|
في حوار صحفي
مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع
الحمداوي
المرشد
العام للحركة الإسلامية المغربية
أجرى اللقاء الأخ د. محسن
بناصر
1 – هل لكم أن تلخصوا للقراء منهج منظمة الحركة
الإسلامية المغربية تلخيصا جامعا؟
الجواب: حركتنا لها مقصد وأداة وطريقة ومنهج:
مقصدنا واحد هو إظهار الدين كله وإقامة أمره الجامع في دولة شاهدة كما أراد
رب العزة تبارك وتعالى.
وأداتنا هي بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة عقيدة وسلوكا وفكرا وحركة.
وطريقتنا في بناء هذه الشخصية هي الفضاءات الدعوية انتشارا وتنظيما.
ومنهجنا لبناء الأمة الشاهدة هو الفضاءات الشوروية تقريرا وتنفيذا ومحاسبة
ومراقبة وبناء لدولة العدالة والكفاية الاقتصادية والمساواة في الحقوق
والواجبات وحرية الاقتناع والإقناع والرأي والتعبير.
2 – يروج بعض الخصوم السياسيين أن كتابكم الأخير " الدولة الإسلامية
شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير" هو دعوة لتقويض بعض الأنظمة
السياسية القائمة في العالم الإسلامي، فهل هو حقا كذلك؟
هذا الكتاب يتناول بكل موضوعية نظام الإسلام السياسي كما يفهم من الكتاب
والسنة، ومحتواه كخطوة متقدمة لتطوير الفقه السياسي لدى المسلمين، وبلورة
جديدة لعلم يجب أن يخضع لإرادة ربه، وينبغي أن يبقى في إطار الدراسات
الأكاديمية المحايدة، وألا يقحم في مجال التوظيف السياسي المعاند، وقد لوحظ
أنه ووجه بأسلوبين أسلوب التجاهل أو ما يطلق عليه مؤامرة الصمت لعل ريحه
تندثر فلا يدري به أحد، وأسلوب التشويه والتقولات الجاهلة الحاقدة، وكلا
الموقفين ممن يعدون أنفسهم خصوما، إيجابي، لأنهما دليل على عجز عن مقارعة
الحجة بالحجة والبينة بالبينة.
إن الكتاب مجرد دعوة صريحة لتطوير الفقه السياسي لدى المسلمين بما يوافق
عقيدتهم ويواكب عصرهم، وليس موقفا سياسيا يخوض غمار المهاترات الحزبية. أو
يثير الحساسيات الثقافية المتحيزة. أو يهدد المصالح الشخصية والأنظمة
القائمة في مجال المنافسات السياسية. لذلك هو محايد في ميدان الصراع
السياسي بين الموالاة والمعارضة. إنه مجرد فقه سياسي إسلامي قابل للنقد
والتخطئة والتصويب والاختلاف والتأييد، في إطار الأبحاث الأكاديمية وليس
هدفه خوض الصراع السياسي لتقويض أي نظام.
3 - لكن ما موقف السياسيين والحزبيين في بلادنا من هذا المشروع السياسي؟
هذا المشروع فكري أولا وأخيرا، وأجدر أن يخاطب به المشتغلون بالفكر من
الدارسين والأكاديميين المحايدين، أما السياسيون فمن أبرز تقاليدهم
وسلوكياتهم أن يلووا للفكر عنقه لاستبعاده أو لتوظيفه في معارك انتخابية، أو
لتمهيد سبل القفز إلى المناصب، لذلك نحن لا ننتظر منهم حوارا جادا
وموضوعيا، كما أنهم بدون استثناء، برغم رميهم الإسلاميين بمنقصة افتقاد
المشروع، ليس لهم أي بديل سياسي لتسيير الشأن العام وحل مشاكل المواطنين،
سوى ما ينادون به من تكالب على شراء أصوات الناخبين، أو الحصول على تزكية
سلطوية تزور الانتخابات لصالحهم كما هو الِشأن منذ حصولنا على الاستقلال،
مما حول كافة المجالس البرلمانية التي عرفها المغرب إلى ساحات للسمسرة
والاستغلال ومعارك طواحين الهواء لتلهية المواطنين عن مشاكلهم المستعصية.
4 – تروج بين كثير من الشباب بتأثير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية
المتدهورة دعوات للعنف واستخدام السلاح لحل مشاكل حقيقية أو متوهمة، فما
رأيكم في الموضوع؟
الجواب: أولا هذه الدعوات في كثير منها صادرة بطرق غير مباشرة عن جهات
أمنية تستفيد من المناخ المتوتر وتكرس به هيمنتها وأهميتها وضرورة إطلاق
يدها في أموال الأمة ودمائها وأعراضها، وتستغل لهذه الغاية شبابا يتميز
بقلة التجربة، ونحن في كل الأحوال نعارض كل هذه التوجهات العنيفة، سواء
كانت بدوافع ذاتية أو بدوافع من أجهزة أمنية مغرضة.
بهذه المناسبة أوجه نداء ملحا إلى كافة الدعاة بكل مشاربهم من حركتنا أو من
غيرها بأن يجتنبوا العنف بكل مظاهره وأساليبه ومغرياته وأدواته، عدوانا
باليد أو بالسلاح أو بالهجر من القول والتصرف. لأن ذلك كله مدعاة للفتن،
ولا تجني الأمة منه إلا الشر.
إن للدعاة غنى في مقارعة الحجة بالحجة ، وإن المرء السوي مجبول على قبول
الحق لذات الحق، فإن كان ما يدعون إليه هو الحق فلا بد أن يكون له أنصار
ومؤيدون.
5
– ما رأيكم الشرعي في عقيدة اليسار المغربي؟ هل تكفرونه؟
الجواب: ينبغي أن أبين أن التكفير ينصب شرعا على محتوى العقائد أولا وأخيرا، لذلك فنحن لم نشق على قلوب اليساريين لنعرف حقيقة
عقائدهم، هم كمنظمات سياسية يعلنون إسلامهم وهذا كاف لدى أهل السنة، ما لم
ينكروا معلوما من الدين بالضرورة. لكن ألا تلاحظ أن اليسار ملل ونحل ، منهم
من يطلق عليه الوصف لمجرد كونه معارضا، ومنهم من يعتنق الماركسية التي تنكر
الغيب. فإذا كنا منصفين ينبغي أن نعلن أن العقيدة الماركسية كفر. أما
اليساريون غير المعتنقين للعقيدة الماركسية عموما فمسلمون ما تشبثوا بعقيدة
الإسلام وأعلنوها، وليس لأحد الحق في التشكيك بدينهم، أما الماركسية فليس
لنا طريقة لنقض مقولاتها إلا مواجهة الحجة بالحجة والمجادلة بالتي هي أحسن،
إن إثارة الفتن والزوابع ليست من الحكمة والأناة والتعقل في شيء. إن في
بلدنا من المنكرات الكثير مما سوى الماركسية، وثقوا بأن قيام أمر الإسلام
بعدله ومساواته وحرية الرأي فيه كفيل بإقناع من يصر على المعارضة
والمعاندة، إن حملة جميع العقائد المنحرفة في وطننا هم في حقيقة الأمر
إخوتنا في المواطنة والإنسانية والسفينة الواحدة المشتركة التي ننجو فيها
جميع أو نهلك فيها جميعا، وعلينا أن نتصف بالحكمة والروية والسلوك الحضاري
السوي السليم والمحافظة على سلامة المجتمع وأمنه ووحدته.
6 – ما مآل الاتصالات والمفاوضات التي جرت مع النظام المغربي حول عودة
المنفيين وخروج المعتقلين من السجن؟
هذه الحوارات أو قل إن شئت المفاوضات لم تسفر عن شيء ذي بال، سوى عن وعود
لم يوف بها، ثم انقطعت الاتصالات بين إخوتنا المكلفين بالاتصال وبين ممثل
الأسرة المالكة منذ أكثر من سنة، وهي رسالة واضحة من المؤسسة الملكية أن لا
تنتظروا
شيئا. وعلى العموم فالمماطلات طالت أكثر من اللازم والمنفيون
الذين هاجروا شبابا قد تجاوزوا الأربعين من أعمارهم، وليس من المنطقي أن
يهدروا ما تبقى من أعمارهم في انتظار الأوهام،
عليهم أن ينصرفوا لما هو مفيد لهم في حل مشاكلهم وتجاوز
محنتهم وتطوير حركتهم.
7 - وماذا عن عمل هيئة الإنصاف والمصالحة؟
هيئة الإنصاف والمصالحة عنوان كبير ومشروع ضخم كان يمكن أن يشكل خطوة
حقيقية في طريق طي صفحات الماضي المرعبة من تاريخ الدولة العلوية المغربية،
لكن يبدو أن هذا المشروع ظل حبيس التوظيف الإعلامي والحسابات الفئوية
والحزبية الضيقة التي تصر على إقصاء الآخر، مما انتهى بالمشروع إلى خدمة
فئة واحدة، في حين ظلت عشرات الآلاف من ملفات المنفيين والمعتقلين ومجهولي
المصير معلقة دون حل بالرغم من إنهاء الهيئة عملها. إن الإنصاف الحق
والمصالحة الحقيقية يفترضان إشراكا فعليا لكافة المتضررين من أبناء المجتمع
المغربي ومساهمة جدية من كل الأطراف حتى تضمن أسباب النجاح إن كانت هناك
رغبة حقيقية للتصالح والتعافي.
8
– نشرت الصحف العالمية أخبارا عن رفع الشقيقة الجزائر في شخص رئيسها لشعار
المصالحة الوطنية والاستفتاء الشعبي حولها، وعن رحلة أعلن عنها رسميا لوزير
خارجيتها إلى لندن من أجل الاتصال بالمعارضة الإسلامية وإقناعها بالمبادرة التصالحية،
فلماذا لم يخط المغرب مثل هذه الخطوة؟ ولم يصالح أبناءه مع أنهم أفصحوا
مبادأة عن هذه الرغبة؟
الجواب:السبب الأول ذكرته في سؤالك، وهو أن مبادرة المصالحة كانت مبادأة من
الحركة الإسلامية المغربية، وهو ما جعل البعض يعتقد أنها تشحذ المصالحة
وتقبل الأرض من أجلها، اضطرارا وضعفا، واستخذاء ومسكنة.
السبب الثاني يكمن في الفرق بين النظامين المغربي والجزائري، فالنظام
المغربي السيادة فيه للملك والملك بيده مقاليد القرار، أما النظام الجزائري فجمهوري والسيادة فيه مبدئيا للشعب برغم
الشوائب الملاحظة، لذلك اختار بوتفليقة التحاكم إلى الاستفتاء الشعبي.
هناك سبب جانبي آخر في المغرب هو أن تقسيط العفو على فترات الأفراح
والمناسبات يعد أداة سياسية للمساومة والضغط، كما أنه وسيلة للابتزاز
والرشوة بيد لجان اقتراحات العفو المكونة من الحاشية والأجهزة
الأمنية وما تقدمه من معلومات مفبركة أو مكيفة مع أهدافها، وكم سمعنا
عن أسر باعت ممتلكاتها لتخرج أحد أبنائها من السجن، هذا الوضع يجعل خروج
المعتقلين من السجن رهينا بالأمزجة والمصالح الشخصية، ولا علاقة لـه
بالمصلحة العامة مطلقا. لذلك أعتقد أنه لا أمل للمنفيين في العودة إلى وطنهم، ما لم تتغير مقاييس
التعامل.
9
- والقضية الصحراوية؟
القضية الصحراوية هي إفراز طبيعي لحالة الفساد السياسي في مغرب الاستقلال،
ولو استطاع المغاربة بلورة نظام للتآخي والمساواة والحرية والعدالة في مغرب
الاستقلال لما نشأت أي حركة انفصالية، وأعتقد أن إخوتنا الصحراويين سواء
منهم في أرض الوطن أو في المهجر لا يفرطون في وحدة الوطن لو توفرت لهم
الكرامة وشروط المواطنة السليمة، لاسيما ونحن نعرف طبيعة إبائهم وشهامة
فطرتهم وتعشقهم للحرية.
كما أن السياسة الحالية التي تقود النهج المغربي لحل هذه القضية كمن يتيه
في الغرف المظلمة، لا يعرف يمينه من يساره، وما ذلك إلا لأن المستشارين
المعتمد عليهم في التحليل والتخطيط مجموعة من المنشئين في الحلية، الذين لا
يعرفون مطلقا طبيعة الصحراوي المتمرس على الشدة وشظف العيش، والذين لا
يجرؤون على قول الحقيقة لرأس السلطة، حرصا منهم على تنمية الفرح لديه،
ومحافظة على مصالحهم الشخصية والحزبية.
إن القضية الصحراوية بكل أبعادها الإنسانية والسياسية والاقتصادية
والاجتماعية تشكل الإسفين الذي يوسع شرخ الوحدة في المنطقة المغاربية،
لاسيما وقد أصبحت أداة في يد الأجنبي يبتز به بترول الجزائر وسيادة المغرب،
ومادام الاقتصاد المغربي في تدهور مستمر، وآفة الفقر والانحلال الأخلاقي
والمتاجرة السياحية بأعراض المغاربة في تزايد، والعلاقة بين عامة الشعب
وبين الفاعلين السياسيين في تباعد وانقطاع، فلا أرى لهذه القضية من حل إلا
مزيد الفتن.
صحيح أن الصحراء لم تكن في يوم من الأيام دولة منفصلة عن المغرب، ولكن من
يستطيع أن يرغم أحدا على العيش في الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي
والأخلاقي؟ علينا أن نطهر مجتمعنا إذا أردنا أن يقبل إخوتنا الصحراويون
عليه.
انظر ترجمة حياته في
نافذة " سير وصور"
كتب الأخ أبو الوفاء عبيد:
كلفني الأخ عمر وجاج بإجراء حوار مع فضيلة الأستاذ
الدكتور عدنان علي رضا النحوي، رجل الدعوة الإسلامية ورائد الفكر
الإسلامي المعاصر وشيخ التربية السلفية المتنورة الواعية الرشيدة
بلا منازع، فتفضل جزاه الله تعالى بكل خير في تواضعه المعهود
ودماثة خلقه الرصينة الوقورة وعلمه الغزير وحرصه على النصح
للمسلمين بالإجابة على الأسئلة التالية:
س1 : ما هو تقويمكم لأوضاع
المسلمين الحالية ؟!
لقد سبق أن قدَّمتُ عدة دراسات عن واقع
المسلمين اليوم ، ولكن أُوجز ذلك قدر الإمكان .
هنالك خلل واضح في التصوَّر الإيماني
والتوحيد ، حيث نُسِي العهد مع الله، واضطربت معاني الولاء
والموالاة وحدودها ، وغلب الجهل بالكتاب والسنّة على الملايين من
المسلمين ، فساء فهمهم للواقع من خلال المصالح الدنيوية والأهواء
لا من خلال ردِّه إلى منهاج الله ـ قرآناً وسنة ولغة عربية ـ .
وبسبب هذه العوامل الثلاثة برز الخلل الرابع في الممارسة في مختلف
الميادين الاقتصادية والسياسية والتربوية والاجتماعية والأدبيَّة .
ونتج عن ذلك كلّه خلّو النشاط من نهج وخطة
لتقابل ما يتطلبه الواقع من مواجهات مناهج مرسومة ومكر مبيَّت
وأعداء متربّصين . فحلَّت بنا الفواجع التي نراها بما كسبت أيدينا
، لأنها كلّها قدر حقٌّ من الله ، والله لا يظلم ، والله يقضي
بالحقِّ .
س2 : ما هو تقويمكم لأوضاع الحركات
الإسلامية المعاصرة ؟!
آخر كتاب أصدرته : " تمزّق
العمل الإسلامي بين ضجيج الشعارات واضطراب الخطوات " ،
وقبله كتيّب : " المسلمون بين الواقع والأمل
" كان نصيحة أقدِّمها للحركات الإسلامية والمسلمين بعامة.
أعتبر أنَّ تمزَّق العمل الإسلامي على صورته
الراهنة إثم كبير ومعصية لله، في مخالفة صريحة لنصوص محكمة من
الكتاب والسنَّة . لقد تقطَّعت أهمَّ رابطة بين المسلمين ، الرابطة
الربَّانيَّة ، رابطة أُخَّوّة الإيمان ، من خلال العصبيات
الجاهلية المتنوعة : العائلية والإقليمية والقوميّة والحزبيّة ،
العصبيات التي حرَّمها الإسلام وتمسَّك بها كثير من المسلمين .
وبسبب ذلك اضطربت الأفكار والخطوات ، وتسلّل بين المسلمين شعارات
ومبادئ مخالفة للإسلام ، أخذ المسلمون يحاولون تزيينها وإخفاء
سوءاتها بطلاء وأصباغ من الإسلام ، يحرَّفون بها آيات وأحاديث.
س3 : ما هي الثوابت والمتغيَّرات
التي ينبغي مراعاتها من الحركات الإسلامية المعاصرة عند ترتيبها
لأولويات العمل الفعَّال المنتج ؟!
الثوابت هي التي ثبَّتها الله في محكم كتابه
، والمتغيَّرات هي الاجتهادات أو بعضها مما هو جهد بشريّ يَثْبُتُ
بمقدار ثبات الحجة والبيِّنة التي قام عليها الاجتهاد من الكتاب
والسنة وثبات ارتباطها بالواقع ، وتتغيَّر بتغيُّر الواقع وتوافر
الحجة الجديدة للواقع الجديد من الكتاب والسنة أيضاً مع وعي الواقع
، دون فساد تأويل أو انحراف بالآيات والأحاديث . ولذلك أضع من
البداية القاعدة التالية بدلاً من القاعدة السابقة التي انتشرت بين
المسلمين :
" يجب أن نتعاون فيما أمر الله أن نتعاون فيه ،
ويعذر بعضنا بعضاً فيما أذن الله لنا الاختلاف فيه " .
فالتعاون أو الاختلاف مرهون بأمر الله بنصوص
الكتاب والسنة ، وليس متفلِّتاً مع الرغبات والأهواء ، ولا متروكاً
لاجتهاداتها .
إننا نجابه اليوم أخطر لحظة مرَّت على
المسلمين في تاريخهم كلّه ، والخطر آخذ بالازدياد والاتساع ،
والفتنة آخذة بالامتداد ، والعقاب والعذاب بين يدي الله محكم في
منهاج الله . ولذلك أدعو إلى ما أُسمّيه : "
لقاء المؤمنين " ليس لقاءً
إداريّاً شكليَّاً ، ولكنُّه لقاء نهج وخطة وأهداف مسيرة ، حتى
تقوم الأمة المسلمة الواحدة في الأرض .
ومن أجل ذلك لا بدَّ من قاعدة يلتقي عليها
المؤمنون ، وهذه القاعدة هي النهج المفصل والنظرية العامة ،
والمناهج والنماذج ، والأهداف المحدّدة ، والوسائل والأساليب التي
يمكن أن تتطور من خلال الممارسة الإيمانية في الواقع، على أن يكون
ذلك كله نابعاً من منهاج الله ملبيَّاً لحاجة الواقع .
ومن أجل ذلك أُقدِّم النهج والنظرية
والأهداف وغير ذلك في دراسات مفصَّلة ، لتكون حجة علينا يوم
القيامة أو لنا .
إذا لم يلتق المؤمنون المتقون الصادقون
الذين يريدون الدار الآخرة على نهج محدد نابع من منهاج الله ملبٍّ
لحاجة الواقع ، فلن نستطيع الإفلات مما يكاد لنا .
الثوابت من أجل ذلك : صفاء الإيمان
والتوحيد وصدقهما عن وعي وعلم، الكتاب والسنة وتدبرهما
تدبراً منهجيَّاً مستمرَّاً مع الحياة ، وإتقان اللغة العربية معهما ، ليُبنى على ذلك فهم الواقع وإقامة النهج والنظرية
العامة والأهداف .
وأهم الثوابت اليوم على ضوء ما سبق :
لقاء المؤمنين المتقين على النهج
المحدد والقاعدة المتينة لتمضي المسيرة على صراط مستقيم ،
وليقوم الثابت الآخر وهو وجوب التعاون ، فيما أمر
الله التعاون فيه .
س4 : العلمانيون ( الحداثيون ) في
ظاهر الأمر تياران أحدهما
استئصالي يجاهر بالدعوة إلى نبذ الإسلام ،
والآخر يدعو ظاهريا إلى احترام الإسلام وإبعاده عن السياسة وشؤون
الدولة… فما مآل هذين التيارين فيما يتعلق بالموقف من الإسلام؟!
هل
يتحدان حول الدعوة لاستئصال الدين من حياة الأمة أم يتحدان حول
العمل لفصل الدين عن الدولة والشأن السياسي?
لا أرى العلمانيين والحداثيين تيارين . هما
تيار واحد ، فملّة الكفر واحدة ، وقد تختلف الأساليب لبلوغ أهداف
ثابتة . مَنْ يُعْلن احترام الدين ويدعو إلى فصله عن السياسة كاذب
في إعلانه أو مخادع ، وكافر في دعوته إلى فصل الدين عن السياسة .
أما مدى نجاح العلمانية والحداثة في محاولة
استئصال الدين مع اختلاف الأساليب يعتمد أولاً على المؤمنين أنفسهم
. فلن يستطيعوا أن يبلغوا شيئاً مادام المؤمنون صفَّاً واحداً
كالبنيان المرصوص ، وأمة واحدة ، كما أمرهم الله أن يكونوا .
فمن خلال الفرقة والتمزَّق يتسلل هؤلاء
بأساليب مكرهم التي تتبدَّل بين لين حيناً ، وخداع حيناً آخر ،
وبين حرب وإهلاك وإفساد .
إن مجاملة هؤلاء بما يخالف منهاج الله
محاولة تسبّب لنا خسارتين كبيرتين:
الأولى : خسارة عون الله ورضاه ومدده ،
والثانية : نزع مهابتنا من صدورهم حين يرون أننا نتنازل عن حقٍّ
ورسالة .
لا يملك المسلمون اليوم ، إذا أرادوا النجاة
إلا أن يجهروا بدينهم كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلّم
وتبليغه للناس كافة وتعّهدهم عليه ، بدلاً من الانشغال هنا وهناك
في قضايا يقصد بها الإلهاء ، وقد استهلكت طاقة المسلمين وأوقاتهم .
إنَّ تبليغ دعوة الله أمر فرضه الله على
الأمة المسلمة كلّها بعد النبوّة الخاتمة. وهو من أهمِّ الثوابت في
الإسلام ، إلا أنَّ التبليغ يجب أن يتمَّ عن نهج وخطة ومراحل ،
ومتابعة مستمرّة ، وبذل كبير .
لقاء الصادقين المتقين ، على قاعدة ونهج
متكامل ، وبناء الجيل المؤمن ، والمضيّ على صراط مستقيم ، إلى
الهدف الأكبر والأسمى ـ الجنّة .
س5 : ما هي في رأيكم سبل مواجهة
الأمة المسلمة لموجة الاستضعاف التي تعيشها حاليا…؟!
لا أعتقد أن هناك سُبُلاً أبداً . إنما هناك
سبيل واحد بيّنه الله لنا وفصَّله ، ونهى عن السبل الأخرى .
(
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله
وما أنا من المشركين)
[
يوسف : 108 ]
( اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربّكم
ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون )
[ الأعراف : 3]
(وأن هذا صراطي مستقيماً
فاتبعوه ولا تتبعوا السُّبل فتفرَّق بكم عن سبيله ذلكم وصَّاكم به
لعلّكم تتقون)
[ الأنعام : 153 ]
ولقد جعل الله صراطه مستقيماً حتى لا
يضلَّ عنه ، وجعله واحداً حتى لا يُخْتَلف عليه ، وبذلك
يجتمع المؤمنون كلهم صفاً واحداً . ولنذكر حديث رسول الله صلى الله
عليه وسلّم حين تلا الآية الكريمة ورسم خطاً ليدلَّ على الصراط
الواحد المستقيم وخطوطاً جانبية وقال : على رأس كل سبيل شيطان يدعو
إليه .
لا أرى سبيلاً آخر للنجاة غير ما بيّنه الله
لنا وأمرنا باتباعه حتى ينزل النصر علينا إن نحن صدقنا .
وحتى يتم ما ذكرته في الإجابة على هذه
الأسئلة الخمسة أرى أنه لا بدّ من أن نغيّر ما بأنفسنا حتى نطمئنَّ
أنها على طاعة ورضا واستقامة إنها مجاهدة النفس !
حوار مع الأخ الأستاذ عمر وجاج آيت موسى
الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية
كتب
الأخ عبيد أبو الوفاء :
زرت يوم عيد الفطر المبارك – الثلاثاء فاتح شوال 1424 هـ -
الأخ الأستاذ عمر وجاج آيت موسى في بيته مهنئا بالعيد، فرحب بي
وقدم لي على عادة الأسر المغربية مختلف الحلويات الوطنية، دون أن
ينسى تقديم ما جرت به عادة مسقط رأسه: آملو وزيت الزيتون وأرجان
واللوز والجوز والتمر؛ وانتهزت فرصة هذه الزيارة لأجري معه الحوار
الذي كلفت به من قبل الإخوة أعضاء لجنة موقع الشبيبة، وما أن أبديت
له رغبتي هذه حتى بادرني بقوله:
- إن كنت تريد رأيي الشخصي فأنا على استعداد للإجابة على أسئلتك،
وإن كنت تريد رأي الأمانة فهذا له مسلك خاص هو أن تسلمني الأسئلة
وأعرضها على أعضاء الأمانة ليروا فيها رأيهم. وكان أن فضلت الحوار
الشخصي معه تلافيا للتطويل، وقلت له:
-
لنكتف حاليا برأيك
الشخصي، وأبدأ على بركة الله تعالى:
سؤال: كيف تقرأون
العلاقة القائمة بين اليسار المغربي وبين المؤسسة الملكية؟
الجواب: اليسار المغربي ( الاتحاد الاشتراكي بخاصة) والنخبة
العلمانية المتحكمة في دواليب الدولة، والأقلية الدينية النافدة في
مراكز القرار، يعتبرون أنفسهم قد تم لهم اختطاف المؤسسة الملكية
والتحكم فيها، وهم لذلك يسارعون في إنجاز كل مشاريعهم المرحلية،
سواء على مستوى الإجهاز على ما تبقى من تشريع إسلامي في ميدان
الأسرة، أو على مستوى تصفية التيار الإسلامي والتخلص منه، أو مستوى
التسلل إلى مفاتيح الدولة والتأثير فيها، ومعرفة دينامكية تحركها
ومدى انضباطها، أو على مستوى النهب المنظم للمال العام من أجل
تمويل مشاريعهم الحزبية، وتعزيز مكاسبهم الشخصية...وهم بذلك يسيئون
إلى الوحدة الوطنية وأمن الوطن واستقراره، بل يسيئون أيضا إلى
أنفسهم بحفرهم أخدودا عميقا بينهم وبين حملة الهم الإسلامي؛ ويبدو
أن تقلص شعبيتهم وانحسار نفوذهم في دائرة الأقلية المغربية الفاسدة
خلقيا وسياسيا وذمة مالية، وابتعادهم المطلق عن الشعب، مع ما طعموه
من ( الكعكة) الحكومية منذ تدخل الرئيس الفرنسي لإيصالهم إلى رئاسة
الوزارة، قد حولهم إلى "مخازنية" ومخبرين ( شبكوني)، بيد الأجهزة
الأمنية ، كما حول الأجهزة الأمنية إلى مطرقة في أيديهم لضرب
الإسلاميين...، هذا التحالف المباشر العلني الصريح، هل يتطور إلى
مستوى التآمر على النظام؟، هل ينقلب السحر على الساحر؟، ذلك ما لا
نستبعده، لأن من أصول اللعبة التي يمارسها الطرفان أن يخر السقف
عليهم من فوقهم...، ولا يسعنا نحن إلا أن نكف أيدينا وألسنتنا
ونتفرج عليهم يعبثون بمصالح البلاد وأمنها ومقدراتها واستقرار
أهلها.
س: ما هو مصير مفاوضات الشبيبة الإسلامية مع الدولة حول المعتقلين
والمنفيين؟ ولماذا لم ينفذ ما ذكرتم سابقا أنكم وعدتم به؟
جواب: في آخر لقاء للإخوة أعضاء وفد التفاوض - ولست منهم - مع
المسؤول الرسمي للدولة قيل لهم إن عليهم انتظار صدور قرار بما
وعدوا به، ومعنى هذا أن الاتصال بالشبيبة قد استنفد أغراضه
ومبرراته في نظر المسؤولين. وقد لاحظ بعض إخوتنا - وأنا منهم - أن
أعضاء وفد الشبيبة تفاءلوا أكثر مما ينبغي، والقرائن المتواردة لا
تعزز تفاؤلهم، لاسيما وقد عوتبنا من قبل بعض كبار مسؤولي الأمن على
ما نشرناه من شكر للملك على أمره بإعطاء جوازات السفر للبعض من
أعضاء أسرة أخينا فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، حيث قال لبعض
إخوتنا هذا المســـؤول :" لقد أردتم بنشر الشكر في الصحافة أن
تلووا لنا الذراع "، كما أن المراجعة العفوية لما تم في أمر رفع
الظلم عن الإسلاميين المنفيين والمعتقلين طيلة العهد الملكي الجديد
بل منذ تولى اليوسفي للوزارة الأولى، تبين أن كل اليساريين خرجوا
من السجن، ولم يخرج أي معتقل إسلامي مطلقا، كما لم يعد من المنفى
إلا الشيوعي إبراهام سرفاتي ذي الجنسية البرازيلية الأصلية، حيث
استقبل في المطار من قبل كبار رجال الدولة وخصص له مسكن برجوازي
وراتب مستشار، وأعطيت له الجنسية المغربية وسعى إليه والي الرباط
بالبطاقة الوطنية وجواز السفر الدبلوماسي، أما الإسلاميون المنفيون
فدار لقمان على حالها والقيد باق والطواشي أزولاي.
س: ما هو موقفكم الحقيقي من العنف؟
جواب: إن إدانة العنف من قبلنا وشجبه واستنكاره والدعوة إلى
اجتنابه ليس موقفا سياسيا لنا فحسب، ولكنه موقف عقدي وأخلاقي، إنه
جزء من عقيدتنا الإسلامية، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤمن في زمن تقاتل المسلمين فيما بينهم أن يكون عبد الله المقتول
وألا يكون عبد الله القاتل، كما نهى عن أن يصير المسلمون بعده
كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض.
س: يلاحظ البعض أن موقفكم حدي من بعض الجماعات
المحسوبة على التيار الديني، أليس في هذا نوع من التعسف والتشدد؟
ج: موقفنا حدي من الانحراف العقدي لا من أهله، وأقصد بالانحراف
العقدي الشركيات الخفية كالشعوذة والخرافة والتألي على الله وادعاء
الولاية والتظاهر بها وتوظيفها لاستدراج المغفلين وتسخيرهم، ونعد
ذلك وما في حكمه شيطنة واستثمارا دنيويا انتهازيا لا علاقة له
بالإسلام، نحن نبغض هذا الانحراف، أما أهله فلا نبغضهم وإنما نشفق
عليهم وندعو لهم بالتوبة الصادقة والهداية، ولا مكان للتقارب معهم
ما لم يتوبوا. أما ظاهرة الخيانة فموقفنا منها حدي ولا رجعة فيه.
ألا ترى معي أن موقفنا شرعي؟.
س: لماذا طردتم الثلاثي " حكيمي " من صفكم؟ أقصد محمد وعبد القادر
وبلقاسم؟
جواب: نحن لم نطردهم، هم أعلنوا انفصالهم عنا، ووزعوا الأدوار فيما
بينهم بدهاء، وفتحوا النار على الشبيبة الإسلامية من خلال الصحف
الشيوعية والرسائل المفتوحة، وظنوا أن الهجوم علينا وشتمنا
والتشهير بنا سيقربهم زلفى ويرضي عنهم أصحاب القرار، إنهم يعتقدون
أن أقرب طريق لقلوب المسؤولين يمر عبر معاداتنا وإشاعة الأكاذيب
عنا، نحن لم نؤاخذهم بما ارتكبوا، ولكننا أكدنا انفصالهم عنا
واختلاف ولائهم عن ولائنا، هم ليسوا أول من استثمر معاداة الأجهزة
الأمنية والأحزاب الشيوعية لنا، فقد سبقهم إلى ذلك غيرهم ممن استلم
الثمن مناصب في البرلمان وأرصدة في المصارف وقصورا مشيدة ومراكب
فارهة، بعد أن كانوا من سكان أحياء الصفيح وما في حكمها، لقد رفع
منذ ربع قرن بين الخائفين والطامعين، أي في مستهل محنة الشبيبة
الإسلامية شعار تحول وسيلة للتندر هو:( اشتم الشبيبة تخرج من
السجن، اشتم الشبيبة تبن قصرا، اشتم الشبيبة تضحك لك الدنيا).
