداوي الذي طلب منه تلبية دعوة
من الدكتور الخطيب في بيته، إلا أن الشيخ مطيع
اعتذر عن تلبية الدعوة، ولما ألح الفقيه محمد
الحمداوي على معرفة السبب أجابه الشيخ مطيع
بحدة بقوله:" أنت تعلم مكانة الخطيب من
الاستخبارات وأساليبه في المكر والغدر
والخديعة، وهذه أسباب كافية لرفض دعوته" وختمت
الزيارة بغضب من الشيخ محمد الحمداوي فأوصله
الشيخ مطيع إلى بيته صحبة الأخ كمال. وفي
اليوم التالي اتصل الأخ كمال بالشيخ مطيع
ودعاه للغذاء في بيته لأمر مهم، فلبى الدعوة
وفوجئ بحضور الشيخ محمد الحمداوي الذي شرح
مبررات قيامه بمحاولة ربط الصلة بين الشيخ
مطيع والخطيب، وأنه يعلم مكانة الخطيب من
الاستخبارات أكثر مما يعلم كثير من الناس،
ولكن علينا أن نستفيد من هذا الرجل المكين لدى
الملك ورجال الأمن. ولما أكد الشيخ مطيع رفضه
طلب منه الشيخ الحمداوي أن يلبي له هذه الرغبة
ولو مرة واحدة حفاظا على سمعة تماسك الأسرة
والمكانة العلمية التي للشيخ فيها ، فلبى
الشيخ مطيع صحبة الشيخ كمال الدعوة وكان ما
كان من لقاءات مع الخطيب ومعه أحمد بن سودة
والأميري ثم حدو الشيكر وزير الداخلية ثم محمد
الشرقاوي صهر الملك في قصره بالصخيرات ثم في
قصره بالرباط... ثم لقاءات في قصر الخطيب
حضرها المهدي بن عبود ومحمد الحمداوي وإدريس
الكتاني، وحاول الخطيب أثناءها التلويح للشيخ
مطيع بوزارة التعليم، مما أضحكه فقال له
ساخرا:" يا أخ خطيب اخطب هذه الوزارة لغيري
فلست لها وليست لي "، وعقب هذا اللقاء صرح
الخطيب في عدة مجالس بأن " مطيع كالسمكة
المطلية بالصابون"، وعندما بلغت هذه المقولة
للشيخ مطيع قال:"هذا حكم الدولة والأجهزة علي
وعلى الحركة الإسلامية...لقد يئسوا من أسلوب
الجزرة!".
3 – في سنة 1974 بدأت تظهر فقاقيع في المساجد
تتحسس أخبارنا وتتسقط عثراتنا، وتبلغ عنا كل
سوء للسلطة، من ذلك مثلا أن مجموعة من شبابنا
انتظمت في فاس بعمل سري فعلم بها
أستاذ للأدب الأندلسي بإحدى كليات فاس
من أتباع الخطيب، ونصب على باب بيتهم مراقبين
حتى إذا ما تأكد من هويتهم بلغ بهم عامل مدينة
فاس وكان له به صلة وثيقة فتم اعتقال الجماعة
وسفر كل منهم إلى بلده الذي جاء منه
في نفس السنة ظهر طلاب من سوريا ( حوالى خمسة
أوستة) استقدمهم الأميري كان بعضهم من حزب
التحرير وطردوا منه وبعضهم من حركة الإخوان
المسلمين وطردوا منها، أخذوا يحاولون اختراق
الحركة والتلصص عليها بما لهم من خبرة حركية
سابقة.
ثم اتصل بالشيخ مطيع مجموعة أخرى من طلبة
مغاربة في الرباط لا يتجاوز عددها أصابع اليد
الواحدة على رأسهم "الريسوني" الدكتور حاليا،
وطلبوا من الشيخ أن يجلس إليهم مرة في الأسبوع
فلبى دعوتهم لحوالى شهر كامل ثم لما تأكد أن
لهم اتصالا بالخطيب تركهم بهدوء ومودة.
5- في نفس السنة زار الأميري صحبة الخطيب بيت
الشيخ مطيع وقدما له مشروع تأسيس جمعية ترعاها
وزارة الأوقاف يكون على رأسها شخصان من كل
مدينة وتصدر مجلة شهرية ولما سألهما الشيخ
مطيع عن الأسماء المقترحة ذكرا له كلا من
الدكتور
عبد السلام
الهراس وصاحب له من فاس والأستاذ بخات
وصاحب له من الرباط، وحوالي ستة آخرين لم
يعرفهم الشيخ مطيع، وكان واضحا أن الدولة تريد
أن تمسك الحركة من ناصيتها، وكان طبيعيا أن
يعتذر الشيخ مطيع عن قبول العرض ...كما كان
واضحا أن الدولة قد يئست تماما من إمكانية
ترويض الحركة وأهلها، وأنه لم يبق لها إلا
المكر الكبار المبني عل الاستئصال.
6 – هناك خلفيات كثيرة أخرى منها الثانوي
ومنها غير الثانوي أججت الحقد الشخصي لدى
الخطيب والأميري ومن معهم على الشيخ مطيع،
فعملوا على تأجيج غضب الحسن الثاني منه.
7 – هناك كتابات حركية وعقدية كان يحررها
الشيخ مطيع ويطبعها ويدرسها للشباب وقعت في يد
بعض المندسين في الصف من الشبكة التي كان
يسيرها الخطيب والأميري، فبلغت للاستخبارات
المغربية وأسيء فهمها وتبليغها فرفعت مستوى
الغضب لدى الملك والشلة المحيطة به...