س: لماذا أعلنتم سابقا عن اسم المسؤول التنظيمي في الداخل، وبعد
وفاته لم تعلنوا عن خلف له؟
جواب: لقد أعلنا سابقا عن مسؤول الداخل وهو فضيلة الشيخ عبد اللطيف
عدنان رحمه الله تعالى، وقد كان يشغل هذه المسؤولية منذ بداية
المحنة أواخر سنة 1975، وكان سبب إعلاننا ذلك هو ما أبلغه إلينا
وفد الشبيبة المفاوض، عن النوايا الطيبة التي لمسها لدى المسؤولين،
وكنا عازمين على الانفتاح أكثر متى سارت الأمور في وجهتها
الطبيعية، إلا أننا لمسنا تغيرا مفاجئا في مواقف الدولة، فقررنا
التريث وانتظار تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر الفرج.
السويد في 1 شوال 1424 موافق 25 – 11 - 2003 م
أجرى الحوار: عبيد أبو الوفاء
لقاء
وحوار
مع
فضيلة الشيخ محمد صادق محمد يوسف
رئيس
الإدارة الدينية لآسيا الوسطى وقازاخستان ومفتي الجمهورية
الإسلامية في أوزباكستان( انظر ترجمة حياة الشيخ في نهاية الحوار)
أجرت
الشبيبة الإسلامية المغربية لقاء مع فضيلة الشيخ محمد صادق محمد
يوسف مفتي أوزباكستان حاورته فيه حول قضايا الدعوة الإسلامية
وأوضاع المسلمين في بلده ننشره فيما يلي لتعميم الفائدة:
السؤال الأول :
ماذا تمثل العقيدة السليمة في الدعوة الإسلامية المعاصر؟
الجواب: كما كان في
الدعوة الإسلامية سابقا تمثل العقيدة كل شيء؛ لأنه بدون العقيدة
السليمة لا يمكن للدعوة أن تحقق شيئا ملحوظا. كل شيء يتعلق نجاحه
بالعقيدة السليمة، وأرى أن الإخفاقات المتكررة في الدعوة المعاصرة
ترجع إلى غياب التصور العقدي السليم والتام .
السؤال الثاني: ما هي طبيعة
التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الدعوة الإسلامية في
الواقع المعاصر ؟
الجواب: أرى أن التحديات
الداخلية أخطر من التحديات الخارجية. ومن بين التحديات
الداخلية:الاختلافات بين المسلمين. نحن المسلمين نعيش في غابة من
الاختلافات الفردية والجماعية بل حتى على مستوى الحكومات والعالم
أجمع. ولم ينهزم المسلمون في تاريخهم بفعل قوة خارجية، ولكن بسبب
خلافاتهم الداخلية. ومن بين التحديات الداخلية التخاذل بين
المسلمين وهو أخطر بالنسبة للعالم الإسلامي. إن العالم الإسلامي
عاش نكسات كثيرة، ولكن في النكسات السابقة لم يعرف التخاذل واليأس،
كان المسلمون يرون أن النكسة ابتلاء ترجع أسبابه إلى ابتعادهم عن
دينهم، غير أنهم لم يفقدوا العزة بالنفس ولم يخذل بعضهم بعضا،
وكانوا سرعان ما يرجعون إلى رشدهم ويتغلبون على النكسات. كذلك كان
الأمر بعد غزو المغول وبعد الحروب الصليبية، فقد شعر المسلمون أنهم
أذنبوا غير أنهم كانوا يرون فيمن يجابههم الكفر والضعف، وكانوا
يثقون أنهم يتغلبون عليهم إذا رجعوا إلى دينهم. أما في الوقت
الحالي فقد فقدنا الاعتزاز بالنفس والثقة بأنفسنا، وهذا أخطر شيء
يواجه العالم الإسلامي في يومنا هذا. علينا أن نسعى للرجوع إلى
ديننا رجوعا خالصا ونعتز به ونرى النجاح فيه ونترك التخاذل.
أما التحديات الخارجية
فقوية جدا لم يسبق لها مثيل؛ لأن الأمم كلها تكالبت على الإسلام
والمسلمين، وهم يستعملون كل الإمكانيات ضدنا ويحاولون القضاء علينا
وعلى ديننا ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
السؤال الثالث: ما مكمن الداء في
وضع المسلمين الحالي وما علاجه؟
الجواب : مكمن الداء في
وضع المسلمين الحالي هو ابتعادهم عن دينهم وانكسارهم أمام عدوهم،
والعلاج هو الرجوع إلى الإسلام كاملا والثقة المطلقة في الله تعالى
ثم في النفس.
السؤال الرابع: ما مدى فعالية
الدعوة والدعاة في بلدكم ؟
الجواب: إن بلدي
أوزباكستان أو ما يسمى سابقا ببلاد ما وراء النهر جزء لا يتجزأ من
العالم الإسلامي، واقع الدعوة والدعاة في لا يختلف عن واقع باقي
أقطار العالم الإسلامي فمشاكلكم هي نفس مشاكلنا ...، التحديات التي
يواجهها العالم الإسلامي نحن أيضا نواجهها، الفرق الوحيد هو أن
استقلالنا جاء متأخرا، وكل ما نقوم به نحن قد قام به أكثر الدول
الإسلامية.
السؤال الخامس: إذا طلب منكم توجيه
نداء إلى الأمة الإسلامية بم تنصحونها وبم تنصحون شبابها على وجه
الخصوص ؟
الجواب: نصيحتي لإخواني
في الدين الاهتمام بالتعليم الإسلامي؛ ذلك أنه إذا تعلم المسلم
دينه تعليما صحيحا يكون خيرا ورحمة له وللبشرية كافة، هذا ما أثبته
واقع الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، كما أنصح أن يقوم
بعملية تعليم الشباب شأن دينهم علماء صالحون أتقياء، مع الحرص على
عدم التسرع والاستعجال.
والسلام عليكم ورحمة الله
تعالى وبركاته.
سيرة
ذاتية لفضيلة الشيخ محمد صادق محمد يوسف
الشيخ محمد صادق محمد
يوسف ولد في أوزباكستان سنة 1952 وتلقى العلوم الشرعية على يد
والده في بخارى، ثم في المعهد الإسلامي بطشقند، وأكمل دراسته
الجامعية بكلية الدعوة الإسلامية، ثم اشتغل بالإدارة الدينية لآسيا
الوسطى وقازقستان والإشراف على المجلة الإسلامية، ثم المعهد
الإسلامي مديرا له، ثم انتخب مفتيا لجمهورية أوزباكستان الإسلامية
ونائبا في البرلمان. ثم تفرغ بعد ذلك للبحث العلمي وألف تفسيرا
للقرآن باللغة الأوزبيكية في واحد وعشرين جزءا، وشرح كتاب ( التاج
الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم) في تسعة
وثلاثين جزءا وألف كتابا في العقيدة ومؤلفات أخرى يفوق عددها عشرين
مؤلفا في العلوم الشرعية، عدا نشاطه في الندوات والمؤتمرات
وكتاباته الصحفية. في الوقت الحالي يعكف على تأليف كتاب في الفقه
الحنفي.
ردا على ما تروج له بعض
التيارات المعادية للدعوة الإسلامية،
وتأكيدا لتوجهنا الأصيل نحو الرفق والكلمة الطيبة منذ نشأة تيارنا
المبارك ننشر هذا الحوار الذي أجراه الأخ الأستاذ محمد رشيد العويد
مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع لصحيفة الرأي العام الكويتية ونشر
فيها يوم الجمعة 13 ربيع الثاني 1398 هـ ( 24-03-1978م)
1
– هل لكم أن تعرفوا قراء " الرأي العام " بحركة الشبيبة الإسلامية
في المغرب وأهدافها ووسائلها؟
الجواب: نشأت الشبيبة
الإسلامية ردا على التحديات التي واجهها المجتمع المغربي في أوائل
الاستقلال في عقيدته وأصالته، فقد هيمنت على شبابه موجات من
الانحراف والإلحاد واللادينية، وذلك بسبب عوامل اجتماعية وثقافية
واقتصادية ونفسية.
وكان ميلاد الشبيبة
الإسلامية رد فعل طبيعيا في مجتمع مسلم يجدد نفسه كل حين بالرجوع
إلى أصالته وعقيدته النابعة من محكم الكتاب ونصوص السنة النبوية
الكريمة.
وقد بدأ التفكير في
التأسيس منذ سنة1388 هـ ( 1968 )، ثم سارت الخطوات الأولى سنة 1390
هـ (1970م)، تم توجت الجهود سنة1392هـ ( 1972م) بالترخيص لها
بالإعلان الرسمي واتخاذ المراكز ودعوة الشباب وتربيتهم. هكذا التف
حولها الشباب المؤمن وراحت تربيه على أساس متين من كتاب الله وسنة
نبيه صلى الله عليه وسلم، متخذة لذلك كافة الوسائل المشروعة، من
دروس ومحاضرات وندوات ورحلات ونشاط اجتماعي وثقافي وكشفي؛ مستخدمة
لتحقيق غايتها الحديث من الأساليب والطرق العلمية في التربية
وإعادة التربية؛ وقد حققت بفضل الله تعالى في هذا المجال نتائج
طيبة، إذ تراجعت كثير من التيارات المنحرفة، والاتجاهات الهدامة،
وخفت حدة هجومها على مقدسات الأمة وقيمها، وأخذت تبرز بين الفتيان
والفتيات، بل من بين جميع طبقات الأمة دون استثناء، نماذج متدينة
نظيفة القلب واليد واللسان والسلوك، لرفعة الأمة وعزة دينها.
2 – كيف ظهر دور الإسلام في تحرير المغرب العربي؟
الجواب: تحرير المغرب العربي من الاستعمار الفرنسي والأسباني، كان
بدون شك ثمرة من ثمار الإسلام في هذه المنطقة.
لقد قاد الإسلام في العصر
الحديث حركات تحرير المغرب ومدافعة أعدائه من الغزاة والمستعمرين،
فلم تقصر العقيدة الإسلامية، وإنما وفت لأهلها حين وفوا...
كما أن الإسلام حين دخل
المنطقة لأول مرة، أعاد لأهلها عزتهم ومنعتهم ووحدتهم ودفعهم إلى
آفاق الجهاد، يفتحون ويغزون، يتعلمون ويعلمون.
ولما سقطت المنطقة في
القرن التاسع عشر بيد الاستعمار، سرعان ما قام الإسلام بدوره في
إيقاظ القلوب وبعث الهمم وإثارة الحمية، فتوالت الثورات الإسلامية
المسلحة التي قادها العلماء والفقهاء وطلبة العلم وحفظة القرآن
الكريم.
فما إن وطأت أقدام
الفرنسيين أرض الجزائر حتى هرع الناس إلى فقيه جليل هو المرابط
الشيخ محيي الدين الحسني الجزائري، وكان زاهدا منقطعا لتدريس
القرآن، فأجمعوا على مبايعته لجهاد الفرنسيين، لكنه اعتذر
لشيخوخته، فبايعوا ابنه الأمير عبد القادر ؛ وهكذا تكونت أول حركة
مقاومة إسلامية منظمة ضد الاستعمار الفرنسي في المنطقة، أنزلت
بالفرنسيين أشنع الهزائم، وفقدوا آلاف القتلى، وكادت الدائرة تدور
عليهم لولا الخيانة والغدر وقلة الناصر، مما فت في عضد الأمير عبد
القادر وأسلمه للأسر.
وما إن مضت ثماني سنوات
على معاهدة الحماية الفرنسية بالمغرب الأقصى حتى كان الأمير محمد
عبد الكريم الخطابي، قاضي قضاة مليلية، يجمع حوله قبائل الريف
وينظمهم ويعبئهم للجهاد.
ففي يوم 20 سبتمبر (
أيلول)1920 تمكن الخطابي من دعوة زعماء القبائل إلى عقد مؤتمر (
أفرورن) وذكرهم فيه بالخطر الداهم الذي يهدد دينهم وأعراضهم
وأموالهم ووطنهم بالاحتلال الإسباني... وانتهى المؤتمر بمبايعة
زعماء القبائل على الجهاد، وكان نص العهد ( أعاهد الله أن أدافع عن
ديني ووطني وشرفي حتى الموت، أعاهد الله أن ألتزم بتنفيذ الأحكام
الشرعية التي يأمر بها القرآن والسنة النبوية، ولا تأخذني في ذلك
لومة لائم، ولو كانت ضد أعز أقربائي).
ثم انطلقوا بعد ذلك
لمقاومة المستعمر الإسباني؛ فكانت الانتصارات تلو الانتصارات في
أنوال وسيدي إبراهيم ومثلث الموت الذي أسر فيه عدد كبير من ضباط
الإسبان وجنودهم.
وعلى النهج نفسه سار
علماء ليبيا في ثورة عمر المختار، وعلماء الجزائر في ثورة المليون
شهيد وعلماء الزيتونة في ثورة الفلاغة وعلماء القرويين وابن يوسف
في ثور التحرير المظفرة؛ ولو قيض لهذه الحركات الدينية الوطنية أن
تحافظ على نهجها التربوي، بالإضافة إلى طابعها التحريري الجهادي
لكانت النتائج والأوضاع في هذه المنطقة أفضل بكثير مما هي عليه
الآن.
3 – كيف يمكن للدعوة الإسلامية أن تحقق أهدافها بين الشباب
المغربي؟
الجواب: لتحقق الدعوة
الإسلامية أهدافها بين الشباب المغربي وغيرهم، يجب – فيما أرى- أن
تنطلق من برنامج عملي مدروس مبني على أربعة أسس هي :
أولا: فهم العقيدة التي
ينطلق منها العمل، وتصحيح التصورات الإيمانية التي توجه الجهود.
ثانيا: فهم الواقع الذي
ننطلق لتصحيحه وتقويمه، بدراسته وتحليله تحليلا وافيا.
ثالثا: المنهج القادر على
أن يرفع هذا الواقع إلى مستوى العقيدة ويصححه بتعاليمها.
رابعا: توفر الطاقات البشرية القادرة على فهم العقيدة ومعرفة
الواقع، والقيام بتنفيذ المنهج، والبذل والاستماتة في سبيله.
فإذا توفر للدعوة
الإسلامية التصور الصحيح والفهم الواضح للعقيدة كما أنزلها الله
سبحانه كاملة متكاملة شاملة، ترد الألوهية إلى الله سبحانه، وتخصه
بها دون غيره، وتفرده تعالى بالخلق والإبداع والتصريف والتدبير
والعطاء والمنع والقوامة والسلطان والحاكمية...
وإذا توفر الفهم الصحيح
للواقع الذي يراد تغييره، والمعرفة الدقيقة لأوضاعه ومشاكله...
وإذا توفر الرجال الذين
يفهمون العقيدة ، ويؤمنون بها حاكمية خالصة تامة لله تعالى، وتصورا
شاملا للكون بنظامه وعلاقاته وتوجهاته، موقنة بها قلوبهم مخلصة لها
أفئدتهم،صادقة مطمئنة بها نفوسهم، منقادة إليها ضمائرهم، ظاهرا
وباطنا، لا يجدون في أنفسهم منها حرجا ويسلمون تسليما...
وإذا توفر الرجال الذين
يستطيعون أن يعرفوا الواقع أيضا ويحللوا مشاكله وأوضاعه،
وانحرافاته وسقطاته، وأن يعرفوا سبل المجرمين كما عرفوا سبيل
المؤمنين، وأن يصدقوا في الطلب ويوفوا بالشروط...
وإذا توفر المنهج التربوي
والتنظيمي والحركي المضبوط، الذي يستطيع أن يضع الرجال في الطريق
الذي يتحقق به هذا الدين في واقع الحياة...
إذا توفرت هذه الأسس كلها
كانت الدعوة الإسلامية أقرب إلى تحقيق آمالها وأهدافها... إذ بقدر
ما تصدق المعرفة والفهم والتحليل، ويصدق الالتزام والعزيمة، ويخلص
الرجال، تثمر الجهود.
ونحن لا نعجب إذا ما
رأينا أعداء الإسلام حين يحاربون هذا الدين، يجعلون من جملة
تخطيطهم ضرب هذه الأسس الأربعة؛ فهم يحاولون طمس معالم العقيدة
وقطع صلتنا بمنبعها في الكتاب والسنة، ثم يحاولون إخفاء الواقع عنا
وإبعادنا عن فهمه ودراسته وتحليله، ثم هم يحاولون صرفنا عن المنهج
المكافئ الذي يستطيع وضعنا على طريق تحقيق هذا الدين في الواقع، ثم
هم يحاولون ضرب المواهب والقدرات البشرية التي تستطيع فهم العقيدة
ومعرفة الواقع وتغييره على أسس العقيدة.
حوار مع الشيخ عبد
اللطيف عدنان رحمه الله تعالى
انظر ترجمة حياته في
نافذة " سير وصور"
أجري هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ عبد اللطيف عدنان الحمداوي قبيل وفاته ،
وكان آخر ما شهد به على هذه الحياة الدنيا - رحمه الله رحمة واسعة.
كتب الأخ عبيد ابو
الوفاء:
الشيخ
عبد اللطيف عدنان حفظه الله تعالى وشفاه وبارك فيه، في السبعين من
عمـره،
عضو حركة المقاومة المغربية المسلحة للاستعمار الفرنسي ، ومن جيل
التأسيس الأول للحركة الإسلامية المغربية المعاصرة التي كان من
ثمار دعوتها تأسيس حركة الشبيبة الإسلامية المغربية، التنظيم الأم
لسائر التيارات الإسلامية بالمغرب المعاصر. رأى أخونا أبو الوفاء
عبيد أن يجري معه الحوار التالي:
أخي فضيلة الشيخ، لا أريد أن أطيل عليك أو أثقل عليك في مرضك
شفاك الله منه وبارك للمسلمين في عمرك، لذلك أرجو أن تجيبني بإيجاز
وحسب استطاعتك على أسئلتي التالية:
1- لماذا نجحت دعوة الشبيبة
الإسلامية المغربية في السنوات الخمس الأولى من حياتها ( ما بين
سنتي1970 و1975) هذا النجاح الباهر، فعمت المغرب كله، ولم تفقد
وحدتها وقوتها ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه
والتابعين، وبعد، أمر معرفة أسباب النجاح بسيط جدا، كانت الساحة
عطشى إلى دعوة الله، إذ لم تكن أي حركة أخرى تنشط في الساحة،
وطبيعة المغاربة أقرب إلى الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها،
وهم مجبولون على قيم الإسلام في عواطفهم وعاداتهم وتقاليدهم، ثم إن
الرعيل الأول من جيل التأسيس كان صادقا في دعوته، حكيما في
تصرفاته، خبيرا بأصول العمل الإسلامي .
2 – ما هي أسباب المحنة الأولى في
نظركم ؟
الجواب: سببها الخوف والحسد، خوف جميع
الجهات الرسمية والحزبية من تنامي الدعوة الإسلامية وقوتها
وتماسكها، فكان الإجماع على ضربها. والحسد من بعض الجهات التي بدأت
تحاول العمل في الساحة الإسلامية متأخرة، فعملت على الوشاية بقيادة
حركتها وتلفيق الأخبار الكاذبة ضدها، مما ساهم في اتخاذ قرار ضربها
بالتصفية أو السجن أو التهجير.
3 - ما هي أسباب التمزق الذي حصل بعد أن ضربت الحركة وهاجرت
القيادة؟
الجواب: الأسباب كثيرة، منها غياب
القيادة، ومنع نشاط من بقي في الداخل من القياديين، وصغر سن
الأعضاء وقلة تجربتهم، والإغراءات الكثيرة التي قدمت لبعض الفقراء
، ولأبناء الأعيان منهم، أبناء الفقراء وعدوا بالمساعدة على الخروج
من الفقر، وأبناء الأعيان وعدوا بالمناصب الرفيعة، وتألب الذين
فسدت ذممهم على الحركة لأنهم رأوا أن بقاءها يعرقل تحقيق آمالهم في
الثروة والمنصب والجاه.
4- ما هي في نظركم وسائل علاج الحالة الراهنة في الصف الإسلامي
المغربي ؟
الجواب: الصدق مع الله أولا، وهو
يقتضي مرافقة الصادقين ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
الصادقين)، وإيثار ما عند الله على ما عند الناس، وإيثار الآخرة
على الدنيا، والبعد عن الشبهات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو
أخلاقية أو عقدية.
5 - ما هي في نظركم الوضعية الحالية للدعوة الإسلامية المغربية ؟
الجواب: الدعوة الإسلامية تشهد حاليا
تفاعلا إيجابيا جيدا تنفي به خبثها، وتميز به الصادقين من الكاذبين
.
6 - ما هو في نظركم خير أسلوب للدعوة في الوقت الراهن؟
الجواب: الحكمة والموعظة الحسنة
والبعد عن المتاجرة السياسية بالإسلام ودعوته، وتجنب العنف تحريضا
أو ممارسة.
7 - ما هي وصيتكم للشباب الإسلامي
المعاصر؟
الجواب: العقيدة السليمة منجاة بين
يدي الله، الالتزام بالشرع وأحكامه وقاية من الزلل والزيغ،
الابتعاد عن المشبوهين والشبهات حماية من مكر الماكرين وغدر
الغادرين والمنافقين وعباد الدنيا، وحدة الصف والوفاء للصادقين
عنوان الصدق والرجولة والمروءة، والاعتماد على الله تعالى وحده
أولا وأخيرا.
أجرى الحوار: عبيد أبو الوفاء
بتاريخ 22 محرم 1424 موافق25 مارس2003
حوار جريدة الحياة اللندنية مع الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
أجراه الأستاذ كميل
الطويل
الســؤال الأول
:
هل حركة الشبيبة الإسلامية تود العودة إلى المغرب للنشاط كحزب
سياسي ؟ وهل هناك من شروط لهذه العودة ؟ (ملاحظة : أتوقع أن يكون
بين مطالبكم إسقاط أحكام صادرة على أعضاء الحركة ، لكنني لست
متأكدا من ذلك ؛ لذلك أطرح عليكم هذا السؤال ) .
الجــــواب :
التيار الإسلامي الحديث في المغرب الذي أجرى الله على يدي وضع
لبناته الأولى في بداية سنة 1970 ، ثم توج بتأسيس عدة جمعيات دعوية
في مختلف المدن المغربية سنة 1972 ، وكان من ضمن هذه الجمعيات
الشبيبة الإسلامية المغربية
…
هذا التيار لم يكن في مبدأ أمره مشروع حزب سياسي ، وإنما كان منهج
عمل تربوي لإعادة بناء العقل المغربي وهيكلته على أسس سليمة بعد أن
استبد به ما كان سائدا من توجهات فكرية وعقدية وسلوكية اعتبرت
حينئذ مهددة لخصائص البلاد والعباد .
كان الانتشار السريع لهذا التيار ، مما أزعج السلطة الأمنية
المغربية وبعض مستشاري القصر الملكي والملتفين حوله من المعادين
للمعارضة . ولكن أشد ما أزعجهم أن يكون التأسيس على يد شخص له
جذوره في الحركة الوطنية والمقاومة المغربية ضد الاستعمار وفي حركة
المعارضة المغربية إبان الاستقلال ، وأن يحول هذا الشخص بينهم وبين
آمالهم في توظيف العمل الإسلامي لأغراض حزبية أو أمنية ، ثم أن
ينتخب هذا الشخص عضوا في المجلسين التأسيسيين والأمانتين الدائمتين
للندوة العالمية للشباب الإسلامي والاتحاد العالمي للمدارس الدولية
العربية الإسلامية بالمملكة العربية السعودية ، مما توهموا به أن
تيار الشبيبة الإسلامية قد تكاملت لديه القوة البشرية التنظيمية في
الداخل وقوة الدعم المالي من الخارج . حينئذ صدر قرار استئصال
العقل المدبر للتيار وتوظيف شظاياه متعددة الألوان لحساب الأجهزة
والسياسة الرسمية .
هكذا كان إقحامنا مرغمين في المجال السياسي ؛ إذ اضطرت
الشبيبة الإسلامية متخفية في الداخل ومهاجرة في الخارج إلى خوض
غمار السياسة مؤقتا دفاعا عن نفسها ووجودها ومنهجها . فالعمل
السياسي إذن لدينا طارئ وليس أصيلا . وتبعا لذلك ليس في برنامجنا
مطلقا - إن رفعت الأحكام الظالمة - أن نمارس النشاط السياسي أو
نؤسس حزبا .
إن رفضنا العمل الحزبي في المجال الإسلامي قد يكون أهم ما
نلتقي فيه مع النظام المغربي . وذلك لعدة اعتبارات من أهمها :
1 - الإسلام أكبر وأجل من أن يحجم في حزب سياسي وهو الدين الإنساني
العالمي الخاتم .
2 - تحجيم الإسلام في حزب سياسي له قياداته والناطقون باسمه ذريعة
إلى نشوء نظام للكهنوتية متعارض مع مبادئه وتعاليمه .
3 - قيام حزب سياسي إسلامي يوهم بأن المسلمين أقلية داخل المجتمع
المغربي ، وهذا غير صحيح . كما يستفز تدين المسلمين غير المنضوين
تحت لوائه ، ويجعل العلمانيين من أبناء المسلمين أكثر شراسة وعنادا
وإعراضا عن العقيدة الإسلامية التي ينتسبون إليها أحبوا أم كرهوا .
4 - المغاربة كلهم مسلمون على تفاوت في الالتزام بالتعاليم الدينية
، وهذا التفاوت ينبغي أن يعالج بالحكمة والتواصي بالحق والصبر
والتعاون على البر والإصلاح ضمن حوار حضاري يرشّد التفاعل والتواصل
والتكامل بين المدارس الفكرية المختلفة . ومن الخطورة بمكان أن
يعالج هذا التفاوت بالتناحر الحزبي والصراع السياسي .
5 - إن كانت الدولة حقا تمثل الإسلام ، فهي منبره الرسمي والشرعي
الذي يحميه ويقوم بأمره ، ولا ينبغي أن يكون للإسلام منبران في بلد
واحد ؛ لأن هذا مدعاة للفتنة.
لكل هذا ، نحن نرتقب الخروج من هذه المحنة التي فرضت علينا
وأقحمتنا مضطرين في المجال السياسي ، لنعود إلى الأصل الذي هو
العمل التربوي غير الحزبي وغير السياسي .وليس لنا من شروط للعودة
إلا إسقاط الأحكام الصادرة ضدنا جميعا، وخروج المعتقلين من السجن
وعودة المنفيين إلى الوطن آمنين ، واسترجاعهم لحقوقهم المادية
والمعنوية التي أهدرت .
السـؤال الثانـي :
حصلت في السنوات الماضية اتصالات مع الحركة للعودة إلى المغرب
. هل يمكنكم تقديم صورة موجزة لهذه الاتصالات ، ونقاط الخلاف التي
عرقلت عودتكم إلى المملكة؟
الجـــــواب :
اتصالاتنا مع السلطة المغربية كانت على أربعة مستويات ومراحل
:
أ - مبادرات رسمية ما بين سنتي 1976 و 1980 ، للتوسط وإصلاح ذات
البين ، قامت بها لدى الملك الراحل شخصيا عدة شخصيات سعودية
وكويتية في مقدمتهم الشيخ ابن باز رئيس إدارة الدعوة والإفتاء ،
والشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ وزير التعليم العالي ورئيس
الندوة العالمية للشباب الإسلامي في المملكة العربية السعودية ،
وقدمت للجميع وعود لم تنجز لأسباب غير معروفة
ب - مبادرات مغربية رسمية في نفس الفترة ، قام بها كل من الأستاذ
أحمد بن سودة مدير الديوان الملكي سابقا ، والأستاذ محمد الناصري
سفير المغرب السابق في المملكة العربية السعودية ، والدكتور أحمد
رمزي وزير الصحة ثم الأوقاف والشؤون الإسلامية سابقا وغيرهم
…
، وكلهم وعدوا خيرا ولم ينجزوا .
ج - اتصالات تمت بعد خروجي من السعودية سنة 1980 ، بمبادرة من
إدريس البصري ، بعد أن تطايرت شظايا الشبيبة الإسلامية ، بعضها في
أحضان الأجهزة الأمنية ، وبعضها في أحضان الثورة الإسلامية في
إيران ، وبعضها في أفغانستان ، وبرزت استنباتات للعنف . العفوي
منها بتأثير المناخ السياسي العالمي آنـئذ ، والإرادي منها بتخطيط
من الأجهزة الأمنية المغربية التي رأت مصلحة في هذا الاستنبات .
وقد أبلغني بعض مبعوثي إدريس البصري عندما تساءلت عن مصير
الوعود السابقة ، أن أصحابها ليس لهم أي نفوذ ينجزون به وعودهم ،
وأن البصري قد اطلع على تلك اللقاءات والوعود وأوقفها ؛ لأن الأمر
بيده وحده وهو القادر على حل هذه القضية .
أثناء هذه الاتصالات فشلت عدة عمليات لاختطافي واغتيالي ،
وانكشف بما لا يدع مجالا للشك أن مبعوثي البصري لم يكن لهم من همّ
إلا التقرب من الضحية المرتقبة ، والاستفادة المادية من هذه
الاتصالات ، وإبقاء القضية بجملتها عالقة دون حل ؛ كي يتعيشوا منها
.
د - الاتصالات الحديثة في العهد الجديد ، وضمنها رسالة الأمانة
العامة للشبيبة الإسلامية إلى العاهل المغربي ، والحوار المباشر مع
المسؤول الأول بالسفارة المغربية بدمشق ، وتأكيد حرصنا على وحدة
المغرب وسلامته ومقدساته . ولم يكن لنا من مطلب فيها إلا إسقاط
جميع الأحكام الصادرة في حقنا مهاجرين ومعتقلين ، وضمان حقوقنا
المادية والمعنوية المهدرة ، بما فيها حق المشاركة الحرة في إطار
دولة القانون والمؤسسات . ونحن ننتظر - بإذن الله - قرارا إيجابيا
في الأمر ، خاصة بعد أن تخلص العهد الجديد من عدة عناصر أساءت إلى
الوطن وشوّهت سمعته شعبا ونظاما .
السـؤال الثالـث :
تنفي الحركة ضلوعها في عملية اغتيال عمر بن جلون ، لكن
السلطات تقول : إنها متورطة فيها ، وفي عمليات عنف أخرى ( مثلما
حدث في سنة 1981 خلال مؤتمر القمة الإسلامية في الدار البيضاء ) .
ما هو موقف الشبيبة الإسلامية من العنف ، وهل تقبل أن تعمل وفق
القوانين المغربية وتتعهد عدم اللجوء إلى العنف وسيلة للتغيير
السياسي ؟
الجـــواب :
الشبيبة الإسلامية بصفتها الحركة الأم ، تمثل فعاليات سياسية
وفكرية واجتماعية وعقدية كثيرة في مختلف ربوع الوطن ، وأعتقد أن
أعضاءها قيادة وقاعدة يحبون بلدهم ويهتمون بشؤونه ، ويحرصون على
أمنه ؛ لذلك لم نبشر بالعنف ولا دعونا إليه منذ النشأة الأولى ، بل
إن اضطهادنا منذ سنة 1975 إلى الآن كـان بسبـب رفضنا أن نكون أداة
للعنف السياسي الذي كانت الأجهزة الأمنية المغربية تحيكه في المجال
الحزبي والفئوي .
لقد ضربنا لكي تتمكن هذه الأجهزة من السيطرة على الشظايا
وتسخيرها ، وقد تم ذلك ؛ إلا أن ما غاب عن هذه الأجهزة فهمه أنها
لن تتمكن من السيطرة الكاملة عليها جميعا . وكما تساقطت بعض هذه
الشظايا في أفنية وزارة الداخلية ، تساقطت أيضا في طهران
وأفغانستان ، وفي ساحات ردود الفعل العفوية العنفوانية الارتجالية
بحكم الظروف التي سادت آنـئذ ، ولم تكن لديّ القدرة للاطلاع أو
السيطرة عليها.
استنبات العنف إذن في التيار الإسلامي المغربي ، هو مسؤولية
الأجهزة الأمنية المغربية أولا وأخيرا . كما أن العنف الدموي الذي
مورس منذ صدر الاستقلال ، منه ما هو مسؤولية بعض القيادات اليسارية
الذين تخلصوا من قادة المقاومة وجيش التحرير ، ومنه ما هو مسؤولية
الأجهزة الأمنية المغربية مباشرة كقتلهم بن جلون ، ومنه ما هو
مسؤولية هذه الأجهزة نفسها بطريق غير مباشر هو سعيهم لتمزيق التيار
الإسلامي واستنبات العنف فيه وتسخيره لأغراض أمنية . وليس لنا في
ذلك كله يد أو رجل . كما أن اعتراف العهد الجديد بمسؤولية الدولة
في ممارسات العنف السابقة خير دليل على سلامة موقفنا وبراءته .
أما أحداث سنة 1981 ، خلال انعقاد مؤتمر القمة الإسلامية
بالدار البيضاء ، فقد صرح الملك الراحل نفسه - رحمه الله - في خطاب
رسمي متلفز ، أنها من تدبير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بواسطة
بعض الشظايا التي رصدنا لها علاقة مؤكدة ومباشرة مع إدريس البصري
حينئذ . والكل يعلم أننا الحركة الإسلامية الوحيدة التي لم تقم أي
علاقة مع إيران الثورة ، وقد رفضت لجوئي السياسي إليها سنة 1980 .
أما قضية فندق أطلس أسني ، فغير خفي أنها رد فعل من الجماعات
الإسلامية الجزائرية على تسليم المغرب عبد الحق العيايدة إلى
السلطة الجزائرية .
إن العنف الذي نتهم به ظلما قد مورس ضدنا رجالا ونساء وصبية
وعجائز ، ومع ذلك سيبقى هدفنا العمل وفق القوانين ، آملين - في ظل
تصور العهد الجديد لفلسفة السلطة - تطويرا جديا للقوانين والمؤسسات
بما يناسب الاختيارات الجديدة التي نباركها .
الســؤال الرابـــع :
كيف تصفون علاقتكم ببقية الجماعات الإسلامية في المغرب : أولا
مع جماعة العدل والإحسان . وثانيا مع العدالة والتنمية ( التي تضم
أعضاء كانوا محسوبين على الشبيبة الإسلامية ) ؟
الجـــــــواب :
الجماعات الإسلامية المغربية في الداخل والخارج ، ما تسيس
منها رسميا ، وما تسيس بالأمر الواقع ، وما بقي محتفظا بنهجه
التربوي ، ثمرة لجهود الشبيبة الإسلامية الأم التي عجل بضربها كي
لا تتم عملية البناء والتكوين . وقد اختار كل فصيل طريقه بكل حرية
. فإن عادت الشبيبة الإسلامية رسميا إلى الساحة ، كمدرسة تربوية،
فستترك لخريجيها الجدد حرية اختيار النهج الذي يناسبهم بعد تمام
تكوينهم الفكري والعقدي ؛ لأن مهمتنا فقط هي تبليغ العقيدة
الإسلامية وتنشئة الشباب عليها ، لا فرض توجهات سياسية عليهم .
بهذا المنهج ، لا نعادي أي مجموعة ، إسلامية كانت أو غير
إسلامية ، حزبية أو فئوية أو طائفية ؛ لأننا لا ننافسهم في مجالهم
ولا نجاريهم في نشاطهم .
الســؤال الخامــس :
قال وزير الداخلية المغربي السيد أحمد الميداوي قبل أيام :
إنه لن يسمح بظهور تيارات دينية متشددة في المغرب . ما هو رأيكم في
كلام الوزير ؟ وهل تعتبرون أن كلامه ينطبق عليكم ؟
الجــــــواب :
الأستاذ أحمد الميداوي وزير الداخلية المغربي الحالي ، رجل
دولة كفء ، لا يتحمل وزر ما سلف ، إن لم يكن هو أيضا من ضحايا
إدريس البصري . إلا أن تصريحه هذا غير دقيق ؛ ذلك أن التيارات
الفكرية والعقدية ، إسلامية وغير إسلامية ، متشددة ومعتدلة، لا
تنتظر أن يسمح لها بالظهور أو تستأذن لذلك .
هذه التيارات نتيجة حتمية لأوضاع وتفاعلات وانجذابات ثقافية
واجتماعية واقتصادية ، داخلية وخارجية . والتعامل معها بالأسلوب
الأمني لا يجدي مطلقا . الأسلوب الأمني قد يقضي على الأعراض ولكنه
لا يقضي على أصل الظاهرة . لقد كان من بين أسباب ازدهار التيار
الإسلامي في السبعينات هيمنة الفكر الماركسي على مرافق التعليم
والتربية والسياسة والإعلام حتى أصبح الملك الراحل نفسه يستشهد في
خطبه الرسمية بأقوال ماركس ولينين وماو تسي تونغ
وهناك حاليا جهات كان لها نفوذ أمني أقصيت عنه ، تحاول تخريب
جهود داخلية العهد الجديد ، بتمويل بعض الصحف الإباحية سرّا ،
وتحريضها على استفزاز المجتمع الإسلامي المتدين ، واستدراجه إلى
صراع أعمى يؤدي إلى الكارثة .
الســؤال السـادس :
أقال العاهل المغربي الملك محمد السادس وزير الداخلية إدريس
البصري ، وأجرى تغييرات واسعة في أجهزة الدولة ( المخزن ) . ما هو
تقويمكم لهذه التغييرات ؟ وهل هي كافية في نظركم من أجل تكريس
التعددية ؟
الجـــــــواب :
لا شك أن إقالة إدريس البصري وما تم من تغييرات في الأجهزة ،
خطوة طيبة في الاتجاه الصحيح . لكنها غير كافية لتحقيق الحرية
والعدالة والمشاركة السياسية لكل أفراد الشعب . بناء المصداقية
وكسب الثقة يتطلبان إنجازات ملموسة على الصعيدين الرسمي والحزبي .
إن المنظمات الحزبية والمؤسسات الرسمية كلها مبنية على أساس
القيادة الفردية المتحكمة والأجهزة الخاصة الحاكمة ، والديموقراطية
التي يجأر بها الجميع ليست متوفرة لدى الجميع ؛ لذلك ينبغي أن
يتحقق الصدق في الشعارات المعتمدة مخـزنيا وحزبيا . وعنوان الصدق
أن تتحول هذه الشعارات واقعا على الأرض وأن يكون المغرب كله
للمغاربة كلهم ، غـرما وغـنما ، جهدا ومنفعة ، حالا واستقبالا .
الســؤال السابـع :
مرّت سنوات طويلة على وجودكم في المنفى ، في حين انضم من
حركتكم إلى تنظيمات أخرى . هل توافقون على أن وجودكم التنظيمي داخل
المغرب يكاد ينعدم ، وأن ابتعادكم طوال الفترة الماضية عن الأحداث
داخل بلادكم يجعلكم مهمشين سياسيا ؟
الجــــــواب :
مرّ على خروجي بالضبط ، ربع قرن . واحتجزت زوجتي وأبنائي
رهائن في الداخل خمس سنوات ، إلى أن استطعت تهريبهم بطرق خاصة ،
وأبنائي وأحفادي لحد الآن ممنوعون من أي وثيقة تثبت انتسابهم إلى
وطنهم ، وأفراد من أسرتي إلى الآن ممنوعون من جوازات سفرهم ، وجميع
الأحكام الصادرة في حق أعضاء الشبيبة الإسلامية طيلة ربع قرن ما
بين المؤبد والإعدام ، وأغلبها لأسباب تافهة كأن يوجد عند بعضهم
بيان أو منشور عادي . ومجرد الإعلان عن زيارتي لسوريا سنة 1987
بدعوة رسمية يعيد بعد ثلاثة أيام فقط ، العلاقة الدبلوماسية بينها
وبين المغرب .
هذا الهلع والرعب والتوتر الذي تتعامل به الأجهزة مع قضيتنا
لا يدل على أننا مهمشون أو بعيدون عن الأحداث في الداخل ، أو أن
وجودنا يكاد ينعدم . كذلك خوف بعض الأحزاب اليسارية والمجموعات
الدينية من عودة الشبيبة الإسلامية دليل على هشاشة مواقعهم ؛ إذ لو
كانوا أقوياء وكنا ضعفاء مهمشين لما خافوا من مشاركتنا إياهم
الساحة ، مع أننا لا نريد منافستهم في مجالهم السياسي .
ثم إن التطور العلمي الحديث قد حطم مفاهيم " الداخل والخارج "
، ولم يبق هذا المقياس إلا لدى من يفكرون بعقلية العير والقافلة .
نحن في عصر تقارب فيه الزمان والمكان ، ويستطاع فيه عقد مؤتمر
بالصوت والصورة والتوثيق الدقيق والسرية الكاملة ، في أسرع من لمح
البصر ، ودون أن يقوم المرء من مقامه أو يغادر بيته .
الســؤال الثامـن :
عاشت الجزائر حقبة التسعينات حربا دموية سقط فيها عشرات آلاف
الضحايا . هل تخشون انتقال " التجربة الجزائرية " إلى المغرب خصوصا
أن بعض الجماعات المغربية حاولت اللجوء إلى العنف في 1994 ( حادث
فندق أطلس أسني ) ، كما أن هناك حديثا عن " امتداد " داخل المغرب
للجماعات المسلحة الجزائرية ؟
الجــــــواب :
التجربة الجزائرية الحالية تجربة مرّة ، ولا يوجد عاقل يودّ
استمرارها أو انتقالها إلى بلده . إلا أن التطورات لا تسير حسب
هوانا أو إرادتنا . إن لها سننا وقوانين سياسية واجتماعية
واقتصادية وبشرية هي مسارها الحتمي الطبيعي ، إن لم تعالج بما
تقتضيه الحكمة وبُعد النظر . إن الأوضاع في الجزائر من أهم الأسباب
التي جعلت الشبيبة الإسلامية تلعق جراحها العميقة ، وتسعى إلى
إعادة المياه إلى مجاريها ، وإلى إطفاء فتيل الصراع الحزبي والفئوي
الذي يُـغذى بالجهل وقصر النظر والأنانية والأطماع داخليا وخارجيا
، ويجد تربته الخصبة في التضاريس السياسية والجغرافية والبشرية
المعقدة والتخلف الثقافي والفقـــر .
أجري القاء
يوم
11 / 7 / 2000م
ونشر في صحيفة الحياة
اللندنية يوم 20 / 7 / 2000
حوار مع
الأخ الأستاذ محسن بناصر الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية
أجراه الأستاذ نور الدين بنمالك معه لجريدة الصحيفة
الصادرة بالدار البيضاء
بالمغرب،
يوم5 – 5 – 2002 ونشر يوم الجمعة 28 صفر 1423 هـ
موافق 10 – 5 – 2002
س: نشرنا في الأسبوع الماضي مقالا حول عودة الشيخ عبد
الكريم مطيع إلى المغرب ، هل يمكن التفصيل أكثر ؟
جواب:الحديث عن عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع سابق
لأوانه في الظرف الراهن وكذلك عودة الإخوة المنفيين ؛ لأن عودة
الجميع رهن بإلغاء الأحكام الجائرة التي صدرت في حقهم ، وهذا لم
يقع لحد الآن ولم يعلن عنه ، وإن كنا لا نستبعد وقوعه نظرا لجو
الانفراج الذي ينبغي أن يتنسمه كل المواطنين، كما أن إخوتنا
المعتقلين من جميع الفصائل والاتجاهات لم يخرجوا من السجن . ومن
الخلق الإسلامي أن نؤثر خروجهم أولا .
س : كانت هناك مفاوضات ووساطات من أجل عودة الشيخ ، هل
يمكن ذكر بعض الذين شاركوا في هذه الوساطات ؟
جواب :المفاوضات والوساطات تكون بين طرفين متضادين أو متعارضين،
والعلاقة بيننا وبين بلدنا ليست كذلك .إنها علاقة فرع بأصل هو
وطننا ، علاقة انتماء إلى أمة هي أمتنا ، لقد كان بيننا وبين
إخوتنا وأهلنا حوار وتفاهم وتشاور في إطار من المحبة والمودة
والتوضيح والتصحيح لما أفسده عهد إدريس البصري . وقد بلغت هذه
المسيرة مدى اتضح فيه أن الأمر بيد أمينة .
س : ماذا تمثل عودة الشيخ إلى المغرب بالنسبة لكم ؟ .
جواب : تمثل عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع لنا
ولكافة الإسلاميين الصادقين وأنصار الحرية والسلم الوطني عودة للحق
إلى نصابه ورفعا للظلم عن الدعاة ، وفشلا للملاحدة وأعداء البلاد
في محاولتهم تجريد الدولة من عناصر القوة والمنعة ، وفي عملهم على
ضرب الدعوة بالدولة والدولة بالدعوة ، ليتسنى لهم الاستفراد
بالدعوة والدولة معا ، والقضاء عليهما
س : علق أغلب المستجوبين الذين سألناهم حول عودة الشيخ
بالترحيب الإيجابي في حين طالب البعض بإعادة محاكمته . ما رأيكم في
هذه الآراء ؟ .
جواب : بالنسبة لمن سألتموهم عن عودة فضيلة الشيخ عبد
الكريم وأعضاء الشبيبة الإسلامية المنفيين نود التأكيد على ما يلي
:
أ ـ لا داعي للرعب الذي ملك على البعض قلوبهم بما نشرتم
عن عودة فضيلة الشيخ إلى الوطن ، فكانت منهم التعاليق المتشنجة ،
التي ذكرتنا ببيتين لابن الرومي الشاعر إذ يقول في وصف أحدب :
قصرت أخادعه وغاب قذاله فكأنه متربص أن يصفع
وكأنما صفعت قفاه مـرة وأحس ثانية لها فتجمع
ب ـ
أمر العودة رهن بصدور عفو عام على جميع المنفيين والمعتقلين ، وهذا
لم يصدر لحد الآن ، وإن كنا لا نستبعد ذلك . ولئن
كان الرعب من هذه العودة جعل من بعض الفصائل الإسلامية أذنا صماء
ولسانا أخرس كلما سألناهم حقنا عليهم في النصرة والتضامن ، مع أننا
أيدناهم في أشد حالات محنتنا ، ومع أن جماعتهم أنشأتها السلطة في
ديسمبر 1975 للتغطية على قمعنا وشل حركتنا ، كما صرحت بذلك ابنة
الأستاذ ياسين لمجلة الوطن العربي( العدد1270 بتاريخ 6-7 2001
الصفحة 14 ) حيث قالت بالحرف الواحد : " فجاءوا إليه (
أي إلى أبيها عبد السلام ياسين ) برخصة وقالوا
له عليك الآن إصدار جريدة وكانت هذه هي النواة الأولى لتكوين
جماعة العدل والإحسان " ؛ فإننا طالما صرحنا بأننا حركة تربوية
عقدية فكرية ، لاشأن لها بتهديد مصالحهم الحزبية أو الفئوية
أوالتكاثرية أو المادية . وعليهم أن يطمئنوا لأن بناء حركة على
أنقاض أخرى ليس من شيمنا وشيم الدعاة الصادقين بأي وجه من الوجوه .
على أن خوفهم هذا ورعبهم ذاك دليل واضح على هشاشة أرضيتهم السياسية
، وضعف ولاء أنصارهم لهم، وعجزهم المطلق عن سبر صلاحية مشاريعهم
واختبار صلابة عقائديتهم بالحوار ، فلجأ بعضهم إ لى الاستنصار
بالتحفظ على العودة وليس لهم أن يتجاوزوا قدرهم ، وجعل غيرهم يتحسس
مواقع الشعبية أو الضيق لديه. وعلى كل حال نشكر المرحبين على أن
ترحيبهم لا يزيد ولا ينقص، وإن كان لترحيبهم لحن لا يخفى على لبيب
ج ـ قرار العودة في إطار التسامح والتغافر
والمحبة والتعاون على البر والتقوى متعلق بإرادة ملكية ليس
لهم أن يصادروها أو أن يفرضوا سلطانهم عليها ، لأن ذلك من
اختصاصها ، وليست الشراذم الشيوعية التي نبذها العالم
وبقيت منها حثالة في بلدنا. هذه الإرادة الملكية هي التي أصدرت
أمرها بالعفو على جرائم جميع اليساريين الذين رجعوا إلى الوطن ثم
يحاولون إغلاق الباب في وجه الإسلاميين حاليا ، وهي التي سمحت
لغيرهم بالتحرر من الإقامة الجبرية في بيوتهم وهي أقصى عقوبة نزلت
بهم ، في حين لم يكن من نصيبنا إلا عقوبتا المؤبد والإعدام فقط ؟.
وقد رحبنا في حينها بقرار العفو عنهم جميعا ، بل أوقفنا مفاوضاتنا
مع إدريس البصري إلا أن ترفع الإقامة الجبرية عن ياسين .
د ـ_ بالنسبة لمن طالب بالمحاكمة ، عليه أن يفهم أنه
قد أصدر في جوابه للصحيفة حكمين قاطعين عندما ذكر أن الأصوليين قد
قتلوا رجلا من زمرة الشيوعيين ، الحكم الأول هو الإدانة اليقينية
منه لنا ، والحكم الثاني هو التبرئة التامة للأجهزة الفاعلة. ولئن
كان قد أصدر هذا الحكم فلماذا المحاكمة ؟
نحن نعرف أنه لا يريد أن (يجرح الحنش ) مع الأجهزة في
ظروف الانتخابات التي على الأبواب ، فيشاغب على مصالحه ، لاسيما
إذا كان قد تلقى وعودا بأن يتصدق عليه ببعض المقاعد ، و لم لا ؟
فالمشرف على الانتخابات المقبلة يساري أيضا وله خبرة يحسد عليها
في تزوير انتخابات مؤتمر حزبه الأخير . وما كنا نظن أن مصلحة
وقتية تطغى على رابطة الأخوة لدى هذا الرجل فيتاجر سياسيا بجثة
أخيه ، ويبرئ الفاعلين ، ويفتح مع الإسلاميين واجهة لا مصلحة له
ولا للوطن
في فتحها .
كما أنه عندما صرح للصحيفة بأن عداوته للتيار الأصولي
تتعدى قضية أخيه ظانا بذلك أنه يستطيع أن (يتبورد) على (برذون)
مستضعف هو الأصولية ، مخطئ كل الخطأ أيضا ، لأننا نحن الأصوليين لا
نحاور غيرنا من موقف ضعف ، مهما بلغ هذا الغير من طغيان أو جبروت
، كما أننا لا نستكبر على الغير مهما بلغ هذا الغير من ضعف أو هوان
. ولم يسبق لنا أن طلبنا فتح حوار مع محور الشيوعيين واليساريين ،
ولن يكون ذلك إلا بعد أن يتوبوا توبة نصوحا . غير أنه أحسن في
واحدة بقولته تلك ، هي أنه ذكَّرَنَا بطبيعة العلاقة بين الكفر
والإيمان ، بين الشيوعية والإسلام ، ولله در القائل : ( ذكرتني
النظم وقد كنت ناسيا ). على أننا لم ننس مطلقا حقيقة هذه العلاقة ،
ولكننا فضلنا سلوك طريق التسامح والمحافظة على الوحدة الوطنية
والتعاون على بناء التقدم ، في ظل العهد الجديد الذي يبشر بكل خير
ورحمة وحكمة . ولكن الطبيعة الاستفزازية للملاحدة لا تتغير والمسخ
لا يغير جلده .
أما بالنسبة لمحمد البصري الذي ربط عودة فضيلة الشيخ
عبد الكريم بمعرفة الحقيقة في قضية القتيل بنجلون ، فهو أول من
يعلم أن الحقيقة موجودة في ملفات الدولة وليست معلقة بعودة الشيخ
أو عدم عودته ، اللهم إلا إذا أراد أن يقول :
( أغلقوا الحدود في وجه الشيخ ، لا نريد عودته ) حينئذ يكون واضحا
في موقفه . على أن الحقيقة هي مبتغى فضيلة الشيخ عبد الكريم نفسه
بشرط ألا يلوى لها عنقها.
إننا نتساءل بهذه المناسبة: لماذا لم تربط عودة محمد
البصري نفسه بمعرفة الحقيقة في اغتيال قادة المقاومة الأبرار
والشهداء حقا ، من أمثال الشهيد البقالي والشهيد أحمد الشرايبي
والشهيد عباس المسعدي، والحقيقة في المجازر التي قام بها أحمد
الطويل في أول سنوات الاستقلال، مما أشارت الأصابع ووسائل
الإعلام الوطنية سواء عند ارتكابها أو في العهد الجديد الذي أزاح
عن الأفواه الكمائم، إلى علاقة للمهدى بنبركة ومحمد البصري نفسه
وعبد الرحمن يوسفي بها ؟ . وأين محمد البصري من جريمة قتل الفقيه
العالم عبد العزيز بن إدريس الذي قتل في تحناوت على يد عصابة تابعة
مباشرة لحزب البصري وتحت مسؤوليته؟ وأين هو من محاولة اغتيال الملك
الحسن الثاني؟ وأين هو من لقائه سنة 1986معنا في الجزائر حين عرض
علينا العمل للإطاحة بالنظام على أن يقوم بالتمويل و يجند أنصاره
ونضيف إليهم ثلاثمائة من أنصارنا فرفضنا عرضه؟. ماذا يسمي البصري
هذه الأعمال ؟ لماذا لم يحقق فيها ولم تربط عودته بمعرفة
حقيقتها؟
إننا نرحب بمطلب البصري على أن نتبع الترتيب الزمني
لهذه الجرائم ، وعلى أن نبدأ به ، لأنه قيدوم المتهمين ، ولأن
الجرائم المنسوبة له ولرفاقه سابقة ورائدة في الموضوع ، ولأنه
موجود حاليا في أرض الوطن ، ولأن شهود هذه المرحلة ما زالوا أحياء
، ولأن التاريخ لا يرحم أحدا كما اعترف هو نفسه بذلك . إننا نضم
صوتنا أيضا إلى أصوات كل المطالبين بفتح ملفات جرائم عهد
الاستقلال كلها ، بما في ذلك تآمر أحمد بنجلون نفسه على البلاد
وحقيقة مشاركته في معسكرات شيوعية للتدريب على الإرهاب وتكوين
عصابات إرهابية زرعت الخراب والرعب في البلاد.
إن محور الشيوعية بكل فصائله بالمغرب جعل أمر
قتيلهم أكبر من اغتيال أبطال المقاومة الأبرار ، وأخطر من التآمر
على الوحدة الوطنية ، وأشد من التآمر على المؤسسة الملكية ومحاولة
اغتيال الملك ، وعندهم أن دم قتيلهم مقدس ودم الملك هدر ، تالله إن
هذا هو البهتان المبين .
إننا لا نخاف من الحقيقة ، لأن أيدينا لم تتلوث بأي دم
، بما في ذلك أخونا فضيلة الشيخ عبد الكريم، فلتفتح ملفات جميع
الجرائم ولتعرف حقيقتها ، وليبين لنا اليسار( غير الظلامي ) حقيقة
علاقته بها . فإن جاء دورنا ظهرت حقيقة التآمر علينا
س : كيف ترون الحركات الإسلامية العاملة اليوم في
الساحة ؟ .
جواب :الحركات الإسلامية العاملة في الساحة المغربية ،
ندعو لها بكل خير وتوفيق وسداد رأي وعمل ، ونحضها على التزام
العقيدة السليمة الصافية التي تركنا عليها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، لا سيما ما يتعلق بتوحيد الألوهية والربوبية والأسماء
والصفات لأنها المدخل السليم لكل فروع العقيدة والشريعة .
س : إذا عدتم جميعا إلى المغرب هل ستعودون للعمل من
خلال الشبيبة أم ستقدمون على تأسيس إطار جديد ؟ .
جواب : لا نريد أن نرهب الخائفين على مصالحهم
والمكاثرين بالغثائية ، ولكن الصدق يقتضي أن أصرح لكم بأن الشبيبة
الإسلامية موجودة حاليا وسوف تبقى إن شاء الله تعالى ، بل هي عنصر
فعال وأساسي في الساحة المغربية منذ تأسست ولحد الآن ، ولم تغب
شمسها أبدا ، والدليل هو ردود الفعل المضطربة والمتشنجة لبعض
الطوائف لمجرد خبر عن احتمال عودة فضيلة الشيخ التي لم تتحقق
بعد . إلا أن وجود الشبيبة الإسلامية فكري و تربوي فقط وليس سياسيا
، لأننا نعتقد أن العمل الإسلامي ينبغي ألا يتجسد في حزب سياسي ،
وأن الإسلام لجميع المغاربة ويجب ألا تحتكره فئة أو جماعة ، ولأن
الدولة ينبغي أن تكون المنبر الرسمي الوحيد للإسلام وأن تقوم
بواجبها في هذا المجال، حتى لا تكون
الفتنة بتعدد المنابر والمرجعيات الدينية السياسية.
س : كم يقدر عدد أبناء الشبيبة الموجودين الآن في الخارج
؟ .
جواب : لا يحضرني عددهم حاليا .
س : سيعرف المغرب بعد شهور إجراء انتخابات تشريعية . كيف
تنظرون إلى هذا الحدث ؟ .
جواب : مبدأ الانتخابات لا اعتراض عليه ، إلا أننا لا
نفهم كيف تشرف على هذه الانتخابات حكومة تحت رئاسة حزب في قمة
سطوته قام عمدا بتزوير انتخاباته الداخلية ، وصادر كل حريات
أعضائه في مؤتمره الأخير ؟ . لا سيما إذا كان معروفا حقده وتآمره
على التيار الإسلامي بكل فصائله .
سؤال أخير : هل تعتبرون المهدي بن بركة وبنجلون شهيدين ؟
الجواب : الشهادة عند الله لها شروطها المحددة في
الكتاب والسنة ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قاتل
لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ؛ وهذا حكم يعرفه
المسلمون كلهم ، حتى العوام منهم . والرجلان كانا يناضلان لتكون
كلمة ماركس هي العليا ، فليس لهما من الشهادة شيء. وهذا أمر أفتى
فيه الفقيه الزمزمي بما فيه الحق والصواب والبركة فجزاه الله خيرا.
إننا نعذر محمد البصري في إضفائه صفة الشهادة على من لا يستحقها ،
وعذره جهله بأحكام الشريعة الإسلامية التي لا يعرفها ، وإن كان
الجهل ليس عذرا لمن أشرف على الثمانين من عمره ، كما نعذر بعض
المعتقلين الذين ظنوا أن استرضاء الشيوعيين يخفف عنهم في زمن
الشيوعيين ورئاستهم للحكومة الحالية.
حوار الأخ عمر وجاج آيت موسى الأمين العام للشبيبة الإسلامية مع صحيفة
المستقل الأسبوعية المغربية
بتاريخ 16 – 06 - 2004
أجرى الحوار الأستاذ مصطفى عنترة:
1
- الملاحظ أن قيادة حركة الشبيبة الاسلامية لاترد على ما يكتب
حولها والذي آخره ما كتبه أحمد البوخاري، رجل المخابرات السابق
في جهاز الكاب1، حيث اعتبر أن غالبية الأطر المحسوبة على
الحركة كانت لها ارتباطات مع أجهزة الدولة..، كما لا تساهم في
النقاش السياسي الجاري بالمغرب، ما هي أسباب عدم الرد وهل هو
تجاهل أم تعال ماذا بالضبط؟
جـ – هذا السؤال يحمل جوابه معه؛ ذلك أنني – حاليا - أرد على
أسئلتك واستفساراتك باسم قيادة الشبيبة الإسلامية المغربية.
والموضوعية والمروءة تقتضيان أن يحاور المرء من حاوره ويجيب من
دعاه كما تقتضيان الإعراض عن كل ما يستدرجه إلى الجدل والمراء
والتراشق بما لا يليق من القول والتهم. وليس في موقفنا هذا أي
تجاهل للآخرين أو تعال عليهم؛ فجميعنا سواسية في الحقوق
والواجبات وفي القيمة الإنسانية. وكثيرا ما يكون الإعراض عن
الرد أداة للمحافظة على العلاقات وجسور التواصل بينك وبين من
بادءك بالخصومة.
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم إن الجواب لباب الشر مفتاح
وفي كل الأحوال لسنا على عادة الجاهلية وشاعرها القائل :
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل
الجاهلينا
نحن نرد على جهالة الغير بالحلم وعلى سفاهته بالتعقل، فإن لم
نستطع لزمنا الصمت وتركنا للمستقبل أن يبين حقائق الأشياء
ومعادن الرجال.
أما مساهمتنا في النقاش السياسي الجاري، فلا شك أن لديك من
الخبرة السياسية والصحفية ما يبين لك أن عقلية الإقصاء التي
تمارس ضدنا لا تفسح المجال للمساهمة في هذا الموضوع. ذلك أن
الإعلام الحزبي منغلق على منتسبيه ومناصريه فهو يهاجم خصومه
ولا ينشر ردودهم أو ينشرها مبتورة مشوهة، والإعلام المستقل
كثير منه يعتمد الإثارة ويحاول عدم استفزاز العقليات الطائفية
التي تحقد على التيار الإسلامي وتعاديه بمزاجية حادة، كما أن
بعض التيارات الفكرية السياسية تعاني إزاء الشبيبة الإسلامية
من حالة عصابية حادة. والأجهزة الأمنية لا تسمح لأحد من
أعضائنا في الداخل بالإفصاح عن انتمائه وهويته تحت طائلة
التجريم غير المقيد بأي قانون، مع العلم بأن حركة الشبيبة
الإسلامية مازالت تتمتع – إلى حد الآن – بوجودها القانوني ولم
يصدر أي حكم قضائي بحلها أو تعليق وجودها. كما أن لحركتنا
جمهورها العريض ولم يفسح لها أي هامش للتحرك والتعبير مثلما
للتيارات السياسية والفكرية التي لم تحصل على تراخيص قانونية.
وظل دأب الأجهزة طيلة الثلاثين سنة الأخيرة هو محاولة
استئصالنا من الساحة بالكبت والمطاردة ومصادرة الحريات والضغط
على أعضاء حركتنا بأبنائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأقاربهم. ومع
ذلك فنحن لم نستسلم لما فرض علينا من كبت وتكميم للأفواه،
لدينا موقعنا الإلكتروني الذي نعبر فيه عن رأينا ومنهجنا
ومشروعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والوطني ننصح فيه
ونصدع فيه بكلمة الحق، ولدينا منشوراتنا ومطبوعاتنا الفكرية
والسياسية، كما ننشر بعض مواقفنا في الصحف التي تفسح صدرها لنا
في الداخل أو الخارج، ونحاول أن نحاور المسؤولين حول ما ينوون
القيام به من مشاريع وبرامج ولعل آخر محاولة لنا في هذا
الموضوع رسالة فضيلة المرشد العام الشيخ عبد الكريم مطيع إلى
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ردا على ندوته في دار الحديث
الحسنية والتي تنشرها حاليا جريدة «اللواء» الأردنية على سبع
حلقات.
2
- كيف تنظرون إلى طبيعة التحولات التي عرفها المجال الديني
بالمغرب في الخمس سنوات الأخيرة بدءا من تعيين الوزير
البوتشيشي أحمد التوفيق على رأس وزارة الاوقاف والشؤون
الاسلامية وانتهاءا بانتخاب نخبة جديدة ضمن تشكيلة أعضاء
المجالس العلمية
وتعيين عالمات( عضوة بالمجلس العلمي الأعلى وست وثلاثين عالمة
بالمجالس العلمية المحلية)..؟
جـ – المجال الديني من صميم الحياة الروحية والاجتماعية للشعب
المغربي يؤثر في جميع المجالات السياسية والاجتماعية
والاقتصادية ويتأثر بها.
ولئن كانت له هذه الخصوصية والحساسية، فإن ما تم فيه من تحولات
وتطورات لم يبلغ المدى المطلوب بعد.
ولئن كان الوزير أحمد التوفيق ذا انتماء صوفي كما أشرت إليه,
فهو أيضا رجل ثقافة وأدب، وهذه الصفات يتطلبها منصبه كمشرف على
مجال يقتضي توفر قدر كبير من الروحانية والرفق وسعة الأفق.
لكن يبدو أن الحملة التي يشنها بعض المتشنجين ضد التيار
الإسلامي قد أقحمت مؤسسة الأوقاف والشؤون الإسلامية فيما لا
ينبغي أن تقحم فيه.
نحن نعتقد أن لهذه الوزارة دورا أكبر يمكن أن تضطلع به، لا
سيما في مجال ترشيد المؤسسات العلمية وتطويرها وقد خطت في هذا
الميدان خطوة رائدة بإحياء المجالس العلمية وإشراك العنصر
النسوي فيها. على أن لا تتحول هذه المجالس إلى مجامع كهنوتية
تصادر الاجتهاد وتحتكر الرأي وتقمع من يعارضها كما وقع في عهد
المعتصم العباسي وفتنة خلق القرآن التي قتل وعذب فيها العلماء،
وكما هو حال مجلس الإفتاء والدعوة في السعودية الذي لم يحل دون
نشوء الجماعات المتشددة بل ساهم في نموها.