8 – من الظواهر الغريبة التي لوحظت في هذه
الآونة انفصال بعض الخلايا متكاملة عن النقابة
الوطنية للتلاميذ وحركة "إلى الأمام
"اليساريتين ومحاولتها البرهنة على اقتناعها
بنهج حركتنا الإسلامية ومبادئها، وبعد البحث
والتدقيق اكتشفنا أن بعض هذه الخلايا تابعة
للدكتور عبد الكريم الخطيب ومؤتمرة بأمره،
وأنه هو الذي كلفها بالاندساس في اليسار
المغربي، وأن إحدى هذه الخلايا كانت بتنسيق مع
الخطيب والأمن المغربي تشارك في المظاهرات
السلمية لليسار ثم تعمل على استدراج الشباب
المتحمس إلى ممارسة التخريب والاعتداء على
المارة مما يشكل تغطية لتدخل أجهزة القمع...
9 – عندما اغتالت السلطة المغربية عمر بن جلون
ووجهت أصابع الاتهام للشبيبة تبين الخيط
الأبيض من الخيط الأسود واتضحت الرؤية كاملة
وظهر مكشوفا مخطط الدولة الذي رصدنا بوادره من
قبل، ذلك أن تخطيطها كان ينبني على ركائز هي:
أ – ضرب الحركة في شخص قائدها ومؤسسها الشيخ
مطيع، ونظرا لأن الحركة الإسلامية المغربية
كتنظيم غير معترف به قانونيا، ولأن عملها ما
زال تحت الأرض فينبغي أن يعتقل الشيخ عبد
الكريم ويحاكم تحت غطاء جريمتين من جرائم الحق
العام جريمة قتل وجريمة تكوين عصابة لصوص
مولتها الجزائر التي هي في حالة حرب مع المغرب
وكل هذه الحيثيات تغطي جيدا حكما عليه
بالإعدام وتنفيذا له بدون أي ضجيج.
ب – تحييد قياديي الحركة وشبابها النشيط
بوسائل الترهيب والترغيب اعتقالا ومطاردة
ومصادرة للأموال والممتلكات واعتقالا للنساء
والأطفال والأقارب أعماما وأخوالا وأبناء
عمومة وخؤولة فكانت استجابة أعضاء الحركة لهذه
الحملة الشرسة على أصناف:
الصنف الأول ثبت وتحدى وصمد فكان نصيبه السجن
والاعتقال والطرد من الدراسة أو الوظيف مما
شرد أسرا بأطفالها ونسائها.
الصنف الثاني دخل تحت الأرض دخولا عميقا وأصر
على مقاومة الدولة بكل الوسائل.
الصنف الثالث اعتزل الجميع ولزم بيته ولكنه
أخذ يشتم الحركة ومرشدها كي يبرهن على براءته
من الانتساب إليها.
الصنف الرابع لم يصمد للتخويف والإرهاب وتعاون
مضطرا مع الأجهزة وأعلن عن استعداده لتنفيذ
أوامرها بدون مقابل سوى أن يسلم من المتابعة.
الصنف الخامس كانت له صلة بالأجهزة قبل الضربة
فرضي من الغنيمة بنجاح في امتحان وترقية في
وظيفة وتمويل لتأسيس شركة بسيطة.
الصنف السادس تعاون مع الأمن تحت الخوف
والتهديد ثم تبين له الخلل في تصرفه بعد حين
ورأى منجاة له من تهمة الانتماء إلينا أن ينضم
لبعض التيارات السلفية الموالية لبعض الدول
الصديقة للمملكة المغربية كي يحتمي بحماها
ويتمول منها.
الصنف السابع رأى الحل في الاتجاه صوب
السلفية المقاتلة.
الصنف الثامن جنده الخطيب وأرسله إلى إيران
للتجسس عليها مدعيا التشيع لآل البيت.
أما المتهم الرئيسي في قضية قتل عمر بنجلون
وهو عبد العزيز النعماني فقد كان يمرح في
جنبات الدار البيضاء والرباط ومكناس تحت
التغطية المادية للدكتور الخطيب، وكلما شعر
البوليس بأن أحدا من أعضاء الحركة يتململ أرسل
إليه النعماني في بيته يقول له " اجمع لي مالا
وإلا ذكرتك للبوليس إذا ما أمسكوا بي" وكان
الضحية الأول لهذا الابتزاز هو الأستاذ
العمراني الذي أرهقه تهديد النعماني وزياراته
المفاجئة. كما كان النعماني يزور الخطيب في
بيته باستمرار للراحة والتمول، ثم لما اعتقل
أثناء محاولته مغادرة البلاد وتدخل الخطيب
لإطلاق سراحه، أرسله إلى فرنسا وظل على اتصال
به بواسطة أحد أعوانه هو المدعو " محمد بلحسن
الدادسي
الذي
ذكر الخطيب في حوار له مع صحيفة "الجريدة" أن
المهدي بنبركة طلب منه اغتيال إبراهيم
الروداني النقابي المقاوم في صدر الاستقلال،
وقد رئـي محمد بلحسن مع النعماني في باريس عدة
مرات يثلثهما الجزائري رشيد بن عيسى المترجم
بفرع اليونيسكو بباريس.