3
- هل تعتقدون أن الملك بوصفه أميرا للمؤمنين نجح من خلال
الاجراءات الأخيرة التي مست الحقل الديني من تحصين موقعه
وتثبيته ضد الجماعات الاسلامية المتطرفة في المغرب؟
جـ- الأصل في موقع المؤسسة الملكية أنه محصن. والأصل في التيار
الإسلامي أنه لا يهددها، ذلك أن التيار الإسلامي بمعتدليه
ومتطرفيه ليس له أي تصور سياسي يناقض المؤسسة الملكية أو لا
يتعايش معها.
التطرف في المغرب هو مجرد ردود فعل عشوائية على مظاهر الانحراف
الأخلاقي المتفشي في المجتمع المغربي. بل حتى المكفراتية لا
يبررون أحكامهم إلا بما يرونه من تطرف في الانحراف الأخلاقي.
وليس لهم أي مشروع سياسي متعارض مع النظام المغربي.
إن الذي ساهم في الترويج لمخاطر التيار الديني منذ نشأته هو
المؤسسات الأمنية سواء منها الرسمية أو الموازية من أجل ابتزاز
المؤسسة الملكية والتحكم في سيرها وتوجيهها لمصالحهم وصرفها عن
التفاعل الإيجابي مع دعاة الإصلاح.
إن تحصين المؤسسة الملكية ضد الجماعات الإسلامية متطرفة أو
معتدلة في غنى عن هذه الإجراءات التي مست الحقل الديني. إنهما
أولا ليسا في حالة عداء ، ولأن الإسلام الذي يوحد الطرفين حدد
أساليب فض أي نزاع يقع داخل الأمة بقوله تعالى:
}يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ
كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ
خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً{(النساء:59)،
والحال الراهن أنه لا تنازع، ولكنه تكامل وتعاون على البر
والتقوى.هكذا أراد الله تعالى ولا معقب لحكمه.
4
- كيف تنظرون إلى واقع عمل الحركة الاسلامية بالمغرب( العدل
والاحسان، التوحيد والاصلاح، البديل الحضاري، الحركة من أجل
الأمة..) بعد الأحداث الارهابية التي عرفتها الدارالبيضاء في
السادس عشر من شهر ماي في السنة الماضية؟
جـ- الفصائل التي ذكرتم في سؤالكم تعدّ امتدادا لحركتنا الأم
الشبيبة الإسلامية وتفرعا عنها. وقد حملت كل منها بصمات وراثية
من منشئها. تشير إلى ذلك تسمياتها وعناوينها؛ فمنذ نشأة
الشبيبة الإسلامية وهي تروج لمشروع تدبير عام من مفرداته العدل
والإحسان والإصلاح والعمل لتأسس بديل حضاري من أجل الأمة.
من الطبيعي أن هذه الفصائل تمثل أبناءً وأحفادا للشبيبة
الإسلامية، ولا يعقل أن ينظر الجد إلى أحفاده –مهما كانت
الظروف- إلا بنظر الرحمة والحنو والمودة مهما أخطأ الحفدة في
حقه.
إن عبد السلام ياسين نفسه لم ينُتزع مما كان فيه
لتوعيته وإخراجه من شرنقة التصوف المغالي إلا بجهود مكثفة من
فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، ولعل آخر جلسة من هذه الجهود
أنتجت كتاب "الإسلام أوالطوفان " استغرقت ليلة كاملة حضرها
بجانب فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، والشيخ عبد السلام ياسين
كل من الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال، والشيخ إبراهيم كمال،
اقتنع في نهايتها الشيخ عبد السلام ياسين بتغيير نهجه السابق
واقتحام مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتفاعل مع
الواقع.
إلا أن هذه الفصائل وإن رفعت شعارات لأهداف مقبولة ينبغي أن
تضع مشروعا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وأن تتقدم للساحة
السياسية ببدائل فكرية متكاملة تميزها عن غيرها وتكسبها الوزن
اللائق بتيار يسعى لرقي الأمة ونهضتها. أما محاولات الإنقاص من
القدم لتوائم الحذاء فليس من العقل والحكمة والإسلام في شيء.
5
- هل تعتقدون أن النظام السياسي نجح نسبيا في الترجمة الملموسة
لاستراتيجية الادماج التي رسمها لتعامله مع بعض الاطراف داخل
الحركة الاسلامية كما هو الحال بالنسبة إلى حركة التوحيد
والاصلاح؟
جـ- استراتيجية الإدماج التي تحدثتم عنها وضعتها الأجهزة
الأمنية. صرح بذلك إدريس البصري في كثير من المناسبات. والأحق
أن تسمى تكتيك الإدماج. أما الاستراتيجية فتقتضي إدماج كل
المغاربة بكل اتجاهاتهم في تدبير الشأن العام للبلاد. إن عقلية
إدماج طائفة من طوائف الشعب وإقصاء طوائف أخرى ليس إلا مناورات
آنية للمراوغة وتجاوز بعض المآزق الظرفية.
ينبغي من أجل خروج بلدنا من دائرة التخلف أن نرتقي إلى مستوى
مفهوم الجماعة الوطنية التي تعتمد الإجماع التام أو النسبي في
قراراتها المصيرية وتدبيرها العام. وهذا يقتضي أن تكون الأحزاب
السياسية دينية وعلمانية وليبرالية ومؤسسات المجتمع المدني
مجرد مدارس متكاملة ومتعاونة ، بينها من التفاهم ما يجعل
جهودها تصب في حقل واحد هو مصلحة الأمة وعلو شأنها.
إن أي حزب أو تجمع لا يمكن أن ينوب عن الأمة في حل قضاياها،
ولا يستطيع أن يستأثر وحده بهذا الحل. كما أن الواجب أن تكون
جميع الطوائف والتنظيمات، بل جميع أفراد الأمة أحرارا في
إبداء رأيهم وتحديد اختياراتهم بدون ضغط أوإكراه.
إن التدخل في اختيارات الناس بضغط الأصابع الخفية للأجهزة لا
يزيد الساحة إلا تعقيدا وتلوثا. الأجهزة الأمنية مهمتها حماية
المواطنين وحرياتهم وليس التدخل المباشر أو غير المباشر في
اختياراتهم. والدول الراقية منعت قواتها المسلحة جيوشا وأجهزة
أمنية من مثل هذه التصرفات، وتركت للجميع كامل الحرية في
الاختيار والتقرير، وقد آن لنا أن نرقى إلى هذا المستوى.
6
- ألم تؤثر التطورات السياسية الهامة التي عرفها المغرب في
حركة الشبيبة الاسلامية المغربية قصد القيام بمراجعة طروحاتها
الفكرية ومواقفها السياسية من الحكم المغربي؟
جـ- منذ نشأة الشبيبة الإسلامية المغربية وهي تحاول تأسيس منهج
فكري وسياسي بنّاء لا يتناقض مع الحكم المغربي إلا أن سعيها في
هذا المجال تعارض –دون قصد منها- مع مصالح بعض جماعات الضغط
المحيطة بالقصر الملكي التي سعت إلى الوقيعة واستعداء الأجهزة
ضدنا. ومع ذلك فطروحاتنا الفكرية ظلت طيلة المحنة (ثلاثين سنة)
خاضعة للمراجعة والتعديل والتصويب، وبقيت في إطار النضال
الفكري والسياسي المتزن؛ لم تخضع لضغوط الإرهاب والابتزاز
الرامية إلى إذلالها، ولم تجنح للعنف والتشدد كما يريد خصومها
أن يشيعوه عنها.
وطبيعي أن أي حركة تقمع وتطارد ويجرم الانتساب إليها تنشق عنها
مجموعات منهارة تحمي نفسها بالتزلف والتملق، ومجموعات أخرى
تلجأ للمواجهة والتشدد. لاسيما إذا كانت القيادة مطاردة
ومحاصرة، والمثل يقول : لا يطاع لقصير أمر.
7
- هل هناك مفاوضات سياسية جارية بين قيادة حركة الشبيبة
الاسلامية والسلطات المغربية قصد عودة مرشد الحركة عبد الكريم
مطيع إلى أرض المغرب؟
جـ- الحديث عن عودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع حفظه الله إلى
المغرب سابق لأوانه إذا لم تسو القضايا الأولية.
الاتصالات بيننا وبين السلطة في المغرب ليست أمرا جديدا؛ فعقب
خروج فضيلة الشيخ من المغرب في أواسط السبعينات وهو يتلقى
المبعوثين والمكلفين بمهمات خاصة من لدن السلطة ، غير أن تلك
الاتصالات – مع الأسف الشديد، وقد أشرنا إلى أكثرها في بيانات
سابقة- لم تكن إلا استدراجا من بعض الأجهزة للإيقاع بفضيلة
الشيخ الذي تلقى معلومات أكيدة بنواياها ونصح بعدم الوقوع في
شراكها.
وفي العهد الجديد استأنف الإخوة في الأمانة العامة للشبيبة
اتصالات مهمة مع مسؤولين كبار في السلطة. وقد تميزت تلك
الاتصالات بكثير من الصراحة والشفافية، ولعل أهم ما ميزها
مصداقية هؤلاء المسؤولين واختلافهم التام عن المبعوثين
السابقين. لقد بدأت الاتصالات بكثير من الصراحة وأعطيت وعود
جدية لحل كل ملفات الشبيبة الإسلامية، وفعلا تم تحقيق بعض
الخطوات في الجانب الإنساني المتعلق بأسرة فضيلة الشيخ المرشد
العام؛ حيث تدخل صاحب الجلالة وأمر برفع الحظر عن أسرة الشيخ
وأعطيت لأغلب أفراد الأسرة جوازات سفرهم وأبلغوا أنهم يستطيعون
السفر إلى المغرب في أي وقت شاءوا وسيجدون الاستقبال الجيد
والمناسب، وهذه خطوة نشكرها لجلالة الملك ولمن كان وراءها.
إلا أن ما ينبغي توضيحه أن حوارنا مع الدولة ليس خاصا بعودة
فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع وحده، ولكنه متعلق بعودة جميع
المنفيين بكل اتجاهاتهم وإطلاق سراح المعتقلين بكل فصائلهم من
أجل تطهير الساحة المغربية من كل الشوائب.
8
- في رأيكم ما هي الأسباب الخفية والمعلنة التي تقف وراء عدم
"تصالح" حركة الشبيبة الاسلامية مع الحكم المغربي؟
جـ- الشبيبة الإسلامية تعد نفسها في حالة تصالح تام مع الحكم
المغربي. ولئن تأخر إعلان عفو عام عن كافة المعتقلين
والمنفيين، فذلك راجع لاعتبارات أخرى لا نعرفها وتقدرها السلطة
بقدرها.
9
- من هم حلفاء حركة الشبيبة الاسلامية بالمغرب؟
جـ- التحالف موضوعيا واصطلاحا يكون بين طرفين متباينين يسعيان
لتحقيق مصالح مشتركة بينهما قريبة أو بعيدة. ونحن نعد الشعب
المغربي وحدة واحدة ذات أهداف مشتركة ومصير واحد كما نسعى إلى
أن ترتفع علاقات طوائفه وتجمعاته السياسية والمدنية عن مستوى
التحالف تعبئة وسوقا ( تاكتيكا واستراتيجية )إلى مستوى الجسد
الواحد والبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا في إطار من
المشاركة في التدبير العام بواسطة الشورى الإيمانية الجماعية
التي تتجاوز الديمقراطية الليبرالية وتهيمن عليها. لذلك نحن
جزء من الشعب المغربي ماديا ومعنويا روحا وفكرا، وليس للجزء
إلا أن ينصهر في الكل.
أسبوعية
"الصحيفة" المغربية تحاور فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع
الحمداوي
تعميما للفائدة ننشر نص الحوار الذي أجراه الأستاذ نور الدين
بن مالك مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي لأسبوعية
الصحيفة المغربية
·
س: مرت الآن ثلاثة عقود على تأسيسكم منظمة الشبيبة الإسلامية،
باستحضار كل ما حملته هذه العقود، كيف تقيمون التجربة الآن؟
ج
: لقد مرت لحد الآن اثنتان وثلاثون سنة على البداية التأسيسية
للتيار الإسلامي المغربي الذي أجرى الله تعالى بفضله على يدي
في بداية 1972 هـ وضع لبناته الأولى، ثم مع مطلع سنة 1972هـ
سُيِّجَ هذا التيار بروافد من جمعيات تربوية كان ضمنها منظمة
الشبيبة الإسلامية التي كتب الله لها أن تبـز شقيقاها الأخريات
وتستأثر بالساحة الإسلامية و الإعلامية دونها.
هذا التيار هو في حقيقة الأمر امتداد طبيعي ومولود شرعي للحركة
الإسلامية المغربية التي نشأت في جامعتي القرويين بفاس وابن
يوسف بـمراكش عقب تصفية ثورة الأمير عبد الكريم الخطابي، وكانت
الحاضنة والمؤسسة للحركة الوطنية والمقاومة المسلحة ضد
الاستعمار الفرنسي، والتي التف عليها وصادرها بعد الاستقلال
التيار الشيوعي بكافة فصائله التروتسكية واللينينية
والاشتراكية. فكان تيارنا الإسلامي المعاصر استعادة للشعب
المغربي المسلم إلى نهجه الطبيعي الذي هو الإسلام.
فالتيار الإسلامي المغربي المعاصر الذي قادته الشبيبة
الإسلامية وأوذيت في سبيله وليد شرعي لحركة التحرير الوطني
عقيدة وجهادا ومنعة وصمودا، وقد أنقذ الله تعالى به بلادنا من
مخاطر الإلحاد الشيوعي والتفسخ العقدي وأيقظ به من غفل من
أبناء هذه الأمة.
إن تقويم ثلث قرن مر على التأسيس، لاسيما إذا استحضرنا ما كانت
عليه الساحة من فراغ، يؤكد بكل موضوعية وتجرد أن العمل
الإسلامي قد أدى دوره بفعالية وإيجابية في إنقاذ البلاد
وإصلاحها والتأثير في التوجه العام للمجتمع والدولة والمؤسسات.
·
س: تقصد أن ما تعيشه الحركات الإسلامية اليوم هو من تأثير
الشبيبة الإسلامية؟
ج: بالطبع، فعلى الصعيد الحركي تعد جميع الفصائل الإسلامية
الموجودة في الساحة امتدادا للشبيبة الإسلامية وحركة التأسيس
التي تقدمتها، سواء في ذلك من اختار العمل السياسي أو من أصر
للمشاركة السياسية على ضرورة توفر ضوابط وظروف وشروط، أومن
اختار العمل التربوي على النهج الأخلاقي والروحي فملأ الجو
بعبق الذكر والرحمة والرفق، أو من آثر التركيز على العقيدة
والتصور الإيماني على النهج السلفي القويم.
إن كل المنتمين للصحوة الإسلامية حاليا، من هم تحت الأرض ومن
هم فوقها لهم امتدادهم المباشر وغير المباشر للجذع المشترك
الذي هو حركة الشبيبة الإسلامية والعملية التأسيسية التي
تقدمتها. كما أن أبناء هذا الجذع المشترك مبثوثون في كل
المؤسسات الوطنية إدارية وتعليمية وتدبيرية مما جعل استئصال
هذا التيار متعذرا وغير قابل التحقيق.
كما أن للشبيبة الإسلامية دورها في إثراء الساحة الثقافية أيضا
كتابة وتأليفا في مجالات الأدب والفكر والسياسة والإعلام.
هذا على الصعيد الداخلي، أما تأثير ها في خارج الوطن فمما لا
مجال لإنكاره، ولا يكفي هذا اللقاء لتفصيله.
إن تقويم تجربة ثلث القرن الماضي للصحوة الإسلامية المغربية
المعاصرة ممثلة في نتائج جهود الجذع المشترك للتيار الإسلامي (
الشبيبة الإسلامية المغربية) يؤكد أن هذه التجربة كانت وما
زالت ناجحة وذات تأثير إيجابي، وأن التيار الإسلامي أصبح قوة
لا يمكن تجاهلها في الساحة الإسلامية على مستوى اتخاذ القرار،
سواء لدى المؤسسات الرسمية أو الحزبية أو الاجتماعية أو
الثقافية، وذلك على رغم ما يمكن تصنيفه أخطاء حركية أو غبشا في
تلمس الطريق أو تمزقا تنظيميا بفعل عوامل داخلية أو تدخلات
خارجية أو عمليات استنبات للفتن داخل الصف الإسلامي من قبل
الأجهزة الأمنية بوسائلها وأساليبها التي كانت سائدة في فترة
الاحتقان السياسي.
·
بغض النظر عن ما يسجله المراقبون في حق هذه التجربة هل مارستم
نوعا من النقد الذاتي في حقها؟
ج: إن أهم ما يوجه من نقد للحركة الإسلامية المغربية هو غياب
المشروع السياسي الواضح الرشيد، وهذا أمر تشترك فيه كل الأحزاب
السياسية المغربية التي لا تتصرف إلا في حيز ما تُصُدِّقَ
عليها به من تمخزن برلماني ووزاري محدود.
إلا أن ميزة الفكر السياسي للتيار الإسلامي المغربي أنه لم
يخضع مطلقا للجمود والسكون، مما يكشف عن ملامح للرشد وقابلية
للتطور... كما أن إنتاج الفكر السياسي لديه أخذ يتجه نحو
الحركية الإيجابية للتخلص من الخلط وغبش التصور والتوجه
والرؤية.بما صدر لحد الآن من أبحاث ومصنفات كان آخرها عملية
المسح النقدي والمراجعة التقويمية للفقه السياسي جاهلية
وإسلاما، تطبيقا سياسيا وفقها نظريا، تراثا تاريخيا واجتهادا
تدبيريا شمل إنتاج الفلاسفة والفقهاء والمتكلمين وأقطاب الصحوة
المعاصرة بدراسة جمعت بين الفقه والتاريخ ، وحاكمتهما إلى
الكتاب والسنة، وحاولت وضع لبنات أساسية لبناء صرح النظام
الشوروي الإسلامي، في كتابي الأخير " فقه الأحكام السلطانية
محاولة نقدية للتأصيل والتطوير".
·
تدافع عن الشبيبة الإسلامية كما لو أنها حية وأنها أم الفروع
الأخرى دون أي تناقض معها؟
ج: إن الشبيبة الإسلامية بصفتها منظمة تربوية عقدية فكرية لا
يتناقض وجودها مع كافة فصائل التيار الإسلامي في الساحة
المغربية، لأنها أولا هي الجذع المشترك للجميع، ولأن مهمتها
تنحصر في تخريج الرجال وتركهم أحرارا في اختيار نهجهم السياسي،
ولا تطمح إلى القيام بأي دور سياسي في هذا المجال.
وقد قامت بمهمتها خير قيام في ربط ماضي الصحوة الجهادية الأولى
التي كانت على يد الأمير عبد الكريم الخطابي بالصحوة العقدية
الثانية التي كانت في ثلاثينيات القرن الماضي، بالصحوة
الإسلامية الثالثة المعاصرة التي يمثلها تيارنا الحالي؛ وكانت
بذلك قناة توصيل للأصيل بالحديث، والتراث بالمعاصر، وللرشد
العقدي في الكتاب والسنة بالجيل الصاعد.
كما أن صمودها في مواجهة محاولات الاستئئصال والتذويب المعنوي
والتنظيمي، - على غرار عمليات تذويب البشر التي عرفتها سراديب
الكاب1- مما يثير الإعجاب ويقوي العزم ويرسخ الثقة في سلامة
النهج واستقامة الطريق.
·
لكن هذا لم يعصمها من الانزلاق إلى عملية اغتيال الزعيم
الاتحادي عمر بن جلون؟
ج: لم تكن لأعضاء الشبيبة الإسلامية أي انزلاقات إلى العنف،
سواء فيما يتعلق باغتيال بنجلون أو غير ذلك.
لقد بينا في أول الأمر سنة 1975 وفي كل مناسبة أن العملية
مدبرة من قبل الأجهزة المغربية التي كان هذا نهجها منذ
تأسيسها، وأكدنا أن لا علاقة لنا بالمتهمين في هذه القضية ولا
نعرفهم،كما صرح المتهمون بتنفيذ الاغتيال بأن لا علاقة لهم
بالشبيبة الإسلامية المغربية سواء في محاضر الشرطة الجنائية أو
في التحقيق الابتدائي والتفصيلي أو في قاعة المحكمة، ولم يحاول
الربط بيننا وبين هذه القضية إلا جهتان هما الإعلام اليساري
جبنا منه عن أن ينسب الأمر إلى فاعليه الأصليين الذين يخشى
سطوتهم، ثم الأوامر التي صدرت من الأجهزة الرسمية إلى القضاء
الجالس في إطار الهيمنة المطلقة للسلطة التنفيذية على السلطة
القضائية، وهو ما كان سائدا في فترة الاحتقان السياسي. ولا
عبرة بما يشيعه المتقولون والحاقدون والمتضايقون من الشبيبة
الإسلامية وعودتها إلى مجال الفعل العقدي والتربوي.
·
السرية، الثورية، العنف، ما محل هذه المفاهيم الآن في نظركم؟
ج: أؤكد بادئ ذي بدء أن التيار الإسلامي الذي أشرفت على تأسيسه
لم يكن في أول أمره مشروع حزب سياسي أو تدخلا نضاليا في سير
المجتمع، أو مجال اتخاذ القرار؛ وإنما كان منهج عمل تربوي
لإعادة بناء العقل والوجدان وهيكلتهما على أسس سليمة بعد أن
استبد بهما ما كان سائدا من توجهات فكرية وعقدية وسلوكية
اعتبرت مهددة لمقومات البلاد والعباد.
ولذلك لم تعرف الحركة منذ نِشأتها مصطلحات " السرية والثورية
والعنف"، وجنحت بعد سنتين فقط من العمل التأسيسي إلى إنشاء
جمعيات قانونية علنية مصرح بها ومرخص لكل أنشطتها وأعمالها
وعلاقاتها وتصرفاتها، وحازت بذلك ثقة على الصعيد الداخلي إذ
سعت أغلب المؤسسات الرسمية الحزبية إلى الاتصال بها ومحاورتها،
وعلى الصعيد الخارجي ربطت علاقاتها بمثيلاتها في كل الأقطار
الإسلامية وساهمت في تأسيس عدد من المنظمات الإسلامية
العالمية، على رأسها الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض،
والاتحاد العالمي للمدارس الدولية العربية الإسلامية بجدة.
إلا أن هذا النجاح السريع والمتواصل أثار خوف السلطات الأمنية
وحسد بعض الانتهازيين، فسعوا بالتقارير الكاذبة والدس الرخيص
والتهويل الخبيث، مما أدى إلى اتخاذ قرار تذويب الشبيبة
الإسلامية ومؤسسها في برميل " أسيد " من نوع خاص أنشأته
الاستخبارات المغربية هو ما دعي " قضية بنجلون ".
إن العنف الذي سألتم عنه لم نمارسه مطلقا، وإنما مورس ضدنا
بطرق منظمة ومبرمجة، مورس باختلاق قضية بنجلون ومحاولة تصفية
الشبيبة الإسلامية، ومورس بالقتل غير المباشر لامرأة عجوز لا
حول لها ولا قوة هي والدتي التي اعتقلت في أشد حالات مرض
القلب، واختطف صغاري من حضنها إلى مراكز التعذيب رهائن، ومنعت
من الخروج إلى فرنسا للعلاج على رغم تقرير اللجنة الطبية
الرسمية بضرورة الإسراع بعلاجها في الخارج، وعلى رغم نداءات
الاسترحام والاستغاثة التي أطلقتها ونشرتها مجلة المجتمع
الكويتية مخاطبة فيها ضمير المؤسسة الملكية ومسؤولي الداخلية
والأمن من أجل السماح لها بالخروج للعلاج، فتوفيت رحمها الله
تعالى سنة 1977م حسرة وكمدا واضطهادا.
ومورس العنف ضدنا عندما اختطف ابني محمد وهو لا يتجاوز السادسة
عسرة من عمره، واحتفظ به رهينة، واتصلوا بي هاتفيا في الخارج
مهددين بالاحتفاظ به إذا لم أسلم نفسي، وما زالت آثار التعذيب
مرسومة على جسده، ومورس العنف عندما اعتقلت زوجتي وهددوها
بالإخراج من بيتها والطرد من وظيفتها.
·
لكن يقوم أكثر من دليل على أن منظمتكم مارست العنف في حق أشخاص
وهيئات؟
ج: بل مورس العنف ضدنا عندما نهب بيتي وصودرت وثائقي ومنع
أطفالي وأهلي من حقهم في الحصول على شهادات الميلاد والتعريف
الشخصي وجوازات السفر، حتى شهادة السكنى التي يعطيها مقدم الحي
حرموا منها، مما اضطررت معه إلى تهريبهم ليستطيعوا الحياة
بطريقة أسلم وأمثل وأكثر أمانا.
ومورس العنف ضدنا عندما طوردت في الآفاق على يد رجال إدريس
البصري ونجاني الله تعالى من عدة محاولات للاختطاف والاغتيال.
ومورس العنف عندما كتب مجموعة من الصبية بإيعاز غير مباشر من
الاستخبارات منشورا ركيك العبارة سخيف المضمون فحكم عليهم
بالإعدام.
هل بقي لدى الأجهزة من أساليب للعنف في ذهن الشياطين والأبالسة
لم يمارسوها؟.
·
وماذا عن سرية تنظيمكم؟
ج: المطلع المنصف يجزم بأننا لم نمارس السرية إلا بعد أن صودرت
حريتنا في التعبير والدعوة، ولم يعد هناك مجال للمشاركة
السياسية في إطار القانون وحقوق الإنسان، وسحبت من الناس كل
حقوقهم المدنية في التعبير وحرية الرأي، وصارت حياتنا نفسها
مهددة بالتصفية في فترة الاحتقان السياسي وعمليات القهر
والإذلال التي سلطت علينا... وفيما سوى هذه الظروف لم نركن إلى
السرية مطلقا... وأنتم تعلمون أن الضرورة تبيح المحظورة، ودفع
الضرر مقدم على جلب المنافع كما يقول الفقهاء. إننا لم نؤيد
العمل السري ولم ندع إليه بتاتا، كما أن السرية في التحرك
السياسي والدعوي سوف تزول نهائيا وتلقائيا عندما تزول أسبابها.
والعمل الإسلامي منذ نشأته لم يتغير، ولم يأنف من العمل العلني
مطلقاً، وهو يتعامل مع الظروف بأقل ضرر ممكن من أجل أن يعلم
الناس أمر دينهم ليكونوا أعضاء صالحين ونافعين في إطار دولة
الحق والقانون.
إلا أن هناك ملاحظة مهمة لا يمكن إغفالها، هي أن السرية – في
واقع الأمر – لم تمارسها إلا الأجهزة الأمنية المغربية على رغم
أنها هي الحاكمة بأمرها في المغرب ولا سلطة لأحد عليها، وجميع
أعمال هذه الأجهزة وتصرفاتها وعلاقاتها ومغامراتها، وتخطيطاتها
للقتل والاغتيال والاختطاف والتصفية والتذويب تمت في كامل
السرية وتحت حماية القانون وصمت المؤسسات الدستورية التي لا
يجوز لها أن تتعرف على سراديبها وكهوفها ومراكزها وفروعها على
الصعيدين الداخلي والخارجي. ومن العجيب أن يُسأل الضعيف
المطارد المستضعف المضطهد الذي يحمل روحه على كفه عن "جريمة"
حماية نفسه بالتستر والتخفي، ولا يُسأل القوي المسيطر المدجج
بكل أنواع الأسلحة عن جريمة ممارسة السرية للقيام بأعمال
القرصنة والعدوان.
·
وماذا عن تبنيكم للخط الانقلابي الذي دعوتم إليه في مجلة
"المجاهد" ؟
ج: إنما ذلك تم في فترة قمع قيادة الحركة ومحاصرتها، وعدم
السماح لها بأداء دورها في الترشيد والتوجيه والاتصال مما ترك
الساحة الإسلامية في حالة تسيب مطلق، وعرضة للأجهزة الأمنية
الخاصة بالاستقطاب والتثوير الممنهج لتحقيق الأهداف الأمنية
ولتأثير التيارات الثورية الشيوعية واليسارية المحلية
والأممية.
وفي كل الأحوال، تقع مسؤولية ذلك كله على الأجهزة الأمنية التي
صادرت الحريات، واستفزت كوامن التحدي في الشباب، وقطعت كل حبال
التواصل بينه وبين قيادته أو بينه وبين مجتمعه في ظروف عادية.
·
في تصريحات للصحافة، قال أحمد البوخاري إن هناك عددا من عناصر
الشبيبة الإسلامية كان لها علاقة بالمخابرات المغربية، كما
تحدث البوخاري عن أن حادث اغتيال ابن جلون كان بتخطيط من الكاب
1 وبتنفيذ من الشبيبة الإسلامية، ما رأيك في هذا الكلام ؟
ج:تصريحات البوخاري تعني فقط الأجهزة الأمنية التي ينتسب إليها
ويعرف أسرارها، وشارك في عملياتها. وقد اعترف بالفظائع التي
ارتكبتها هذه الأجهزة، والاعتراف سيد الأدلة.
لقد شهد على نفسه بما شهد به على رؤسائه، والأمر موكول إلى
المؤسسة الملكية والعسكرية والأمنية، لاسيما وجهاز الكاب 1
جهاز سيادي بحكم تبعيته لوزارة السيادة (وزارة الداخلية)، ولا
حق لأحد في مراقبتها أو التدخل بشأنها أو مناقشتها الحساب.
أما ما ذكره عن مسؤولية أفراد الشبيبة الإسلامية، فنحن لا نعرف
أي أفراد استقطبهم "الكاب 1" ولا نستطيع أن نرمي التهم جزافاً؛
لأن هذا يتنافى مع الشريعة الإسلامية وضوابطها.
على العموم، فإن كان البوخاري قد أدان نفسه ورؤساءه بهذه
الجريمة ومثيلاتها، فهذا من حقه، كما أن من حقنا أن نؤكد أن لا
علاقة للشبيبة الإسلامية أعضاءً وقيادةً بهذه الأجهزة
وتصرفاتها.
على كل حال، لقد قلنا أول الأمر إن المخابرات المغربية هي التي
قتلت عمر بنجلون، لاسيما والتقرير الطبي الذي أنجزته الشرطة
الطبية يؤكد أن ضربات المتهم – المعتقل حالياً – لم تكن
قاتلةً، وأن بالضحية ضربات قاتلةً يجهل مصدرها... وللاستزادة
يمكنكم الرجوع إلى كتابنا الذي أصدرناه سنة 1980 تحت عنوان
"المؤامرة على الشبيبة الإسلامية" باللغتين العربية والفرنسية.
ولئن كانت شهادة البوخاري في نفسه ورؤسائه صحيحةً، فإن شهادته
في الشبيبة الإسلامية فاسدة شرعاً وقانوناً، ومرفوضة بكل
المقاييس، لكن الرد عليه ليس هذا مجاله؛ لأننا نحتفظ بحق الرد
عليه وعلى من نشر أكاذيبه أمام المحاكم.
ولئن كانت الاستحقاقات المقبلة قد فتحت باب الارتزاق والشحاذة
بالتصريحات الملفقة والتوظيف الفج للأخبار الملفقة، فإننا نربأ
بأنفسنا عن الخوض في هذه المسالك الوسخة والدنيئة.
·
مخلفات 11 سبتمبر الماضي ألقت بظلالها على الحركة الإسلامية
مما حدا بكثير منها إلى مراجعات مفاهيمها وخطط عملها، أين أنتم
من ذلك ؟
ج: بالنسبة للشبيبة الإسلامية لم يتغير أي شيء لديها بفعل
أحداث 11 سبتمر؛ لأنها لم تمارس العنف ولم تدع إليه، وليست لها
علاقة بحرب أفغانستان منذ اندلاعها أول الأمر ضد الاتحاد
السوفياتي إلى أن وقعت أحداث 11 سبتمر.
هذه الأحداث لم تفرض علينا أي سلوكيات جديدة؛ لأن رؤيتنا
للقضية الأفغانية منذ نشأتها كانت واضحةً، وتصرفنا إزاءها كان
سليماً. لقد التقيت في هجرتي سنة 1975 بالأخ برهان الدين رباني
بالمملكة العربية السعودية وقد فرَّ أيضاً من الملك ظاهر شاه،
وكان يكاتب السلطة السعودية طالبا منها العون والدعم ويحذرها
من مخاطر سياسة الملك ظاهر شاه التي فسحت المجال للأحزاب
الشيوعية والاشتراكية ومكنت لها في السلطة، مما رأى فيه برهان
الدين رباني مؤشراً على قرب انقلاب هذه الأحزاب على الملك.