ج – زرع رأس اصطناعي للحركة تكون مفاتيحه بيد
الأجهزة الأمنية المغربية، وكان هذا هو أسلوب
الدولة في ترويض الحركات السياسية المعارضة،
حتى إن الخطيب قال للشيخ مطيع مرة وهو يضحك
"سيدنا – ويعني الحسن الثاني- لا يستوزر أحدا
حتى يقطع رأسه ويزرع مكانه بطيخة أو قرعة فإن
نبتت وقبلها جسمه استوزره...حتى أنا- يعني
الخطيب نفسه- زرع لي الملك قرعة فنبتت وقبلها
جسمي فاستوزرني عدة مرات"
د – الرأس الاصطناعي المرشح للزرع في الحركة
الإسلامية المغربية قررت الأجهزة ألا يكون ممن
تلقوا تربية إيمانية في الحركة الإسلامية، لأن
جميع الأعضاء – مهما تعاون بعضهم مع الأجهزة -
ملوثون حسب تعبيرهم بنهج سيد قطب الذي زرع
مبكرا فيهم. ولذلك وزعوا على المتعاونين معهم
رهبا أو رغبا جوائز بسيطة وصرفوهم ثم تركوا
القيادة الصناعية لمن نشأ على عين الأجهزة
الأمنية ولم يتلوث ب"فيروس الحركة الإسلامية"
10 – خروج فضيلة الشيخ مطيع إلى المنفى عقب
الهجوم على بيته أفشل المخطط الأمني في كثير
من جزئياته وكلياته وتعذر تنفيذه بحذافيره دون
ترميم أو تعديل. كما سيتضح في فقرات لاحقة
11 – في أثناء الارتباك الذي أصاب تنظيم
الحركة الإسلامية بسبب القمع والإرهاب جندت
خلية الخطيب المكونة من أحمد بنسودة والأميري
وإدريس البصري وحسني بنسليمان مجموعة من
الشباب الذين لم يسبق لهم أن كانوا في الحركة
الإسلامية أو إحدى جمعياتها الموازية أو رأوا
مجرد رؤية فضيلة الشيخ وزرعوا في المساجد
يدعون أنهم من الحركة وأنهم يتصلون على الدوام
بالشيخ مطيع ويتلقون منه الأوامر والتوجيهات
وكان من جملة هؤلاء المسمون بنكيران والعثماني
وبوخبزة وبومارت وحزيم وبوسلهام وباها وبلاجي
والرميد وزمرة كثيرة من المتعاونين. وطبعا في
ظل انعدام أي وسيلة إعلام تنشر رأينا وموقفنا
وفي ظل رفض نقابة المحامين بجميع أعضائها
الدفاع عنا، وفي ظل وجود الشيخ مطيع مضطرا
بمكة المكرمة بتأشيرة للعمرة منتهية الصلاحية
والسعودية صديقة للنظام المغربي لا تسمح بصدور
أي قول أو تصرف يغضبه، كاد المخطط الأمني أن
يحقق هدفه لولا أن الله تعالى لطف بعباده
المؤمنين.
12- كان أول عمل عمله الشيخ مطيع مستعينا
بأسرة مجلة المجتمع الكويتية جزاهم الله تعالى
خيرا، هو المبادرة برفع واجهة جمعية الشبيبة
الإسلامية القانونية، درءا لمخطط الدولة
الرامي إلى محاكمتنا كعصابات إجرامية، ثم
إعلان براءتنا من جريمة القتل ومن المتورطين
فيها. والتأكيد على توجهنا الدعوي السلمي
المناهض للعنف. وهكذا ظهر اسم جمعية الشبيبة
إعلاميا بدل الاسم الأصلي الذي هو الحركة
الإسلامية المغربية
13 - في ظل هذه الظروف شديدة القتامة تولى
الشيخ عبد اللطيف عدنان الحمداوي رحمه الله
تعالى مهمة النيابة عن المرشد العام في
الداخل، فأحسن الريادة والقيادة دون أن يكتشف
أهله وأقرب المقربين إليه ذلك فكان يتلمس
الأوضاع ويختبر الرجال برفق وتؤدة ثم يسافر
سرا عند الشيخ مطيع فيتبادلان الرأي والمشورة
وما ينبغي فعله، تاركين للمفتونين والخائضين
والمتآمرين أن يقولوا ما يشاؤون ويتصرفوا كما
يشاؤون مادام زمام الأمر محكما ومحفوظا وبأيد
أمينة... وكان الشيخ عبد اللطيف كثيرا ما يقول
للشيخ مطيع: "استقبل يا أخي كل من يزورك وقل
له قولا كريما ومن قال لك إني قيادي قل له
مباركة عليك القيادة ومن وجدته يركب عصاه قل
له مبارك عليك الحصان، ولننصرف لعملنا
الجاد"، هكذا سارت الأمور تحت الأرض وهكذا
فشل النظام المغربي في القضاء على الحركة
الإسلامية المغربية وفي تصفية فضيلة الشيخ
مطيع.وهكذا كان الشيخ مطيع يستقبل الزوار
الشهريين الذين كان الأمن المغربي يقصفه بهم
في السعودية والكويت وروما وفرنسا...
14- ابتلع الأمن المغربي الصنارة واستأسد في
الداخل وظن أنه قد سيطر تماما عليه، وركز
اهتمامه ومراقبته على شخص فضيلة المرشد العام
الشيخ عبد الكريم مطيع، يرسل إليه كل شهر
وأحيانا كل أسبوع غلاما يافعا أو بالغا مرعوبا
يدرس أحواله ويتسقط أخباره واتصالاته وعلاقاته
ومقاتله، فلم يكن الشيخ يجد حرجا في استقباله
وإكرامه والاستفادة مما يقول، لاسيما وهو يعلم
أن عيون الاستخبارات السعودية والمغربية
تترصده في كل مكان.
ولما فشلت خطة المغرب في تصفية الشيخ مطيع
وطلبت السعودية منه مغادرة البلاد، فاستقر في
روما لبعض الوقت استمر زوار الاستخبارات
المغربية في التدفق عليه، ثم لما انقطعت
أخباره واختفى أثره في أواخر سنة 1980 هاجت
الاستخبارات المغربية وماجت وجن جنون البيادق
المكلفين بالتتبع والمراقبة والرصد وأصيبوا
بالسعار فخرج بنكيران إلى فرنسا هائجا يبحث
وخرج بوخبزة إلى اسبانيا، وخرج غيرهم إلى
إيطاليا وفتش المخبرون المندسون في إيران كل
جنباتها، ولم تهدأ حركة شم آثار الشيخ من قبل
الكلاب المدربة إلا بعد اكتشاف مكان لجوئه
الجديد.
14 – ظن النظام المغربي أن الساحة فارغة فجمع
بيادقه من مرتزقة الطلبة والمأجورين الملتحين
وكون منهم جمعيات تزعم أنها انفصلت عن الشبيبة
الإسلامية ثم كون حزبا منهم وأعلن الحزب أنه
امتداد للحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها،
ثم اتخذ الحزب لسانين ووجهين لسان ووجه يدعيان
الانتساب للحركة الإسلامية ووجه ولسان يدعيان
أنهما امتداد لحزب الخطيب التابع للأجهزة
المغربية
15 – ثم أخيرا في هذه السنة وهو يهيئهم
لاستخدامات أخرى سلط عليهم من يتهمهم تدليسا
ونصبا بأن فيهم تيارا "مطيعيا" يجب التخلص
منه، كي يظن بعض المغفلين أن أعضاء من الحركة
الإسلامية المغربية مندسون فيه فينضمون إليه
وينخرطون فيه.
أيها الإخوة الكرام، إن حزب العدالة والتنمية
لا ينظر إليه فقط من خلال اختلالاته العقدية
والأخلاقية التي تواتر الإجماع على استنكارها،
ولا من خلال تشويهه للعمل الحزبي الإسلامي
بممارساته السياسية الدنيئة ودخوله في مقايضات
ومساومات رخيصة، ولا من خلال مواقفه من قانون
الإرهاب الذي أقره، ولا من خلال إقراره
لقوانين الخروج عن الشريعة الإسلامية فيما سمي
مدونة المرأة، ولا من خلال إقراره بأن إنتاج
الخمور وتوزيعها وشربها وانتشار فواحش الشذوذ
والزنا والربا والتبعية للأجنبي أمور واقعية
لا يجوز منعها بقوة القانون وليس على الدولة
مسؤولية فيها، ولا من خلال تحوله إلى شبكة
تجسسية واسعة النطاق في جميع أرجاء المغرب
تنقل كل صغيرة أو كبيرة عن الدعوة وأهلها إلى
الأجهزة الأمنية، ولا من خلال كشفهم لتنظيمات
السلفيين المغاربة وتبليغها للخطيب والبصري،
فكان ما كان من تصريح للخطيب بأن النظام
الملكي في خطر ثم تبعه صهره وزير الداخلية
البصري الذي كرر نفس التصريح ثم شنت حملة
الاعتقال في صفوف السلفيين الأبرياء وسلم
الخطيب بيده مباشرة إلى وزير الداخلية اثنين
منهم استجارا به سذاجة وطيبة وجهلا منهما
بحقيقته. ثم بعد اعتقالهم دبر البوليس عميلة
التفجيرات التي نسبت لهم!
إن حزب العدالة والتنمية ينظر إليه من خلال
عملية تأسيسه الأول على يد الأجهزة الأمنية
المغربية وعملائها (الخطيب وزمرته وبيادقه)،
ومن خلال كونه جهازا أمنيا استخباراتيا أسسته
الدولة ومولته ورعته لحماية فسادها الأخلاقي
والمالي والسياسي، وكلفته برصد دعاة الخير
وطلاب الإصلاح وحماة العقيدة الإسلامية
السمحة، وهو لن يكون إلا كما يريده مؤسسوه،
ولن يعمل إلا تابعا ذليلا لأسياده في أجهزة
الأمن بكل جيوبها وتفرعاتها، وقد أثبتت
الأحداث ما بيناه ونبينه
لكل هذا، ونظرا لما نحمله من ثقل المسؤولية
أمام الله تعالى نعلن للعموم ما يلي:
1 – الحركة الإسلامية المغربية تتبرأ من حزب
العدالة والتنمية ومن أصوله وفروعه وأعماله
وتصرفاته وعلاقاته، وتقول لقياداته ما علمها
القرآن الكريم قوله:
}أنتم
بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون{
يونس41
2 – الحركة الإسلامية تعتبر حزب العدالة
والتنمية حزبا غير إسلامي ولا علاقة له
بالدعوة الإسلامية. وقياداته لم يسبق أن كانوا
أعضاء في الحركة الإسلامية المغربية أو في
إحدى منظماتها الموازية كالشبيبة الإسلامية أو
طلائع الإسلام أو شباب الدعوة الإسلامية أو
غيرها من التنظيمات المحيطية الجمعوية التابعة
للحركة الإسلامية...
3- حزب العدالة والتنمية حزب لقيط سياسيا،
التقطت قياداته الحالية بواسطة عبد الكريم
الخطيب والبصري وجهاز حماية التراب الوطني
DST
من ساحات العمالة والتجسس وسخرت لمحاولة
احتواء الحركة الإسلامية المغربية وترويضها
والتدليس على أنصارها والمتعاطفين معها.