وكنت أؤكد له أن السعودية لن تساعده، لأنه ليس لها مصلحة في
الأمر، ثم عندما انقلب محمد داود على الملك جدد محاولة استدراج
السعودية لمساعدته، وجددتُ له التأكيد بأن طلبه هذا عبث لا
طائل منه.
ثم في صبيحة الإعلان عن الانقلاب الشيوعي المحض بقيادة "ترقي"،
التقيت بالشيخ برهان الدين رباني في المسجد الحرام بمكة
المكرمة وبادرته مبتسماً: « الآن أهنئك بالانقلاب الشيوعي الذي
تَرَقَّبْـتَهُ وحذَّرْتَ منه »، وعندما عجب لقولي بينت له "أن
الحالة الأفغانية دخلت مجال الصراع بين القوى الكبرى، وأن
الدعم سيأتيه..." ولم تمض إلا بضعة أيام حتى اتصلوا به... وكان
ما كان... وبعد ذلك بأسابيع قليلة اتصل بي بعض المسؤولين
السعوديين وعرضوا عليَّ أن أتطوع للقيام بدور دعوي وتحريضي
للجهاد وتأطير الشباب في معسكرات بيشاور، فاعتذرت وعُيِّن
بدلاً عني الدكتور عبد الله عزام – رحمه الله -.
لقد كان واضحاً لنا قبل ن تنشا الحالة الأفغانية أنها – وإِن
اصطبغت بصباغ إسلامي – مجرد حرب بين القطبين العالميين،
الشيوعي وأوليائه والليبرالي وأتباعه. لذلك ربأنا بأنفسنا عن
أن نقاتل تحت راية عمية.
·
ذكر لنا أحد المغاربة الأفغان في لقاء سابق مع الصحيفة أن
المخابرات المغربية كانت ضالعة في تجنيد بعض عناصرها في
أفغانستان. هل هذا ما جعلكم تتراجعون عن قيادة العرب الأفغان ؟
ج: فعلاً، المغرب تم فيه التجنيد للحرب الأفغانية رسمياً، وهذا
ما قامت به الأجهزة الأمنية وأعوانها في بعض التنظيمات
اليمينية، فجُمعت لها الأموال ما وصل منها إلى الأفغان وما سرق
في الطريق، وأقيمت لها معسكرات كثيرة منها معسكر غابة
المعمورة.
إلا أن لنا على أحداث 11 سبيتمبر ملاحظات تتعلق بالشباب
اليائسين الذين مارسوها، وكلهم كما قرأنا في الصحف وسمعنا من
المحطات الإذاعية والقنوات الفضائية طاقات ومهارات علمية
واقتصادية وإبداعية جبارة، فروا من حكوماتهم العربية
والإسلامية التي أذلتهم وقهرتهم وطاردتهم.
هذه الأحداث – إذن – شارك في تأسيسها والتمهيد لها والدفع
إليها كل من الحكومات التي طردت أبناءها ظلماً، كما أنها من
مسؤولية الدول الغربية التي تحمي الاستبداد وتستثمره في أوطان
المسلمين، ومسؤوليتها أيضاً إذ أنشأت حرب أفغانستان أول الأمر
ومولتها وسلحتها وجندت لها ودربت عليها.
·
هل توقعتم ما حدث ؟
ج: إن من له أدنى نظر دقيق لم يفاجأ بما وقع؛ لأنه كان نتيجة
منطقية وطبيعية لواقع عدم التكافؤ في العلاقات السياسية
والاقتصادية والعسكرية بين دول العالم الحديث، مما أدى إلى
قيام تكتلات سلطوية جهوية استبدادية قسمت العالم إلى دول حاكمة
ودول محكومة، دول آمرة بيدها السلطة والقوة، ودول أحرى مأمورة
في الخدمة والطاعة.
كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعالج مطلقا في واقع
الأمر ولحد الآن أحداث 11 سبتمبر، ولم تبحث أسبابها ولا
نتائجها الحقيقية، بل اكتفت بتوظيفها سياسيا واقتصادياً
وعسكرياً في إطار ما بشَّر به ودعا إليه "برتراند رسل" في
كتابه «هل للإنسان مستقبل؟" من ضرورة قيام حكومة عالمية تكون
لها سلطة تشريعية وتنفيذية وجيش لا ينافس، وتخفيض جيوش الدول
الخاضعة بحيث تصبح مجرد قوة شرطة محلية لحفظ الأمن، أو رديفاً
احتياطياً لجيش حكومة العالم.
إن أهم نتيجة لأحداث 11 سبتمبر هو القيام الفعلي العلني الصارم
للحكومة العالمية التي تـمثل حكومات الاتحاد الأوربي أعضاءها
ووزراءها وتقوم الولايات المتحدة برئاستها.
·
لكن كيف تفسرون أن جل من وجهت لهم تهمة " الإرهاب" ينتمون إلى
العالم العربي والإسلامي ؟
ج: إن ظروف القهر والإذلال والقمع فرضت على شعوب المسلمين
حكومات ظالمةً مستبدةً، طردت إلى الخارج طاقات علمية وحركية
جبارة، فوفرت للإرهاب وسائله وأدواته، كما وفرت لدول الحكومة
العالمية مبررات للتسلط عليها والتحكم فيها وترويضها وتسخيرها
بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان، وبذلك تم إذلال الشعوب وحكامها
على السواء.
إن حكومات العالم الإسلامي ومعارضيها حاليا يتعرضون لعمليات
نصب وابتزاز رهيبة، إن الدول الغربية تبتز المعارضين وتحاول
تسخيرهم بتخويفهم من حكومات بلدهم، كما تخوف في الوقت نفسه هذه
الحكومات من معارضيها وتبتزها بهم، والخاسر الوحيد في هذه
العملية هو الأمة الإسلامية حكومات وشعوباً. وطريق الخروج من
هذه الأزمة والخلاص من هذا الابتزاز هو التصالح بين جميع أطراف
النزاع داخل الأمة. كما أن توفير العدل والمساواة والكفاية
الاقتصادية والعلمية والحرية والسلم والشوروية الحقة هو الحل
الأمثل لكل ما يعاني منه المسلمون.
هذا الواقع الجديد- واقع حكومة العالم – يفرض سلوكيات جديدة
على القوى الوطنية في السلطة والمعارضة، أول هذه السلوكيات
الارتفاع عن دنايا الصراع الفئوي والانتهازية السياسية
والأحقاد الحزبية، ومغادرة مراتع اللهو والتفاهة ودهاليز
التآمر والكيد والشيطنة والغباء وسراديب الذاتية والقصور
والمحدودية إلى آفاق وعي الواقع محليا وإقليميا وعالميا،
وتحديد الهدف والوسيلة، وتوفير آليات البناء والتقدم وحماية
الأمة بشراً وسيادةً، قيماً ومبادئَ، أرضاً وثروةً.
·
ماذا تملي عليكم هذه التغيرات ؟
ج: بالنسبة للحركة الإسلامية المعاصرة، ينبغي في ظل الواقع
العالمي الجديد أن تمارس نقداً نزيهاً وموضوعياً لواقعها
ونظمها وعلاقاتها ووسائل عملها وطبيعة أهدافها ومشاريعها
للمستقبل، بما يجعل الرؤية واضحةً والجهد مثمراً والسير قاصداً
على نهج رشيد في إطار من الصدق والإخلاص والكفاية العلمية
والأخلاقية، وأن تضع حاجزاً دقيقاً وصلباً وواضحاً، بين كونها
تبشيراً عقدياً وخلقياً أو خيريا، وبين كونها خرافةً وشعوذةً
وأوهاماً ميتافيزيقية تعتمد غسل الأدمغة واستغفال الشباب بلبوس
ديني مزيف، وبين كونها ممارسةً شرعيةً رشيدة لتأسيس نظام تدبير
سياسي واضح المعالم، على نهج يحقق الحرية والكرامة والمساواة
والعدل والأمن، ويقضي على الاستبداد، ويستأصل الثنائية غير
المتكافئة في العلاقات الإنسانية بين أفراد الأمة فيما بينهم،
وبينهم وبين مسؤولي التدبير العام في أوطانهم.
وهذا يقتضي أن تبدأ الممارسة الشوروية داخل هذا التيار، وأن
تُستبعد منه ذهنية التحكم والتسلط والنجومية والاستغلال
والوصولية والانتهازية، وأن يكون القرار ثمرة للتكافؤ، لا
نتيجةً لشيطنة المتشيطنين وأوامر الممولين والمتنفذين.
نشر في جريدة " الصحيفة " بتاريخ 8 مارس 2002م
حوار
راديو سوا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
حوار صحفي على الهواء بواسطة الهاتف للشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي مع إذاعة "راديو سوا" في واشنطن
عبر مراسلها الأستاذ عبد
الإله بوعسرية
بتاريخ الجمعة 12 من ذي القعدة 1425هـ (24-12-2004
م)
1- سؤال عن جلسات الاستماع التي تنظمها لجنة الإنصاف والمصالحة:
الجواب : الإنصاف
والمصالحة كلمتان عظيمتان في معناهما، ولا يمكن للمرء السوي
إلا أن يرحب بهما ويستبشر بهما خيرا. لكن لاتخاذ موقف عقلاني
من أي شعار يرفع سياسيا لابد من التمييز بين دلالات اللفظ
مصطلحيا وبين طريقة توظيفه سياسيا.
من حيث المعنى المجرد للمصطلحين ( الإنصاف والمصالحة) نرى :
·
أن الإنصاف يقتضي العدل في إعطاء الحقوق وفي استيفائها، وهو
يستوجب أن يؤدي كل طرف حقوق الطرف الثاني.
ومن المعلوم أن ضحايا القمع تعرضوا لأصناف من التعذيب تجعل لهم
حقوقا على الدولة، كما أن من المعلوم أيضا أنهم قاموا ضد
الدولة بتصرفات تجعل للدولة حقوقا عليهم.
ولا أدري كيف يمكن العدل والإنصاف في هذه الحالة؟
هل هو المقاصة، بحيث تقاس تصرفات كل طرف بتصرفات الطرف الثاني
ويعود أكثرهما إساءة على الثاني بالتعويض؟
·
أما المصالحة فتقتضي أن يتعافى الطرفان أو الأطراف عن أخطاء
بعضهم ليسود السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية ، ويجند الجميع
لبناء الوطن، وهي لهذه الصفات تقتضي أن تطوى صفحة الماضي وتطوى
معها المطالبة بالحقوق التي هي الإنصاف.
فإن كانت اللجنة كذلك ينبغي أن يطلق عليها " لجنة التعافي
والمصالحة".
هذا أولا.
وثانيا من حيث التطبيق الحالي لمبدأ الإنصاف والمصالحة، لنا
عليه ملاحظات منها:
أولا: أن الحيادية المفترضة في اللجنة مفتقدة، فرئيسها أحد
مسؤولي التيار الماركسي اللينيني المتطرف، وهو بالتالي لا
يستطيع أن ينسلخ من جلده، سواء في جزئه المعادي للأنظمة
اليمينية كما هو الحال في المغرب إزاء المؤسسة الملكية. أو في
جزئه الثاني المعادي للتيار الإسلامي الأيديولوجي، كما هو حال
المضطهدين الإسلاميين.
ثانيا: من حيث الانتقائية الممارسة عند عرض الضحايا وعائلاتهم،
وقد اقتصرت تقريبا على الضحايا اليساريين بكافة فصائلهم،
وأهملت ضحايا أول الاستقلال وعلى رأسهم العالم الشهيد عبد
العزيز بن إدريس الذي قتله أعوان المهدي بن بركة ومحمد البصري
في تاحناوت جنوب مراكش، وضحايا الحركة الإسلامية المغربية
المعاصرة، سواء الذين توفوا في السجون والمعتقلات، أو الذين
خرجوا من السجن يعانون من إعاقة دائمة، أو الذي اغتيلوا خارج
الوطن بيد مجهولة، أو ضحايا الاغتيالات التي قام بها اليساريون
أنفسهم كما هو حال " المنادي " وبقايا عائلته، أو الأطفال
الذين اعتقلوا لمجرد أن لهم قريبا مطاردا، كما هو حال ابني
محمد الذي يعاني منذ ثلاثين سنة من آلام الورك والكتف والرأس
لما لقيه من تعذيب ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، وما
زال حاليا وقد تجاوز الخامسة والأربعين محروما مع صغاره من
الجنسية المغربية وجوازات السفر. أو النساء وعلى رأسهن والدتي
التي توفيت بفعل الإرهاب البوليسي واعتراض وزارة الداخلية على
سفرها للعلاج في فرنسا برغم توصية اللجنة الصحية المركزية
بوزارة الصحة بذلك، أو زوجتي التي تعاني حاليا من الأمراض بسبب
الإرهاب البوليسي الذي سلط عليها قبل أن تتمكن من اللحاق بي.
أو زوجة الأخ إبراهيم كمال التي تعاني حاليا من أشد الأمراض
فتكا لنفس الأسباب.
2 - سؤال اعتراضي : هل يمكن أن تذكر لنا اسم أحد الذين قتلوا خارج
الوطن بيد مجهولة؟
الجواب : نعم ،
خالد الشرقاوي الذي احترق مع أمه في سيارتهما بفرنسا وسجلت
الحادثة ضد مجهول ثم بعد حين اعتبرت حادثة عادية.
عودة لسؤال جلسات الاستماع
: أعود إلى سياق الحديث عن لجنة الإنصاف والمصالحة وجلسات الاستماع
وملاحظتي الثالثة عنها فأقول:
إن الجوقة التي تسير حملة الاستماع والمصارحة في الإعلام
المرئي والمسموع تمثل فقط الوجه اليساري للمعارضة الانقلابية
ابتداء من :
·
وزيري العدل وإعداد التراب الوطني ومن معهما من الوزراء
اليساريين.
·
الشهود كذلك من نفس الفصيل العقائدي.
·
التوظيف السياسي يجرى من قبل اليسار المغربي.
·
الاستفادة محتكرة من قبل اليسار المغربي.
فهل هذا التحشيد والتجييش السياسي يراد به الإنصاف والمصالحة؟
لو كان الغرض هو الإنصاف والمصالحة حقا لترأس اللجنة شخص
يستطيع أن يكون محايدا، ولأشركت اللجنة الضحايا الإسلاميين
الذين مازالوا في السجون والمنافي، والذين ماتوا أو قتلوا في
المعتقلات ، ولفكرت في أبنائهم المحرومين حاليا من الرعاية
الأبوية وجوازات السفر والجنسية المغربية إلى حدود الساعة.
ومادامت اللجنة الحالية بما خططت له وما تنفذه لم تستطع أن
تقتحم مجال الإنصاف الحق والمصالحة الحقة والحيادية الحقة
فينبغي أن يعاد تصنيفها من منظور أكثر شمولا وأوسع مدى.
من هذا المنظور يبدو في رأيي :
1-
أن هذه اللجنة اليسارية هي وجه جديد لجولة صراع أخرى بين
اليساريين وبين المؤسسة الملكية بعد أن تغيرت الظروف العالمية
والمعطيات الإقليمية والمحلية، وهي لذلك امتداد للمعارك التي
نشبت بين الطرفين أول الاستقلال بقيادة المهدي بن بركة
2- أن المؤسسة الملكية لم تغير استراتيجيتها وإن تغير تاكتيكها،
وكفاءة رجال التنفيذ فيها.
3-
أن المؤسسة اليسارية لم تغير استراتيجيتها ولا أهدافها في
الإطاحة بالمؤسسة الملكية، وإنما ارتفع مستوى كفاءة رجالها
وتطورت استراتيجيتها وتاكتيكها تبعا لتراكم تجاربها واحتفاظها
بقادتها من العهد الحسني، ورسوخ عدائهم للمؤسسة الملكية في
بؤرة شعورهم ووعيهم.
لقد استطاعت لجنة
الإنصاف والمصالحة أن تعطي للمصطلحين ( الإنصاف – المصالحة )
معنى غير معناهما ومحتوى غير محتواهما:
فالإنصاف عندها
أصبح قصاصا تدريجيا وعلى مراحل من رجال العهد الحسني، وتهديدا
مباشرا لرجال عهد محمد السادس.
والمصالحة عندها
أصبحت مفاضحة للمرؤوسين في العهد السابق تمهيدا لمفاضحة أصحاب
القرار في العهد السابق والحالي.
أما خطواتهم فهي
في رأيي كالتالي:
1 – توظيف العروض
الإعلامية ( الاستماع ) من أجل تهييج الرأي العام وتحشيد
الساخطين من كل الفئات الاجتماعية، وتسجيل نقط نصر ومكاسب
تحفزهم لمزيد الحركية والحماس...
2 – شل الأجهزة
الأمنية الحالية بفضح الأجهزة الأمنية السابقة وتحجيمها وقمعها
والانتقام منها، والتلويح لها بما ينتظرها ، وأن المؤسسة
الملكية لا تستطيع حمايتها.
3 - الوصول إلى
مرحلة يحاكم فيه رجال العهد القديم.
4 – الوصول إلى
مرحلة يحاكم فيها العهد القديم نفسه، وليس رجال التنفيذ فيه.
5 – الوصول إلى
مرحلة تحاكم فيها المؤسسة الملكية نفسها.
6 – الوصول إلى
مرحلة تكون فيها الطبخة قد سويت.
إنه في كل
الأحوال:
سواء استمر عمل
اللجنة الحالية في مستوى الاستماع والتعويض واقتصر على ذلك، أو
سارت المؤسسة اليسارية في برنامجها إلى نهايته... فإن التيار
الإسلامي المغربي هو الخاسر أولا وأخيرا، وسيبقى كبش فداء
لجميع الفرقاء المتصارعين، ما لم يخلص الجميع لمبدأ المواطنة
المشتركة المتساوية لجميع فئات الشعب سياسيا واجتماعيا
واقتصاديا وأيديولوجيا، وما لم يتخل النظام المغربي عن توجسه
المبالغ فيه من التيار الإسلامي ، وما لم ينبذ اليسار المغربي
عداوته للإسلام وأهله.
إننا ندعو جميع
الفرقاء إلى التعافي والتصالح وقبول التعايش مع الفسيفساء
المغربية بكل تشكلاتها في ظل المواطنة السليمة والتآخي
الاجتماعي والثوابت الوطنية
3 - سؤال عن كيفية تكوين اللجنة إذا أريد لها أن تكون محايدة:
الجواب: أرى أن
يختار كل فصيل ناله الاضطهاد ممثلا عنه في اللجنة ثم ينتخبون
سوية رئيسهم ويضعون بالتراضي ضوابط لعملهم.
4 -
سؤال : الموقف هذا من جلسات الاستماع والمصالحة ألا يعتبر نفس
موقف الخطيب وأحرضان منها؟
الجواب : رأيي هذا
ليس دفاعا عن جهة أو تحاملا على جهة ، بل هو تحليل من بعيد لما
يجري في الساحة السياسية بالمغرب، كما هو حال المتفرج في
مباراة كرة القدم الذي يلاحظ منهج لعب هذا الفريق وذاك الفريق
ويقول أخطأ هذا وأصاب هذا، أنا لا أدافع عن أي فريق ولكني أحلل
القضية بموضوعية وحيادية، اللاعبون في الميدان هم الذين
يدافعون عن أنفسهم أو يدفعون غيرهم ، أنا بعيد عن الميدان.
5 -
سؤال حول إسهام الدولة في تأسيس الحركة لإسلامية المغربية
والاشتراك معها في اغتيال بنجلون:
الجواب : أولا
ينبغي أن يعلم أنه لم يكن للدولة أو الأجهزة أي أصبع في نشأة
حركتنا كما يدعي من ذكرتم، لقد كانت الساحة في المساجد مكتظة
باللاعبين من كل صنف، مؤسسة الأوقاف والشؤون الإسلامية، جماعة
الخطيب.... ولكن حركتنا اكتسحت الساحة فأثارت غيظ الآخرين
الذين دبروا عملية اغتيال بنجلون ونسبوها إلينا لإقصائنا من
الساحة، لا علاقة لتأسيسنا بالأجهزة ولا علاقة لنا بقضية
بنجلون من قريب أو بعيد كما يدعي خصومنا، وهذا ليس دفاعا عن
بنجلون كما يفهم البعض ، فهو رجل شيوعي ملحد، ولكن مدبري قتله
ليسوا منا ولا نقرهم، وقد صرحوا في كل مراحل التحقيق معهم، في
مراكز الشرطة، وفي التحقيقين القضائيين الابتدائي والتفصيلي
وأمام المحكمة،وفي بيان نشروه على صفحات الإنترنيت، وبعد
خروجهم من السجن بعفو ملكي، بأنهم لا يعرفون مطلقا عبد الكريم
ولا حركته، ولا علاقة لهم بهما.
6 - سؤال عن الطرق الصوفية ومشاركة الأستاذ التوفيق وهو بوتشيشي
الطريقة، وحزب العدالة والتنمية ومشاركته في البرلمان بأربعين
مقعدا، كدليل على عدم تهميش الإسلاميين بالمغرب:
الجواب : الطرق
الصوفية لا تمثل تيارا سياسيا، لأن مهمتها فقط التأطير الروحي
والتربوي والخلقي، وليس لها أي موقف سياسي يحول بين أتباعها
وبين ارتقاء سلم المسؤولية في الدولة، أنا شخصيا أنحدر من أسرة
صوفية شاذلية، وفرع من قبيلتي ( حمداوة) في بني يزناسن في
الريف لهم زاوية تسمى الزاوية الحمداوية وطريقتها تيجانية،
والطريقة البوتشيشية أعرف شيخها السابق رحمه الله تعالى الشيخ
عباس البوتشيشي والد الشيخ حمزة الحالي، وجالسته وحادثته
مرارا، ابتعاد الطرق الصوفية عن المجال السياسي بحكم معرفتي
الشخصية شيء مؤكد، باستثناء الأخ عبد السلام ياسين الذي حاول
توظيف التصوف في المجال السياسي. أما عن بوتشيشية الأستاذ
التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي استشهدتم به فهو
رجل مثقف وذو خلق وكفء لمنصبه الذي يشغله برغم ما يمكن أن
نختلف معه فيه.
أما حزب العدالة والتنمية فنحن لا نعده حزبا إسلاميا، وإن كان
أعضاؤه مسلمين كسائر المغاربة، إننا نعتبره حزبا مستنسخا من
الحركة الشعبية التي يديرها الخطيب، وإذا كان الخطيب قد جمع
نفايات متساقطة من الحركة الإسلامية وكون منها حزبا ثم أعطوا
أربعين مقعدا برلمانيا أو حتى مائة مقعد أو رئاسة للوزارة فلن
يغير ذلك من الأمر شيئا.
7 - سؤال حول الوحدة التي يقال إنها بين إحدى المجموعات المنتمية
للمرجعية الإسلامية وبين أحد الأحزاب اليسارية التي يقودها بن
سعيد آيت يدر؟
الجواب
: الوحدة
تقتضي أن يكون التطابق بين الطرفين في الأهداف والمنهج
والعقيدة السياسية، وهذا غير متوفر في هذه الحالة، قد يكون
تحالفا، والتحالف صنفان تاكتيكي لأهداف قريبة وقتية واستراتيجي
إن تطابقت بعض الأهداف البعيدة ، على كل حال يبدو أن هناك فرقا
كبيرا بين الطرفين سواء من حيث الخبرة السياسية والعمق
التاريخي والأهداف وأسلوب العمل وإن كان يجمعهما مستوى
تواجدهما في الساحة السياسية .
8 - سؤال عن الظروف التي جعلت الشيخ يلجأ إلى ليبيا وهل وقعت محاولات
لاغتياله
:
الجواب : أنا أنطلق
في هجرتي من منطلق الشرع الإسلامي، ولذلك أحرص على أن أقيم في
أرض الإسلام والمسلمين لأربي أبنائي تربية سوية.
لجأت أول مرة إلى المملكة العربية السعودية، خمس سنوات لم يسجل
عليَّ فيها أي شيء ضد الدولة، وزارني فيها عدد من المسؤولين،
أحمد بن سودة مدير الديوان الملكي، والناصري سفير المغرب في
السعودية، والدكتور أحمد رمزي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية
المغربي، وكلهم وعدوا خيرا ، لكن فوجئت بنشاط من رجال السفارة
المغربية للتضييق علي ثم لاغتيالي في ثورة الحرم وادعاء
انتمائي إلى الذين قاموا بالاعتداء على بيت الله الحرام، وصفق
الاتحاد الاشتراكي لهذه التهمة وعندما أعدم الخارجون في
المملكة السعودية كتبت صحفه متسائلة عن سبب عدم ورود اسمي ضمن
الذين نفذ فيهم حكم الإعدام. وكان الأخ الشيخ حسن بن عبد الله
آل الشيخ وزير التعليم العالي في السعودية حينئذ، قد اتصل بي
وأخبرني بأن حياتي مهددة ببقائي في السعودية ، فقررت مغادرة
المملكة تلبية لرغبته، وخرجت بتأشيرة رسمية للخروج مطبوعة في
جواز سفري، ورافقني إلى المطار الأخ كمال الهلباوي ممثلا
للندوة العالمية للشباب الإسلامي.
ثم حاولت بعد أن أخرجت أسرتي من المغرب اللجوء إلى إيران وذهبت
إلى طهران والتقيت بالمسؤولين في أوائل سنة 1980م ،ولكنهم
عرضوا علي أن يزودوني بالأٍسلحة، فرفضت ذلك وقلت لهم إنما أريد
أن تسمحوا لي بأن أكتري بيتا أضع فيه أسرتي وأبحث عن مدرسة
عربية يتابع فيها أبنائي دراستهم، ولما لم يقتنعوا بوجهة نظري
ومطلبي تركت إيران، ثم طلبت اللجوء إلى الجماهيرية، فرحب بي
الإخوة هناك، وأقمت آمنا مطمئنا بين إخوتي العرب المسلمين،
أربي أبنائي بينهم على دينهم وعروبتهم، لم يطلبوا مني شيئا ولم
أطلب منهم شيئا.
ولما عقدت اتفاقية وجدة نشط بعض أعضاء السفارة المغربية في
طرابلس للتضييق علي، وأرسلوا إلي التهديدات المتوالية، وحاصروا
بيتي بمخبريهم لتخويف أهلي، مما اضطرني للذهاب إلى الجزائر،
وفي الجزائر بدأت المقايضات حولي، وكانت حوادث طرقية مدبرة
لتصفيتي، فانسحبت وعدت إلى طرابلس.
بهذه المناسبة أود أن أرسل عبركم للأجهزة المغربية رسالة
فحواها: العقلاء يحاولون تحويل الأعداء إلى أصدقاء، أو على
الأقل إلى محايدين، فلماذا أنتم تحولون مواطنيكم أعداء بظلمهم
واستفزازهم؟
في أول الأمر بالمغرب، كان تيارنا أقوى تيار عقدي وكان ممكنا
أن تتصل بي الدولة وتطلب مني توجيه التيار لخدمة البلاد وذلك
كان هو هدفنا بالفعل، فهل كنت سأرفض ذلك؟ كلا، كنت سأبادر بمد
يد التعاون خدمة للوطن، ولكن الجهات التي أثارها نجاحنا
والوشاة الحاسدين عملوا على إقناع أصحاب القرار بضرورة
استئصالي من الحركة ليخلو لهم الجو ويسخروا الحركة لمصالحهم
السياسية الشخصية وللتقرب بها إلى أصحاب القرار، وقد أبعدوني
حقا عنها، فهل حققوا ما أرادوا؟
الجواب كلا بالطبع، لأن الانشقاق الذي أصيبت به الحركة قد أدى
إلى تمزقها، وفقدت القيادة السيطرة على الانضباط اللازم للسير
السوي فذهب من ذهب إلى بن لادن، وغيرهم إلى الجزائر تستقطبهم
وتسلحهم، وغيرهم إلى إيران لنفس الغاية وغيرهم التحق بالسلفية
الجهادية...المشكلة الوهمية التي طفحت في عقول من قرروا
استئصالي لم تحل إذن، بل ازدادت تعقيدا...
9 – سؤال عن العودة إلى المغرب:
الجواب
: العودة
بإذن الله تعالى تكون إذا رفعت الأحكام الجائرة الصادرة ضدي،
وليست لي من مطالب شخصية إلا أن ترفع هذه الأحكام أولا وقبل كل
شيء، نحن لا نطلب إنصافا أو تناصفا، ولكن نطلب تعافيا من جميع
الأطراف لصالح جميع الأطراف، لتعود للوطن لحمته ووحدته.
ولأتمكن من إعادة أبنائي وأحفادي وأسباطي إلى وطنهم بين أهلهم
وذويهم.
حوار مع
الأخ الدكتور حسن عبد الرحمن بكير
الأمين العام السابق للشبيبة الإسلامية
المغربية
الحركة الإسلامية المغربية: نشأتها، بدائلها الفكرية
والسياسية، عوائق تأسيسها، محاولات محمد زحل ومصطفى الخلفي
تزوير تاريخها، مفهوم المرجعية لدى الأحزاب المغربية.
تلك هي أهم محاور هذا اللقاء الذي أجراه
الأخ د. محسن بناصر
الظروف التي تمر بها حركتنا الإسلامية المغربية، والتطورات
المتسارعة التي تعرفها الساحة السياسية في الوطن، تقتضي أن
نلقى مزيدا من الضوء على العديد من الزوايا الحركية والتنظيمية
والفكرية لمسيرتنا؛ لذلك كان هذا الحوار مع الأخ د. حسن عبد
الرحمن، لاستجلاء رأيه وتصوره، وتبيان ما غمض من تاريخ الصحوة
الإسلامية المعاصرة التي أسستها حركتنا وقادتها منذ ما يقرب من
ست وثلاثين سنة.
د. محسن بناصر
سؤال:
النشأة الأولى للحركة الإسلامية المغربية ، كيف كانت عقديا
وتربويا وسياسيا وتنظيميا؟
الجواب:
النشأة الأولى كما هو معروف للجميع بدأت على أسس سليمة من
الكتاب والسنة الصحيحة بالتبشير الحركي سنة 1969، ثم بتشكيل
أول خلية منظمة في بداية محرم من سنة ( 1390هـ) ( موافق
يناير 1970م).
أما بداية العمل التنويرى العام فقد كانت منذ تأسيس الحركة
الوطنية المغربية التي ناضلت من أجل الاستقلال في الثلاثينيات
من القرن الماضي، بعد اعتقال الأمير عبد الكريم الخطابي الذي
أسس أيضا ثورته ضد الاستعمار الفرنسي على قواعد الإسلام
وركائزه، إلا أن الجانب التحريري المسلح كان أشد ظهورا في
حركته وأكثر بروزا.
وبعد الاستقلال سنة 1956م واصل مسيرة التبشير والتنوير شيوخ
الحركة السلفية الوطنية وعلى رأسهم علال الفاسي ومحمد
الحمداوي ومحمد المختار السوسي وعبد العزيز بن إدريس ، مع
تلامذتهم وعلى رأسهم فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع. إلا أن
انحراف حزب الاستقلال نحو العلمانية وانحراف الحزب الذي انشق
عنه (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) نحو الماركسية أدى
بفضيلة الشيخ عبد الكريم إلى الابتعاد عن جميع التنظيمات
الحزبية والنقابية والشروع في تأسيس الحركة الإسلامية المعاصرة
مع احتفاظه بعلاقة الاحترام وتبادل الرأي والمشورة مع شيوخ
الحركة السلفية المؤسسة للحركة الوطنية.
لقد كانت مرحلة التأسيس الأولى شاقة وعسيرةً؛ لأن البَنَّاءَ
الذي أشرف على التأسيس لم يجد في الساحة مواد للبناء (رجالاً)،
فكان عليه أن يبحث عن الرجال أولا، ثم يعيد تربيتهم ثانيا
ليفرز منهم الصالحين للعمل التأسيسي المنظم والصالحين للدعوة
العامة، وألا يفرط في أحد من المستقطبين، بحيث يوجد لكل صنف
عملا يناسبه.
كما كان عليه أن يغطي أيضاً المجال الفكري والعقدي والسياسي
للحركة كتابةً وتصنيفاً؛ لأنه عجز في بداية الأمر عن استقطاب
مفكرين وكتاب في مستوى المرحلة. ومن محاولاته في هذا الميدان:
تكوين لجنة من المعلمين كان يدربهم على الكتابة والتأليف
والخطابة، وتكوين لجنة أخرى تحت إشراف الشيخ إبراهيم كمال
لتدريب الوعاظ على المنبريات.