4 – أتباع حزب العدالة والتنمية غير القياديين
كثير منهم من ذوي النوايا الطيبة ولكنهم سيجوا
وأحيطوا بسياج من جواسيس على شكل أعضاء
مسؤولين يسجلون عنهم كل شاذة وفاذة ويبلغونها
للأجهزة، وهذا ما وقع لبعض إخوتنا السلفيين
الذين حاولوا الاندساس في الحزب للتمويه
والتستر
5 – الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها بعد
أن بينتا بعض ما لا يجوز كتمانه من أمر شبكة
جواسيس حزب العدالة والتنمية تكونان قد برأتا
نفسيهما من كل مسؤولية في هذا الباب، طبقا لما
أشار إليه رب العزة بقوله:
{وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ
وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
}الأنعام55
أيها الإخوة الكرام بعد هذا كله نكون قد أقمنا
شهادتنا في هذا الأمر طبقا لقوله تعالى:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ
عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ
الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ
وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى
الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ
بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143
إننا أيها الإخوة الكرام نعتبر إصدارنا لهذا
البيان مفصلا رئيسا في مسيرة الدعوة الإسلامية
الصادقة في المغرب، كيلا يموت أي منا تحت راية
عمية، وعلى كل منا أن يتحمل مسؤوليته عن دينه
وعقيدته وأمنه وما يملك... والله من وراء
القصد وهو يهدي السبيل. والسلام عليكم ورحمة
الله تعالى وبركاته.
وحرر في سادس ذي الحجة 1428هـ
الحركة الإسلامية المغربية
مجلس الإرشاد العام
[8] - محمد بلحسن من حواريي الخطيب وأعوانه وعيونه،
اعتقلته السلطة الجزائرية في عهد بن
بلة بتهمة
التجسس للاستخبارات المغربية، ثم في
فترة رخاء بين النظام المغربي ونظام
بومدين أرسل الحسن الثاني عبد
الكريم الخطيب يتوسط لإطلاق سراحه
فعفي عنه ورجع للمغرب، قال عنه الخطيب
حرفيا في جوابه على بعض أسئلة صحفي
"الجريدة" عبد الحق بلشكر:
{ سؤال: من كان يقف وراء اغتيالات ما
بعد الاستقلال، لقد أشرتم أكثر من مرة
لرموز من الحركة الوطنية، ما هي حقيقة
الأمر؟
جواب: المهدي بن بركة هو الذي كان يقف
وراء الاغتيالات، لأنه كان آنذاك يمثل
حزب الاستقلال، وقد كان يقال إن
المهدي بن بركة هو الحزب، وأؤكد أنه
طلب بنفسه من بعض المسؤولين اغتيال
بعض الشخصيات.
سؤال: هل يمكن أن تقدم مثالا على ما
ذكرت؟
جواب: مثلا، طلب بن بركة من محمد
بلحسن (مقاوم) أن يغتال إبراهيم
الروداني (نقابي ومقاوم)، وأنا شخصيا
طلب مني أن آمر باغتيال الفاطمي بن
سليمان، الذي كان رئيسا للحكومة بعد
إيكس ليبان.
سؤال: هل تحدث إليك بن بركة مباشرة أم
عن طريق وسيط؟
جواب: تحدث إلي مباشرة، وقال لي بأنه
يجب أن لا يصل الفاطمي بن سليمان
لرئاسة الحكومة}
[9]
- باستثناء شخص
واحد هو المدعو يتيم الذي كان قد طرد
من الحركة الإسلامية لأسباب أخلاقية
ببيان نشرته الصحف، وقد ألحقوه بالرأس
الاصطناعي من أجل التمويه والتغطية
بصفته محللا لمرتزقة الاستخبارات
الذين عينوا قياديين لحزب العدالة
والتنمية وقد لعن رسول الله صلى الله
عليه وسلم المحلل
والمحلل له
|
|
وشهد شاهد من
أهلها
جذور الخيانة
والتجسس في حزب العدالة
والتنمية(الحلقة الخامسة(
الجاسوس عبد الكريم الخطيب
يعيث في
مغرب الاستقلال
تخريبا وفسادا
دوره في اغتيالات عهد
الاستقلال
|
|
·
عبد الكريم
الخطيب المحسوب
على المغرب طبيب
متفرنس ترك مهنة
الطب من قديم
واشتغل مع
الأجهزة الأمنية
المغربية
والفرنسية مخبرا
ومحللا ومرشدا
ومتعاونا، فنسي
مهنة الطب، وتحول
إلى مجرد شيطان
أمي لا يستطيع
صياغة جملة واحدة
سليمة باللغة
العربية التي لم
يدرسها مطلقا،
أما محاولته ستر
عورته بانتحال "
الإسلامية"
فيفضحه جهله
المطلق بالإسلام
وأحكامه إلى حد
أنه لحد الآن لا
يستطيع التمييز
بين فرائض الوضوء
وسننه ومستحباته،
كما تفضحه الساحة
الإسلامية التي
تآمر عليها مع
الأجهزة الأمنية.
· عبد الكريم
الخطيب رجل
الاستخبارات
الفرنسية في
المغرب منذ فجر
الاستقلال، انتقم
لفرنسا من كل
أعدائها...
·
عبد
الكريم الخطيب
يدافع عن
الاستعمار
الفرنسي للمغرب
ويزعم أن
الاستعمار كان
ربحا للمغرب...،
وأن الاستعمار
وحد المغرب،
وليس الإسلام!
·
لم تمر سنوات قليلة بعد عودة محمد الخامس من المنفى حتى
ضربت الحركة
الوطنية واغتيل
رجال المقاومة
وجيش التحرير،
والفاعل الأساسي
في الميدان شيطنة
عبد الكريم
الخطيب وعصاباته.
·
عبد الكريم الخطيب يعترف ضمنيا بدوره في الاغتيالات ويصرح
بقوله: (طلب بن
بركة من محمد
بلحسن أن يغتال
إبراهيم الروداني
، وأنا شخصيا طلب
مني أن آمر
باغتيال الفاطمي
بن سليمان، الذي
كان رئيسا
للحكومة بعد إيكس
ليبان)
·
العلاقة الحميمية بينه وبين الأسرة المالكة تقتضي أن يبلغ
هذا الأمر
الخطير، إذا كان
قد قام بواجب
التبليغ فماذا
كان جواب السلطان
وولي عهده؟ هل
أقرا الأمر وطلبا
منه التنفيذ أو
أمراه بالصمت
والكتمان؟ أم
أمرا بإلقاء
القبض على المهدي
بنبركة ومحاكمته
وإيقافه عند حده؟
هل أمره
الفرنسيون بكتمان
الأمر عن السلطان
وولي عهده؟
·
الجريمتان اللتان أمر بهما المهدي بنبركة كلا من الخطيب
وأحد أتباعه (
محمد بلحسن)
نفذتا فعلا، فمن
نفذهما حقيقة؟
وهل بلغ الخطيب –
على الأقل- إلى
السلطان وولي
عهده اسم من كان
وراء الجريمتين
بعد تنفيذهما؟ إن
كان قد بلغ
فلماذا لم يعتقل
المهدي بنبركة
ويحاكم؟ وإن لم
يبلغ فما هي
مصلحته أو مصلحة
الاستخبارات
الفرنسية في عدم
التبليغ؟
·
لماذا لم يعترف بهذا الفعل الإجرامي إلا بعد مرور خمسين
سنة ودخول هذه
الجرائم تحت حكم
التقادم؟
|
|
عندما نذكر اسم " الدكتور عبد
الكريم الخطيب"، (واسمه
الكامل عبد الكريم بن عمر
الرزيني الخطيب" ) المغربي من
أصل جزائري وأسرة فرنسية
بالتجنس أيام الاستعمار
الفرنسي للجزائر، يختلط لدى
بعض القراء شخصه بشخص"
الدكتور عبد الكريم الخطيب (
واسمه الكامل عبد الكريم
محمود الخطيب ) من الشام ،
الذي توفي في السنوات
الأخيرة، مؤلف كتاب :
"الخلافة والإمامة ديانة
وسياسة " وكتاب "التفسير
القرآني للقرآن" الذي اعتمد
فيه حسب عبارته على عقله الحر
فجاء مغايرا للمعنى المعروف
للتفسير.
لذلك وجب التنبيه إلى هذا
الخلط العفوي لدى البعض
والمتعمد لدى آخرين.
لأن عبد الكريم الخطيب
المحسوب على المغرب طبيب
متفرنس ترك مهنة الطب من قديم
واشتغل مع الأجهزة الأمنية
المغربية والفرنسية مخبرا
ومحللا ومرشدا ومتعاونا، فنسي
مهنة الطب، وتحول إلى مجرد
شيطان أمي لا يستطيع صياغة
جملة واحدة سليمة باللغة
العربية التي لم يدرسها
مطلقا، أما محاولته ستر عورته
بانتحال " الإسلامية" فيفضحه
جهله المطلق بالإسلام وأحكامه
إلى حد أنه لحد الآن لا
يستطيع التمييز بين فرائض
الوضوء وسننه ومستحباته، كما
تفضحه الساحة الإسلامية التي
تآمر عليها مع الأجهزة
الأمنية.
هذه المقدمة رأينا أن نبدأ
بها هذه الحلقة الخامسة،
تجنبا لأي غبش أو خلط بين
شخصين أحدهما كاتب وأديب من
المشرق، وثانيهما جاسوس من
المغرب متآمر على الوطن
والأمة والدين.
عبد الكريم الخطيب رجل
الاستخبارات الفرنسية
في المغرب منذ فجر
الاستقلال
لا نحتاج إلى التذكير بما ورد
في الحلقات السابقة من تجنيد
الاستخبارات الفرنسية لجد عبد
الكريم الخطيب من أبيه،
ولوالده، ولجده من أمه، في
التجسس على الشعبين الجزائري
والمغربي وعلى القصر السلطاني
المغربي، وحركة المقاومة منذ
دخول الجيوش الفرنسية الغازية
إلى المغرب سنة 1912، وفي
اقتطاع مئات آلاف الكلمترات
من التراب المغربي وإلحاقها
بالمستعمرات الفرنسية، مما هو
مدون في وثائق رسمية بأراشيف
السلطات الفرنسية لحد الساعة،
كما أكد ذلك الأستاذ المؤرخ
عبد الكريم الفيلالي في كتابه
"التاريخ السياسي للمغرب
العربي الكبير"
وإنما نركز على النشاط
الاستخباري لعبد الكريم
الخطيب مجند السلطة الفرنسية
وراعي مصالحها في عهد
الاستقلال، وهذا أمر يعترف به
الخطيب ضمنيا في كثير من
أحاديثه التي يدافع فيها عن
ولي نعمته "الاستعمار
الفرنسي"، وحسبنا ما قال في
حواره مع
صحيفة "الجريدة " لمحاوره عبد
الحق بلشگر وهذا نصه :
{ سؤال: خلال الاحتفالات لم
نسمع من يطالب فرنسا
بالاعتذار للمغرب عن الفترة
التي استعمرته فيها، عكس
الجزائر التي تطالب باعتذار
رسمي من الفرنسيين...؟
الخطيب : الجواب صعب، لأن
الاستعمار كانت له سلبيات
وإيجابيات، فيجب أن نعرف ماذا
كسب المغرب من الاستعمار،
وماذا خسر.