ومع ذلك، فقد كانت كتابات فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع طيلة
السنوات الخمس الأولى هي الرافد التربوي والفكري للحركة
الإسلامية.
لقد تكوَّن الجيل الأول من مدرسي الابتدائي والإعدادي والثانوي
وتلامذة المرحلتين الإعدادية والثانوية، ونظراً لفراغ الساحة
من أي عمل دعوي منظم أونشاط فكري إسلامي مناسب فقد كان فضيلة
الشيخ عبد الكريم يكتب الدرس الأسبوعي ويسحبه بآلة (الرونيو)
بأعداد وفيرة ثم يوزعه على الأعضاء ويبعثه إلى الأقاليم.
وعندما خرج مهاجراً سنة 1975م ترك الجيل الأول من حملة
الثانوية العامة في السنوات الأولى من التعليم الجامعي.
إن جيل التأسيس الذي استعان بهم فضيلة الشيخ عبد الكريم يمكن
تحديدهم في الإخوة الشيوخ: عبد اللطيف عدنان، ومحمد العبدلاوي،
وإبراهيم كمال. أولهم التحاقا بصف الحركة: الشيخ عبد اللطيف
عدنان، وثانيهم الشيخ العبدلاوي، ثم الشيخ إبراهيم كمال. وكلهم
بدون استثناء شاركوا في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالسلاح،
وكانت لهم تجربة سياسية في حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني
للقوات الشعبية. وليس من جيل المؤسسين أحد تورط في الساحة
الارتزاقية التي أسسها إدريس البصري والاستخبارات المغربية،
وأعني بذلك حزب العدالة والتنمية المستنسخ من حزب الخطيب الذي
أسسه النظام لضرب أعدائه.
سؤال:
تقول إن فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع كان المزود الوحيد
للكتابة التربوية والعقدية والفكرية والسياسية في السنوات
الخمس الأولى (إلى سنة 1975م)، فأين هي هذه الكتابات ولماذا
خفي هذا الأمر؟
الجواب:
كان المزود الفكري في هذه المرحلة أمران:كتابات فضيلة الشيخ
عبد الكريم وآلاف الكتب التي كانت تصل من المشرق وتوزع مجانا.
أما الكتب، فكثيرا ما اقترح بعضهم على فضيلة الشيخ بيعها أو
تأسيس مكتبة تجارية بها، ولكنه رفض هذا الاقتراح لأمرين:
أولهما: أن المرحلة التأسيسية ينبغي أن تبنى على السماحة
وتأليف القلوب ونشر الفكر الإسلامي قبل أي اعتبار آخر.
ثانيهما: عدم جواز المتاجرة في الإخوة الأعضاء.
أما عن كتابات فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، فينبغي ملاحظة ما
يأتي:
أولا:إن الفترة كانت للعمل السري، والدروس التي كانت تطبع
وتوزع لم تكن موقعة باسمه طبعا.
ثانيا: طبيعة فضيلة الشيخ عبد الكريم التي تجعله يفضل – دائماً
– أن يشتغل من وراء ستار، محاولا الدفع بالآخرين للعمل حرصاً
منه على عدم الظهور، وتجنبا للسقوط في الرياء.
ثالثا: مصادرة الأجهزة المغربية لهذه الدروس عند مداهمتها سنة
(1975م) لبيته وبيوت الأعضاء المطاردين.
وبهذه المناسبة أوجه نداءً إلى كل من لديه بعض هذه الدراسات
راجيا أن يبعث بها إلينا؛ لأنها جزء من تاريخ الحركة وفكرها
التأسيسي.
سؤال:
ما هي العوائق التي واجهت الحركة الإسلامية في أول عهدها؟
الجواب:
العوائق كثيرة، منها:
أ – حذر الدولة المفرط بأجهزتها الأمنية من ظهور أي حركة
إسلامية جادة صادقة.
ب – عمل الدولة على توظيف الإسلام لضرب أعدائها اليساريين
والانقلابيين. وهذا مما ساهم في خلط الأوراق وإشاعة الغموض
والارتباك داخل الصف الإسلامي، بحيث لا يستطيع المرء التمييز –
إلا بصعوبة شديدة - بين العاملين الصادقين والعاملين المأجورين
المدسوسين.
ج – جفاف منابع الرجال (لا الذكور) الصادقين القادرين على تحمل
عبء الدعوة بتكاليفها وتحدياتها؛ لأن ساحة الرجال كان قد
استقطبها قبل عقدين من زمن التأسيس جماعات المعارضة بكل
أصنافها ولم يبق في الساحة إلا الخاملون والغافلون وضعاف
الثقافة وسطحيو الفكر والتصور مما جعل التأسيس الأول يتجه نحو
تلامذة الإعدادي والثانوي وفئات أحزمة الفقر حول المدن في
أحياء الصفيح؛ لأنهم معدن الصدق والوفاء.
د – الاختراقات التي قامت بها في الساحة الإسلامية المغربية
بعض الجماعات المشرقية الموالية للأنظمة والتي استقدمها النظام
لعرقلة النشأة والتطور السليمين وأعني بذلك ما قام به أبو بكر
الجزائري مبعوث السلفية الاستخباراتية السعودية وبعض النفايات
من الحركات الإسلامية المشرقية الذين استقدمهم عمر بهاء الدين
الأميري بصفتهم طلبة للتجسس على حركتنا عند بدء ظهورها.
هـ _ أما العوائق المالية فحدث ولا حرج إذ لم يكن جل
المستقطبين في السنوات الأولى وإلى حدود 1975م يستطيعون أن
يبذلوا للحركة الإسلامية قرشا واحدا باستثناء الشيخ العبدلاوي
والشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الكريم وزوجته شفاها الله تعالى.
أما غيرهم، فكان أكثرهم من المؤلفة قلوبهم ماديا، يأخذون ولا
يعطون. عشرات الدراجات النارية اشتريت للشباب، عشرات الآلاف من
الكتب التي أرسلت إلينا من إخوتنا الإسلاميين في المشرق وزعت
مجانا...
سؤال:
ما هو المنهج البديل الذي تقدمه حركتنا الإسلامية المغربية
للمجتمع، وماذا يميز هذا المنهج عن غيره؟
الجواب:
كل الحركات والتنظيمات السياسية ترفع شعارات تشير إلى طبيعة
مرجعيتها العقدية والفكرية، إلا أن البرهنة على صدق هذه
الشعارات يتوقف على مدى قدرة أي حركة أو تنظيم على تقديم
المنهج البديل –سياسيا واقتصاديا واجتماعيا – المعبِّر بحق عن
الشعارات المرفوعة.
وأعتقد أن هذا ما تفتقده الساحة الفكرية والسياسية في المغرب
سواء تعلق الأمر بأحزاب اليسار التي أفلست فكريا أو أحزاب
اليمين الفاقدة لأي أساس إيديولوجي أو الأحزاب التي تدعي
المرجعية الإسلامية.
إن الحركة الإسلامية المغربية استطاعت – بفضل الله وتوفيقه –
أن تسير خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح بمحاولاتها الجادة
والدؤوبة تقديم المنهج البديل المتكامل فكرا وسياسة واقتصادا
واجتماعا؛ وهي – بذلك – ترد عمليا على الذين لا يفتأون يرمون
الإسلاميين بفقدانهم للمشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
إن مرتكز هذا المنهج يقوم في أساسه وجوهره على تحقيق المقصد
الأسمى من الوجود البشري في هذه الأرض كما بيَّنه القرآن
الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وهو تحقيق العبودية الخالصة
لله تعالى على مستوى الفرد والجماعة وفي إطار العبادات
والمعاملات.
وسيظل هذا المقصد متعذر التحقيق إذا لم يتكون لدى الفرد
والمجتمع التصور الصحيح لطبيعة المنهج البديل في شتى النواحي
الاجتماعية.
أعتقد أن الحركة الإسلامية المغربية وفي مقدمتها فضيلة الشيخ
عبد الكريم مطيع استطاعت أن تقدم اجتهادات تأصيلية لأكثر
الموضوعات أهمية وحساسية، أبرزها: التأصيل للنظام السياسي
الإسلامي من خلال مسح تاريخي واستعراض وافٍ لمختلف التجارب
الإنسانية وتمحيص الآراء وتقويم التجارب كلها بمقياس الكتاب
والسنة، ثم استخلاص تصور سليم يتفق وهذا المقياس.
إن ما تضمنه كتاب "فقه الأحكام السلطانية" لفضيلة الشيخ عبد
الكريم يمكن أن يعد رؤية سياسية متكاملة لما ينبغي أن يكون
عليه نظام التدبير السياسي الإسلامي؛ حيث تم تصنيف مناطق
التشريع إلى ثلاث: منطقة تشريع ملزم وهو المستمد من الكتاب
والسنة وما يحمل عليهما، ومنطقة تشريع مأذون فيه وهو الموضوع
بواسطة الشورى الجماعية بمقتضى قوله تعالى: ( وأمرهم شورى
بينهم )، ومنطقة تشريع محرم، وهو ما سوى المنطقتين السابقتين.
إن أساس النظام السياسي الإسلامي هو التشريع الشوروي المأذون
فيه الذي يشارك فيه كل أفراد المجتمع، وقد وضع له من الضوابط
والقيود ما يسوغ اعتباره مأذونا فيه فينسب – بحق – إلى القرآن
والسنة مما يعصمه من الانحراف ذات اليمين أو الشمال؛ فالحاكمية
فيه لله تعالى الذي أذن بإنشائه، فلا يخرج عن نطاق التشريع
روحا ومقصدا، ومصدره مؤسسة الشورى الجماعية العامة وليس
الأمزجة والمصالح الفردية أو الفئوية، وهو بذلك يرفد تيار
الأمة الساعي إلى تحقيق مقاصد الشرع من تعبيد الأفراد، ومقاصده
من إخراج خير أمة للناس.
هذه بعض ملامح هذا المنهج البديل في المجال السياسي، أما في
المجال الاقتصادي، فإن جوهر النظام الإسلامي قائم على أساس
تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل الجماعي بين أفراد المجتمع
حيث توزع الثروة بينهم وتتاح الفرصة للجميع بالكسب الحر
الشريف، وأوضح مثال على طبيعة هذا النظام الاقتصادي ما قدمه
فضيلة الشيخ عبد الكريم من تأصيل لموضوع ملكية الأرض، حيث عرض
لرؤية متوازنة تحد من غلواء حب التملك، وتفتح أفق الكسب الحر
الشريف البعيد عن استغلال الآخرين والتحكم في حاجاتهم
الضرورية.
كما أن من ملامح هذا المنهج البديل الدعوة إلى فهم عميق ودقيق
لواقع الأمة التي يراد تطبيق أحكام الشرع فيها؛ ذلك أن أحكام
الشرع ليست قوانين مجردة أو مبهمة، وإنما هي قوانين حية ينبغي
فهمها أولا ثم معرفة الواقع الذي توجه إليه. فالأحكام الشرعية
الإسلامية – لاسيما الحدود والعقوبات – لا يمكن تطبيقها إلا في
واقع هو نتيجة لحياة إسلامية رشيدة فهما وتطبيقا، واقع مجتمع
تحققت فيه الكفاية الفردية والجماعية، وأشبعت فيه حاجات الناس
الضرورية، وتحقق فيه حد أدنى من العدالة الاجتماعية
والاقتصادية...
سؤال:
كل الأحزاب والتنظيمات السياسية يمينية ويسارية وموصوفة
بالإسلامية، ترفع شعار المرجعية الإسلامية، فماذا يعني هذا
المصطلح لديها؟
الجواب:
الأحزاب اليمينية واليسارية تدعي المرجعية الإسلامية اعتمادا
منها على أن أعضاءها مسلمون يصلون ويصومون ويحجون ولو كانت
سياسيا علمانية بحكم أنها تدعو للديموقراطية الحزبية في ظل
القوانين الوضعية وفصل الدين عن الدولة، أما الأحزاب التي تصف
نفسها بأنها إسلامية، فاعتمادا منها على أنها ترفع شعار
الإسلام أخلاقيا وتندد بالعلمانية والحداثة لدى غيرها، ولكنها
في مجال التدبير العام تطالب بالديموقراطية الحزبية وترضى
بالتحاكم إلى القوانين الوضعية حتى لو ألغت الأحكام الشرعية
وفصلت الدين عن الدولة، أما مصداقية الشعارات الأخلاقية عندها،
فتتجلى في تعاون كثير من قيادييها مع الاستخبارات المغربية.
والخلاصة أن هذه الأحزاب جميعا (يمينية-يسارية-إسلامية) يجمعها
ادعاء المرجعية الإسلامية، ولم تقدم أي بديل متكامل لتسيير
الشأن العام سواء كان بمرجعية ماركسية أو ليبرالية أو إسلامية.
غاية ما عند الجميع شوشرة وضوضاء
بشعارات مائعة غائمة مع خضوع تام لما تقرره الدولة من
اختيارات، مما جعلهم جميعا مجرد (مخازنية) للتنفيذ من صنف راق
(de luxe)
.
إن من يدعي أي مرجعية عليه أن يقدم المنهج السياسي والاقتصادي
والاجتماعي والتدبيري المنبثق من مرجعيته، وهذا ليس متوفرا
لديهم جميعاً.
إن حركتنا الإسلامية المغربية هي – بفضل الله تعالى – الوحيدة
في الساحة السياسية التي أشرفت على استكمال منهجها البديل، وما
على مفكريها إلا بلورة هذا المنهج والعمل على إتمام بنائه.
سؤال:
طفح على السطح الإعلامي في السنوات الأخيرة كتبة يحاولون تدوين
تاريخ الحركة الإسلامية المغربية. فما حقيقة ما يزعمون؟
الجواب:
من تصدى لهذا الأمر صنفان:
صنف من العلمانيين الصرحاء الحاقدين، وكتاباتهم لا تستحق الرد؛
لأن منطلقهم فيها العداوة الصريحة سواء ما ذهب إليه عبد الإله
بلقزيز من تحامل جاهل، أو ما هاجم به عابد الجابري -أثناء ندوة
في تونس- الحركة الإسلامية وشخص فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع،
حيث زعم [الجابري] أنه لا مستقبل للحركة الإسلامية في المغرب،
فرد عليه وخطأه الأستاذ عبد الكريم غلاب، ورد عليه الواقع
الحالي الذي اكتسحت فيه الحركة الإسلامية كل ربوع البلاد فحجمت
التيارات العلمانية ليبرالية ويسارية، أو ما ذهب إليه الجابري
نفسه من زعم كاذب بأن فضيلة الشيخ عبد الكريم كان عضوا في
الشبيبة الاتحادية، والحال أنه في الوقت الذي كان فيه الجابري
نائما في بيته كان فضيلة الشيخ عبد الكريم يحمل السلاح في وجه
الاستعمار الفرنسي.
أما المنتسبون للمرجعية الإسلامية من كتبة تاريخ الحركة فلعلك
تعني شخصين أحدهما محمد زحل والآخر مصطفى الخلفي؟
سؤال:
نعم، هما من أعني، فما حقيقتهما وما حقيقة ما ذهبا إليه؟
الجواب:
أما محمد زحل، فهو لم يعاصر مرحلة التأسيس، ولم يكن قط في إحدى
لجان التسيير، إنه مجرد معلم ابتدائي ليس له من الشهادات إلا
الإعدادية، التقطه الشيخ إبراهيم كمال – الذي كان مكلفا بلجنة
تكوين الوعاظ – من جماعة التبليغ، فعمل على تدريبه وتربيته،
إلا أن بطء نضجه الدعوي وضعف تكوينه الثقافي جعل جهود الشيخ
إبراهيم كمال تذهب أدراج الرياح، فألحقه فضيلة الشيخ عبد
الكريم الذي كان مشرفا على القسم التربوي بنيابة وزارة
التعليم في الدار البيضاء في زمرة الموظفين الإداريين عنده، ثم
لما حلت محنة (1975) التقطته الاستخبارات السعودية براتب خمسة
آلاف (5000)درهم شهريا فنشط في المنبريات بحافز الراتب الضخم
الذي لم يكن يحلم به، ثم لما اكتشفت الاستخبارات المغربية
علاقته بالسعوديين أوقفته فترة عن الوعظ في المسجد، ثم ما لبثت
أن جندته بدورها فتضخمت نرجسيته، وأخذ يجمع أخبار الحركة من
سوق الشائعات وينسج بها تاريخا من خياله ويصنع له بها دورا في
التأسيس.
و لا أدل على كذبه من زعمه أن فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع هو
الذي رمى القنبلة على عميل الاستعمار الفرنسي الملك ابن عرفة
سنة (1954م). لقد سألت فضيلة الشيخ مباشرة فقال: "ذلك فضل لا
أنسبه لنفسي وقد قام به غيري من المقاومين جزاهم الله خيرا،
وما ذكره زحل كذب وافتراء".
أما زعمه مبايعة فضيلة الشيخ عبد الكريم، فمن منتهى التدليس
والمكر ومحاولة الإيقاع بينه وبين المؤسسة الملكية؛ ذلك أن
نظام البيعة لم تعرفه حركتنا منذ نشأتها إلى الآن.
أما تعريضه بعضوية فضيلة الشيخ عبد الكريم في المقاومة المسلحة
وحزبي الاستقلال والاتحاد الوطني، فلا يعد مثلبة في تاريخه
بقدر ما يعد مفخرة له ولحركتنا التي ساهم في تأسيسها أربعة
رجال كلهم قاوموا الاستعمار الفرنسي بحد السلاح، وهم: فضيلة
الشيخ عبد الكريم مطيع، والشيخ عبد اللطيف، والشيخ كمال،
والشيخ العبدلاوي. وكلهم كانوا أعضاء في حزب الاستقلال
والاتحاد الوطني . إن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لم يكن
عند تأسيسه يساريا، فقد ساهم في تأسيسه فضيلة شيخ الإسلام
ومفتي الديار العالم السلفي محمد العربي العلوي والدكتور
المهدي بن عبود وفضيلة الشيخ محمد الحمداوي، ثم لما هيمن عليه
في وقت لاحق تيار الفرانكفونية واليسار انسحبوا منه كما انسحب
فضيلة الشيخ عبد الكريم، وهذه معلومات لم يسبق لزحل أن عرفها
من قبل.
كما أن من جهل المدعو زحل أن نسب إلى الحركة – لحاجة في نفسه –
أفراداً لا علاقة لهم بها مطلقا، وإنما جندتهم الاستخبارات
المغربية، وفي مقدمتهم: عبد الإله بنكيران ومحمد العثماني.
ومن جراءته أيضا على أعراض المسلمين افتراؤه على ضيوف الحركة
في سنواتها الأولى من الإخوان المسلمين الذين آزروها ونصروها،
فكان من جملة ما رماهم به من الأكاذيب ادعاء شربهم الدخان
وحلقهم اللحى، والحال أنه لم يزر الحركة في تلك الفترة إلا
ثلاثة أشخاص هم: الشيخ محمد محمود الصواف، والشيخ صالح أبو
رقيق رحمهما الله تعالى، والأستاذ مصطفى الطحان، وليس فيهم إلا
فاضل تقي ملتزم.
وما دعاه إلى هذه الافتراءات إلا تزلفه للسلفية الاستخباراتية
السعودية واستجابته لنرجسيته المرضية التي تحاول هدم غيرها
لإبراز قزميتها، ورحم الله المراكشي الذي يقول: "الله يصغر
الدنيا حتى يصير القزم كبيرها".
أما المدعو مصطفى الخلفي الذي يرائي بادعاء التخصص في شؤون
الحركة الإسلامية والتأريخ لها، فهو مجرد موظف براتب شهري في
جريدة "التجديد" عند عبد الإله بنكيران، ويكفي لبيان تهافته
التاريخي أنه من مواليد سنة (1973م)، أي أنه لم يكن موجودا في
الحياة عند التأسيس، وعندما هاجر فضيلة الشيخ عبد الكريم كان
في سن الفطام (سنتين). فكيف يتسنى له أن يكتب تاريخا لم يعشه
ولم يتصل ببنائيه والفاعلين فيه. وهذا ما ألجأه إلى التدليس
والافتراء والتلفيق وادعاء النقل عن العارفين.
نسب إلى فضيلة الشيخ المرحوم عبد اللطيف عدنان أقوالا لم تصدر
عنه، وكان قد زاره مرة واحدة متنكرا باسم مستعار، والشيخ على
فراش الموت وغيبوبة الاحتضار.
أما السيد علال العمراني – رحمه الله – الذي زعم الرواية عنه
أيضا، فلم يكن في العير ولا في النفير؛ كان مجرد واعظ يحضر بعض
الجلسات التربوية إذا حمله إليها لحبيب ولاد على دراجته
النارية. ثم عندما همَّ بأداء فريضة الحج نصحه موظف
الاستخبارات المغربية في المدرسة بتأجيل الفريضة كي لا يلتقي
في مكة بفضيلة الشيخ عبد الكريم، فانتصح وأجل ذلك إلى أن أُذن
له به.
نقل أيضا عن المدعو زحل، وقد ذكرت لك حاله من قبل.
الأستاذ العمراني لم يكن من جيل التأسيس مطلقا ولا يعرف شيئا
عنه. ولئن كان الخلفي غير موجود أصلا في مرحلة التأسيس، فإن
مرجعيه اللذين نقل عنهما ( العمراني وزحل) أحدهما لا يعرف عنها
شيئا وثانيهما كذاب.
الخلاصة من كل هذا أن الاستخبارات المغربية أرادت أن تمحو
تاريخ الحركة وتستبدل غيره، ولكنها فشلت؛ لأنها راهنت على
افتراض أن الحركة قد ذهب ريحها وانقرض أمرها ولم يبق في الساحة
من يرد الحق إلى نصابه ممن غيبهم الموت أو السجن أو المنفي،
فاتخذت من بيادقها شهوداً على مرحلة لم يعيشوها. وقد سئل الذئب
قديماً: " من اتخذت شاهدا على نزاهتك؟"، فأجاب: " اتخذت ذيلي
شاهد صدق". كما أن هؤلاء الأذناب عندما حاولوا الانتفاش
والتضاخم نسوا المثل المغربي :( قال أحدهم لصاحبه: "تعال نتضخم
ونكبر" ، فأجاب صاحبه: " ليس بعد، حتى يموت من يعرفنا " ).
سؤال:
ما هي أسباب عدم وضوح الرؤية التاريخية لدى الجيل الحالي
للحركة؟
الجواب:
من أهم أسباب ذلك ظروف السرية والمطاردة التي طبعت مراحلها
الأولى؛ إذ كانت على شكل حلقات مفرغة منفصلة عن بعضها، كل
مجموعة لها فضاؤها الخاص، فأدى ذلك إلى أن يعتقد كل عضو أن
فضاءه التنظيمي الذي يعيشه (حلقته) هو الحركة الإسلامية، وأن
يسقط هذا الفضاء الجزئي على التاريخ كله، ثم يحاول إتمام تصوره
بالشائعات التي يحتطبها من هنا وهناك؛ لذلك يتعذر التأريخ
للحركة إلا من قبل مؤسسيها الذين قاموا ببنائها.
سؤال:
أنتم تعتبرون حزب العدالة والتنمية الذي أسسه وزير الداخلية
السابق إدريس البصري والخطيب أداة استخباراتية تابعة للأجهزة
الأمنية، فهل ينسحب حكمكم هذا على جميع أعضائه؟
الجواب:
هذا الحزب برغم قيادته التابعة للاستخبارات المغربية اندس فيه
تقية بعض المخلصين الذين اتخذوه ترسا وغطاءً، ولكن الأعين
الأمنية الساهرة فيه كشفتهم وبلغت عنهم، وهو ما وقع عندما
اعتقل الشبان السلفيون الطيبون الذين لا علاقة لهم بأي عمل
مسلح اتهموا به. لذلك نحن نلتمس العذر لطائفتين في هذا الحزب:
أولاهما: المندسون تقية
وتخفيا، وثانيتهما: المنضمون
إليه غفلة وعدم علم بالحقيقة. أما قيادتهم، فلسنا منهم ولا
نبغي فعالهم.
حوار
جريدة النهار المغربية مع الأخ د. محسن بناصر
ننشر فيما يلي حوارا أجراه الأستاذ عبد الإله بوعسرية لحساب
جريدة النهار المغربية، مع الأخ الأستاذ محسن بناصر الناطق
الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية، حول الندوة التي نظمتها
قناة الحرة في موضوع الإرهاب بالمغرب:
سؤال (1): ما هي الجوانب غير المنصفة التي وردت في ندوة «ساعة
حرة» (بقناة الحرة) عن الشبيبة الإسلامية؟
جواب: تميزت هذه الندوة في مجملها بظاهرتين:
أولاهما: التحيز في إعدادها.
والثانية: التحامل من قبل المشاركين فيها على التيار الإسلامي
المغربي عموما والشبيبة الإسلامية ومرشدها فضيلة الشيخ عبد
الكريم مطيع على وجه الخصوص مع أن أحداث «16 ماي» وما سبقها
من أعمال إرهابية وما تلاها لم يتورط فيها أي شخص من حركتنا،
ورغم أننا أصدرنا عشرات البيانات التي تدين هذه العمليات
وتستنكرها مما نُشر بعضه في الداخل والخارج وفي موقعنا
الإلكتروني.
سؤال (2): لنبدأ أولاً بظاهرة التحيز في الإعداد، فيمَ تجلى
حسب رأيكم؟
جواب: يتجلى التحيز أولاً في ظاهرة التهويل في الإخراج بجعل
التقديم من شخص مجهول التقطت صورته من وراء ظهره إيحاءً بخطورة
التعرف عليه، وفي غير ذلك من المشاهد الأخرى التي لا تشفع لها
الضرورة الفنية بقدر ما تكشف عن سوء نيّة معدي الندوة.
كما يتجلى التحيز أيضا في اختيار المشاركين؛ ففي الوقت الذي
كنا نتمنى فيه أن يشارك في النقاش شخصيات متكاملة الثقافة
والموضوعية والرزانة وعمق التحليل بعيدة عن المزاجية وأسلوب
تصفية الحسابات الحزبية والشخصية، لم يوجد ممن ساهم في الندوة
من يمثل حركتنا أو يبين وجهة نظرنا. كما أن المشاركة فيها
اقتصرت على ثلاثة أصناف من الناس:
1.
يساريون حاقدون، وخصوم تقليديون للتيار الإسلامي لم يلتزموا
بأي موضوعية.
2.
جلاد سابق هو إدريس البصري طالما تآمر على حركتنا ونكل
بأعضائها، حاول في مداخلته أن يتنصل من مسؤولية جرائمه اتجاه
التيار الإسلامي.
3.
وصنف من الحاقدين الموتورين لم يكن يتجاوز العاشرة من عمره
عندما ضُربت الشبيبة الإسلامية، ولا يعرف عنها أكثر مما لقنه
إياه بعض عملاء إدريس البصري، مما جعل الحقد يستوطنه ويسخره
للتعيش والارتزاق بالكذب علينا وترويج الافتراءات لصالح من
يطلب منه ذلك من أعداء التيار الإسلامي. ونحن لا ننظر إليه إلا
بعين الشفقة؛ لأنه لم يجد ما يتعيش به إلا تأجير «حَنْكِهِ»
لمن يدفع، أو كما نقول في المغرب: «كاري حَنْكه».
كما يتجلى التحيز أيضا في كونهم لم يحاوروا المسؤول الأول عن
قضية بنجلون؛ لاسيما وأنه قد بيَّن موقفه صريحاً لعدة صحف،
مثل: ( الشرق الأوسط- الصباح – الصحيفة).
سؤال (3) : أما التحامل الذي ذكرتم ففيمَ يتجلى؟
جواب: التحامل الذي أشرت إليه يتجلى في موقف المشاركين من
الفكر الإسلامي والشبيبة الإسلامية.
فبالنسبة للفكر الإسلامي، نسي جميع المشاركين أن الدين الرسمي
للبلاد وللشعب المغربي هو الإسلام؛ وللإسلام فكره ومبادئه
العقدية والتشريعية والأخلاقية التي استوطنته منذ أربعة عشر
قرنا، وقد أدى بهم هذا النسيان إلى محاولة الدعوة لاجتثاث
الفكر الإسلامي التراثي من البلد بأساليب استفزازية ظاهرة
وباطنة. وجعلوا من قناة الحرة أداة لتحقيق أهدافهم الحزبية
اليسارية (الشيوعية المبطنة)، فبدل أن تستفيد منهم «الحرة» في
تحقيق أهدافها التي رسمت لها وظفوا «الحرة» في تحقيق مآربهم،
بدل أن تتصيدهم «الحرة» تصيدوها.
أما التحامل على الشبيبة الإسلامية ومرشدها فضيلة الشيخ عبد
الكريم مطيع حفظه الله، فيتجلى في اعتبار حركتنا مصدراً
تاريخيا للإرهاب بحكم أنها هي المؤسس للصحوة الإسلامية في
المغرب، وهذا تسطيح غبي لقراءة المشهد السياسي المغربي.
نحن لا ننكر أن حركتنا هي مؤسسة التيار الإسلامي المعاصر
بالمغرب، بل نعتز بهذا ونفتخر به ونرجو أن يكون لنا أجره عند
الله. لكن أن تُحرف هذه الحقيقة وتُوظف مقدمةً لما حاول أن
يذهب إليه المشاركون في الندوة،فهذا عين السفسطة والديماغوجية
والضحك على العقول.
فحركتنا عندما ضُربت سنة 1975م تطايرت منها شظايا عديدة في
اتجاهات مختلفة:
-
بعض هذه الشظايا
جندته الاستخبارت المغربية الداخلية (D.S.T) بإشراف إدريس البصري نفسه، وتحولوا
مخبرين.
-
وبعضهم جندته
الاستخبارت الخارجية
(D.G.E.D).
-
وآخرون استقطبتهم إيران، فتشيعوا، وجندتهم الاستخبارت
الإيرانية.
-
وبعضهم جندتهم الاستخبارات السعودية ووظفتهم.
-
وبعضهم أشرفت الدولة رسمياً بواسطة عبد الكريم الخطيب وإدريس
البصري وحسني بن سليمان على تجنيدهم في حرب أفغانستان ضد
الروس، فكانوا نواة للمغاربة الأفغان.
-
وبعضهم اتجه إلى التصوف، وساهموا في تأسيس جماعة عبد السلام
ياسين.
فهل الشبيبة الإسلامية هي التي أمرتهم بالانحراف نحو هذه
المسارات؟
إن العاقل لا يرضى بسماع مثل هذه التحليلات الساذجة والسطحية،
أما أن تصدر عنه فذلك منتهى الجهل والغباء.
أما الأحداث التي يحاولون إقحام حركتنا فيها، فإن التطورات
السياسية والإعلامية في المغرب وجو حرية التعبير الذي بدأت
نسائمه تسري قد بينت بما لا يدع مجالا للشك براءتنا منها:
-
فقضية بنجلون – مثلا -: بعد أن خرج مرتكباها بعفو ملكي من
السجن صرحا للملإ بانعدام أي علاقة لنا بهم.
-
وقضية اعتقالات (1982-1983): ثبت أن أحد بيادق إدريس البصري هو
الذي مهد لها بتوزيع منشور سفيه العبارة اتُخذ غطاءً
للاعتقالات.
-
وقضية «سلاح وجدة»: لم يعد خفيا أن إدريس البصري هو الذي خطط
لها بتنسيق مع الاستخبارت الجزائرية لينال الحظوة عند الملك
بإظهار بطولته في حماية المملكة.
-
أما أحداث (1984): فقد اعترف الملك في أجهزة الإعلام المرئية
والمكتوبة أن الجمهورية الإيرانية هي التي كانت وراءها.
وما تلا ذلك من أعمال مسلحة ابتداءً من أحداث «فندق آسني» إلى
أحـداث «16 ماي» وما سبقها وما تلاها، أقرت الدولة رسميا بمن
كان خلفها، ولا علاقة لنا بذلك ولم يتهمنا أحد به.
سؤال (4) : ما هي الانتقادات التي تقبلون توجيهها للشبيبة
الإسلامية؟
جواب: ينبغي التذكير أولا بأن حركتنا تملك تصوراً عقدياً
وتوجها سياسياً ورؤية اقتصادية واجتماعية؛ وهي بذلك الحركة
السياسية الوحيدة في المغرب التي لها محتوى إيديولوجي واضح
خلافا لغيرها من الحركات السياسية والإسلامية التي لا تملك إلا
شعارات فضفاضة لم تستطع بلورتها في منهج متكامل.