سؤال : وهل ربح المغرب شيئا
من الاستعمار؟
الخطيب : ربح وحدة الوطن، وقد
كان للاستعمار دور في القضاء
على "السيبة"سؤال
: ولماذا يطالب الجزائريون
فرنسا بالاعتذار في حين أن
المغاربة يهادنون فرنسا؟
الخطيب : المغاربة طووا
الماضي وينظرون إلى المستقبل
وأنا أعتقد أن جهاد الشعب
المغربي هو انتقام كاف من
الاستعمار الفرنسيلذلك
فإنه لا داعي لمطالبة فرنسا
أو إسبانيا بالاعتذار.}
بهذا الأسلوب المراوغ يدافع
عن الاستعمار الفرنسي وعن
المجازر التي ارتكبها في حق
الشعب المغربي والدين
الإسلامي، والغريب أنه لم
يكتف منذ حصول المغرب على
الاستقلال بالدفاع عن جرائم
الاستعمار الفرنسي، بل سخر كل
إمكانياته الشيطانية للانتقام
من الحركة الوطنية والمقاومين
الأحرار الذين ناصبوا
الاستعمار الفرنسي العداء
وألحقوا به الهزائم، فلم تمر
سنوات قليلة بعد عودة محمد
الخامس من المنفى حتى ضربت
الحركة الوطنية واغتيل رجال
المقاومة وجيش التحرير،
والفاعل الأساسي في الميدان
شيطنة عبد الكريم الخطيب
وعصاباته.
كيف تم ذلك؟ وبأي وسيلة؟ وكيف
استطاع أن يبيع القردة
ويستهزئ بمن اشتراها؟
ذلك ما نسلط عليه في هذه
الحلقة بعض الضوء...ونستهله
بتحليل بسيط لبعض تصريحات
الخطيب التي يكاد يفصح فيها
عن دوره في اغتيالات أول
الاستقلال...
عبد الكريم الخطيب
والاغتيالات في المغرب
المهدي بنبركة يأمر الخطيب
مباشرة باغتيال الفاطمي
بنسليمان
في حوار عبد الكريم الخطيب مع
الصحفي عبد الحق بلشكر عن
صحيفة الجريدة اعترف بأنه
تلقى أمرا مباشرا من المهدي
بنبركة باغتيال الفاطمي
بنسليمان، كما تلقى أحد
أتباعه وبحضوره ( محمد بلحسن)
أمرا باغتيال إبراهيم
الروداني المقاوم والنقابي،
وهذا نص الحوار:
{سؤال : من كان يقف وراء
اغتيالات ما بعد الاستقلال،
لقد أشرتم أكثر من مرة لرموز
من الحركة الوطنية، ما هي
حقيقة الأمر؟
الخطيب : المهدي بن بركة هو
الذي كان يقف وراء
الاغتيالات، لأنه كان آنذاك
يمثل حزب الاستقلال، وقد كان
يقال إن المهدي بن بركة هو
الحزب، وأؤكد أنه طلب بنفسه
من بعض المسؤولين اغتيال بعض
الشخصيات.
سؤال : هل يمكن أن تقدم مثالا
على ما ذكرت؟
الخطيب : مثلا، طلب بن بركة
من محمد بلحسن (مقاوم) أن
يغتال إبراهيم الروداني
(نقابي ومقاوم)، وأنا شخصيا
طلب مني أن آمر باغتيال
الفاطمي بن سليمان، الذي كان
رئيسا للحكومة بعد إيكس
ليبان.
سؤال : هل تحدث إليك بن بركة
مباشرة أم عن طريق وسيط؟
الخطيب : تحدث إلي مباشرة،
وقال لي بأنه يجب أن لا يصل
الفاطمي بن سليمان لرئاسة
الحكومة.}
ولمناقشة عبد الكريم الخطيب
حول تصريحاته الخطيرة هذه
لابد من الإشارة إلى المكانة
التي كانت له عند السلطان
محمد الخامس وولي العهد الحسن
الثاني، فقد عمل الفرنسيون
على تقريبه منهما وجعلهما
يوقنان بأنه ملكي أكثر منهما
ومن كل المغاربة، وكانت
الاستخبارات الفرنسية تزوده
بأخبار ومعلومات مبرمجة لخدمة
أهدافها وتكلفه بتبليغها للملك وولي عهده، كي يزداد حظوة عندهما.
بناء على مكانته هذه نسأله:
1 – هل بلغ للسلطان وولي عهده
أوامر المهدي بن بركة باغتيال
إبراهيم الروداني والفاطمي
بنسليمان؟
2 – العلاقة الحميمية بينه
وبين الأسرة المالكة تقتضي أن
يبلغ هذا الأمر الخطير، إذا
كان قد قام بواجب التبليغ
فماذا كان جواب السلطان وولي
عهده؟ هل أقرا الأمر وطلبا
منه التنفيذ أو أمراه بالصمت
والكتمان؟ أم أمرا بإلقاء
القبض على المهدي بنبركة
ومحاكمته وإيقافه عند حده؟
3 – الجريمتان اللتان أمر
بهما المهدي بنبركة كلا من
الخطيب وأحد أتباعه ( محمد
بلحسن) نفذتا فعلا، فمن
نفذهما حقيقة؟ وهل بلغ الخطيب
– على الأقل- إلى السلطان
وولي عهده اسم من كان وراء
الجريمتين بعد تنفيذهما؟ إن
كان قد بلغ فلماذا لم يعتقل
المهدي بنبركة ويحاكم؟ وإن لم
يبلغ فما هي مصلحته في عدم
التبليغ؟
4 – لماذا كتم الخطيب هذا
السر ( سر أوامر بنبركة له
ولصاحبه بالاغتيال) إلى ما
بعد مرور حوالي خمسين سنة على
الجريمة؟ هل ذلك رأفة بالمهدي
بنبركة؟ أم حرصا على أسرار
الدولة؟ أم لأن المتابعة
القانونية للفاعلين
والمشاركين بالتحريض والتخطيط
قد سقطت بالتقادم؟ وقد يكون
الخطيب أحد المتهمين في
القضية؟
5 – بأي صفة لعبد الكريم
الخطيب طلب منه بنبركة أن
يأمر باغتيال الفاطمي
بنسليمان، وطلب من تابعه محمد
بلحسن أن يغتال إبراهيم
الروداني؟ بصفته رئيسا لشبكة
الاغتيالات التابعة لبنبركة؟
أم بصفته عضوا في إدارتها أم
بصفته مسؤولا عن فرع من
فروعها، وما هي الصفة التي
كانت للمهدي بنبركة والدالة
التي يتمتع بها والسبب الذي
دفعه ليتجرأ على إعطاء هذه
الأوامر الخطيرة للخطيب
ومساعده؟ مع العلم بان المهدي
كان مقربا جدا من الملك وولي
عهده، بل كان أستاذا لولي
العهد...؟ إن الأمر لا يعدو
ثلاثة احتمالات، الأول أن في
الأمر شبهة لدى جهة عليا يراد
أكل الثوم بفمها، والثاني
أحقاد شخصية رعناء لابد أن
ترتدع بقوة القانون، والثالث
أعراض نية مبيتة لبنبركة ضد
الوطن أو ضد السلطان. وفي كل
هذه الأحوال تقتضي ملكية
الخطيب الزائدة عن الحد أن
يبلغ السلطان وولي عهده...
فلماذا لم يبلغ في حينه ؟!
6– تعبير الخطيب (وأنا
شخصيا طلب مني أن آمر باغتيال
الفاطمي بن سليمان) يفيد أنه
كان للخطيب سابقة في تنفيذ
مثل هذه الأوامر، وعصابة
متخصصة في الاغتيالات، فهل
يبين لنا الخطيب سوابقه في
هذه الجرائم وأسماء أعضاء
عصابته؟ مع العلم بأنه مازال
لديه لحد الآن بعض أفرادها
ممن نسبهم زورا إلى المقاومة
ووزع عليهم مكاسب مادية كبيرة
هي عبارة عن مساكن كانت
للفرنسيين ومزارع كانت
للمعمرين وأراضي صودرت من
أصحابها؟ ونحن لا نسأله عن
هؤلاء جهلا منا بهم ...
أما تعبيره (طلب
بن بركة من محمد بلحسن أن
يغتال إبراهيم الروداني)
وتأكيده أن الأمر تم بحضوره
فمعناه أن محمد بلحسن كان
مجرد منفذ تابع للخطيب، فهل
يستطيع الخطيب أن يشرح لنا
هذا الوضوح الفاضح في
تصريحاته للجريدة؟
8– أقل ما يمكن متابعة الخطيب
به إن أغمضنا أعيننا عن أدلة
إدانته وفي مقدمتها اعترافه (
والاعتراف سيد الأدلة) بتلقيه
وتلقي محمد بلحسن في حضوره
أوامر باغتيال شخصيات لها
وزنها، أن يتابع بعدم التبليغ
عن جرائم في حق الوطن وحركة
المقاومة الوطنية وهي تعظم
بعظم موقعها السياسي فتبلغ حد
"الخيانة العظمى". ولكن لسوء
حظ الوطن كان ضمير الخطيب
وضمير صاحبه ميتين فلم يبلغا
عن الجريمتين إلا بعد مرور
خمسين سنة، وهي مدة كافية
لإبعادهما عن المتابعة
القانونية بالتقادم.
9 – عبد الكريم الخطيب ما زال
حيا يرزق، وله من يقرأ له
الصحف ويبلغه الأخبار، وتهمة
مشاركته في اغتيالات أول
الاستقلال التي اعترف لصحيفة
"الجريدة" بما يورطه فيها
ليست هينة. وهذه فرصته
للتوضيح... فهل يوضح لنا
خلفيات ما سألناه عنه؟
ولئن وجد من يحميه من
المتابعة القانونية في الحياة
فإن للتاريخ أعينا فاحصة
مدققة، وللرب تعالى عينا لا
تنام وميزان عدل لا يخطئ...
والبقية تأتي في الحلقات
المقبلة إن شاء الله تعالى
|
|
وشهد شاهد من أهلها
وشهد شاهد من أهلها
جذور الخيانة والتجسس في حزب العدالة والتنمية
المغربي(
الحلقة الرابعة)
الجاسوس عبد الإله بنكيران
في حوار يومية
الأيام المغربية مع الخلطي
·
الضابط محمد الخلطي وجاسوسه عبد
الإله بنكيران في حوار مع صحيفة
الأيام...
(
قراءة وتعليق على القراءة).
·
عبد الإله بنكيران جاسوس للخلطي
ومنذ سنة 1973 وهو يتقاضى منه
أجرا على تجسسه ( مقال للأستاذ
إدريس ولد القابلة رئيس تحرير
أسبوعية المشعل).
·
الجاسوس عبد الإله بنكيران يعترف
بجاسوسيته وأنه لذلك هبة من
السماء للدولة المغربية ( في
حواره مع موقع هسبريس)
·
الحسن الثاني يعتبره كلبا من
مكلبته يطلقه على خصومه ( اعتراف
بنكيران على نفسه لضابط
الاستخبارات المغربية الخلطي).
·
جماعة التبين تخرجت من بيت الخلطي
وعلى يده وبلغته أسماء رواد
المسجد
·
عبد الرزاق المروري يبلغ للخلطي
أسماء رواد المسجد وبنكيران
يستقدمهم له
·
الجاسوس بنكيران يزعم للخلطي أن
فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع قد
أصيب بالجنون.
|
|
يقول ضابط الاستخبارات المغربية:
| |