ونحن – لذلك – نرحب بكل نقد بناء لمنهجنا ورؤيتنا، بل نحض
ونشجع على أن يناقشنا الغير فيما لدينا، نستفيد منه ويستفيد
منا، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها. أما الجدل
البيزنطي والمماحكات "البوليميكية" وصراع الديكة في الإعلام
المرئي والمسموع، فنحن نربأ بأنفسنا أن ننحط إلى مستواه.
سؤال (5) : سبق أن أجرى «راديو سوا» مقابلة مع الشيخ عبد
الكريم مطيع كيف تقيّمون تلك المبادرة؟
جواب: بكل صدق وصراحة جميع إخوتنا رحبوا بهذه المبادرة وأشادوا
بها، وهم يقدرون عاليا نزاهة معد هذا اللقاء ومهنيته العالية
وموضوعية المشرفين على الإذاعة وحياديتهم المطلقة.
سؤال (6) : هل تعتقدون أن قناة «الحرة» ستكسب عقول الشعوب
العربية وقلوبها؟
جواب: الشعوب العربية والإسلامية عموماً يهيمن عليها شعور
بالغبن والاضطهاد والاستضعاف والكبت بسبب أنظمة استبدادية
قائمة فيها وبسبب مواقف للولايات المتحدة الأمريكية تؤازر هذه
الأنظمة؛ لذلك أرى أن تحاول قناة «الحرة» تطوير أساليب عملها
ورفع مستوى الحيادية والموضوعية فيما تقدم وفتح المجال لجميع
الشرائح الفكرية والسياسية في الوطن العربي والعالم الإسلامي
كي تعبِّر عن رأيها بمنتهى الصراحة والوضوح والحرية دون
استثناء.
سؤال (7) : قبل أن ننهي هذا اللقاء أود أن أسألكم عما سبق أن
صرحتم به من وعود تلقيتموها من أعلى مصادر القرار بالمغرب
لإلغاء الأحكام عن فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع وجميع منفيي
الشبيبة الإسلامية المغربية. ماذا تم في الأمر؟
جواب: لقد تبين للجميع أن تلك الوعود لم يقصد بها إلا التهدئة
والمماطلة ومحاولة إضعاف حركتنا بالانتظارية العقيمة الممنهجة.
هذا الأسلوب من صميم السياسة المغربية في معالجة القضايا
المصيرية؛ لذلك لم يستطع أن يعالج واحدة منها، وتظل هذه
المشاكل تتراكم على بعضها إلى أن يستفحل أمرها وتستعصي على
الحل.
وما لم يتغير هذا الأسلوب التقليدي في التعاطي مع القضايا
المصيرية، فما على المنفيين والمهاجرين إلا أن يوطنوا أنفسهم
على البقاء في المنفى لأمد بعيد، وترتيب أوضاعهم على أساس هذه
الحقيقة.
إن التفاوض أو الحوار بين طرفين أحدهما يستضعف الثاني لا يحقق
أدنى مستوى للتفاهم المنصف؛ هذه الحقيقة عبَّر عنها سلوك إدريس
البصري نفسه في معالجته أزمته مع النظام المغربي، إذْ استقوى
عليه بتوظيف علاقته بالجزائر والبوليساريو وأسرار الدولة التي
لديه، وكانت النتيجة أن أُعطي جواز سفره وأُرسِلت له مستحقاته
المالية وتكفلت الدولة بعلاجه في فرنسا، وجُمدت المتابعة
القضائية في ملفات فساد أسرته.
حوار
جريدة الصباح المغربية مع مصطفى خزار
المتهم الأول في قضية بنجلون
أجرى الحوار: رضوان الرمضاني.
مصطفى خزار يقول:
إنه
مستعد للمثول أمام هيئة الإنصاف والمصالحة وتقديم إفادات حول
القضية
- بعد مغادرتك السجن مستفيدا من عفو ملكي، والجميع يعرف القضية
التي اعتقلت بسببها. رفضت الحديث بإسهاب إلى وسائل الإعلام،
بدوري حاورت أحمد سعد إبان العفو لكنه لم يقدم تفاصيل كثيرة
حول القضية، الآن وقد مر أكثر من عام على العفو ، أسألك إن كان
في قضية مقتل عمر بن جلون معطيات غير معروفة؟
- الإعلام هو السلطة الرابعة والإعلام المنحاز مثل الاتحاد
الاشتراكي يصور قضية عمر بن جلون بالشكل الذي يريد، ويهمش
تصورنا ونظرتنا إلى ذلك ويضخم القضية بغرض الاستثمار السياسي.
التصور الذي وضعته الاتحاد الاشتراكي بعيد عن الواقع.
- نحن الآن في عام 2005 ما يعني أن ثلاثين سنة مرت على الواقعة
لكن مازالت الآراء متضاربة وكل جانب يتهم الآخر أنت
–
إلى جانب أحمد سعد-
هو المنفذ المباشر، أود أن أعرف ما حدث بالضبط.؟
- قلت إن القضية استثمرت سياسيا من طرف الدولة
ومن طرف الاتحاد الاشتراكي وحتى أحمد البخاري استثمرها
وبالمناسبة أقول للبخاري وأنصاره إنه لو كانت الدولة وراء
القضية لتمت بطريقة أخرى أطلب الآن مواجهة بيني وبينه، فلدي
أسئلة أود أن أطرحها عليه مباشرة لأرى إن كان يملك أجوبة عليها
ما بدا لي من خلال طرحه هو أن الخلفية البوليسية ما زالت تتحكم
فيه أو أنه يبحث لنفسه عن موطئ قدم داخل الساحة السياسية أقول
إنه سار في طريق المغالطات.
- على كل حال الجريمة ثابتة في حقك؟
- نعم أعترف أن القضية وقعت لكن للتصحيح أقول إنه لو كان القصد
هو قتل عمر بنجلون لتم بطرق ووسائل أخرى دون أن يلقى علينا
القبض الأمور تطورت إلى ما تطورت إليه، فإذا بالآخرين استغلوها
واستثمروها.
- أود أن أعود معك سنوات إلى الوراء لتحكي كيف وقع الأمر؟
- قصدنا بنجلون من أجل النصيحة لا غير. ولم تكن لنا نية مبيتة
للعملية، لكن الأمور تطورت إلى ما تطورت إليه.
- هل يمكن تقديم تفاصيل أخرى؟ هل وقع بينكم جدال مثلا؟
- حدث ما يشبه الجدال فوقع ما وقع .
- لكن كيف كانت النصيحة التي تتحدث عنها ؟
- حول ما كان يكتبه الرجل في جريدة المحرر وبالمناسبة أذكر
بأنني طالبت في المحاكمة بتكوين لجنة من العلماء المستقلين
لمحاكمة الجريدة . بعد المؤتمر الاستثنائي للحزب صار فيه طرح
اشتراكي والاشتراكية هي مرحلة لبناء الشيوعية أما الآن فلم تبق
لا اشتراكية ولا شيوعية كان في الحزب أشخاص أدلجوه وأرادو
السير به في ذلك المسار.
- إذن قصدت بنجلون من أجل النصيحة ؟
- فعلا.
- هل اتفقت مع أحمد سعد وحده؟ أود أن أعرف التفاصيل؟
- قلت خلال التحقيق الابتدائي والاستثنائي والتفصيلي والتكميلي
وفي كل تصريحاتي أن لا علاقة للشبيبة الإسلامية لا من قريب
ولا من بعيد، بالقضية قلت إنها ضحية فالدولة استغلتها لتصفية
الحساب مع المرشد عبد الكريم مطيع، حتى أن جميع المغتربين
عادوا إلا هو. هنا أتسائل لماذا؟
- أعود إلى العملية أود أن أعرف وقد قررت تقديم النصيحة لعمر
كما قلت إن كنت تلقيت أمرا بهذا؟
- أنا أتحدث إليك بكامل الحرية لم أتلق أمرا لا بتلميح ولا
بتصريح ولا بكتابة ولا بأي شكل من الأشكال من الشبيبة
الإسلامية الأخيرة بعيدة كل البعد لكنها أقحمت والغريب هو أنه
إلى حد الساعة تحاول بعض وسائل الإعلام بشكل أو بآخر إدخالها
على الخط وتحاول تصوير الحركة الإسلامية عموما على أنها حركة
عنف واستئصال ورفض للآخر وتستشهد بقضيتنا، إذن القضية وظفت
لإيقاف المد الإسلامي بجميع تلاوينه سواء الشبيبة الإسلامية أو
الحركة من أجل الأمة" أو البديل الحضاري" أو " العدل والاحسان"
أو المستقلين.
- على كل حال يمكن فهم هذا التوجه، لأنك كنت ضمن الشبيبة
الإسلامية ونفذت جريمة ضد شخص كان ذا قيمة كبيرة في المغرب وما
زال ربما هذا أمر طبيعي؟
- يقال إنني كنت من الشبيبة الإسلامية وأنا أنفي. ما حدث مع
الشبيبة هو ما يحدث مع شجرة يستظل بها الجميع، بعض بسوء نية
وبعض بحسن نية. أقول لك وللتاريخ وعمري الآن خمسون عاما تقريبا
وقبري قريب، إنني لم أكن في "الشبيبة" ومن خلال هذا المنبر
أقول إنها مظلومة مظلومة مظلومة مظلومة. نحن نحاسب سياسيا في
الدنيا. لكن سنحاسب أمام الله سبحانه وتعالى في الآخرة.
- إذن من يتحمل مسؤولية قتل عمر؟
أنا والأخ سعد. نتحمل كامل المسؤولية وإن لم يكن القتل مبيتا.
قصدنا الرجل للنصيحة وتطورت الأمور إلى ما تطورت إليه.
- ماذا تقصد بـ: تطورت الأمور إلى ما تطورت إليه؟
- قلنا له إن ما ينشره في "المحرر" غير لائق لكن الرجل انفعل
ووقع رد الفعل حتى ما وقع ما وقع.
- حدثت مشاداة؟
- نعم.
- من بادر إلى ذلك؟
- صار يسب وفعلنا مثله حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه.
- أطرح السؤال مرة أخرى، ألم تكن لديكما نية القتل؟
- لو كان في نيتنا ذلك لما تم بتلك البساطة ولو كانت منظمة من
جماعة ما لتمت بشكل متطور كما كان الشأن بالنسبة إلى بنبركة،
أين هي آثاره؟ أما نحن فالبوليس ألقى علينا القبض مباشرة بعد
الحادث هنا أقول إن السلطة الرابعة كيفت القضية، حتى صارت هذه
الخلفية تحكم الناس ولا أحد يتصور أن قضية بنجلون "غير هاكاك"
هنا أقول إن كثيرا من الأحداث وقعت فيها مغالطات وأعطيها أكثر
من حجمها.
- لكن كيف يمكن أن تقنع الناس بأنك لم تكن تقصد القتل؟
- أكرر أنه لو كان في نيتنا ذلك لتم بوسـائـل متطورة ولما
ألقــي علينا القبض في اليـــــــوم ذاتــــــه.
- لكن فر مطيع والمدعو النعماني؟
- مطيع لم يغادر المغرب إلا بعد الحادث لو كان يعلم بذلك مسبقا
لماذا انتظر حتى ألقي القبض علينا، هذا يوضح أنه بدوره فوجئ.
- هل التقيت بمطيع يوما؟.
- لا أبدا، أعرفه من خلال كتاباته. البوليس هم من قالوا لي إنه
كان يأتي إلى بيتي لو كنت أعرفه لكان ذلك فخرا.
- والنعماني؟
- هو أيضا لا أعرفه.
- هل تعتقد أن التبرير الذي تقدمه يمكن أن يقنع المغاربة
والجريمة ثابتة؟
- نعم القضية ثابتة، أقولها وأكررها...
- (مقاطعا) قضيت ثلاثين عـامـا في السجن تقريبـــا، هل ما
زلـــت مقتنعــًا بما فعلــت؟ أم نــدمت؟
- تصورني كأنما أحمل رشاشا وأسير. الذين عاشروني يعرفون سيرتي
وسلوكي. أخبرني أحدهم إنه لم يكن يستطيع أن يتصور هيأة قاتلي
بنجلون، هذه إسقاطات سياسية. ليس هذا هو توجهي أو نيتي أو
منطلقي أو تصوري.
- وكيف ستـقـنع الناس بهذا؟
- تلك ليست مشكلتي وإنما أقول للعادي وللبادي...
- (مقاطعا) أريد منك أن تشرح؟
- نعم سأشرح...
- كيف اتفقت وأحمد سعد؟
- نعم نعم اتفقنا أن ننصح الرجل لأن ما كان يكتبه مناف
للإسلام.
- كم استغرقتم من الوقت للاتفاق؟
- أياما تقريبا.
- وكيف اتفقتم على الذهاب إليه أمام بيته؟
- كان بيته معروفا فبنجلون لم يكن شخصا بسيطا.
- كيف استقبلكم. قدمتم أنفسكم إليه؟
- رد علينا بعنف.
- تتذكر ما قاله؟
- لا، المهم أن الوضع تطور إلى عنف فإذا به وقع الذي وقع.
- ما تعبر عنه بـ "وقع الذي وقع" هو ما أريد معرفته؟
- يعني...
- لم يرقه الأمر؟
- طبعا، فبدأ الأخذ والرد ثم وقعت مشاداة .
- من بادر بالمشاداة، أنت أم سعد أم بنجلون؟
- هو أيضا قال غاضبا "من تكونا حتى تنصحاني"؟
- وأداة الجريمة؟
- كان هناك مبراغ (تورنوفيس)، فلم نكن مسلحين.
- من أين جئتما بالأداة؟
- كان في سيارة عمر.
- ومن طعنه؟
- أنا وسعد أيضا فعل.
- في حالة غضب؟
- في حالة انفعال.
- لم تقصدا القتل؟
- أبدا؟
- حتى وأنتما تستعملان العنف؟
- لالا.
- علمتما أنه توفي بعدما سقط أمامكما؟ كيف أحسست بعد ذلك؟
- حين ألقي علينا القبض لم نكن نتوقع ذلك. كان الأمر في مسار
فإذا به يتحول إلى آخر. والأدهى من ذلك أن "البوليس" أرادوا
شيئا آخر من القضية. صاروا يسألون عن فلان وعن اتصالي بفلان
وإن كنت ذهبت إلى فلان "أودي الله يهديكم"، إلى درجة أن يدي
كسرتا وأصبت بأمراض كثيرة، فيما أصيب أحد الإخوان ممن ألقي
عليهم القبض بالجنون عدا ما وقع للإخوان ومنهم من خضع لعملية
جراحية بسبب "القرعة". استعملت معنا وسائل جهنمية لا يمكن
وصفها.
- والآن تشعر بالندم؟
- لم يكن في نيتي القتل
- وكيف تتذكر ما حدث؟
- أحيانا أنسى وأحيانا أتذكر. لكنني أعتبر أنني ذهبت من أجل
الله وتوجهت إليه بالنصيحة لوجه الله. وأطلب من الله سبحانه أن
يتقبل سواء خطأ أو صوابا أو كيفما كان نطلب من الله سبحانه
وتعالى أن يتقبل.
- إذا أنت تطلب المثول أمام هيأة الإنصاف والمصالحة لو تحقق
ذلك هل لك من الوسائل ما يكفي لإقناعها بالطرح الذي تدعيه؟
- هناك كل ما ذكرت إضافة إلى معطيات أكشف عنها في حينها.
- ما هي هذه المعطيات ؟
- سأتركها إلى أن امثل أمام الهيأة لدي أشياء
(مقاطعا) هلا اخبرني بها ؟
- لا اترك هذا إلى حينه
- أريد معرفة بعضها على الأقل.
- أنا أطلب من الهيئة أن تستدعيني لأنني المتهم الرئيسي في
القضية وإلا سأقول أنها تنظر إلى نصف الكأس فقط وسأعتبرها
منحازة
- طيب هل أفهم من كلامك أنك تملك معطيات يمكن أن تقنع بها
الهيأة بالطرح الذي قدمته؟
- قضية الإقناع نسبية فالرسول هو أفصح الرجال مدعوما من قبل
الله ولم يقنع الناس كلهم بكتابه المبين سأبين الحقيقة وليقتنع
من يقتنع وإذا لم يحدث ماذا سأفعل؟ ربما تكون هناك خلفية تكونت
بتراكمات إعلامية، ناقشت هذا مع كثير من الناس أتوني بهذا
التصور.
- لكن ألا يبدو لك طبيعيا مثل هذا الحكم ممن سمع بجريمة بهذا
الشكل خصوصا حين يتعلق الأمر بشخص من وزن عمر بنجلون؟
- هذا ما قلته، كان في الاتحاديين واليساريين بشكل عام رجلان
المهدي بنبركة وعمر بنجلون إذن مادامت القضية تتعلق بهذا
الأخير كان لابد أن تكبرو العرس لحجمه وليس من أجل الحقيقة،
لهذا قلت إن كثيرا من الأحداث التاريخية قرئت وكتبت بهذا
المنظار هناك الحدث وهناك تفسير الحدث أنا قدمت الحدث ولكل
واحد أن يفسره كما يشاء.
- الأمر في اعتقادي لا يتعلق بالتفسير و إنما بإقناع الآخر؟
- التفسير من مسببات الإقناع.
- ماذا تريد أن يعرف الناس؟
- الحقيقة
- وما هي هذه الحقيقة؟
- هي ما أخبرتك به
- أريدها ملخصة
- ذهبنا إلى عمر من أجل نصحه وليس من أجل قتله
- انتقل بك إلى شق آخر هل تعيش بشكل عاد وبضمير مرتاح ؟
- بشكل عاد اللهم لك الحمد (ضاحكا) أنا أتحدث إليك بشكل عاد
أليس كذلك؟
- تنام مرتاحا وتستفيق؟
- استسمح أسألك وأنت الصحافي كيف تنظر إلي؟
- (موقف صعب)
- أجبني؟
- يمكن أن أصدق ما تقول
- ليس قضية تصديق أم لا لكن كيف أتعامل معك
- بلطف وبصفات غير صفات المجرم
- حتى كلمة المجرم يجب أن يكون تحتها سطر.
- أنا مثلا لو قتلت شخصا بأي وسيلة إما سأعلن إنني مقتنع بما
فعلت وإنني غير نادم وأتحمل مسؤولية ما فعلت يداي وإما سأقول
أنني نادم؟
- أقول أنني أتحمل المسؤولية في الشق الذي ذكرت.
- ألم تتمن أن الذي وقع لم يقع؟
- لم أتمن أن يقع ما وقع لكن.. تلك مشيئة الله.
- مصطفى خزار شكرا لك.
- لا لم ننته بعد.
- تفضل.
- أريد أن أقول إن ملف الاعتقال السياسي ما زال مفتوحا مازال
طلبة العدل والإحسان والثابت وصابر وفاروق والشايب وشهيد
والإخوان بورويس ومجموعة محاكمة فاس والشيوخ يجب وضع حل لظاهرة
الاعتقال الإسلامي ربما انتشرت الظاهرة لكون أمريكا ترفع صوت
محاربة الإرهاب.
- أقـول أيضا إن مطيـع مرشـد الشبيبة الإسلامية مازال في
الخارج ألا يجب أن يعود، دخل البصري والصرفاتي وغيرهم؛ لكن
الرجل مازال كما كان أنا أبرئ ذمة الشبيبة الإسلامية بقيادتها
آنذاك عبد الكريم مطيع وكمال إبراهيم.
أتحدث أيضا عن واقع السجون فلابد من تقنين العفو، فبين السجناء
المسن والمريض ممن لابد من النظر إلى أحوالهم وإن فعلوا ما
فعلوا لابد من إعادة النظر في المنظومة السجنية في حد ذاتها،
فلابد من رواتب جيدة لموظفي السجون حتى ينعكس ذلك على سلوكهم.
- هل من إضافة أخرى؟
- جازاك الله بخير أقول إنني قدمت ملفي إلى الهيأة من أجل
التعويض وأنتظر، قضينا ما يقارب ثلث قرن من السجن ولم نعوض
سيكون هذا إجحافا.
- لكن ما قمت به جريمة ثابتة؟
- ولو بالنظر إلى ما وقع لنا أثناء اعتقالنا يجب أن يكون هناك
تعويض وإلا تكيل الهيأة بمكيالين ولدي شهادة طبية تثبت مرضي
الناتج عن الإضراب عن الطعام.
أشكر كل من ناصرنا في الوقت الذي تهرب فيه الجميع منا ،
الإخوان في العدالة والتنمية أو التوحيد والإصلاح أو البديل أو
الحركة من أجل الأمة والعصبة التي اتخذت موقفا شجاعا وأشكر حزب
الاستقلال وكل من وقف إلى جانب القضية من قريب أو بعيد.
- تعترف بأن قضية قتل عمر بنجلون ثابتة في حقك هل تعتبر نفسك
مجرما إذن؟
- لا لا أعتبر أنني كنت معتقلا سياسيا
- لكن مهما كان تفسيرك فان ما قمت به جريمة؟
- يقيمها الناس وينظرون إليها
كما يشاؤون
- وأنت لا تعتبر نفسك مجرما ؟
- لا، أعوذ بالله أنا رجل مسلم املك تصورا ونظرة ذهبت لأنصح
رجلا فوقع ما وقع.
عائلة بنجلون والاتحاد الاشتراكي وأحزاب أخرى تتبنى الملف
قدمت طلبات إلى هيأة الإنصاف والمصالحة للكشف عن الحقيقة؟
من خلال منبركم أقول لهيأة الإنصاف والمصالحة إنني مستعد
للمثول أمامها والتحدث في القضية. أنا طرف أساسي لأنني المتهم
الرئيسي إن أغفلوا قضيتي سأعتبر ذلك غبنا ونظرا بعين واحدة.
- اتصلت بالهيأة؟
- اتصلت عبر الهاتف وقالوا لي إنهم سيستدعونني.
- ماذا تطلب بالتحديد؟
- أريد أن أشهد في قضية عمر وللمرة الرابعة أرفع ندائي إلى
الهيأة لتستدعيني. وإذا لم تفعل ستحرم طرفا رئيسيا في القضية
وستحرم الرأي العام والمتتبعين والمؤرخين من معرفة ما جرى.
- أعود إلى النصيحة وأقول وأنت تتحدث عن نفسك وتدعي انك لم تكن
تنوي القتل ربما يكون أحمد سعد مدفوعا من جهة ما وأذكر بأنه
خلال حواري مع سعد قال أن هناك لغزا يسمى النعماني؟ ما
علاقتكما بهذا الشخص ، وأين هو الآن؟
- أين هو؟ الله أعلم
- هل كان على علم بما تنوون فعله؟
- لا لا.
- وماذا تقول لعائلة بنجلون؟
- ليس لدي ما أقول لها.
- ألا تستحق منك اعتذارا؟
- لماذا أعتذر؟
- قتلت فردا منها؟
- أنا قلت انه لم يكن في نيتي.
- ولو كما قلت وقع ما وقع وهناك أسرة وعائلة وأبا وأما فقدوا
ابنا لهم؟
- أنا أتفهم هذا لكن إذا اعتذرت كأنما أقول إنني كنت مصرا وأنا
لم أكن أنوي ذلك ومقابل ذلك أعتذر للإسلاميين وخصوصا للشبيبة
الإسلامية التي أصابها الظلم جراء هذه القضية.
- ألا تضع نفسك ضمن الحركة الإسلامية؟
- كنت إسلاميا لكن لم أكن ضمن أي إطار.
- كنت تتبنى مواقف إسلامية؟
- نعم.
- أعود مرة أخرى إلى العائلة؟
- (مقاطعا) تفضل يا أخي أنا معك بقلب مفتوح .
- أنا شخصيا لو قمت بعمل مثل الذي قمت به ولو دون قصد كنت
سأعتذر لأنني أحرم العائلة من أحد أبناءها .
- جيد، أنا أفهم ما تريد قوله حتى لو قلت ما قلت سيوظف تصريحي
ويستغل . وقع الذي وقع واعتذاري للحركة الإسلامية .
- يمكن أن يفهم من موقفك عكس ما تريد إبلاغه؟
- ما يفهم شيء آخر .
- أنا مثلا لو أقرأ تصريحا مثل تصريحك الآن سأفهم أنك قصدت
القتل وغير نادم وتعتبر أن ما حدث أمرا عاديا؟
- لم أقل إنه أمر عادي ولكن لم نكن ننتظره.
- لكن كان يمكن أن تتركوه وتنصرفوا بعدما رفض النصيحة ؟
- كما يقال "الدم سخن" أنت تعرف المغاربة، (ساخرا) أنت مغربي
أيها الأخ أليس كذلك؟
- قضيت مدة طويلة في السجن هل تعتبر ذلك عقابا طبيعيا لك أم
تعتبر أنك ظلمت؟
- اسمح لي حكم علي بالإعدام ، أرادت الدولة أن تقتلني...
- (مقاطعا) هذا طبيعي ربما؟
- اسمح لي وجدت في السجن واقعا اضطرني إلى الدخول في إضراب عن
الطعام دام 56 يوما، استشهد فيه الأخ عبد المجيد خشان.
- ذكرت أنك معتقل سياسي، لماذا تعتبر نفسك كذلك؟
- ما هو المعتقل السياسي إنه من قام بعمل بدوافع سياسية أو
فكرية أو عقائدية. إذن كيف ننظر إلى قضيتنا ما هو الدافع؟
الرجل كان يكتب في جريدة سياسية وله مواقف سياسية، إذن رد
فعلنا وإن كان فكريا، سياسي.
- لكن بهذا المفهوم يمكن أن أختلف مع أي كان وأقتله وأقول أنا
معتقل سياسي؟
- إذا فعلت ذلك بسبب قهوة أو كذا فالأمر مختلف، لكن من أجل
تصور أو فكرة...
- (مقاطعا) ليس إلى درجة القتل؟
- طبعا، وأنا أكرر أنه لم يكن في نيتي القتل أقول إنه كان
للحركة الإسلامية آنذاك وسائل أخرى غير الوسائل البدائية.
- كيف يمكنك مثلا أن تقنعني بأنه لم تكن لك نية القتل؟
- ما حدث كان بوسائل بسيطة
- كيف ضربته؟
- في بطنه.
- هربتما بعد ذلك؟
- بعدما وقع ما وقع، ونحن لم نتوقع ذلك، غادرت.
- إلى أين؟
- إلى البيت.
- كم من الوقت مضى واعتقلت؟
- في ليل اليوم ذاته. لو كان الأمر مدبرا هل كنا سنبقى هناك؟
- ماذا تقول للعائلة، وقبل أيام تحدثت "الصباح" إلى شقيق عمر
بن جلون؟
- نعم أحمد بن جلون "ديال الطليعة" إنه معروف له الحق في أن
يتصورنا كما يريد لكن أنا أمامك الآن ليس لدي سوابق، وحتى
حياتي داخل السجن معروفة يمكنكم أن تسألوا عن سجلي.
- ليس عائلة بنجلون وحدها من تتبنى الطرح الذي تقول إنه مغلوط،
وإنما كثير من المغاربة؟
- الجزء الكبير الذي تتحدث عنه كيّــفه الإعلام، والإعلام لم
يسم سلطة رابعة إلا وقد كان كذلك. أنا أتحدث الآن إلى المغاربة
وأقول لهم إن هذه الصورة ليست صحيحة وأنا أشكرك لأنك فتحت لي
المجال جازاك الله بخير، لأن هناك حصارا، والصوت الآخر هو الذي
يسمع فقط أنا مستعد للمثول أمام الهيأة لأطرح تصوري، وللمغاربة
ساعتها أن يحكموا، وللاتحاديين، أو أي معني بهذا الأمر، أن
يقدم طرحه.
- كيف لمواطن عاد أن يفهم، هل يصدق مصطفى خزار الذي يقول إنه
ذهب من أجل النصيحة، أم يصدق البخاري الذي يقدم صيغة أخرى
للقضية؟
- استسمح، كأنما هو حكم مسبق من طرفك.
- (مقاطعا) استسمح، لا تعتبرها كلمة جارحة.
- لا أبدا تفضل.
- كأنك أنت أيضا تريد وضعنا في خانة وأنا أقول إنه ما دامت
الصحافة وهي المرآة التي من المفروض أن تنقل الواقع كما هو
وأنا جزء من الواقع...
(مقاطعا) أنا أضع نفسي مكان هؤلاء الذين توجه إليهم هذا
الكلام، كيف سأقتنع بعكس كلام سمعناه منذ ثلاثين عاما مفاده أن
الشبيبة الإسلامية هي التي سخرت أناسا من أجل قتل عمر بنجلون،
وبأنه ليس للقضية علاقة لا بنصيحة ولا بما شابه؟
-
هذه هي الطامة الكبرى، إنه الإعلام الذي كيّـف
العقول والقضية وظفت سياسيا.
|
تصريحات مصطفى خزار ليومية الصباح
والوعود العرقوبيـة للسلطة المغربية( 2):
وبعد
أن حصحص الحق هل مـن وقفـة للتعقـل؟
ثلاثون
سنة مرت على محاولة استئصال الحركة الإسلامية المغربية
من الوجود، استُخدمت خلالها كل الوسائل والأساليب،
واستُعين فيها بكل الذرائع والحجج، ونال الحركة
الإسلامية من هذه المحاولات أذى كثير بدءاً بجملة
الأحكام القضائية الجائرة التي شملت قيادة الحركة
وأعضاءها، ومرورا بما حاكته الأجهزة من مكر لتمزيق صفها،
إلى
أن وصلت الأوضاع إلى ما هو مشاهدٌ ومعروفٌ.
كانت أول الذرائع وأسوؤها استغلالا حادثة اغتيال بنجلون؛
فقد بذلت الأجهزة كل الجهود وسخرت كافة الوسائل لإلصاق
التحريض عليها بقيادة الحركة بعد أن فشلت كل محاولات
تجريدها من استقلاليتها وترويضها وإلحاقها بذل الخدمة
ودناءة التنكر للمبادئ .
ولا شك أن ما تلا هذا الحدث من تطورات وما أعقبه من
تداعيات قد تجاوز كثيرا محاولات التوظيف المغرض، إلا أنه
لم يتحقق للسلطة - ولمن أيدها – الهدف الأكبر: استئصال
الحركة الإسلامية من الوجود.
صحيح أن التيار الإسلامي الذي أسسته حركتنا عرف انشطاراً
كبيراً؛ فانساق ضعاف التربية والانتهازيون فيه للعمل تحت
مظلة الأجهزة الأمنية وبتوجيه منها، واتجه آخرون – في
أجواء القمع وانعدام الحوار الصريح والبناء – إلى
استخدام العنف وسيلة وأسلوب عمل.
ولعل ما آلت إليه الأوضاع من نتائج خطيرة على أمن البلد
واستقراره يؤكد – بلا ريب – أن ما سعت إليه السلطة ومعها
المغرضون وأصحاب المصالح الحزبية والفئوية، قد جاء خلافا
لمقصدهم، مبرهنا على فشلهم في التقدير والتخطيط وقراءة
الواقع واستيعاب المعطيات.
والآن بعد أن تبين الحق من الباطل، وظهر للقاصي والداني
أن الحادث الذي اتُخذ ذريعةً لضرب الحركة الإسلامية لم
يكن للحركة ولا لقيادتها أي صلة به قريبة أو بعيدة
مباشرة أو غير مباشرة... يحق لنا أن نتساءل: ألم يحن زمن
الرشد والحكمة والتعقل ليقف الجميع وقفة تأمل وتدبر
تستخلص الدروس والعبر؟ فما يميز العقلاء إن لم تسعفهم
القدرة على استقراء المقدمات واستشراف النتائج والمآلات،
إلا اتعاظ بالتجارب وإصلاح لما فسد.
الآن وقد أكد المسؤول عن الحادث – وهو حر مختار ومدرك
لكامل تصرفاته – أنه يتحمل وحده المسؤولية الكاملة عما
قام به وأن لا علاقة للحركة الإسلامية ولا قيادتها بما
حاول كثيرون إقحامها فيه.. أليس من الأجدى مراجعة
الأحداث والتصرفات والمواقف لوضع سياسة توحد ولا تفرق،
وتبني ولا تهدم، وتخدم مصلحة البلاد لا مصلحة الأفراد
والفئات والأحزاب؟!
لا يكفي أن نرفع شعار دولة الحق والقانون، ونتغنى بحقوق
الإنسان ونكون لها اللجان والهيئات، ليقال عنا أننا دولة
قانون تحترم الإنسان وتنصفه وتصون كرامته.
إن أول الخطوات في طريق الحق والقانون هو الإنصاف الحق،
ولن يتم الإنصاف ولن تفلح المصالحة ما لم يتم إصلاح نظام
القضاء وما لم يتم التصالح برفع الظلم وجبر الضرر والكف
عن الممارسات الظالمة المقيتة بإطلاق سراح السجناء ،
وإنصاف عشرات المنفيين خارج المغرب.
هل يعقل أن يضيق المغرب -الذي اتسعت أرجاؤه- بآراء
أبنائه، وهل يُقبل أن يحكم على المنفيين والمهاجرين
بالبقاء خارج المغرب – لعشرات السنين – هم وأبناؤهم
وأحفادهم مجردين من بطاقات هوياتهم، ومحرومين من جوازات
سفرهم التي هي أبسط حق من حقوق المواطنة في دولة الحق
والقانون.
إننا إذا ما احتكمنا إلى الحق والعدل، وحكَّمْنَا العقل
والرشد، فلن نكون بحاجة إلى جمعيات لحقوق الإنسان ولا
هيئات للإنصاف والمصالحة ورد الاعتبار، ذلك أن وجود هذه
الهيئات والجمعيات والمنظمات وكثرتها وكثافة نشاطاتها
مؤشر واضح على وجود اعتداءات خطيرة على حقوق الإنسان
وكرامته.
إننا ندعو – بكل صدق وحرص على مصلحة الأمة – إلى تحكيم
الحق وترجيح العقل، وتدارك الإصلاح ورفع المظالم، بعيدا
عن أي توظيف سياسي أو استغلال مصلحي ما دام في الأمر
متسع ومجال .
ندعو إلى إطلاق سراح المعتقلين، وعودة المنفيين
والمهاجرين إلى بلدهم آمنين، ليسهم الكل في بناء المغرب،
وحتى يكون المغرب – بحق – وطنا لكل المغاربة.
الشبيبة
الإسلامية المغربية
الأمانة
العامة
|
|
جريدة
الشرق الأوسط تحاول رفع مظلمتها
عن
الحركة الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية:
في
حوار مع مصطفى خزار
نشرت
صحيفة الشرق الأوسط اللندنية هذا الحوار مع المتهم
الرئيسي في قضية مقتل الشيوعي عمر بنجلون، في إصدارها
بتاريخ 11 مارس 2005 م ، ونقلته عنها كذلك الأسبوعية
المغربية " الصحيفة"، ونحن بدورنا نعيد نشره، توثيقا لحق
عملت القوى المعادية للحركة الإسلامية المغربية على
التعتيم عليه، ودحضا لباطل يوظف
منذ ثلاثين سنة لمطاردة قادة التيار الإسلامي
وتشريد الدعاة الإسلاميين وأسرهم وذريتهم
، على أن ننشر في الإصدار المقبل إن شاء الله تعالى
حوارا آخر مع المتهم أجرته معه يومية الصباح
المغربية في الموضوع نفسه بما يضيف إضاءات أخرى ... |
مصطفى خزار قاتل اليساري المغربي بن جلون:
الاغتيال كان مناسبة للتخلص من قيادة التيار الإسلامي
قال لـ«الشرق الأوسط»: أنا معتقل سياسي إسلامي.. ومن حقي
الحصول على تعويض... لم أقدم خدمة للدولة ولم أتوجه أنا والأخ
سعد إلى عمر بن جلون بنية قتله

اتصل خزار هاتفيا بـ«الشرق الاوسط» نافيا ما تضمنته الوثيقة من
اتهام للشبيبة الاسلامية، مشددا على انه بصفته مرتكب عملية
الاغتيال، فانه إذن يبرئها من دم عمر، بل ويعتذر لها عما طالها
وباقي الحركة الاسلامية من ضرر نتيجة اقحام الدولة لها في
القضية، بسبب فعلته.
بعد ذلك، زار خزار مكتب «الشرق الأوسط»، فكان معه الحوار
التالي الذي رفض فيه الاعتذار لعائلة بن جلون.. ولم يتزحزح عن
موقفه هذا قيد أنملة، لانه يخشى ان يُستَغل اعتذاره سياسيا،
ويُفهم منه ما يُفهم.. وهذا موقف لا يؤشر إلا على قساوة قلبه
رغم سنوات السجن الطويلة.
*
ما قولك في الرسالة (الوثيقة) التي أرسلها سبعة من المعتقلين
على ذمة قضية اغتيال عمر بن جلون؟
ـ أنا لم أوقع الوثيقة، وما جاء فيها ليس صحيحا، ذلك انني لا
أعرف عبد الكريم مطيع، او كمال ابراهيم، ولم يسبق لي ان التقيت
بهما. وتصريحاتي امام الشرطة القضائية وقاضي التحقيق لم يرد
فيها شيء من هذا القبيل.
*
لكن سعد احمد الذي شاركك في جريمة اغتيال بن جلون، اتهم في
الوثيقة الشبيبة الاسلامية بالوقوف وراء الاغتيال، فهو شخص
متورط معك؟
ـ أنت تتحدث عن الاخ سعد. انا الذي امامك اسمي مصطفى خزار،
المتهم الرئيسي في القضية، وأنا هنا أنفي نفيا مطلقا ما جاء في
الوثيقة، وأبرئ الشبيبة الاسلامية مما نسب اليها. والاخ سعد
نفسه تراجع عن ذلك الاتهام في تصريحات صحافية، وتراجع عما سبق
ان قاله.
*
وما هي في نظرك الاسباب التي جعلته يتراجع عما سبق له الإدلاء
به؟
ـ ان للسجن بعض الضغوط، والانسان احيانا يبحث عن غطاء ما
للخروج منه.
*
لكن الرسالة أرسلت الى عائلة بن جلون وقتها؟
ـ اولا، انا لم يكن في علمي انها ارسلت ام لا. ثانيا، انا هو
المتهم الرئيسي في القضية، وتصريحاتي سواء لدى الضابطة
القضائية (الشرطة القضائية) او لدى قاضي التحقيق او تصريحاتي
الصحافية، كلها تؤكد ان الشبيبة الاسلامية ليس لديها اية علاقة
باغتيال بن جلون، بل اكثر من ذلك، واكرر القول، وانا أتحدث معك
بتحرر من اي ضغوط، وانت تنظر الى حالي، لا أقوى على الحركة،
وامشي بمساعدة عكاز، ومريض نتيجة اضرابات عن الطعام قمت بها
اثناء سنوات سجني، اقول ان الدولة هي التي ارادت ان تقحم بشكل
او بآخر الشبيبة الاسلامية في القضية. باعتبارها تيارا اسلاميا
وحركة اسلامية لديها منظور جديد لإسلام شمولي، وخاصة قيادتها
المتمثلة في عبد الكريم مطيع، ونائبه كمال ابراهيم. فعملية
اغتيال بن جلون جاءت في ظروف ملائمة لها، فالأمر يتعلق بقيادي
في اليسار هو عمر بن جلون قضى نحبه، وهي مناسبة للتخلص ايضا من
قيادة التيار الاسلامي التي بدأت تظهر على الساحة السياسية.
فالدولة اذن ضربت عصفورين بحجر واحد.
*
بما انك تتهم الدولة بانها ضربت عصفورين بحجر واحد ألا ترى انك
قدمت خدمة للدولة من خلال ضرب احد هذين العصفورين بقتلك لابن
جلون؟
ـ انا لا أقول انني قدمت خدمة للدولة. كما انني والاخ سعد لم
نتوجه الى عمر بن جلون بنية قتله بل من اجل تقديم النصيحة له.
*
ما هي طبيعة هذه النصيحة؟
ـ أن يكف عن نشر ما كان يكتبه في صحيفة «المحرر»، ذلك ان توجهه
كان مخالفا للاسلام. كان هناك الاتحاد الوطني للقوات الشعبية
فتحول الى الاتحاد الاشتراكي من خلال التقرير المذهبي للحزب،
فاذا به يتبنى الاشتراكية السوفياتية والاوروبية بشكل واضح.
فهذه مسائل غريبة في بلد مسلم مثل المغرب.
*
لكن يبقى لكل انسان الحق في تبني الافكار التي يقتنع بها؟
ـ انا متفق معك، لكل واحد الحق في ان تكون له افكاره، ولا
إكراه في الدين. واكرر القول انني والاخ سعد توجهنا الى بن
جلون لنصحه وليس للأضرار به، فتطورت الامور الى ما تطورت اليه.
أما لو كان القصد، كما يشاع ويقال، باننا اردنا اغتياله، لتم
الامر بطريقة اخرى وبوسائل اخرى. ولو كانت تقف وراء القضية
حركة سياسية او الدولة لأخذت الامور مجرًى آخرَ. وهنا اتساءل
كيف تمت عملية اختطاف واعتقال المهدي بنبركة؟ وهي عملية لا
يعرف الشعب خباياها. فالدولة لها وسائلها الخاصة للقيام بذلك.
فكيف لهذه الاخيرة ان تدفعني لارتكاب ما قمت به، وتعتقلني مدة
27 سنة دون ان توفر لي ولزملائي حتى المطالب الأساسية للتغذية
في السجن، إذ لم نكن نتوفر عليها، وحالتي الصحية شاهدة على
ذلك. فقد اصبت بالشلل، وسقطت اسناني، وقل نظري وسمعي، واصاب
قلبي الوهن، فكيف يعقل ان يحرم هؤلاء الذين دفعتهم الدولة
لارتكاب ما ارتكبوه، من ابسط متطلبات الحياة داخل السجن، ذلك
اننا لم نتمتع ببعض الحقوق الا عندما توفي احد اخواننا في
السجن واسمه عبد المجيد خشان، بعد ان أضرب عن الطعام.
*
انت قتلت عمر بن جلون وتعترف بذلك، فهل تعتبر نفسك مجرما؟
ـ لا، يكفي ان بعض المنظمات اعتبرتنا معتقلين سياسيين، فما هو
المعتقل السياسي؟ هو الشخص الذي يريد ان يصل الى هدف بفكرة او
منظور او رؤية، فنحن لم نتوجه الى بن جلون من اجل سرقته او
ابتزازه، فهناك تصارع في الأفكار، واختلاف في التوجهات
العقيدية والمذهبية.
*
لكن هناك قتل في نهاية الامر؟
ـ ولو، لكن ما هو الدافع؟ لانه (القتل) نتيجة لأسباب ودوافع،
إذن ما هي دوافع هذا القتل التي أوصلتنا الى هذه النتيجة.
*
لكن الاختلاف في الرأي ليس مبررا لقتل من تختلف معه؟
ـ انا اعيد واكرر القول انه لم يكن في نيتنا قتل بن جلون.
ذهبنا اليه من اجل نصيحته، فاذا بالامور تتطور.
*حينما
التقيتم عمر لأول وهلة ماذا قلتم له؟
ـ تحدثنا معه بخصوص ما كان ينشر في صحيفة «المحرر»، فاذا به
يثور ويرغد ويزبد.. فوقع ما وقع.
*
كم استمرت مدة الحديث والجدل الذي دار بينكم؟
ـ تقريبا ربع ساعة.
*
وهل شاهد الناس ما جرى بينكم؟
ـ بن جلون كان يسكن في منطقة بالدار البيضاء تقل فيها حركة
الناس، وحينما توجهنا اليه لم تكن هناك حركة بالفعل.
*
قبل توجهكم الى بن جلون اكيد وضعتما تخطيطا معينا وحددتما وقتا
معينا لذلك؟
ـ لم يكن هناك تخطيط، ولم تكن هناك دراسة، لان العملية تمت
بشكل بسيط جدا، فنحن اناس لنا رؤية اسلامية وتصور اسلامي.
رأينا ان هناك اشياء غير عادية وخارجة عن الطريق الصحيح فأردنا
تقديم النصيحة للرجل وابلاغه ان ما ينشر في «المحرر» يخالف
الاسلام. على هذا الاساس توجهنا الى بن جلون. ان الامر شبيه
بمرور اي شخص في الشارع فيلاحظ وجود اشياء غير مستقيمة يقوم
بها البعض، فيتوجه اليهم بالنصح لـ«إن الدين النصيحة»، كما قال
الرسول عليه الصلاة والسلام.
*
الدين النصيحة وليس قتلا؟
ـ اكرر القول للمرة التريليون لم يكن في نيتنا قتل بن جلون.
*
لكن كانت هناك اداة لارتكاب هذه الجريمة؟
ـ كان هناك مبرغ، اخذته من سيارة عمر، فنحن لم نتوجه اليه
مسلحين.
*
بالنسبة للمعتقلين الستة الآخرين، هل شاركوا في عملية الاغتيال
أم حشروا في القضية؟
ـ الدولة ارادت ان تبرز ان هناك مجموعة او خلية فَحُشِروا في
القضية.
*
معنى هذا انه لم تكن لديك اي علاقة او اتصال بهم؟
ـ البعض منهم درس معي.. ولكن ليست لهم اي علاقة بقضية بن جلون.
انما الدولة ارادت ان تضخم القضية، وتؤكد ان هناك جماعة او
خلية حتى تعطي المصداقية لطروحاتها.
*
إذن المعتقلون الستة في قضية بن جلون أقحموا في القضية ودفعوا
ثمن جريمة ارتكبتها انت؟
ـ بالفعل.
*هل
انت نادم على ارتكاب جريمة قتل بن جلون؟
ـ ما وقع وقع، ولم يكن في نيتي فعل ما فعلته، حتى انني فوجئت،
ولكنني أومن بقدر الله، اذ وقع ما وقع، وقضيت بسبب ذلك عقوبة.
*
إذن، انت لست نادما على اغتيال بن جلون؟
ـ لم اقل انني نادم. لقد قلت لك انني فوجئت بما وقع.
*
المسألة بالنسبة لك مجرد قضاء وقدر؟
ـ نعم.
*
ألا يؤنبك ضميرك انك بعملك هذا رملت زوجة ويتمت أطفالا وتركت
أما مكلومة؟
ـ هذا قضاء الله، لان بن جلون كان ربما سيموت في حادثة سير.
فقدره ان يموت في ذلك الوقت وبالطريقة التي مات بها، فكلنا
سنموت بشكل او آخر.
*
المفارقة انك اعترفت بارتكابك الجريمة، ولكن ليست لديك القدرة
على القول إنك نادم او على الاقل تقديم اعتذار لعائلة بن جلون؟
ـ يجب ان اعتذر للحركة الاسلامية بكل فصائلها لأنها هي التي
اصيبت بضرر من جراء مقتل بن جلون. واصبحت قضية مقتله سيف
دمقليس المسلط عليها، واصبحت الحركة الاسلامية متهمة بالتطرف
والإرهاب ولا تؤمن بالتعايش والديمقراطية وغير ذلك من
المغالطات. والآن أجدد اعتذاري للحركة الاسلامية بعموم فصائلها
سواء الشبيبة الاسلامية، او التوحيد والإصلاح، او العدل
والإحسان، او البديل الحضاري، لانهم هم الذين أصابهم الضرر بما
قمت به.
*
لماذا أنت مُصِرّ على عدم الاعتذار لعائلة بن جلون؟
ـ لماذ اعتذر؟ لقد قلت لك ان ما وقع لم يكن في نيتي القيام به.
*
لم يكن في نيتك هذا شيء آخر، ولكنك يتمت أطفالا ورملت زوجة
وتركت اما مكلومة؟
ـ وقع الذي وقع، والأمر أمر الله. فانا لو اعتذر للعائلة
سيعتبر ان هناك شيئا ما، وهذا الجانب أنا أتحوط منه.
*
حينما خرجت من السجن ألم تتصل بعائلة بن جلون؟
ـ لا أبدا.
*
ألا تخشى من انتقام أحد افراد العائلة؟
ـ لقد قلت لك إن الأقدار بيد الله. اذا كان مكتوبا لي ان اموت
بطريقة ما، فلن يحول بيني وبين ذلك أي شيء، وأينما ذهبت، واذا
كنت سأموت مقتولا فذلك قدر الله.
*
كلنا سنموت، ولكن ألا تخشى الانتقام؟
ـ انا رجل سلمت امري لله.
*
هل تقرأ صحيفة «الاتحاد الاشتراكي»؟
ـ نعم، أقرأها في بعض الأحيان.
*
حينما تقرأ الصحيفة وتنظر الى صورة بن جلون الدائمة النشر في
الصفحة الاولى، ما هو الاحساس الذي ينتابك؟
ـ احساس عادي. لقد مرت 29 سنة على رحيله.
*
معنى ذلك انها لا تحرك فيك اي ساكن؟
ـ المسألة اصبحت عادية. كان هناك شيء من هذا القبيل في
البداية، على الرغم من أنني لم أكن أرغب في حدوث ما حدث.
*
اصبحت متعايشا مع الأمر الواقع؟
ـ نعم.
*
في الوثيقة التي نشرتها «الشرق الاوسط»، قالت المجموعة التي
وقعتها، انه كان هناك اعتقاد ان بن جلون سيضيق الخناق على
التيار الاسلامي. كيف كنتم تنظرون الى طبيعة تضييق هذا الخناق؟
ـ التيار الاسلامي هو وليد العقيدة الاسلامية، وهذه الاخيرة
مصدرها الله تعالى ورسوله. إذن هي في حد ذاتها منصورة من قبل
الله، وانت ترى الآن التوجهات الاسلامية تنتشر على مستوى
العالم والعالم الاسلامي، وبالتالي لا أظن ان قوة سياسية كيفما
كان نوعها، يمكنها ان تقف امام الاسلام لأن الشعب المغربي شعب
مسلم، والدول التي تعاقبت على حكم المغرب كلها قامت على اساس
الاسلام، حتى المقاومة في حد ذاتها كانت منطلقاتها الاولى
اسلامية. ولنأخذ البطل عبد الكريم الخطابي، فهو انطلق في
مقاومته للاستعمار في منطقة الريف من منطلقات اسلامية، ونفس
الامر بالنسبة لموحا حمو الزياني وغيره.
*
تقول الوثيقة إن عبد الكريم مطيع، امر عبد العزيز النعماني
بتشكيل خلية لاغتيال بن جلون وان اجتماع الخلية عقد في منزلك؟
ـ ابحث في ملفي القضائي وستجد ان مثل هذا الكلام غير موجود
البتة، ورغم التعذيب الذي تعرضت له، لم أقل قط ان عبد الكريم
مطيع، او كمال ابراهيم، زاراني في منزلي، فلو كنت اعرفهما لكان
ذلك شرف عظيم وكبير بالنسبة إلي، لأنني لا أعرفهما. والقول إني
اعرفهما مثل القول إنني اعرف حسن البنا، او عبد الكريم
الخطابي، ولكن للأسف لم التق بهم جميعا.
*
الرسالة (الوثيقة) تقول ايضا انكم كنتم تعتزمون ايضا الاعتداء
على استاذ اسمه عبد الرحيم الميتاوي، فهل كنت تفكر ايضا في
الذهاب اليه لتقديم النصح؟
ـ هذه اشياء لا اساس لها من الصحة. فالقضية فقط هي قضية بن
جلون.
*
المفارقة الكبرى في وضعيتك هو انك ارتكبت جريمة وخرجت من السجن
بعفو ملكي، وتطالب ايضا بتعويض عن فترة السجن مثلك مثل اي
معتقل سياسي. ألا تخجل من نفسك؟
ـ دعني اسألك يا أخي. ألا تعتبر انني كنت معتقلا سياسيا؟
*
إننا أمام جريمة قتل؟
ـ ولو. انها تمت بدوافع سياسية وعقيدية وفكرية، وليس بدوافع
مالية في حد ذاتها. يجب تناول الأمر من هذا المنظور، بمعنى يجب
معرفة ما هي الأسباب التي تجعل المرء يقع فيما وقع فيه. اذن
هناك دوافع، واقول هنا انه كانت لدي دوافع سياسية، اذن يجب ان
ينظر الي من خلال هذه الدوافع التي قادتني الى ارتكاب ما قمت
به.
*
هل تؤيد مثلا أن أقتل شخصا بيني وبينه خلاف فكري وسياسي،
واعتبر نفسي معتقلا سياسيا؟
ـ لقد شرحت لك انني لم اذهب لقتل بن جلون، وانما تطورت الامور
وآلت الى ما آلت اليه. فانا معتقل سياسي.. وانت ترى حالتي
الصحية كيف هي. وبالتالي من حقي على الاقل الحصول على تعويض.
*
تعويض على جريمة؟
ـ انها (الجريمة) تمت بدوافع سياسة وليس من اجل السرقة. فما
يكفي القضية هو دوافعها.
*
نفيت في تصريحات صحافية سابقة انتماءك للشبيبة الاسلامية..
ولكنك في نفس الوقت تدافع عنها بحماسة منقطعة النظير وقدمت لها
اعتذارا. فما سر هذه العلاقة العاطفية مع الشبيبة. هل يمكن
وصفك بانك مناضل باطني وسري فيها؟
ـ لست مناضلا باطنيا ولا سريا ولا مدفوعا، انما اردت ان يعرف
الرأي العام حقيقة ما وقع عام 1975 لاسيما ان هناك تراكمات
صحافية، تركت في أذهان الرأي العام صورة ما، فانا بصفتي المتهم
الرئيسي في القضية اعتبر ان لدي دَيْنا إزاء الشبيبة الاسلامية
وذلك إحقاقا للحق.
*
الغريب انك متحمس للاعتذار الى الشبيبة الاسلامية؟
ـ (مقاطعا) والحركة الاسلامية كلها.
*
وتنأى بنفسك عن الاعتذار لعائلة الضحية؟
ـ أخاف ان يستغل اعتذاري.. ويُفهم منه ما يُفهم.
*
كيف ذلك؟
ـ مثل ان تستغلها اطراف سياسية وتلعب به. وهذا ما لا أقبله.
فانا لا اريد ان ادخل في هذا الباب حتى لا أجد نفسي امام شيء
آخر.
*
انت تخاف من استغلال اعتذارك سياسيا، ولكن من يسمع ما تقوله
يستغرب من قساوة قلبك؟
ـ الأمر ليس كذلك، وما وقع قدر مكتوب.
*
كيف استقبلت احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة؟
ـ لا توجد معطيات كثيرة بشأنها. وهناك من يتهم «الموساد»
الاسرائيلي بالوقوف وراءها.
*
لكن تنظيم «القاعدة» وزعيمها اسامة بن لادن اعلنا تبنيهما لها.
ـ لكن هناك تحليلات اخرى تقول ان الموساد يقف وراء ذلك. وانا
هنا اطرح علامات استفهام كثيرة. واتساءل، من يقف وراء العملية،
لانه كما وقع لقضيتنا وأولت، ممكن ان يقع في مثل ما حدث في 11
سبتمبر.
*
لكن القاعدة وبن لادن تبنيا ما سمياه غزوة نيويورك وغزوة
واشنطن امام الرأي العام الدولي؟
ـ ذلك شأنهما، وانا لا دخل لي في اختياراتهما. وفي حالة ما اذا
كان ذلك صحيحا اشك في صحة ذلك. فذلك اختياره (بن لادن)،
وليتحمل مسؤوليته، وإن كنت اضع علامات استفهام وتعجب، لان
كثيرا من الاحداث تأول، فبينما يكون لونها احمر يصبح بفعل
التأويل ازرق. فكثير من الاحداث لم تعرف حقيقتها بعد.
*
طيب، ماذا تقول عن احداث 16 مايو (ايار) 2003 في الدار
البيضاء؟
ـ هناك من اتهم المخابرات بالوقوف وراءها. لكن هل وراءها
اسلاميون.. لا يمكنني ان اجيب عن هذا السؤال لانني لا أتوفر
على معطيات اكيدة، وبالتالي لا يمكنني ان اتهم اي طرف.
*
بالنسبة لسعد احمد، شريكك في قتل بن جلون، هل انت على اتصال
دائم به بعد خروجكما من السجن؟
ـ نرى بعضنا بعضا بين الفينة والأخرى.
*
كيف هي علاقتك معه؟
ـ علاقة عادية.
*
بعد خروجك من السجن كيف ينظر اليك الناس خاصة سكان الحي الذي
تقطن فيه والذين يعرفون انك قتلت بن جلون؟
ـ ينظرون إلي نظرة عادية بل اكثر من عادية، ثانيا المجتمع
السياسي هو الذي يهتم بهذه القضية. أما الناس العاديون فلهم
اهتمامات اخرى مثل البحث عن لقمة العيش.
*
قبل وقوع عملية اغتيال بن جلون ما هي الكتب التي كنت تقرأها،
وأثرت في مسارك وجعلتك على ما أنت عليه الآن؟
ـ كنت اقرأ كتبا اسلامية مثل كتب الاخوان المسلمين جميعهم،
المصريون منهم والسوريون واللبنانيون، وقرأت بعض كتب أبي
الأعلى المودودي أيضا.
*
قبل اغتيال بن جلون من كان مثلك الأعلى؟
ـ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته وباقي العظام الذين
تركوا اثرا في التاريخ مثل عبد الكريم الخطابي، موحا حمو
الزياني، الامام حسن البنا، ومصطفى السباعي (سورية)، ابو
الاعلى المودودي، وغيرهم فهؤلاء جددوا نظرة الناس للاسلام.
*
خلال فترة السجن هل واصلت قراءة الكتب؟
ـ نعم، كنت اقرأ. فالسجن في حد ذاته كان فترة قراءة، فما دام
الانسان قابعا في السجن فمن الأفضل له ان يستغل وجوده هناك
لتثقيف نفسه وتكوينها.
*
هل كانت ادارة السجن هي التي تزودكم بالكتب؟
ـ لا، عائلتي هي التي كانت تزودني بها. كما ان السجناء كانوا
يتبادلون الكتب فيما بينهم.
*
تعرف مناطق كثيرة من العالم حالة عنف وارهاب. ما هو موقفك من
العنف والارهاب؟
ـ العنف لا يولد إلا العنف، فكثير من احداث العنف يجب ان تقرأ
في محيطها وبيئتها. لماذا وقعت؟ وكيف وقعت؟ وما هي الدوافع
التي ادت الى وقوعها؟ اذن فكثير من احداث العنف يجب ان تدرس
بعمق. وبالتالي لا يجب اتهام الحركة الاسلامية جزافا وإلصاق
التهم بها.
*
ماذا تعني لك السلفية الجهادية؟
ـ توجه اسلامي له اجتهادات.
*
هل تتعاطف مع هذا التيار؟
ـ انا لست منتميا للتيار السلفي، ولكني اتعاطف مع علماء أجلاء
معتقلين مثل، ابو حفص الكتاني، والفيزازي وغيرهما، استغلالا
لحادثة ما. وإني اشك ان يكون هؤلاء وراء تلك الاحداث. فكما وقع
لنا نحن، وقع لهما.
*
ماذا تقصد بـ«نحن» انت أم الشبيبة الاسلامية؟
ـ اقصد انا.. نحن المغاربة نتحدث دائما عن انفسنا مستعملين
«نحن».
*
لكنك اعترفت بانك ارتكبت جريمة قتل بن جلون بدون قصد، وبالتالي
فلا مجال للمقارنة بينك وبين هؤلاء، وعموما كانت هناك تفجيرات
وضحايا في الدار البيضاء؟
ـ اريد ان أوضح لك انه مثلما استغلت قضيتنا نحن وتم إلصاقها
بالشبيبة الاسلامية، فان تفجيرات الدار البيضاء قد تكون استغلت
بدورها، وانا هنا ليست لدي معطيات دقيقة.
*
ماذا يعني لك حزب العدالة والتنمية؟
ـ هم اناس ناصرونا كمعتقلين اسلاميين، جازاهم الله عنا خيرا
كما ناصروا جميع المعتقلين الاسلاميين. ومن هذا المنبر اشكرهم.
*
الآن، انت تعتبر نفسك معتقلا اسلاميا سابقا؟
ـ نعم انا معتقل اسلامي سياسي سابق، فهم ناصرونا في وقت تخلى
فيه الجميع عنا، وخافوا من القضية ومن تداعياتها، فموقفهم من
قضيتنا هو موقف تاريخي.
*
ما رأيك في الدكتور عبد الكريم الخطيب مؤسس حزب العدالة
والتنمية؟
ـ شخصية لها ماض معروف في المقاومة.
*
الشيخ عبد السلام ياسين؟
ـ شيخ له توجه اسلامي وجماعة اسلامية، والله سبحانه وتعالى
يبارك في اعماله واعمال الجماعة الاسلامية. قرأت كتبه، وجميل
ما يكتبه.
*
أي جماعة إسلامية ضمن الجماعات الموجودة حاليا في المغرب تفضل
ان الانخراط فيها؟
ـ أنا الآن غير منخرط في اي جماعة اسلامية.
*
ألا تفكر في خوض غمار العمل السياسي؟
ـ ربما مستقبلا، اما الآن فلا أعتقد، ذلك ان الانسان له رؤية
وتصور، ويجب ألا يكتفي بمشاهدة ما يدور حوله.
*
هل من الممكن ان نراك مرشحا في الانتخابات التشريعية المزمع
تنظيمها عام 2007؟
ـ (ضاحكا)، الامر يتطلب حصولي على تزكية من حزب سياسي.
*
حينما خرجت من السجن هل اتصلت بعبد الكريم مطيع؟
ـ لا أعرفه.. وشرف عظيم لي ان اتصل به وأتعرف عليه، تنتابني
سعادة كبيرة لو التقي به، وهذا شرف لم أنله حتى الآن.
*
كم كان عمرك حينما دخلت السجن؟
ـ تقريبا 22 سنة.
*
ما زلت حتى الآن أعزب؟
ـ نعم
*
اتفكر في الزواج قريبا؟
ـ انا عاطل عن العمل، واعيش مع أخي، فكيف اتزوج وانا على هذه
الحال.
*
قتلت بن جلون وعمرك 22 سنة معناه ان رأسك كان وقتها ساخنا جدا؟
ـ (ضاحكا) اسأل كل الناس الذين كانوا يعرفونني قبل الحادثة. لو
كان رأسي ساخنا لوقعت مشاكل عدة. اسأل مثلا موظفي السجن الذي
كنت معتقلا فيه عن سلوكي وتعاملي مع السجناء. فسيحكون لك
الواقع، بل اكثر من ذلك ان بعض موظفي السجن حينما كانوا يرونني
للمرة الاولى يتساءلون هل هذا هو خزار (قاتل بن جلون). معتقدين
انني...
*
جبار؟
ـ ان الاعلام هول النظرة إلي.. ا
مراسل الصحيفة:
حاتم البطيوي
تعليق على هذا الحوار
اكذب واكذب حتى تفقد كل مصداقية
بعد
أن كشف المستور في قضية بنجلون بتصريحات المتهم
الأول وهو بأتمه واستقلاله، عقب خروجه من سجن دام
سبعا وعشرين سنة، ليوميتي الصباح والشرق الأوسط
وأسبوعية الصحيفة..
وبعد ثلاثين سنة من مطاردة الحركة الإسلامية
المغربية ومحاولة استئصالها...
وبعد ثلاثة عقود من ظلم مستمر، شرد
خلالها أطفالا أبرياء،
وأمهاتِ برٍّ ووفاء، وطارد واعتقل واختطف واغتال وحرق
دعاة صادقين...
وبعد وعود عرقوبية بذلت لنا مزكاة باليمين منذ سنة
1977على
لسان أحمد بن سودة في مقام إبراهيم عليه السلام
بالمسجد الحرام وفي الثلث الأخير من العشر الأواخر
من رمضان ، وأخرى مفتراة كاذبة استمر ترديدها على
لسان بيدق لإدريس البصري بعث به إلينا من سنة
1987
إلى نهاية العهد السابق، ووعود أخرى استمر بذلها
على أعلى المستويات إلى وقتنا الراهن منذ خمس
سنوات...
بعد كل هذا...
هل تؤوب السلطة المغربية إلى العدل الذي هو قوام
الحكم، وإلى التعقل الذي هو أساس بناء المجتمع،
وإلى المصداقية التي بدونها تفقد الدولة مهابتها
ووقارها...؟
إن أساس الفتن في مغرب اليوم نقطة البدء فيه كانت
الظلم الذي سلط على الحركة الإسلامية المغربية سنة
1975
بقضية بنجلون.
وإن جميع التداعيات الأمنية التي تلتها إلى وقتنا
الراهن ليست إلا نتيجة منطقية لتهور الأجهزة
الأمنية في معالجة هذه القضية، ومغالاة الأعوان
والمستشارين في تسخيرها لاستئصال الحركة الإسلامية
المغربية، ونزق الحاقدين في توظيفها، وجشع
الوصوليين في استغلالها.
فهل تعمل السلطة المغربية على معالجة الحالة
الراهنة بمعالجة جذورها وأسبابها؟
|